رحلة المليون في أنتفاضة عام 1991 في العراق (1)

المجموعة: حقوق الانسان
الزيارات: 915 times

لآني كنت واحدا من المليون ...

لآني تذوقت مرارة الرحلة ...

لآني عانيت الويلات مع المليون ..

أكتب ولآول مرة القصة الكاملة لآحداث رحلة المليون عراقي الذين هربوا من بطش النظام العفلقي أبان الهجوم على مدن أربيل والسليمانية ودهوك . وأحتلال المدن الثلاثة بعد الانتفاضة الرمضانية المباركة عام 1991 . أكتب تفاصيل مأساة هؤلاء , وهناك قصص واقعية وقعت لي ولعائلتي ومئات الآلوف ..

واليوم أتفرغ لكتابة الحلقة الاولى مع التأكيد بأن الاسماء والاماكن والقصص واقعية والحوادث بدون رتوش وهناك الالوف من الشهود عاشوا المأساة وبالتأكيد سوف يتذكرون جميع الاحداث .

أيام قبل الهروب :

بعد أحداث أحتلال الكويت وعنجهية الدكتاتور صدام وعدم أجراء أية مفاوضات , مستندا الى تعليمات أسياده العملاء للشعب العراقي بكل تأكيد و ثم العربي والاسلامي . وعنجهية أبن العوجة أعطى الامريكان فرصة القدوم والدخول الى المنطقة أو بالآحرى العودة من جديد مع الآنكليز لآحتلال أبار البترول وخيرات المنطقة . فقد بقيّ الجيش العراقي داخل الكويت ومن تحت القصور والسراديب ومن تحت الانهار وفي حفرة مثل تلك التي أخرجّ منها صدام . كان صدام يندد ويصرخ أين الآمريكان ! وكان يهدد ويتوعد بكذا وكذا . والشعب العراقي المسكين يموت جوعا . ويتحسر ألما على قطعة رغيف خبز . وهم يعيشون على مئات من أبار البترول . ولكن لاحول لهم ولا قوة .

الآلوف زج بهم في الفرق الخاصة بالجيش الشعبي وأرسلوا الى الكويت والمدن الجنوبية . الآلوف تطوعوا الى فدائي صدام بأمر من عدي ومقابل حفنة من الدولارات. وكان هناك الملاييين في خدمة الاحتياط أضافة الى الجيش النظامي والحرس الجمهوري . يعني أن صدام كان قد خطط مع أسيادة بزج العراقيين من عمر 16 الى 70 سنة بلا رحمة ولا شفقة وكل من تخلص من الموت بعد ثماني سنوات من حرب ضروس مع أيران . ولم يفكر لابالعوائل ولا بالآرامل ولا بالشيوخ . الجميع في محرقة الحرب وينتظرون القصف الامريكي . وحتى دوائر والمؤوسسات الخدمية أفرغت والمدارس والكليات تعطلت وتوقفت من أجل موت الجميع سوية . والذين لم يشاركوا او أمتنعوا عن المشاركة زج بهم في السجون وأعدم من أعدم ومات من مات تحت التعذيب . وهناك فقط الرفاق الكبار وأبو الواسطات والرشاوي تخلصوا من المحرقة .

في الليلة المشؤومة لضرب العراق و العاصمة بغداد ومن ثم أفلات الوضع من أيدي جلاوزة صدام وتحرك الثوار البيشمركه الابطال في مدن شمال العراق وأطلاق شرارة الانتفاضة بوجه الدكتاتور صدام وأسقاط واحراق دوائر البربرية والهمج من الآمن والاستخبارات وهروب الآلوف منهم الى مدن الموصل وكركوك , سيطروا بالكامل على الوضع , ومن ثم أنتشرت أخبار الانتفاضة في الجنوب ووسط العراق وهكذا فقد كان صدام قد فقد كل الآمال وكان مستعدا للهروب , و لولا السياسة الدولية اللعينة وتقلب الموازين في الساحة الدولية وخصوصا منطقة الشرق الآوسط . فقد خانوا العراقيين وبدؤا بمساعدة الحرس الخاص والحرس الجمهوري بعد هروب الجيش النظامي وعدم مواجهة ثوار الانتفاضة . وكان أنذاك الجيش العراقي ينسحب من الكويت ومدن الجنوب بأتجاة العاصمة لحماية النظام الدكتاتوري وحماية سقوط بغداد بأيدي الثوار . لهذا كان للآمريكان دور كبير في قمع الانتفاضة . حيث كانوا يستعيدون الاسلحة من الثوارفي الجنوب ويتم نزع الاسلحة الثقيلة منهم وليسلموا تلك الاسلحة لجيش الطاغية وقمع الانتفاضة بقيادة المجرمين محمد حمزة الزبيدي وهاشم حسن المجيد ومحمد يونس الاحمد وعلي الكيماوي وعزت الدوري وطه ياسين رمضان . وأنذاك سمحوا لطائرات الهليكوبتر بقصف مواقع الثوار والقضاء عليهم بوحشية وبربرية ومن ثم أعتقال وأبادة المئات منهم وأمامهم دون أن يتدخلوا , رغم قرارات الآمم المتحدة ومجلس الآمن . وبعد تهدئة الاوضاع قاموا بالهجوم على مدن كوردستان بمساعدة العملاء والجواسيس من منظمة مجاهدي خلق الآيرانية وقاموا بتعقيب الثوار الاكراد والمناضلين التركمان في مدينة كركوك وتطهير المدينة منهم . وهكذا أنسحب الثوار الى مدن أربيل والسليمانية ودهوك . وبعد أيام وخصوصا بعد أعطاء الضوء الآخضر للحرس الخاص والحرس الجمهوري وبمساعدة العملاء قاموا بالتوجة الى تلك المدن لآبادة الآكراد والتركمان والعرب والمسيحيين الموجودين هناك . وأنزال أقصى العقوبات بهم .

قبل ذلك بأيام فقد تم تطهير تلك المدن من منتسبي الامن والمخابرات والاستخبارات وقتل كل من كان يقاوم والاخرون أعتقلوا وزج بهم في السجون . أما أفراد الجيش العراقي العائد من جبال حاج عمران وحسن بك وسفين مشيا على الآقدام . فقد عاد الكثير منهم الى أهاليهم في الجنوب ولم يتعرض لهم احد والبعض منهم أختار البقاء في تلك المدن خوفا من بطش صدام ولآنه أحس بالآمان أكثر هناك وهو بين أخوانه الكورد .

وأثناء تواجدي في مدينة أربيل في الانتفاضة أتصل معي الدكتور صبيح وهو تركماني وكان من أهالي كركوك ومدير الطب والتشريح العدلي في مستشفى اربيل الجمهوري . وكذلك الشهيد الدكتور محمد باجلان الذي أغتيل من بعد ذلك على أيدى الجبناء والقتلة . وطلبا مني زيارتهم في المستشفى .

في ذلك المساء ذهبت الى الطب العدلي وتحدثوا معي عن وجود عشرات الجثث لبقايا أزلام صدام وقتل هؤلاء من جراء المصادمات في دوائر الآمن والاستخبارات والمخابرات وبعض الآماكن الخاصة للدكتاتور . وطلبوا رأيي عن كيفية عمل أرشيف لهؤلاء قبل دفنهم والاستفادة من صورهم . فأقترحت عليهم تصويرهم بكاميرا فوتوغراف على شكل أنفرادي لكل جثة صورة أو صورتين ومن ثم ترقيم الجثث ومن بعد ذلك تصوير الجثث بالفيديو . وبالفعل وافقوا على ذلك لآن ذلك كان عملا أنسانيا ونبيلا وبعيد كل البعد عن جرائم هؤلاء بحق أبناءنا وعوائلنا . وقمت بذلك شخصيا ومن ثم تم دفن الجثث في مقبرة البلدية وبجهود العاملين في المستشفى والبلدية والاحزاب الكوردية . وبعد ذلك كان أهالي هؤلاء يأتون للتحقق من مصير أبنائهم .وبالفعل كانوا يراجعون الدكتور صبيح كمسؤول وكان هناك من تعرف على صورة وفلم الجثة التابعة لآبنائهم وكانوا يقومون بنقل الجثمان الى مدنهم . وقد فرحت جدا لذلك العمل الآنساني بمساعدة الدكتور صبيح والدكتور محمد . ولم يعرف بتلك العمل غير نحن الثلاثة لحد يومنا هذا لاننا عملنا ذلك كواجب كل عراقي يحمي اخوانه في وقت الشدة رغم اعمالهم الاجرامية في مدينة اربيل وكنا نعرفهم جيدا ولكن لم نقابل تلك الاعمال الشريرة بمثلهم . وكان بامكان المسؤولين ترك الجثث في العراء او دفنهم في مقابر جماعية دون معرفة احد من اهاليهم .

 

يتبع ...


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات