الحرب البیولوجیة

 

 

وتعرف أيضًا باسم الحرب الجرثومية أو الحرب الميكروبية، هي الاستخدام المتعمد للجراثيم أو الفيروسات أو غيرها من الكائنات الحية الدقيقة وسمومها التي تؤدي إلى نشر الأوبئة بين البشر والحيوانات والنباتات، وسبل مقاومة هذه الأوبئة ومسبباتها.

ويطلق البعض على هذا النوع من الحروب اسم الحرب البكتيرية، أو الحرب الجرثومية، غير أن تعبير الحرب البيولوجية أكثر دقة لشموليته. والاستخدام المتعمد للعوامل البيولوجية في الحروب قديم جدا، إذ كثيرا ما لجأ المحاربون القدماء إلى تسميم مياه الشرب والنبيذ والمأكولات، وإلقاء جثث المصابين بالأوبئة في معسكرات أعدائهم. ولقد استمر اللجوء إلى هذه العوامل حتى القرن العشرين، حيث استخدمها البريطانيون والأمريكان في جنوب شرقي آسيا لتدمير المحاصيل والغابات التي توفر ملجأ للقوات المحاربة لهم ومنابع العدوى، بغیة نشر الأوبئة واویستعمل المتنازعون في الحرب البیولوجیة الجرالحیوانات واتلاف المحاصیل. ومن بین جمیع الاسلحة المعروفة في الوقت الحاضر، یبدو ان السلاح البیولوجي هو الاكثر فعالیة بشكل واضح. فقدرته على التدمیر تفوق مائة ملیون مرة قدرة المتفجرات التي استعملت في الحرب العالمیة الثانیة، كما تفوق مائة مرة قدرة السلاح النووي .

و یوجد اختلاف بین الأسلحة البیولوجیة و الأسلحة التقلیدیة و أهمها استخدام التكنولوجیات العالیة أما السلاح البیولوجي فهو سلاح قلیل التكلفة,لأنه یمكن إنتاجه في مزرعة بكتیریة و بعض الأوساط المناسبة كما أنها لا تحتاج إلى خبرة كبیرة لنموها في مخبر بسیط للمیكروبیولوجي التصنیع ,فالأسلحةالبیولوجیة مهما كانت بدائیة ,فإنها تمثل تهدیدا لایستهان به للأمن العالمي ,وخطورةالأسلحةالبیولوجیة تنبع من البرامج الخفیة التي تجریها الجهات العاملة في هذا المجال . ان التزاید الكبیر للحروب العنیفة المدمرة، خاصة تلك التي تستخدم فیها الأسلحة المحظورة دولیا كالأسلحة البیولوجیة "الجرثومیة "وبالمقابل تزاید أعمال العنف والإرهاب التي استخدم مرتكبوها أسلحة الأسلحة البیولوجیة التي حصدت أرواح ألاف الضحایا في مختلف دول العالم. كما دمرت آلاف الهكتارات من المحاصیل الزراعیة وأثرت في البیئة الطبیعیة.

إذا ما استخدمت الكائنات الحیة الدقیقة والتي تعرف علمیا بالمیكروبات وكذلك إفرازاتها السامة التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض الممیتة أو القتل الجماعي للإنسان أو ما یملكه من ثروة نباتیة أو حیوانیة، أو تلویث الإرهاب البیولوجي یكون بالاستعمال المتعمد لمواد كیماویة، أو جراثیم أو فیروسات تمیت الأجسام الحیة )نبات، حیوان، إنسان (والهدف الأساسي من إطلاق هذه المواد السامة هو إضعاف أو شلل طاقات الحركة والعمل عند الإنسان المصاب وذلك بشكل مباشر عن طریق إصابة بعض الأنسجةأو الأعضاء أو الوظائف الحیویة أو شكل غیر مباشر أو عن طریق نفاذ مصادر تغذیتها من نبات أو حیوان وتمّت الإستفادة من العناصر البیولوجیة لتوجیه ضربات للدول فقد کانوا یقومون بتلویث المیاه ویرمون بجیف الحیوانات وغیرها فیها. ولکن بعد فترة لاحقة وحینما دخلنا العصر الحدیث، لربّما تکون الیابان واحدة من أهمّ الدول التي کانت تمتلك وحدة بیولوجیة خاصّة في حربها مع الصین.

فللیابان تاریخ مفزع في مجال تطویر الأسلحة البیولوجیة، فقد إستفادت من الطاعون والتیفوس والفیروسات و تحوّلت أمریکا منذ عام 1946 إلی قوّة بلا منازع في الحروب البیولوجیة في العالم وتحدثت بعض الوثائق عن أنشطة أمریکا في تطویر الأسلحة البیولوجیة وماتحتویه مخازنها من الأسلحة البیولوجیة التي إدّعی ریتشارد نیکسون الرئیس الأمریکي الأسبق أنّه أصدر أوامره بالتخلّص منها کلّها ولایوجد أيّ شئ في المخازن! لکنّنا نعلم أنّ أمریکا لدیها أسلحة نوویة ومشعّة وکیمیائیة إضافة إلی الأسلحة البیولوجیة التي تقوم بإخفائها لأنّها ممنوعة. حیث یقوم الخبراء فیه بتطویر الجراثیم والفیروسات والسموم الخطرة جداً وذلك بهدف تحقیق أمرین، الأوّل الحرب المیکروبیة أو البیولوجیة، والثاني یتمثّل في الإرهاب البیولوجي.

ومع تطور قدرات الولایات المتحدة فی هذه الاسلحة واستخدامها فی اکثر من مناسبة فی التاریخ الحدیث اصبح مطروحا مصطلح الارهاب البیولوجی. وقد تعود بدايات استخدام هذه الأسلحة إلى القرن الـ14 ، فقد استخدمها الأشوريون ضد أعدائهم، واستخدمها الصليبيون ضد المسلمين في الحروب الصليبية، وكذلك استخدمها المهاجرون الأوروبيون ضد الهنود الحُمر في أمريكا، كما تم استخدامها في الحروب الأهلية الأمريكية عام 1863.

فما هي أبرز الأسلحة البيولوجية في العالم ؟

الجدري

يعد "الجدرى" من أخطر الأسلحة التي استخدمتها القوات البريطانية عام 1763 للقضاء على رؤساء القبائل الهندية ، حيث أرسلت لها العدوى مما أدى إلى قتل معظم السكان الأصليين بسبب انتشار الوباء، ذلك عندما أرسل قائد القوات البريطانية أغطية ومناديل ملوثة بالجدري إلى رؤساء هذه القبائل كهدية.

وفي عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية عن القضاء على المرض نهائيًا، بالرغم من ذلك ما زالت كل من روسيا والولايات المتحدة تمتلك نُسخًا من الفيروس في مختبراتها.

الطاعون

تنقله بكتيريا تسمى يرسينيا بيستس، حيث ينتشر عادة عن طريق لدغات البراغيث المصابة والتي تكاثرت البكتيريا بداخلها، كما تنتقل العدوى أيضًا عن طريق الاتصال المبُاشر بالمريض. كان الطاعون أو "الموت الأسود" سببا في موت سكان أوروبا في القرن الـ 14، لذلك يصنف ضمن أخطر فئة من الأسلحة البيولوجية. طاعون الماشية أطلق جنكيز خان عندما غزا أوروبا في القرن الـ 13، طاعون الماشية كسلاح بيولوجي، فيتسبب في القضاء على الماشية، الماعز، الثيران، والزرافات.

وقد تفشى المرض في أفريقيا فأدى إلى حدوث المجاعات. الجمرة الخبيثة بكتيريا الجمرة الخبيثة استخدمتها بريطانيا كسلاح بيولوجي في الحرب العالمية الثانية على جزيرة جرونارد الأسكتلندية، التي لم تتعافَ من آثار المرض إلا في عام 1987، كما استخدمتها الوحدات اليابانية في منشوريا خلال ثلاثينيات القرن العشرين.

وفي عام 1979 وقعت أكبر حادثة استنشاق لجراثيم الجمرة الخبيثة، ذلك عندما أطلقت خطأ في المركز البيولوجي العسكري في سفيردلوفيسك في روسيا، مما أدى إلى إصابة 79 شخصًا، وتسبب في موت 68 شخصا.

الكوليرا

في 2008 اتهم الرئيس الزيمبابوي الحكومة البريطانية باستخدام الكوليرا كسلاح بيولوجي أدى إلى مقتل مئات الأشخاص للإطاحة بنظامه، فالكوليرا قد تجتاح أي مكان لسهولة انتشارها في المناطق المزدحمة التي تعاني من عدم توافر المصادر النقية لمياه الشرب. سم البوتولينوم يعتبر هذا السم من الأسلحة البيولوجية الهامة جدًا، والمفضلة من بين برامج الأسلحة البيولوجية، نظرًا لقوته، والإمكانية المحدودة للعلاج لأنه عديم اللون والرائحة، ولا يتم اكتشافه إلا بعد حدوث الإصابة. ففي عام 1990 نشرت الجماعة اليابانية أوم شينريكيو السم على عدة أهداف سياسية. تاريخ البلدين في تطوير الأسلحة البيولوجية أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية طورت الولايات المتحدة أسلحة بيولوجية لكنها لم تستخدمها مطلقاً.

كان هناك العديد من العوامل والقوانين لاستخدام الأسلحة البيولوجية في ساحة المعركة، فهي لا تصبح نشطة على الفور، وكانت حساسة للظروف البيئية والأرصاد الجوية، ويمكن أن تتسبب في تلوث المنطقة مدة أطول من المقصود. لكن ومع ذلك استمرت الولايات المتحدة في تخزين الأسلحة البيولوجية وتطويرها حتى عصر ما بعد الحرب.

في عام 1969، تخلصت الولايات المتحدة من برنامج الحرب البيولوجية الهجومية وكان لها دور مهم في التفاوض بنجاح على معاهدة دولية تعرف باسم اتفاقية الأسلحة البيولوجية (BWC). تحظر المعاهدة تطوير وإنتاج وتخزين العوامل البيولوجية، وجميع النظم ذات الصلة المعدة للاستخدام العدائي. في شرح القرار الأمريكي، علق الرئيس ريتشارد نيكسون في عام 1970 قائلاً: "لن نستخدم الجراثيم اللعينة أبداً، فما الفائدة من الحرب البيولوجية كرادع إذا كان يمكن أن يستخدمها شخص ما علينا؟". الصين مقارنة بالولايات المتحدة، جاءت الصين متأخرة للعبة، فغالباً ما كانت تمثل الطرف المتلقي لدمار الأسلحة الجرثومية، حيث استخدمها ضدها الجيش الإمبراطوري الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.

نتيجة لذلك، شعرت الصين بحتمية بناء منشآت بحثية مخصصة للحرب البيولوجية "الدفاعية". في أغسطس 1951، أنشأ رئيس مجلس الدولة، تشو إنلاي، أكاديمية العلوم الطبية العسكرية يطلق عليها (AMMS) لإجراء بحوث في الدفاع البيولوجي. ونظراً لأن الصين لم تكن تمتلك أسلحة نووية حتى منتصف الستينيات، فربما تكون قد استكشفت بالفعل تطوير أسلحة بيولوجية كسلاح أخير أو رادع استراتيجي مماثل للأسلحة النووية. ولكن بحلول عام 1982، كانت الصين قد اكتسبت ترسانة نووية، وبعد ذلك بعامين، انضمت إلى اتفاقية الأسلحة البيولوجية. تراشق الاتهامات بين البلدين - الجانب الأمريكي رغم أن كلا البلدين هما طرفان في اتفاقية الأسلحة البيولوجية، فلا يزال كل منهما ينظر إلى الآخر بعين الشك. وزعمت تقارير سابقة للحكومة الأمريكية أن الصين واصلت امتلاكها "لقدرة حربية بيولوجية هجومية تعتمد على تقنية طُوِّرت قبل انضمامها إلى اتفاقية الأسلحة البيولوجية".

ووفقاً لمسؤول سابق من وزارة الدفاع الأمريكية، فإنّه بحلول التسعينيات من القرن الماضي كانت الصين قد صنعت مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكائنات الحية الدقيقة والسموم وكانت لديها مجموعة واسعة من وسائل التوصيل المتاحة لاستهداف أي دولة، ومن ضمن ذلك الصواريخ الباليستية والصواريخ الروسية. - الجانب الصيني ينظر كثير من الناس في الصين إلى الولايات المتحدة على أنها أكبر تهديد محتمل للحرب البيولوجية. بعد انتشار السارس 2002-2003، تخيّل بعض الخبراء العسكريين الصينيين سيناريو أعداء يرشون فيروسات غير معروفة تشبه السارس على بكين خلال الغارات الجوية. وأشار خبير طبي عسكري صيني بارز إلى أن واشنطن قد سلحت السارس وفيروس إنفلونزا الطيور.

في عام 2001، رفضت إدارة الرئيس جورج بوش البروتوكول المقترح لاتفاقية الأسلحة البيولوجية، وأقنع هذا الرفض بعض الخبراء الصينيين بأن الولايات المتحدة جددت اهتمامها بتطوير أسلحة بيولوجية. وفي عام 2007، نشر الباحثون العسكريون الصينيون مقالاً يتهمون فيه الولايات المتحدة "باستخدام تقنيات جديدة لتطوير عناصر أسلحة بيولوجية جديدة"، ويدعون أنه "من المرجح للغاية" أن تكون جراثيم الجمرة الخبيثة المستخدمة في هجمات 2001 على مكاتب أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين تسربت من مختبرات عسكرية أمريكية. إن انعدام الثقة المتبادل والتصورات الخاطئة تؤدي لتغير الإجراءات التي تتخذها الدول لتحسين أمنها، ما يجعل الوضع العام أقل أماناً.

فيروس كورونا

من أوائل الإشاعات التي ظهرت بعد تفشي كورونا وانتشرت على نطاق واسع، أن الجنود الأمريكيين المشاركين في الألعاب العالمية العسكرية لعام 2019 في ووهان ألقوا الفيروس عن عمد في سوق هونان للمأكولات البحرية. أشار العلماء إلى أن الطفرات في الفيروس "تتفق تماماً مع التطور الطبيعي". وفقاً لصحيفة "The Lancet"، فقد توصل علماء من بلدان متعددة "بأغلبية ساحقة" إلى أن الفيروس التاجي الجديد نشأ في الحياة البرية. وخلصت دراسة أخرى أجرتها جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا إلى أن الفيروس التاجي "ربما" نشأ في مركز ووهان لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الذي يبعد 280 متراً عن سوق ووهان للمأكولات البحرية، وتسرّب من المختبر بطريقة أو بأخرى. وسجلت العديد من دول العالم إصابات جديدة بالفيروس القاتل، منها كوريا الجنوبية، وإيطاليا وإيران، والكويت والبحرين، فقد أصبح الفیروس وباء عالمیاً. وتبلغ نسبة الوفيات جرّاء الإصابة بفيروس كورونا بين واحد واثنين في المئة، لكن منظمة الصحة العالمية تحذر من أن النسبة الحقيقية للوفيات جرّاء الفيروس لم تُعرف بعد.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات