تنظیم خراسان امتداد داعش

 

 

شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في عدد العملیات الإرهابیة التي تتبناها داعش (التنظیم الإسلامي ) بشكل بات يثير قلقًا ملحوظًا ليس لدى الحكومة الأفغانية فحسب، وإنما أيضًا لدى دول الجوار، التي ترى أن هذا الاتجاه قد يساعد في تعزيز نفوذ المقاتلين الأجانب،بكل ما يفرضه ذلك من تهديدات مباشرة لأمنها واستقرارها فخلال أسبوعین حدثت ثلاث عملیات إرهابیة و قُتل 20 شخصا وجرح 15 آخرین وكلهم طلاب، في هجوم انتحاري داخل جامعة كابل و قُتل 18 مدنيا أفغانيا وجرح 57 شخصا على الأقل في تفجير قرب مركز تعليمي غربي العاصمة الأفغانية كابول واعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن تفجير انتحاري بالعاصمة الافغانية كابول .

والیوم قتل ثلاثة مدنیین بعد إنفجار قنبلة في کابول وأحد الضحایا صحفي تلفزیوني بارز .

وهذا الحادث هو أحد الحوادث في سلسلة الهجمات وعمليات القتل في مدينة كابول التي وقعت في الأشهر الأخيرة، واستهدفت في الغالب نشطاء وطلاب ومسؤولين أفغان وأفراد من قوات الأمن. واتجه عدد كبير من المقاتلين الأجانب إلى أفغانستان خلال السنوات الأخيرة، وذلك للالتحاق بفرع تنظيم "داعش" في أفغانستان وهو "ولاية خراسان"، حيث كشفت تقارير عديدة في ديسمبر 2017، عن استقبال التنظيم لبعض المقاتلين "الدواعش" من أوزبكستان والشيشان وطاجيكستان، من بينهم نساء. وقد وصل هؤلاء الإرهابيون إلى أفغانستان بعد أن شاركوا في المواجهات المسلحة التي انخرط فيها التنظيم داخل كل من سوريا والعراق، حيث أقام التنظيم معسكرًا خاصًا لهم جنوب غربى ولاية جوزجان، وذلك لمواصلة تدريباتهم وإكسابهم خبرة المشاركة في العمليات التي يقوم التنظيم بتنفيذها في أفغانستان. وتسعی التنظيمات الإرهابية إلى إثبات قدرتها على شن عمليات إرهابية عديدة، خاصة ضد قوات الشرطة والجيش أو المؤسسات الحكومية، على غرار الهجوم الذي شنه التنظيم في 25 ديسمبر ، بالقرب من مبنى وكالة الاستخبارات الأفغانية في كابول، وأدى إلى مصرع 10 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر، وذلك بعد أسبوع من هجوم آخر استهدف مركزًا للتدريب تابعًا للاستخبارات الأفغانية. واللافت في هذا السياق، هو أن ولاية جوزجان، القريبة من الحدود مع أوزبكستان، تعد إحدى المناطق التي يتزايد فيها نشاط "ولاية خراسان"، بعد ظهوره في شرق أفغانستان في عام 2015.

يعد تنظيم "ولاية خراسان" أحد أبرز فروع تنظيم "داعش"، في ظل سيطرته على مساحة كبيرة من القرى والبلدات، خاصة في مقاطعة ننجارهار شرقى أفغانستان، وبعض الولايات الأخرى مثل جوزجان وفرياب وسارِه بول، فضلاً عن أنه يضم بعض المقاتلين ذوي الخبرة القتالية والتنظيمية، وامتلاكهم خبرة عسكرية وتنظيمية عالية، نظرًا إلى أن معظمهم كانوا أعضاء سابقين في حركة "طالبان"، قبل أن ينشقوا عنها ويباعوا "داعش"، وهو ما سمح لهم بالقيام بعمليات نوعية ومؤثرة و يزيد من قدرته على شن هجمات نوعية، إضافة إلى تعدد مصادر تمويله، بشكل يدفعه إلى محاولة التوسع، وهو ما يدفع العديد من المقاتلين الفارين من المعارك العسكرية في العراق وسوريا إلى الانتقال إليه.

وتتسم أفغانستان بحدودها الهشة التي تسمح بانتقال المقاتلين الأجانب، مقارنة ببعض المناطق الأخرى التي تتواجد بها الأفرع المختلفة للتنظيم، خاصة حدودها مع باكستان، وهى ما تعرف بـ"المنطقة الجبلية"، التي يوجد بها العديد من الدروب الجبلية، التى تستخدم، في بعض الأحيان، كممرات لنقل المئات من المقاتلين. ويسعى بعض المقاتلين "الدواعش" إلى استكمال نشاطهم الإرهابي داخل صفوف الأفرع التي أعلنت مبايعتها للتنظيم، بعد خروجهم من العراق وسوريا. وبالطبع، فإن ذلك يتوافق مع مساعي تنظيم "ولاية خراسان" لتوسع نطاق نفوذه داخل أفغانستان والتحول إلى أحد أبرز الأفرع التي تنتمي إلى تنظيم "داعش" بعد تراجع قدرات الأخير.. وماساعد التنظيم أيضًا في الانتشار في وقت وجيز، حتى صار منافسًا وندًّا لحركة "طالبان"، صاحبة النفوذ التقليدي في البلاد، امتلاكه منظومة دعوية غير تقليدية، مقتديًا في ذلك بالتنظيم "الأم" في العراق وسوريا، حيث حرص -إلى جانب وسائل الدعوة التقليدية- على إنشاء "إذاعات محلية"، مثل "إذاعة الخلافة" التي كانت تُبث في الأساس بالعربية والبشتونية، ثم أضافت الفارسية، قبل أن يدمرها الطيران الأمريكي في يوليو 2016، هذا إلى جانب امتلاكه مصادر متعددة للتمويل، من أهمها فرض الضرائب بمناطق النفوذ، وفرض الإتاوات والرسوم على المهربين والمزارعين والتجار. ونظرًا لما يمثله "ولایة خراسان" من خطورة على المصالح الأمريكية، وجنوده المرابطين في أفغانستان؛ فإن الولايات المتحدة ركزت على استهدافه بشكل متصاعد، وذلك من أجل استئصاله، أو على الأقل الحد من خطورته، وربما هذا ما دفع الجنرال "جون نيكلسون" (قائد القوات الأمريكية في أفغانستان)، في 27 أغسطس 2017، إلى "التوعد بإبادة تنظيم داعش في أفغانستان".

وتلك الخطورة التي يُمثِّلها التنظيم، دفعت الولايات المتحدة إلى شن هجمات غير تقليدية عليه، من أشهرها قصف معقل "التنظيم" في ولاية "ننجرهار" شرقي أفغانستان، في أبريل 2017، بأقوى قنبلة أمريكية غير نووية، لم تُستخدم من قبل في المعارك، وتُعرف بـ"أم القنابل"، ويبلغ ثمنها 16 مليون دولار، كما يبلغ وزنها 10000 كلجم. ولم يقتصر الاستهداف على قصف المواقع، حيث تعداه إلى اغتيال قادة التنظيم، واحدًا تلو آخر، والذي كان آخره اغتيال القائد "أبو سيد"، خلال غارة أمريكية في الحادي عشر من يونيو 2017، والذي جاء عقب اغتيال القائد "عبدالحسيب"، نهاية أبريل 2017، والذي كان قد سبقه اغتيال القائد "حفيظ السيد خان" عام 2016. ويمكن القول إن الولايات المتحدة الأمريكية تركز على استهدف تنظيم "ولاية خراسان"، لما يمثله من خطورة على وجودها في أفغانستان، خاصة في ظل دعوته المستمرة لاستهداف قواتها ومصالحهاغير أن التنظيم -في المقابل- أثبت أن لديه قدرة عالية على امتصاص الضربات، مما يعني أن القضاء عليه ليس بالأمر اليسير، وربما يحتاج إلى وقت طويل.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات