الشبكات الإرهابية

 

 

مع تزايد استخدام مواقع الإتصال الجماعي بشكل مستمر بين كافة الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية المختلفة وتحولها من مواقع للتواصل إلى مواقع تستخدم لنشر التطرف أصبح من الضروري التركيز على الدور الذي تلعبه هذه المواقع في تجنيد الشباب واستقطابهم من طرف التنظيمات الإرهابية سواء في الدول العربية أو الأوروبية. فقد أصبح الإرهاب ظاهرة خطيرة تهدد أمن وإستقرار الدول ما جعل الدول تستخدم كل طاقاتها وجهودها لمواجهة هذه الظاهرة والعمل على الحد من آثارها .

وتلعب مواقع الإتصال الاجتماعي دوراً کبیراً في تجنيد الشباب واستقطابهم لتنفيذ أغراضها حيث سخرت هذه الجماعات المتطرفة الشبكة الرقمية لأغراضها الدعائية، فمنذ أن بدا تنظيم القاعدة قبل نحو عقد من الزمن في نشر بياناته عبر الإنترنت، حتى برز نشاطه الرقمي الفعال، لتسويق هذه البيانات وصور فعالياته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما فيسبوك و تويتر في سعيه لنشر ثقافته المتطرفة و التكفيرية واستقطاب الشباب، للتطوع في صفوفه والقتال في البلدان التي يحارب فيها مثل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن ودول أخرى.

فالإنترنت أضحی یلعب دورا مركزيا في صناعة الإرهاب واستغلت العديد من الحركات الإرهابية بالفعل، الشبكة العنكبوتية من أجل توسيع دائرة انتشارها، والتغلب على عوائق الزمان والمكان، خاصة مع ما توفره الإنترنت من خاصيات التخفي وصعوبة التتبع، ثم استغلته كوسيط لعمليات التجنيد والتعبئة، وأضحت تعتمد عليه كمنبر لنشر أفكارها وجذب مؤيدين ومتطوعين لها، وأصبحت المنصة الإعلامية التي تنشر من خلالها بياناتها وتعليماتها لمجنديها. ورغم أن استخدام الجماعات الإرهابية لم يتعد مرحلة الدعاية والتجنيد، إلا أن هناك خطراً آخر مازال قائماً، يتمثل في إمكانية أن تقوم هذه الجماعات بشن هجمات إلكترونية عبر الفضاء الإلكتروني على البنية التحتية لعدد من الدول، مثل نظم الملاحة والطيران، أو اختراق حسابات عسكرية او حسابات بنكية.

وتوصلت بعض الدراسات إلى أن ما يعرف باسم تنظيم داعش الإرهابي يعدّ من أكثر التنظيمات استخداما لشبكات التواصل الاجتماعي مقارنة بالتنظيمات الإرهابية التي سبقته مثل “القاعدة” و “بوكو حرام”،و الميزة التي اعتمدت علها التنظيمات الإرهابية في مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك وتويتر واليوتوب تكمن في سهولة الوصول إليها من طرف الجميع وفي تكلفتها المنخفضة رفعّ من نسبة الإقبال على هذه المواقع بالمقارنة مع وسائل التسويق والإعلام التقليدية. وتحرّض الجماعات الإرهابية الأفراد، وأغلبهم من الشباب، على ترك مجتمعاتهم من جميع أنحاء العالم والسفر إلى مناطق الصراع وقد تغيرت طريقة استهداف المجندين وزرع ثقافة التطرف فيهم، فازداد التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الرقمية الأخرى.

حیث تستغل الجماعات المسلحة رغبة أفراد الفئات المهمشة على الانتقام من المجتمع، وخاصة الذين لم يحصلوا منهم على فرصة للتعليم، ولم يتمكنوا من إيجاد وظائف، ويفقدون أسرهم، حيث تفتقر الكثير من المناطق التي يقطنون بها لروح المجتمع. ومن ثم، يجد الشباب هذه الجماعات المتطرفة التي تفتح إليهم ذراعيها وتقدم لهم كيان يمكنهم الانتماء إليه والارتباط به، وتشعرهم بالقبول وبروح الجماعة، وتزرع بداخلهم شعور الثقة بالذات والأهمية والتميز فتنتمي تلك الفئات المهمشة والمضطهدة إلی الجماعات الإرهابیة وتصبح عدوانية في مواجهة المجتمع الذي تراه عنيفاً، وبالتالي يحاكون المعتدي الذي ينتمون إليه وعلی الرغم من الجهود المبذولة لمکافحة الإرهاب إلا أن بعض الدول مازالت تمول الخلایا الإرهابیة خلف الکوالیس ومنها قطر وترکیا وأمریکا والسعودیة . وكشفت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية النقاب عن الأساليب التي تتبعها قطر وتركيا في تشكيل أذرع إرهابية بمختلف أنحاء العالم، ودورهما في دعم المتطرفين سواء بالمال أو السلاح . لنشر الإرهاب والفوضى، لتحقيق مصالحهما الخاصة .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات