استغلال الجماعات الإرهابیة فیروس کورونا

 

الإرهاب هو نوع محدد من العنف بدوافع أيديولوجية. تُعرِّف قاعدة بيانات الإرهاب العالمي الإرهاب بأنه (GTD)

التهديد الفعلي أو استخدام القوة أو العنف غير المشروع من قبل منظمة غير حكومية لتحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي من خلال التخويف أو الإكراه أو التخويف. وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة المدنيين.

وتُعرِّف لويز ريتشاردسون ، المديرة التنفيذية لمعهد رادكليف للدراسات المتقدمة ، الإرهاب على أنه استهداف متعمد للمدنيين لغرض سياسي حذر خبراء وباحثون من تزايد خطر الجماعات الإرهابية والإجرامية حول العالم، مع انشغال الدول بالتصدي لوباء كورونا الفيروسي. علی الرغم من أن الإرهابيین ليسوا محصنين ضد فيروس كورونا.

وستؤدي عمليات الإغلاق والحجر الصحي وغيرها من إجراءات التباعد الاجتماعي ، فضلاً عن المخاوف من العدوى ، إلى كبح العديد من جوانب العمليات الإرهابية ، وتقیید حركة العملاء المحليين عبر الحدود و ملكية المركبات والأسلحة والمعدات. إلا أن الإرهابيون یتکیفون بسرعة مع هذه الأوضاع بسبب طبيعتهم غير المتناسبة مع العدو وسيستغلون انشغال الدول بمحاربة الفیروس وعدم الاستقرار لتحقيق أهدافهم. و

بذلك یکون الفیروس قد أتاح فرصًا عديدة للإرهابيين لتوسيع أنشطتهم وتطویرها . وبالإضافة إلی ترکیز الحکومات کل قواها لمحاربة کوفید 19 في الوقت الحالي لکن یجب الأخذ بالاعتبار أن تهديد الإرهاب لم يختف. وفي الواقع ، حذر خبراء أمنيون من أن المتطرفين العنيفين قد يسعون إلى استغلال الخوف والاضطراب في خضم الوباء من أجل تعزيز أهدافهم وجذب أعضاء جدد وقالت غادة والي، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومدير مقر المنظمة الدولية (UNODC) في فيينا حالياً أن هناك حاجة لاستجابات شاملة وتعاونية أكثر من أي وقت مضى وتثير أزمة فيروس كورونا مجموعة جديدة من التحديات للسلطات الوطنية، حيث يسعى المجرمون إلى استغلال نقاط الضعف التي تسببها عمليات الإغلاق وتحويل أنماط السفر. ا

لعلاقات الشخصية والمنافع المتبادلة

قالت السيدة والي إن الدول الأعضاء سلطت الضوء على مجموعة من الروابط، في كثير من الأحيان فيما يتعلق بتمويل الإرهاب.

لم يتمكن البعض من تأكيد وجود روابط بسبب القيود المفروضة على قدراتهم التحقيقية و محدودية القدرات البحثية. وأفاد الكثيرون بأن الإرهابيين والمجرمين المنظمين يتعاونون على أساس أرض مشتركة أو مصالح مشتركة ، وغالباً ما تستند إلى العلاقات الشخصية التي تشكلت في السجون.

وقالت إن دولا عديدة أفادت أيضا بأن الإرهابيين يستفيدون من الأنشطة الإجرامية المنظمة، مثل الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين والاختطاف، بهدف الحصول على فدية، وكذلك الاتجار غير المشروع بالمخدرات. تعاون غاري أكرمان ، الأستاذ المساعد في كلية التأهب للطوارئ والأمن والإنترنت (CEHC) والمتخصص في الفكر الإرهابي ، مؤخرًا مع طلبة والدراسات العليا في هالي باترسون لاكتشاف التحديات والفرص التي طرحتها أزمة کوفید 19 على المنظمات الإرهابية وقال أكرمان: "في أوقات الأزمات ، غالبًا ما نرى الإرهابيين یستغلون سوء الأوضاع ویسعون لنشر التطرف والعنف إن التهديد الإرهابي الأكبر هو إستخدام الفیروس كسلاح بعد نهاية الموجة الأولى وقبل أن يتوفر اللقاح.

والأهم من ذلك ، في السنوات التي ستعقب انتهاء الوباء ، ستواجه العديد من المشاريع فترة طويلة من الرکود لکن المكاسب من النشاطات الإرهابية الحالية للتطرف وغيرها من المرجح أن تكون مثمرة .

غسيل الأموال وتقوية الحدود

قالت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن الدول الأعضاء شددت على أهمية التصديق على الصكوك القانونية، مثل اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ومختلف الاتفاقيات الدولية لمراقبة المخدرات. وأکدت علی الدول الأعضاء الحاجة إلى مكافحة غسل الأموال ، لا سيما الامتثال لقرارات الأمم المتحدة وإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وقالت غادة والي إن تعزيز أمن الحدود - لا سيما من خلال تحليل بيانات المسافرين عبر الرحلات الجوية - أولوية أخرى، إلى جانب تحسين إدارة السجون لمنع التطرف وتطوير نهج لإشراك المجتمع بأسره في جهود مواجهة التطرف العنيف وشددت علی الدول الأعضاء ضرورة التعاون عبر الحدود من خلال المنتديات الإقليمية والاتفاقات الثنائية والمنظمة الدولية لللشرطة الجنائية (الإنتربول) ومعاهدات المساعدة القانونية المتبادلة.

وقالت إن الأطر القانونية الوطنية يمكن تحديثها، في المستقبل، لتشمل تعاريف دقيقة للإرهاب.و يمكن توجيه المزيد من الموارد نحو تنسيق العدالة الجنائية وإنشاء وحدات متخصصة، وكذلك من خلال زيادة التركيز على عمليات الشرطة الموجهة بالاستخبارات، وجمع الأدلة. ا

ارتفاع نسبة الخداع الإلكتروني

عُقد الأسبوع الافتراضي لمكافحة الإرهاب في يوليو / تموز ، حيث ضم أكثر من 1000 ممثل من الدول الأعضاء والمجتمع المدني لمناقشة القضايا الرئيسية في استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. وقال فلاديمير فورونكوف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون مكتب مكافحة الارهاب : أظهرت مناقشاتنا وجود تفاهم وقلق مشترك بين الدول الأعضاء من أن الإرهابيين يحصلون على الأموال من الاتجار غير المشروع بالمخدرات والسلع والموارد الطبيعية والآثار، وكذلك الاختطاف للحصول على فدية والابتزاز وارتكاب جرائم بشعة أخرى وأضاف فلاديمير فورونكوف أن المتحدثين سلطوا الضوء على ارتفاع كبير في عدد الجرائم الإلكترونية في الأشهر الأخيرة، بنسبة زيادة بلغت 350 في المائة في مواقع التصيد على الإنترنت، في الربع الأول من عام 2020 – واستهدف العدید منها المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية.

استغلال كوفيد-19 بواسطة الإرهابيين وشبكات الجريمة

وشدد السيد فورونكوف على أن "الإرهابيين يستغلون الاضطراب والصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي تسببها جائحة كوفيد-19 بهدف نشر الخوف والكراهية والانقسام والدعوة إلى التطرف وتجنيد متابعين جدد".

وأشار إلى أن مكتب مكافحة الإرهاب يعمل مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب والإنتربول لمساعدة الدول الأعضاء على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلا عن تعزيز أمن الحدود وإنفاذ القانون وإدارة السجون، داعيا إلى بذل الجهود لدراسة كيفية تطور الروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة - دون الخلط بين التهديدين. للفیروس في العالم على الرغم من أنه قد تكون هناك تأثيرات قصیرة ومتوسطة المدی إلا أن أكرمان وبيترسون یؤکدان بأن الضرر الاقتصادي طويل المدى بسبب الوباء سيسبب ضغوطًا نفسية شديدة وغضب الحكومات ويمكن أن يؤدي إلى التطرف في مستويات خطيرة جهود مشتركة لمعالجة المظالم المحلية وسوء الحكم صحيح أن الدول الأعضاء تركز على معالجة الأزمة الصحية التي تسببها كوفيد-19.

لكن المسؤول الأممي فورونكوف شدد على ضرورة عدم نسيان التهديد المستمر الذي يشكله الإرهاب، أو تجاهله .. ففي أجزاء كثيرة من العالم، يستغل الإرهابيون المظالم المحلية وسوء الحكم لإعادة تجميع قواهم وتأكيد سيطرتهم العمل الجماعي والتعاون الدولي مطلوبان الآن أكثر من أي وقت مضى.

وأشار التقریر الجدید إلی بعض أهم التأثیرات المحتملة لفیروس کورونا تمثلت في مشاركة الإرهابيين في الأنشطة الاجتماعية ، وزيادة الحساسية للتطرف ، وزيادة المواقف المناهضة للحكومة ، والعمل عن بعد للإرهابيين ، وخلق الإرهاب البيولوجي كتكتيك قابل للتطبيق ، وتفشي الأمراض التقليدية ، والتشتت في الحرب ضد الإرهاب.

دعم ضحايا الإرهاب

تقع المسؤولية الرئيسية لحماية ضحايا الإرهاب وحماية حقوقهم على عاتق الدول الأعضاء.و تلعب الأمم المتحدة دورًا مهمًا في دعم الدول الأعضاء في تنفيذ الركيزتين الأولى والرابعة من استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب من خلال التضامن ودعم الضحايا ، وبناء القدرات ، والتواصل ، ودعم منظمات المجتمع المدني ، وخاصة ضحايا الإرهاب.و تشجع الدول الأعضاء على تعزيز وحماية واحترام حقوق الضحايا. وتعمل الأمم المتحدة على توفير الموارد ، وتعبئة المجتمع الدولي ، وتحسين تلبية احتياجات ضحايا الإرهاب.

وقال الأمین العام للأمم المتحدة : علينا إقامة نصب تذكارية افتراضية اليوم إن طریقة إقامة الاحتفالات لتذکر وتکریم أحبائنا لا يمكن مقارنتها بالتواجد معًا. لكن من المهم أن نولي اهتمامًا لهذه القضية المهمة. لقد قطعنا شوطا طويلا بتعاوننا وتضامننا لدعم ضحايا الإرهاب. ولكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات