تنظیم القاعد ةفي العراق

يمثل تنظيم القاعدة في العراق نسخة متطابقة من تنظيم القاعدة في أفغانستان، فعلى غرار معسكرات تدريب المجاهدين لمقاومة الاحتلال الروسي لأفغانستان بزعامة أبو عبيدة البنشيري، تشكلت معسكرات تدريب القاعدة في العراق، وعلى غرار اجتماع قادة تنظيم الجهاد الإسلامي المصري مع أسامة بن لادن، في 11 أغسطس 1988 لتشكيل القاعدة، عقد أبو مصعب الزرقاوي عام 2004 اجتماعًا مع قادة جماعة التوحيد والجهاد بزعامته لمبايعة زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ليخرج التنظيم الجديد تحت اسم "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وعلى نفس أفكار القاعدة التي استندت إلى الجهاد لطرد القوات والمصالح الأجنبية من الأراضي الإسلامية، استندت قاعدة بلاد الرافدين إلى إعلان عام للحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في العراق؛ ليتحول كلاهما إلى تنظيم إرهابي يقتل فيه المسلم المسلم وغير المسلم تحت دعوى الجهاد وطاعة الله.

التاريخ والنشأة

أحمد فضيل نزال الخلايلة وكنيته أبو مصعب الزرقاوي (30 أكتوبر 1966 - 7 يونيو 2006) قيادي أردني في تنظيم القاعدة، أعلنت الحكومة الأردنية سحب الجنسية منه. دخل أبو مصعب الزرقاوي التنظيمات الجهادية عن طريق عبد المجيد إبراهيم المجالي، المعروف بكنيته "أبو قتيبة الأردني" بسنة 1988، حيث كان أبو قتيبة مديراً لمكتب خدمات المجاهدين الأفغان في الأردن وهو مكتب غير رسمي لتجنيد الشباب وإلقاء المحاضرات وجمع التبرعات. وكان أبو قتيبة الأردني هو من جَنَّده وسهل له السفر إلى أفغانستان. كان عضوًا في تنظيم القاعدة في العراق، قاد معسكرات تدريب للمسلحين في أفغانستان، اشتهر بعد ذهابه إلى العراق لكونه مسؤولاً عن سلسلة من الهجمات والتفجيرات خلال حرب العراق. وفي التسعينيات أسس أبو مصعب الزرقاوي تنظيم "التوحيد والجهاد" والذي ظل زعيمه حتى مقتله في يونيو 2006. كان يعلن مسؤوليته عبر رسائل صوتية ومسجلة بالصورة عن عدة هجمات في العراق بينها تفجيرات انتحارية وإعدام رهائن، بدأ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين نشاطه في العراق عقب انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية الرئيسية واحتلال العراق في 2004 بشكل متواضع بزعامة أبي مصعب الزرقاوي، الذي عمل على جمع شتات المتطوعين وعمل لفترة دون أي مسمى، ثم تحول إلى اسم "جماعة التوحيد والجهاد" بمشورة من المسئول الشرعي للجماعة أبي أنس الشامي، وفي شهر أغسطس 2004 بايع الزرقاوي بن لادن أمير تنظيم القاعدة، وتحول اسم الجماعة بشكل نهائي إلى "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين".

تتميز هيكلية تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالمرونة، فلا يوجد ثبات بالمطلق، وقائد التنظيم سواء الزرقاوي أو خليفته يجمع في يديه جميع خيوط التنظيم بقبضة حديدية. وقد بدأ الزرقاوي بعد إصابته، واحتمالات قتله في المستقبل يفكر بشكل جدي بنقل قيادة التنظيم إلى أحد الأعضاء العراقيين، وهو ما حدث بالفعل عقب مقتله، حيث أعلن عن أبي عبد الرحمن العراقي نائب أمير التنظيم، زعيما للقاعدة وكان قد وجه بدوره رسالة إلى أبي مصعب الزرقاوي في وقت سابق لقتله بعنوان "لبيك لبيك يا أبا مصعب"، وتولت قيادات عراقية ميدانية قيادة التنظيم بعد الزرقاوي، تعمل تشكيلاتها بشكل كامل تحت مظلة الجناح العسكري في الجماعة. بعد مقتل الزرقاوي عام 2006 جرى انتخاب أبي حمزة المهاجر زعيمًا لتنظيم القاعدة، ومع بداية ظهور معالم الحكومة العراقية وبدء تكوين قوات الجيش والشرطة العراقيين، اعتبر التنظيم جميع السياسيين المشاركين بالحكم "عملاء"،

وأصبح يستهدف جميع أجهزة الأمن العراقية والمنظمات الدولية والمقاولين الأجانب، واعتبر أن هدفه هو إقامة دولة تحكم بالشريعة الإسلامية في العراق، وأعلن تكفير فئات من الشعب العراقي مثل المدنيين الشيعة، الذين وصفهم الزرقاوي بالروافض، وتم استهداف أسواق شعبية ومساجد. وحاول تنظيم القاعدة في العراق جمع شتات الجهاديين من خلال إعلان ما يسمى مجلس شورى المجاهدين في العراق، وكان عبارة عن تجمع لعدد من الجماعات الجهادية، وتم الإعلان عنه في 15 يناير 2006، وتم اختيار عبد الله رشيد البغدادي لإمارة المجلس، وضم المجلس كلا من تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وجيش الطائفة المنصورة، سرايا أنصار التوحيد، سرايا الجهاد الإسلامي، سرايا الغرباء، إضافةً إلى كتائب الأهوال وجيش أهل السنة والجماعة، وكان الغرض المعلن للمجلس "إدارة الصراع في مواجهة الاحتلال الأمريكي وما وصفهم بالعملاء والمرتدين". ولكن سرعان ما تم حله في منتصف أكتوبر من العام نفسه، لصالح القاعدة التي اعتبرت نفسها صاحبة الحق في إعادة تأسيس الخلافة الإسلامية. وكانت محافظة الأنبار التي تسكنها غالبية من السُّنة، وتتشارك مع سوريا بحدود بنحو 300 كلم، إحدى أبرز معاقل تنظيم القاعدة في السنوات التي أعقبت اجتياح العراق عام 2003، وحتى تشكيل قوات الصحوة السنية في سبتمبر العام 2006. وفي سياق الاعتقالات الميدانية لقيادات التنظيم، قامت وزارة الداخلية باعتقال 25 من قيادات تنظيم "القاعدة"، بينهم اثنان يحملان الجنسيتين السعودية والأردنية. تيازه الحدود دون تأشيرة، وعاود نشاطه وكان معدا لتنفيذ عملية انتحارية.

وكانت عمليات الشرطة العراقية في محافظة الأنبار قد قامت في وقت سابق بقتل نعمان سلمان منصور الزيدي الملقب بالناصر لدين الله، الذي كان يشغل منصب وزير الحرب في دولة العراق الإسلامية بعد أبي أيوب المصري. وعلى الجانب القضائي أصدرت محكمة عراقية حكما بالإعدام شنقا بحق 6 عناصر من "القاعدة" أبرزهم مناف الراوي، "والي بغداد" وهو المسئول الرئيسي عن تفجير الوزارات في أغسطس 2009. وكانت السلطات العراقية قد أعلنت عن اعتقاله في أحد المنازل في غرب بغداد. أسباب نمو التنظيم الفقر تشكل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية عوامل مهمة في نمو تنظيم قاعدة الجهاد في العراق، وتجنيد أعضاء جدد به. حیث یقوم حجر الأساس في خطاب تنظيم القاعدة والحركات السلفية الجهادية، على وجود حرب صليبية صهيونية على العالم الإسلامي، تعمل على قطع الطريق على الإسلاميين من الوصول إلى السلطة، وبالتالي يجب الجهاد ضدها؛ من أجل قيام دولة إسلامية. وساعدت الظروف الاقتصادية والاجتماعية كالفقر والبطالة والجهل، على توفير بيئة مثالية لتجنيد الأعضاء في كل مجتمع عربي وإسلامي، والذي يشكل فيه الشباب النسبة الأكبر من عدد السكان کما أن التركيبة العقائدية والعشائرية والقبلية، وفّرت مُناخًا خصبًا لنمو الفكر الجهادي، وتجنيد أعضاء جدد في تنظيم "القاعدة" في العراق الهيكل التنظيم يقبع على رأس القاعدة أمير التنظيم الذي یقوم بتوجيه اللجان المختلفة للتنظيم، فهو الذي يضع إستراتيجية المقاومة بشكل عام؛ من خلال استهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف، بالإضافة إلى استهداف الشيعة والأكراد، والبنية التحتية للدولة، والمنشآت الحيوية في البلاد.

توجيه عمليات التنظيم الكبرى، ورسم إستراتيجيته وسياسته، ومن هنا فإن جميع التشكيلات العسكرية تتبع نهجًا محددًا في اختيار الأهداف، وفي معظم العمليات الصغيرة لا تحتاج المجاميع المنتشرة من سرايا ومجموعات في مختلف المناطق إلى أمر مباشر منه، لكنها متروكة لاجتهادات القادة الميدانيين بالتنسيق مع قادة الكتائب وأمراء المناطق، نائب الأمير يعد ثاني أهم المواقع القيادية في قاعدة العراق، وتطور من خلال ضرورات الواقع والحفاظ على سلامة التنظيم، وهو يقوم بكل الأعمال مع قائد التنظيم، ويطلع على كل الأمور المتعلقة بالتنظيم وسير عمله بالإضافة إلى الاتصال بالعراقيين بشكل مباشر ومع المقاتلين المتطوعين من خارج العراق، ومن مهام موقعه الإشراف على احتياجات اللجان المنبثقة عن التنظيم، وخاصة الجناح العسكري بقيادة الأمير أبو أسيد العراقي، وهو المسئول الأول عن الكتائب والسرايا والمجموعات، العاملة والتنفيذية والمساندة، التابعة للتنظيم، وكذلك تم الإعلان عن تشكيل فيلق عمر في مواجهة فيلق بدر الشيعي.

بالإضافة إلی الهيئة الشرعية ويترأسها "الشيخ أبو حمزة البغدادي"، وتقوم بإجراء الدراسات والأبحاث اللازمة للجماعة، والرد على كل الشبهات الشرعية التي يرى التنظيم أنها تؤثر على نشر معتقداته وأفكاره وممارساته وقد أسس هذه الهيئة أبو أنس الشامي، ولم يتم الإعلان بعد مقتله عن خليفة له في منصب رئيس الهيئة والمسئول الشرعي، لأسباب أمنية للحفاظ على حياته، وينبثق عن هذه الهيئة الشرعية، محكمة خاصة "المحكمة الشرعية" تقوم بالنظر في الدعاوى المتعلقة بمسألة التجسس داخل التنظيم، وتصدر أحكاما على المختطفين والأسرى تصل إلى القتل في الغالب، وأحكامها قطعية وغير قابلة للاستئناف.

ثانيا: الجناح العسكري يتكون من عدة كتائب وسرايا ومجموعات، تسمى بمسميات مختلفة، بعضها تحمل أسماء الخلفاء الراشدين مثل كتيبة أبو بكر الصديق، وفيلق عمر، وكتيبة ابن الخطاب، وبعضها يحمل أسماء قادة القاعدة في جزيرة العرب مثل كتيبة عبد العزيز المقرن، وأبو أنس الشامي وأبو عزام العراقي "عبدالله الجوري"، وتم أيضًا إطلاق أسماء على كتائب الاقتحام، أما الكتائب الأخرى فهي تحمل نفس الاسم الذي حملته قبل الانضمام إلى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في العراق، مثل كتيبة الرجال، وتعتبر كتيبة الاستشهاديين أحد أهم الكتائب في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وهي "كتيبة البراء بن مالك" وأميرها "أبو دجانة الأنصاري"، وينفذ المنتمون لهذه الكتيبة- الاستشهاديين- بشكل واسع وكبير العمليات الموجهة لضرب الأهداف الحيوية، وهي تضم العدد الأكبر من المتطوعين العرب، وفي الفترة الأخيرة بدأ ينضم إليها أعضاء من العراقيين. ومن الأساليب الفنية في استخدام المتفجرات صناعة العبوات الثابتة، والتي تقوم مقام الألغام الأرضية العمودية وجانبية الدفع لإلحاق الضرر التام في الآليات المستهدفة، وكذلك تستخدم المتفجرات في تجهيز عبوات السيارات والشاحنات سواء منها المفخخة لتفجيرها لاسلكيا أو عبر ساعة توقيت، أو التي يفجرها التنظيم عبر المقاتلين "الاستشهاديين".

ثالثا: كتيبة الأمن والاستطلاع، وتقوم بفحص دقيق للأعضاء الجدد المنتسبين للتنظيم، إضافةً إلى جمع المعلومات عن الأشخاص والأماكن والأهداف المنتخبة للعمليات، وطرق قوات الاحتلال، والشركات المساندة لها من ناحية أمنية أو لوجستية، وتوجهات القوات الأمريكية، وتكتيكاتها العسكرية، والخطط المستقبلية لها وللحكومة، وتعمل على تجنيد العملاء داخل قوات الحرس الوطني والشرطة وشركات المقاولات العاملة، وشركات النقل وغيرها من الوظائف المهمة الحساسة، وتنشر جماعات الاستطلاع بين الناس، وتقوم بتسجيل انطباعاتهم وتلمس حاجاتهم، وتعمل على جمع المعلومات حول الأشخاص المستهدفين بعمليات التصفية والاغتيال، سواء أكانوا من أعضاء الحكومة أو البعثات الدبلوماسية، أو قادة الجيش والشرطة وغيرهم، فضلا عن استكشاف المناطق الحساسة والحيوية ومعرفة نقاط الضعف للاستفادة منها، وترفع جميع التقارير وبشكل دائم ومستمر إلى قيادة التنظيم، التي تقوم بدراستها والتشاور حولها وانتقاء الأهداف وأوقات التنفيذ، وتوجيه أوامر التنفيذ إلى الجناح العسكري وتشكيلاته للتنفيذ والإعلام بالنتائج لكل عمل تقوم به تلك التشكيلات.

رابعا: القسم الإعلامي.. مسئول عن الجانب الدعائي للتنظيم، ويتولى رئاسته أبو ميسرة العراقي، ويقوم بإصدار البيانات والنشرات والأشرطة المرئية والمسموعة، وتكمن أهميته في تجنيد واستقطاب أعضاء جدد في صفوف الجماعة، من خلال شبكة الإنترنت التي يظهر التنظيم احترافية عالية في استخدامها من حيث صعوبة تتبع عناوين المشرفين على مواقعها، وصعوبة تتبع مستخدميها، وابتكار أساليب جديدة متطورة باستمرار؛ لتخطي مسألة الحجب والرصد، ويولي التنظيم أهمية كبيرة في عملية تدريب منتسبيه وأعضائه والمتعاطفين معه على كيفية استخدام الشبكة الإلكترونية، وتعتبر مواقع التنظيمات الجهادية جميعًا من أهم الوسائل بالتعريف بالتنظيمات وأنشطتها، وإصداراتها المختلفة السياسية والعسكرية والشرعية. خامسًا: اللجنة المالية وتقوم بجمع الأموال اللازمة لتمويل الأنشطة المختلفة، وهي تعتمد على شبكة من الناشطين المتخصصين في مجال جمع التبرعات من خلال التجار والمساجد، والأعضاء المنتشرين في جميع أنحاء العالم، وأسهم مفهوم الزكاة والصدقات في الإسلام، في سهولة تحصيل الأموال، باعتباره أحد أركان الإسلام؛ وكذلك لأن من يدفع المال فكأنما قاتل بنفسه، وبما أن تنظيم قاعدة الجهاد يتولى هذا الركن فإنه يسهل جمع الأموال على هذا الأساس، ولا يقتصر هذا النشاط على العراق، بل هناك شبكة من الأنصار في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، فعلى سبيل المثال يوجد في الأردن ثلاث قضايا منظورة لدى محكمة أمن الدولة لمجموعات كانت تقوم بجمع الأموال لصالح الزرقاوي، وقد كان هذا الأخير يمسك بقبضة من حديد على الأموال في مرحلة مبكرة، وكان الحصول عليها أثناء الفوضى أمرًا يسيرًا وبوسائل مختلفة.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات