کورونا هل هو فیروس طبیعي أم إرهاب بیولوجي ؟

 

 

 

 

بالنظر إلى آراء السياسيين والجيش في بعض البلدان حول الفيروس الجدید ، أصبح احتمال هجوم بيولوجي أمريكي على خصومها أقوی. وأصبحت أخبار فیروس کوفید 19 ضمن أخبار الإعلام العالمیة . منذ بداية ظهورانتشار الفيروس في الصين وشیوعه حول العالم ، ظهر العديد من الآراء والتحليلات حول الطبيعة البيولوجية للفيروس بطبيعة الحال ، لم يثبت بعد بشكل قاطع أن الفيروس سلاح بيولوجي ، ولكن بعد البحوث التفصيلية وتعاون جميع البلدان يمكن أن تثبت ذلك أو تدحضه. یُعرف الإرهاب البيولوجي بأنه : إطلاق عوامل بيولوجية أو مواد سمية عن عمد بغرض إلحاق الأذية بالكائنات البشرية أو الحيوانية أو النباتية أو قتلها لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية عبر ترهيب الحكومات أو السكان المدنيين أو إخضاعهم بالقوة. لذلك کل عمل یهدف إلى قتل أو إيذاء البشر والحيوانات والنباتات بقصد وتخطیط سابق من أجل تخويف وتهديد وإجبار حكومة أو مجموعة من الناس على تلبية المطالب السياسية أو الاجتماعية من خلال زرع الفیروسات او الجراثیم الحیة یُسمی ذلك العمل إرهاب بیولوجي . أظهرت الأبحاث التاريخية حول استخدام الأمراض المعدية كحرب بيولوجية أنه من الصعب التمييز بين الحدوث الطبيعي لوباء مرض معدي ووقوعه نتيجة هجوم بيولوجي متعمد. هذه الميزة تجعل من السهل استخدامه لتحقیق الأهداف المرجوة منه . كما فشلت الاتفاقات الدولية لمراقبة تطوير الأسلحة البيولوجية ، مثل بروتوكول جنيف لعام 1925 واتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة البكتريولوجية والتكسينية ، في السيطرة على تطوير واستخدام الأسلحة البيولوجية.

يمكن أن يؤدي إنتاج العوامل البيولوجية وتوافرها وتطوير المعرفة والتكنولوجيا للحرب البيولوجية إلى توسيع نطاق هذه الأنواع من الأسلحة وزيادة الميل بين البلدان أو إغراء الجماعات الإرهابية لامتلاكها وصنفت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة العوامل الميكروبية المستخدمة في الأسلحة البيولوجية إلى ثلاث فئات ، أ ، ب ، ج ، اعتمادًا على خطر استخدامها. حتی في الفئة الأولی ألف تعتبر الأسلحة شديدة السمية ويمكن أن تنتشر بسرعة من خلال اللمس أو الهواء بين أفراد المجتمع ؛ ولا يوجد لقاح فعال ضدها ولديها القدرة على قتل وإصابة الكثيرين إذا تم استخدامها. هذه العوامل لها استدامة بيئية جيدة وهناك تاريخ لاستخدامها في الحرب البيولوجية. لهذا السبب ، فإن أي شائعات عن نشرها يمكن أن تسبب الذعر بشكل علني في فرق الصحة العامة أيضًا. ويجب أن يكون للأنظمة الصحية خطة استراتيجية مناسبة وأن تكون مستعدة للتعامل مع العوامل البيولوجية المحتملة لهذه المجموعة. وتشمل العوامل في المجموعة ب مجموعة واسعة من الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض بالإضافة إلى السموم البيولوجية التي يسهل نشرها نسبيًا ولكن لديها قدرة قتل وأضرار أقل.

و يتطلب تشخيص هذه الكائنات الحية والسموم استخدام مجموعة متنوعة من طرق التشخيص الجديدة التي اقترحتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة. وتشمل العوامل في المجموعة ج الكائنات الحية الدقيقة الناشئة حدیثاً والممرضة للغاية التي يمكن بسبب توفرها وسهولة تكاثرها وانتشارها ، أن تغيرها التكنولوجيا الحيوية بحيث يمكن استخدامها ككائنات قاتلة في الحرب البيولوجية. يعتمد اختيار العامل الميكروبي للاستخدام في سلاح الميكروبات على القدرات الاقتصادية والتقنية والمالية للحكومة أو المنظمة الإرهابية. وقد تم اختيار فيروس الجدري ، إيبولا ، ماربورغ والأن کوفید 19 لکونها تسبب مرضاً أشد فتکاً وأکثر ترهیباً .

واختبرت الجمرة الخبيثة لأول مرة كسلاح بيولوجي من الوحدة 731 من الجيش الياباني Kwantung في منشوريا خلال ثلاثينات القرن العشرين، تضمنت بعض من هذه الاختبارات نقل العدوى المتعمدة للأسرى الحرب، وقتل الآلاف منهم. وأیضاً أبرز مثال علی فعالیة الجمرة الخبیثة ما حدث في الحقبة السوفيتية في مدینة سفيردلوفسك (التي تسمى الآن ايكاترينبرغ، روسيا) : في أبريل 1979 ، انتشر وباء الجمرة الخبیثة بين مواطني سفيردلوفسك ، على بعد 1400 كيلومتر شرق موسكو. وانتشر هذا الوباء بين الأشخاص الذين يعملون بالقرب من منشأة ميكروبيولوجية عسكرية سوفيتية (تسمى المنطقة 19) ما لا يقل عن 94 شخصا اصيبوا، منهم 68 على الاقل حتفهم كانت هناك شكوك من جانب حكومات حلف الناتو أن الاتحاد السوفياتي قد وضعت على أساس نوع الجنس للأسلحة محددة. وألقت الحكومة باللوم على تفشي المرض على استهلاك اللحوم الملوثة بالجمرة الخبيثة، وأمرت بمصادرة جميع اللحوم غير الخاضعة للتفتيش التي دخلت المدينة. لدعم القصة نشرت المجلات الطبية والقانونية السوفياتية مقالات عن تفشي هذا المرض في الثروة الحيوانية التي تسبب مرض الجمرة الخبيثة في معهد جوته .

توفي ما لا يقل عن 64 شخصا في الوباء ، فضلا عن العديد من الماشية في المنطقة ، في دائرة نصف قطرها 50 كيلومترا نتيجة للجمرة الخبيثة. وقد اشتبهت وكالات المخابرات الأوروبية والأمريكية في أن المنشأة العسكرية تقوم بصنع الأسلحة البيولوجية وعزت الوباء إلى الإطلاق العرضي لجراثیم الجمرة الخبیثة من المنشأة في وقت لاحق ، ذكرت الصحف والمجلات الغربية الكبرى أيضًا إصابة في الغيوم السوداء (إطلاق الهباء الجوي الذي يحتوي على جراثيم بكتيريا الجمرة الخبيثة) في المنطقة. ووصفت موسكو التقارير بأنها شائعات لا أساس لها في عام 1986 كان يسمح للحكومة الأمريكية للتحقيق في الحادث، وترأس ماثيو مازيلسون ، الباحث في علم الأحياء الخلوي والجزيئي في جامعة هارفارد ، فريقًا بحثيًا إلى موسكو لمناقشة أربعة أطباء كانوا يحققون عن كثب في تفشي وباء الجمرة الخبیثة وخلصت إلى أن التعرض لمرض الجمرة الخبيثة هو من الهباء الجوي من منشأة لإنتاج الأسلحة العسكرية. في عام 1992، اعترف الرئيس بوريس يلتسين انه "واثق تماما" بأن "الشائعات" حول الاتحاد السوفياتي حول انتهاك معاهدة الأسلحة البيولوجية في عام 1972 كان صحيحا. في نفس العام ، فر العديد من كبار المسؤولين في الوكالة السرية (وكالة تدير برنامج الأسلحة البيولوجية السوفياتية) إلى الدول الغربية ، وكشفوا عن تفاصيل كبيرة نسبيًا لبرنامج الأسلحة البيولوجية للبلاد.

مثال آخر في الولايات المتحدة ماحدث في عام 2001 ، بعد ستة أيام فقط من أحداث الحادي عشر من سبتمبر حیث تم استخدام هجوم بیولوجي عن طريق إرسال رسائل بريدية تحتوي على جراثيم الجمرة الخبیثة إلى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الدیمقراطیین والإعلاميين في الولايات المتحدة مما أدی إلى قتل خمسة أشخاص وإصابة 22 آخرين ، مما جذب الانتباه مرة أخرى إلى الأخطار المميتة للإرهاب البیولوجي الذي من الممکن إستخدامه بکل سهولة . حیث استخدم في هذا الهجوم فقط بضعة غرامات من المواد وفي آب / أغسطس 2008 أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها تعتقد أن بروس ايفينز، ، وهو باحث كبير في مجال التحاليل البيولوجية يعمل لدى حكومة الولايات المتحدة، كان مسؤولا عن تلك الأحداث والذي انتحر ودفن معه أسراراً کبیرة لم تتم معرفتها ابداً .

لكن حقيقة أن القوى العظمى ، وخاصة الولايات المتحدة ، وفي أجزاء كثيرة من العالم ، قد أنشأت مختبرات بيولوجية وأجرت أبحاثًا بيولوجية سرا ، يمكن أن یکون استفزازا کبیراً لباقي الدول . تقع بعض هذه المختبرات في جميع أنحاء الصين وبعضها في دول آسيا الوسطى. يبدو أن الأمريكيين قد تظاهروا علنا بالتزامهم بإتفاقیة الأسلحة البیولوجیة ولكن لمنع حصول الكوارث في بلادهم ، قاموا بنقل هذه المختبرات خارج الولايات المتحدة ، ومن هذه المختبرات ، تم نقل الفيروسات البيولوجية عدة مرات إلى أجزاء أخرى من العالم. على سبيل المثال ، انتشر فيروس الجمرة الخبیثة من معهد أبحاث الأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي في واشنطن عام 2001 لذلك فإن الحرب البيولوجية هي سلاح فريد بسبب عملها الخفي ونتائجها المتأخرة ، فهي تسمح للمستخدمين بغرس الخوف والارتباك بين ضحاياهم والهروب دون علمهم. وقد یکون الهدف من الهجمات البيولوجية هو تعطيل النشاط الاجتماعي والاقتصادي وتقويض سلطة الحكومات وتعطيل ردود أفعالها العسكرية.

تُظهر الدراسات التاريخية أنه على الرغم من جميع الجهود الدولية للسيطرة على إنتاج واستخدام الأسلحة البيولوجية إلا أنها قد باءت بالفشل ، وبالتالي فإن الهجمات البيولوجية من الممکن استخدامها في أي زمن وفي أي وقت . يجب أن يكون المجتمع الطبي والجيش والسلطات على دراية بعلم الأوبئة لمثل هذه الهجمات وتکون قادرة علی التصرف والسیطرة علی الوضع مثلما یحدث الأن بعد تفشي الفيروس التاجي في العالم . ويمكن أن تؤدي الإرادة السياسية للبلدان التي كانت في طليعة الفيروس ، مثل الصين وإيران وأوروبا وحتى روسيا ، والتعاون الانفرادي مع اتفاقیة حظر الأسلحة البيولوجية ، للوقوف ضد الدول التي تستخدم الأسلحة البيولوجية . وأشارت وزارة الخارجية الصينية مؤخرًا إلى الوثائق التي تؤکد بأن الولايات المتحدة هي سبب ظهور الفيروس وانتشاره في الصين ودول أخرى تعارض الهيمنة الاقتصادية والسياسية الأمريكية. كما أعلن بعض المسؤولين الروس اكتشاف مختبرات بيولوجية وسرية أمريكية في جورجيا قبل بضعة أشهر يجب أن تتعاون الدول مع بعضها للعثور على مصدر هذا السلاح البيولوجي والتعامل معه بشکل جدي بعد تسببه موت مئات الألاف من الأبریاء والذي سبب خسائر اقتصادیة کبیرة أیضاً .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات