واشنطن ترفع اسم "الحزب التركستاني" عن قائمة الإرهاب

 

 

 

رفعت الولايات المتحدة الأمريكية "الحزب الإسلامي التركستاني"، المعروف أيضاً باسم "حركة شرق تركستان الإسلامية" الصيني، عن قائمة الإرهاب. وصنفت الحركة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على قائمة التنظيمات الإرهابية في 2002 قبل رفعها اليوم بعد عقدين من الزمن. ونشط "الحزب التركستاني" خلال السنوات الماضية في سوريا، عبر إرسال مقاتلين من الإيغور مع عائلاتهم، وتمركزوا في ريف اللاذقية. وشارك المقاتلون التركستان في عدة معارك أبرزها تحرير مدينة إدلب إلى جانب جيش الفتح في 2015، إلى جانب معارك أبو الظهور وريف اللاذقية المنطقة التي يتمركز فيها المقاتلون حالياً بشكل أساسي.

من هم الایغور؟

هم مقاتلون من المسلمين الإيغور، جهاديون قدموا من موطنهم في الصين، بأعداد قليلة مع عوائلهم إلى سوريا تحت راية “الجهاد”، في أواخر العام 2013، ليستقرُّوا بداية في جبال الساحل والريف الغربي لإدلب، ضمن مناطق حدودية مع تركيا، وبدأ توافدهم إلى الأراضي السورية يزداد مع بداية عام 2014، واستمر تدفقهم برفقة عوائلهم طيلة العام، حيث شاركوا حينها وبنفس العام في معارك ضد قوات الجيش ، إلى جانب مقاتلين جهاديين آخرين: من جنسيات خليجية وشمال أفريقية وآسيوية وغربية، الأمر الذي أكسبهم صيتاً ونفوذاً قوياً لما أظهروه من تمرُّس وخبرة في القتال، وإدارة المعارك. بعد أقل من عام على ظهورهم وانتشارهم بكثرة، تم الإعلان عن تشكيل "الحزب الإسلامي التركستاني" في أواخر عام 2014، بقيادة (عبد الحق التركستاني)، بدأ التركستان أول معركة رسمية باسمهم الصريح، وهي "معركة مدينة جسر الشغور" في نيسان من عام 2015، والتي اكتسبت خلالها الصيت الأكبر بعد مساهمتها الكبرى بالسيطرة على المدينة وقرى وبلدات بريفها برفقة بقية الفصائل، حيث لعب التركستان خلال المعارك هذه دور رأس الحربة عبر العمليات الانتحارية من تفجير مفخخات وتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة وقتل منهم الكثير خلال هذه المعارك.

لذلك تعتبر مدينة جسر الشغور ذات قيمة رمزية للتركستان الذي نصبوا رايتهم في وسط المدينة منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا. المقاتلون التركستان استمروا بالدخول إلى الأراضي السورية بكثرة عبر تركيا، حتى مطلع العام الـ 2016، وصل عدد مقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني إلى نحو 7000 مقاتل، كما انضم لهم عدد كبير من السوريين، ممن كانوا مقاتلين سابقين بفصيل "جند الأقصى" ومقاتلين من حلفايا بريف حماة وغيرهم، فضلاً عن كتيبة الغرباء المنضوية تحت راية التركستان، وهم مقاتلون من الجنسية الفلسطينية. انتشر التركستان في مناطق ممتدة من مدينة جسر الشغور وريفها الغربي حتى جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي بالإضافة لسهل الغاب حيث كانت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) أقدمت على إعطاء التركستان عدداً من القرى كانت جبهة النصرة قد سيطرت عليها سابقاً، إما من قوات الحكومية أو الفصائل العاملة في المنطقة، حيث قدمت هذه القرى كـ “عربون صداقة” بين التركستان والهيئة بذلك الوقت، فيما باتت تعتبر كثير من المناطق بمستوطنات للتركستان كالـ الزنبقي وكترين وشندريش .

قدم معظم المقاتلين مع عوائلهم إلى سوريا، ولذلك ينخرط نساء الإيغور في معسكرات خاصة يتدربن فيها على حمل السلاح، ولم يكتفِ التنظيم بإعداد وتدريب كوادره الشابة فقط، بل لجأ لتأسيس معسكرات للأطفال تحت مسمى «معسكرات أشبال تركستان الإسلاميّة»، يتابعها ويشرف عليها القيادي في هيئة تحرير الشام الداعية السعودي الموجود في سوريا عبد الله المحيسني، وفيها يتم إلحاق كل من بلغ عمره 8 سنوات من أطفال أسر الإيغور، حيث يخضع الصغار لدورات قتالية بمختلف أنواع الأسلحة.

وتعد قريتي الزنبقي وكترين الجبليتين آمنة بالنسبة للتركستان إذ يقيهم قربها ووقوعها ضمن المنطقة الحدودية مع تركيا من الضربات الجوية والاستهدافات، على النقيض من ذلك تقع شندريش قرب معسكرات أخرى للتركستان كسد الشغر الذي تعرض لعشرات الاستهدافات الجوية من قبل طائرات السورية والطائرات الروسية. يتكلم المسلمون الإيغور اللغة التركية ويستخدمون الأحرف العربية، وكانوا قبل القرن الثامن عشر ينتمون إلى ديانات مختلفة كالبوذية والمسيحية النسطورية والزرادشتية، لكنهم تحولوا إلى الإسلام جميعهم، وبينما يتبع أغلبهم الطائفة السنية توجد أقلية من الإيغور الشيعة. مع بداية القرن الجاري كثفت الصين حملات القمع في حق الإيغور، وتمكنت من إحضار المعارضين الإيغور من باكستان وكازخستان وطاجيكستان بحجة “مكافحة الإرهاب”. وكما سعت الصين في السابق إلى محاربة التركستان في آسيا الوسطى بحجة “الإرهاب”، فإن وجودهم في سوريا يسهّل عليها تأكيد اتهامهم بـ “الإرهاب”، ويزيد من قوة حجتها في قتالهم مع وجود مقاتلين إيغور مع تنظيم “الدولة”.

واستطاع الحزب التركستاني نسج علاقات قوية مع التنظيمات الجهادية ساعدته في السيطرة على مناطق مهمة في سوريا، فكان لمقاتليه دورٌ مهمٌ في معركة «جسر الشغور» 2015 التي جرى خلالها تنسيقٌ عالٍ بين كل من (جيش الفتح، جبهة النصرة، أحرار الشام، جند الأقصى) وفصائل أخرى؛ إضافة إلى الحزب الإسلامي التركستاني، كما كانت معركة «خان طومان» من أبرز المعارك التي خاضها التنظيم جنوبي حلب في مايو 2016، وشارك في المعركة إلى جانب جيش الفتح وجند الأقصى وجبهة النصرة، الأمر الذي عزز من سيطرة هذه التنظيمات في الجزء الشمالي الغربي من سوريا.

ونظرًا لما يتمتع به المسلحون الإيغور من خبرة ، سعى تنظيم «داعش» لضمهم إلى صفوفه، ونجح في ذلك بعض الشيء، لاسيما في ظل ترويجه لفكرة «الخلافة الإسلامية» ولفكرة عولمة الجهاد لتضم كل بقاع العالم، لكن مع الوقت بدأ المسلحون الإيغور يتسربون من صفوف «داعش» إلى صفوف الحزب الإسلامي التركستاني، إذ تشير تقارير إلى أن عدد المنسحبين من "داعش" يقارب 400 مقاتل انضموا جميعا إلى "التركستاني"، في حين فضلت قلة منهم البقاء مع "داعش"، وعدد قليل اختار العودة إلي أفغانستان للبقاء في كنف حركة «طالبان وعلى الرغم من أن «التركستاني» يقاتل في سوريا، إلا أن تركيزه يبقى موجها إلى تركستان، قضيته المركزية الأولى، إذ يرى المسلحون الإيغور أن نجاح «المشروع الجهادي» في سوريا، سينعكس إيجابيًّا على قضيّتهم. في حزيران (يونيو) 2017، شجّعت تركيا والولايات المتحدة، الراعيتان السرّيتان للحزب الإسلامي التركستاني، هذا التوجه، بحجّة الحفاظ على مُقاتلي هذا التشكيل، من أجل توجيههم نحو مسارح عمليات أخرى، ضدّ معارضي الولايات المتحدة، والمجتمعين داخل البريكس BRICS)) (الصين وروسيا)، القطب الاحتجاجي ضدّ الهيمنة الأمريكية عبر أنحاء العالم.

بفضل انتشار القوات الأمريكية في شمال سوريا، في محيط قاعدة منبج (Manbij) الجوية، وفي قطاع إدلب، استخدمت تركيا هذه المرحلة التحضيرية في مصلحتها، لاستعادة واحتواء متعاطفيها، وهم بشكل رئيس؛ الأويغور والمهاجرون، التابعون لـ "حياة تحرير الشام"، ذات التوجه السلفي، والتي أدرِجت مجموعتُها ضمن قائمة الأمم المتحدة للإرهاب عام 2013. إن استخدام الأمريكيين للأويغور يستجيب لرغبتهم في الحصول على نفوذ ضدّ بكين؛ حيث دخلت الصين والولايات المتحدة في مسار تصادمي على المدى الطويل. وتلقى مقاتلو الأويغور المساعدة من قبل المخابرات التركية، لنقلهم إلى سوريا عبر تركيا، وقد أدّى هذا إلى حدوث توتّر بين أجهزة الاستخبارات التركية والصينية؛ بسبب قلق الصين بشأن دور الأتراك في دعم مقاتلي الأويغور في سوريا، وهو الدور الذي قد ينبئ بالدعم التركي للقتال في شينجيانغ.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات