مجاهدي خلق الإرهابیة وفرنسا

 

 

 

لقد شهدت علاقة مجاهدي خلق الکثیر من المتغیرات و التذبذات في مواقفها المتعلقة مع الدول الأوروبیة الغربیة فهذه المنظمة نشأت وهي تحمل عقیدة وتنتهج سیاسة معادیة للغرب بسبب دعمها لنظام الشاه السابق کما أن تأییدها للثورة الإسلامیة قد أکسبها موقفا معادیا من الغرب ایضا ناهیك عن العملیات التي نفذتها المنظمة ضد المصالح الغربیة أثناء حکم الشاه ولکن مع تغیر طبیعة العلاقات والروابط بین المنظمة والثورة الإسلامیة بعد المحاولة الانقلابیة الفاشلة ضد رموز النظام الجدید تغیرت إیدیولوجیة المنظمة وسعت لنیل رضا الدول الأوروبیة ودعمها .

في عام 1981م لجأت عناصر وقیادات المنظمة إلی الغرب واتخذت غالبیة قیادات مجاهدي خلق من فرنسا مقرا ومرکزا للتخطیط لقلب نظام الثورة الإسلامیة في ایران فبدأت هذه العلاقات تشهد تحسناً ملحوظاً . في عام 1986م واثر قیام حزب الله اللبناني باحتجاز عدد من الفرنسسیین کرهائن لدیه في لبنان اقدمت فرنسا ممثلة بجاك شيراك وزیر الخارجیة الفرنسیة آنذاك علی التفاهم مع ایران علی عقد صفقة یتم بموجبها اطلاق سراح الرهائن الفرنسیین مقابل قیام فرنسا بإغلاق مکاتب حرکة مجاهدي خلق وطرد زعیمها وعناصرها إلی خارج الأراضي الفرنسیة.

وفي عام 1997 أصدرت الولایت المتحدة الأمریکیة قرارا تعتبر فیه منظمة مجاهدي خلق منظمة إرهابیة وتبنت فیما بعد دول الاتحاد الاوروبي نفس القرار وقامت فرنسا عام 2003م بإعتقال مریم رجوي وبعض القیادات في المنظمة الأمر الذي دفع ببعض أعضاء مجاهدي خلق المنتشرین في أوروبا لان یشعلوا النار في أنفسهم في محاولة للاحتجاج علی عملیة الاعتقال فتم إطلاق سراح مریم رجوي وقیادات المنظمة . لطالما أكدت المراكز الرسمية دعم "فرنسا"، لجماعة “مجاهدي خلق” الإرهابية، وتحظى الحركة الإرهابية بدعم الدول الغربية والأوروبية على دورها في محاولة توتير الأجواء الإيرانية بعد انتصار الثورة؛ أملا في تحقيق مطامع فئوية، حتى أن مسعود رجوي، رئيس مجاهدي خلق، وصل إلى قناعة بأفضلية الفرار ومغادرة إيران، على يكون المقر الرئيس للتحركات المناهضة لـإيران في كل دول العالم. من ثم توجه إلى فرنسا، بصحبة الرئيس المعزول، أبوالحسن بني صدر، وأقام بها فترة.

وعليه يمكن القول: لقد كانت فرنسا أول بلد يلعب دورا مهماً لدعم مجاهدي خلق . أما عن العلاقات بين إیران وفرنسا فقد شهدت فترة من التوتر الشديد في صيف 2018 ولم يعد لأي منهما سفير لدى الدولة الأخرى منذ أكثر من ستة أشهر. وارتبطت هذه الأزمة بعدة ملفات ففي أواخر حزيران/يونيو من عام 2018م تم إحباط محاولة اعتداء بمتفجرات على تجمع لمنظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة في فيلبينت قرب باريس، واتهمت فرنسا فرعا لوزارة الاستخبارات الإيرانية بالتخطيط للعملية، من جانبها نفت طهران نفيا قاطعا الاتهامات الفرنسية، وهي تتهم باريس بايواء منظمة مجاهدي خلق التي تعتبرها طهران "جماعة إرهابية من المنافقين. كما أن باريس طالبت إيران بالتخلي عن برامجها للصواريخ البالستية، فيما نددت طهران بمبيعات الأسلحة الفرنسية إلى الدول المجاورة لها ولا سيما السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وقالت فرنسا إنه لا يساورها أدنى شك في أن وزارة المخابرات الإيرانية تقف وراء مؤامرة في يونيو حزيران لمهاجمة مؤتمر منظمة مجاهدي خلق المعارضة خارج باريس الذي حضره رودي جولياني محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدة وزراء أوروبيين وعرب سابقين وإنها صادرت أصولا تخص أجهزة المخابرات الإيرانية وأخرى لاثنين من المواطنين الإيرانيين ولم تذكر الحكومة الفرنسية تفاصيل بشأن الأصول المعنية ووصفت الإجراءات بأنها "محددة ومتناسبة" مضيفة أنها تحركت ضد "المحرضين والمخططين والمنفذين" للهجوم الذي تم إحباطه ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قوله "نحن ننفي مجددا المزاعم الموجهة لإيران وأضاف أن الواقعة مؤامرة "دبرها أولئك الذين يريدون تدمير علاقات إيران الوطيدة مع فرنسا وأوروبا وذكرت الصحيفة أن فرنسا طردت في الخريف دبلوماسيا إيرانيا في باريس لاتهامه بالضلوع في مخطط فيلبينت. ولم تقم أي من باريس وطهران بنفي أو تأكيد هذا الخبر رسميا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، حينها "قدمنا احتجاجا شديدا بسبب محاولة الهجوم الذي تم إحباطه بالقرب من باريس، ما أدى إلى تعليقنا لتعيين السفير لدى طهران، وردت طهران بالمثل وحذرت فرنسا طهران من أنها ينبغي أن تتوقع ردا قويا على محاولة الهجوم، وبدأ التوتر يخيم على العلاقات الدبلوماسية بشكل متزايد وبعد أزمة دبلوماسية استمرت عدة أشهر قررت فرنسا وإيران تبادل سفيرين .

 وعلی الرغم من تحسن العلاقات بین إیران وفرنسا إلی الأفضل  إلا أن منظمة مجاهدي خلق الإرهابیة قد تسعی إلی قلب الموازین لضمان استمراریة مصالحها في فرنسا والدول الأوروبیة.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات