الإرهاب في ظل کورونا

 

المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية

تحقق شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية في الفترة الأخیرة في هجوم إرهابي في جنوب شرق فرنسا حیث قام إرهابي بعملیة طعن لعدة أشخاص أدت إلى مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين. يُذکّر الهجوم بأن الإرهاب خطر دائم ، حتى عندما يكون التركيز الرئيسي للعالم ووسائل الإعلام علی فیروس کوفید 19 . فعلی الرغم من أن داعش والقاعدة یعتبران کورونا تهدیدا خطیرا لأتباعهم إلا أنهم من جهة أخری قد استغلوا انشغال العالم بهذا المرض وسعوا لجذب المزید من الأعضاء للإنضمام لهم وضرب أعدائهم الضعفاء في الغرب .

في 19 آذار / مارس ، نشرت داعش خطة استراتيجية جديدة في نشرة النبأ بعنوان " اکبر کابوس للصلیبیین " ، داعياً مؤيديه إلى استغلال فرصة الإغلاق الکامل للمدارس والمحلات التجاریة وتعطیل الحیاة بشکل عام والخوف الواسع المسیطر علی الناس من إنتشار كورونا في بلدان "الصليبيين" ، وحثهم على بدأ هجماتهم الإرهابیة وعدم إظهار الرحمة في هذا الوقت الحرج. تعتقد كلتا المنظمتين أن الله یعاقب عدوّهما العظيم ( الولايات المتحدة ) على أفعالها ضد المسلمين . وزعم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والقاعدة في منشوراتهم الدعائیة أن فيروس كورونا هو جندي أرسله الله وأن غضب الله قد صُب علی الغرب . وقد تعززت قصة "انتقام الله" بعد وفاة عدد قليل نسبيًا من الضحايا في مناطق الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل أفغانستان وباكستان وشبه الجزيرة العربية والمنطقة الساحلية في شمال إفريقيا.

لا شك في أن تنظيم القاعدة مسرور بوفاة القاضي كیفن دوفي بعد إصابته بفیروس کوفید 19 الذي تولی عدة قضایا تتعلق بالإرهاب في نیویورك في التسعینات . وأشادت القاعدة بتأثیر فیروس کوفید 19 علی الإقتصاد الامریکي . الذي أدى إلى تراجع اقتصادي مفاجئ في الاقتصاد الأمريكي ، مما أدى إلى توسع ملايين مطالبات التأمين ضد البطالة وأجبرت أمریکا علی تقدیم مساعدات حكومية بقيمة 2 تريليون دولار. لطالما كان تدمير الاقتصاد الأمريكي أحد أهداف القاعدة و أشار أسامة بن لادن إلى الخسائر المالية في 11 سبتمبر وعواقبها باعتبارها واحدة من أعظم إنجازاته. في أثناء ذلك ، حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن الوباء يهدد الوحدة العالمية لمحاربة التطرف و "يمنح الجهاديين المزيد من الفرص للاستعداد لهجمات إرهابية کبیرة .

لكن المتطرفين السنة ليسوا التهديد الإرهابي الوحيد للغرب حیث یری المتظرفون الیمینیون أن هذا الوضع فرصة لدفع أجندتهم إلی الأمام .

يقول جوشوا فيشربيرش أحد الباحثین في مؤسسة (مشروع ضد الافراطیین ) ، أن مجموعات مثل ( حرکة هوندر هاندرز ) و المقاومة الاسكندنافية تستغل الوباء لزيادة أعضائها وكوادرها ، وقد استغلت حركة الحرية هذا الجمود لتعزيز القومية الأوروبية. وتّدعي المجموعة البريطانية المناهضة للمتطرفين ( الأمل ، وليس الكراهية ) أن الجماعات اليمينية المتطرفة تسعى لاستغلال الأوضاع الحالیة لجذب الشباب المتطرفین ونشر الدعاية العنصرية والتخطيط للهجمات. وفقًا لکلام فیشر بیرش أن هذه المجموعات أدرکت أن المرض والركود العالمي قد أتاحا لهم فرصًا لتعزيز نظريات المؤامرة ولوم الحکومات علی تقصیرها بالقیام بوظائفها و تقديم أيديولوجيتهم كحل لمشاکلهم .

إن وجود أناس (محاصرین ) في الحجر الصحي في العديد من الدول الغربية قد أتاح فرصًا جديدة على الإنترنت لكل من الجماعات الإسلامية والجماعات المتطرفة اليمينية المتطرفة للتواصل مع الأعضاء المخفيين من خلال مجموعة متنوعة من المنتديات الاجتماعية. أکثر الفئات العمریة المستهدفة هم الشباب الذين يدرسون حاليًا عبر الإنترنت وهم أكثر تواجداً مما كانوا عليه عندما كانوا في المدرسة. کما أعلنت القاعدة في 1 أبريل أنه يجب على غير المسلمين في الغرب استغلال فترة الحجر الصحي والانعزال عن المجتمع بدراسة الإسلام وقبوله .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات