الجرائم العنصرية في أمريكا

 

 

وجدت العنصريّة في الولايات المتّحدة منذ الحقبة الاستعمارية، فقد أُعطي الأمريكيّون البيض امتيازاتاً وحقوقاً انحصرت بهم فقط دوناً عن كلّ الأعراق الأخرى. فكثيراً ما عانى المهاجرون من غير البروتستانت أوروبا، وخاصة الأيرلنديين والبولنديين والإيطاليّين، من حالة إقصاء الأجانب وغيرها من أشكال التمييز في المجتمع الأمريكي وذلك حتّى أواخر القرنِ التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

بالإضافةِ إلى ذلك، واجهت مجموعات أميركيّة من الشرق الأوسط مثل اليهود تمييزًا مستمرّاً في الولايات المتحدة، بالإضافة إلی العرب فلم يتمّ التعريف ببعض الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه المجموعات على أنّهم من أصحابِ البشرة البيضاء. وفي منتصف القرن العشرين تم حظر العنصریة وأصبح يُنظر إليه على أنّه غير مقبول اجتماعيا وأخلاقيّاً، ولكن تبقى السياسة العنصريّة ظاهرة كبرى، ولا تزال العنصرية تنعكس في عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.

رأى بعض الأمريكيّون أنّ ترشيح باراك أوباما للرئاسة كأول رئيس أسود للولايات المتحدة لفترتين رئاسيتين متتاليتين من عام 2008 إلى عام 2016 كان دليلاً على دخول الأمّة في عصرٍ جديد، (عصر ما بعد العنصريّة). ونظر بعض المحلّلين إلى انتخاب دونالد ترامب في عام 2016 كرئيسٍ للولايات المتّحدة على أنّه ردّ فعلٍ عنصريّ ضدّ انتخاب باراك اوباما. فقد غذت تعلیقاته في تویتر وآراءه العنصریة عقول المتطرفین البیض ممازاد في عدد الجرائم العنصریة ضد السود والمسلمین والأمریکیین اللاتینین .

وأعاد مشهد قتل جورج فلويد تحت ركبة رجل شرطة وصراخه «لا أستطيع التنفس» ما حدث من قبل للرجل الأسود إريك جارنر فى نيويورك فى 2014، عندما خنقه رجل شرطة بيديه، وفى الحالتين ادعى رجال الشرطة أنهم كانوا يسعون لشل حركة مشتبه به من أجل اعتقاله، وفى الحالتين كان المشتبه به غير مسلح، وكانت الشبهات تتعلق بجنح سخيفة من قبيل بيع سجائر بلا ترخيص، وكان هناك عدد كبير من رجال الشرطة متحلقين حول القاتل وهو يزهق أنفاس الضحية، بل وحاول بعضهم إبعاد المارة الذين يسعون إلى تسجيل ما يحدث.

فالشرطة الأمريكية تقتل نحو 1100 شخص سنويا فى الشوارع، أكثر من ربعهم من السود، ولن تكون هذه ربما المرة الأخيرة التى يخرج فيها آلاف من المحتجين إلى الشوارع، بل ويضرم بعضهم النار فى مبانٍ وسيارات شرطة ومنشآت عامة أخرى لأنهم يشعرون بأن الدولة والنخبة ورموزهما جزء من المشكلة لا الحل، لقد بات هذا متواترا فى المدن الأمريكية منذ مطلع القرن. أما موقف ترامب کان کالتالي فقد هدد بإرسال الحرس الوطنى المسلح والرد بالرصاص على الاحتجاجات. العداء التاريخى رغم كون أمریکا أكثر دول العالم تقدمًا ومساندة للحرية والديمقراطية، إلا أنها ما زالت تنتهك حقوق الإنسان وتتصرف بعنصرية شديدة.

وعرضت جریدة "الوطن" أبرز جرائم العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ما زالت ترتكب حتى اليوم :

- اعتقال الشاب "رودني كينغ" في بداية التسعينيات، بسبب تجاوزه السرعة المحددة لقيادة السيارة فأوقفه رجال الشرطة، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب، وكان هو من أصحاب البشرة السمراء بينما كان رجال الشرطة الذين أعتدوا عليه من أصحاب البشرة البيضاء.

- قُتل الشاب الإفريقي "أوسكار جرانت" عام 2010، على يد أحد أفراد الشرطة، وأُلقي القبض على الشرطي الذي قتله، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين فقط، ما أدى إلى اشتعال موجة من المظاهرات تصدى لها رجال الشرطة بعنف شديد.

- قُتل الشاب "مارتن ترايفون" ذو الأصول الإفريقية، 17 عامًا، على يد حارس يدعي "جورج زيمان" والذي أطلق الأعيرة النارية عليه، وأنكر جميع التهم الموجه إليه وأكد أنه قتله دفاعًا عن النفس، ما أثار غضب الكثيرين وجعلهم يخرجون في مظاهرات تندد بمقتله.

- قُتل رجل الشرطة ون ليان جو (23 عامًا) وزميله رافائيل راموس (40 عامًا) في ديسمبر 2014 عندما كانا يجلسان في سياراتهما، وتعرضا لهجوم كان هدفه الثأر لمقتل رجلين أعزلين من أصل إفريقي على يد رجال الشرطة في فصل الصيف.

- قُتل الشاب الإفريقي "فريدي غراي" الذي تم اعتقاله على يد أحد أفراد الشرطة ومات بالمستشفى، وخرج الكثير من المواطنين في مظاهرات يرددون فيها حياة السود ثمينة، لا سلم بدون عدالة وأشعلوا الشموع في الشارع الذي اعتقل فيه غراي .

- قُتل شاب إفريقي في مدينة "فيرجسون" على يد ضابط أبيض، وعندما تم القبض على هذا الضابط أطلق سراحه وتمت تبرئته من التهم الموجهة إليه، ما أدى إلى شعور المواطنين بالعنصرية في التعامل ونتج عن ذلك اندلاع مظاهرات عديدة .

- قُتل ضابط شرطة شاب أسود بعد أن أطلق الرصاص عليه في مدينة سانت لويس، ما أدى لظهور أعمال عنف والمطالبة بكيفية تعامل الشرطة مع المواطنين غير البيض. - قتل المراهق "أنطونيو مارتين"، 18 عامًا، من أصول إفريقية، برصاص أحد أفراد الشرطة في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري الأمريكية، في ديسمبر 2014.

- قتل أحد رجال الشرطة مواطنًا إفريقيًا أعزل، جنوب شرق الولايات المتحدة، بعد أن أطلق عليه 8 رصاصات في ظهره عقب وقوع مشادة كلامية بينهما، فحاول المجني عليه الفرار ثم صوب عليه الطلقات، وكان الشرطي سيأمره بوضع يده خلف ظهره ولكنه قد لفظ أنفاسه الأخيرة ومات.

- قُتل رجل يدعى "رومين بريزبون" حاول شرطي اعتقاله، بعد أن اشتبه في حيازته سلاحًا، وحاول الهرب من الشرطي صاحب البشرة البيضاء، فقام بإطلاق الأعيرة النارية عليه ولقي مصرعه.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات