العلمانیة وإیدیولوجیة مجاهدي خلق

 

 

 

 

 

لطالما كانت جماعة مجاهدي خلق الإرهابية منذ نشأتها داعیة إلی الدین وحاولت دائمًا استخدام مطبوعاتها الدينية للترويج لمذهب الإسلام ، ولكن هل هذا صحيح؟ ولمناقشة ذلك ، سنتطرق إلى لمحة موجزة عن كيفية صياغة إيديولوجية هذه الجماعة ومراحل سیرها . حاول الأعضاء الأوائل تبني خلیط من الأفكار الإسلامية والماركسية في نفس الوقت لصياغة الهويات التنظيمية ، لكنهم واجهوا مشاکل کثیرة . وقد نحى مؤسسوا الجماعة منحى يسعى لتطبيق الأصول الديالكتيكية على التراث الإسلامي. إذ قاموا بأخذ آية من هنا ، وعبارة من نهج البلاغة من هناك بهدف إثبات انطباقها على الأصول الديالكتيكية. وإحدی المشاکل التي واجهها الأعضاء أنهم استفادوا من المفاهیم الدینیة مع تعالیم ذات طبیعة دینیة وفي رأي الکثیر من الناس أن هذه المفاهیم یجب تقدیسها وإحترامها .

قداسة المفاهيم دفعت الناس العاديين إلى فهم معناها في مجال الخبراء الدينيين والدخول في مجال التفسير والمعنى وجعل المفاهيم الدينية من المحرمات لهم ولهذه الغاية ، حاولوا إعادة تعريف المصطلحات الدينية التي تتعلق بالحديث والقرآن والسنة من أجل صياغة هوية تنظيمية کما بدأ أعضاء هذه الجماعة في إعادة تعريف العديد من المصطلحات الدينية و اعتبروا ، بحكم تعريفهم أن المسلمین الحقيقيين هم الذین ینخرطون في الكفاح المسلح ، لكنهم لم یکتفوا بهذا فاستخدموا الكلمات الدينية لتقديس المنظمة وإتباع أوامرها . وباستخدام بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أثبتوا : أن أي وسيلة في ظروف مكانية وزمانية معينة توصلنا إلى الهدف فهي حق. كما سعت المنظمة إلى إثبات أن الأخلاق الإنسانية كالإيثار والشهادة والوحي والفطرة الإنسانية وجميع الصفات الإنسانية الحسنة والقبيحة كالحرص والطمع ، كلها تعود إلى تأثير الملكية الخاصة. هذه الطريقة کان لها تأثيرعلى الأعضاء. وهو تقديس المفاهيم الدينية وكسر المحرمات في أذهانهم وعلى الرغم من أن الجماعة حاولت على ما يبدو إعادة تعريف المفاهيم الدينية لإعطاء أعضائها هوية جديدة ، من خلال التضحية بالمفاهيم الدينية في الخطوة الأولى ، فقد وضعوا الأساس لتزلزل أفکار الأعضاء المستقبلیین . وحاول الأعضاء الأوائل في جماعة مجاهدي خلق ، باستخدام المفاهيم اللاهوتية خلق تماسك للهوية التنظیمیة .

وقد دفع جانب تقديس المنظمة الأعضاء إلى الاعتقاد أنه من أجل الارتقاء والتميز ، يجب على كل فرد التخلي عن هويته الخاصة والاندماج في هوية المنظمة والتخلي عن هويته الشخصية والاجتماعیة أیضاً في جميع الجوانب . و أدى ذلك إلى جذب وتجنید الأفراد الذين يفتقرون إلى الهوية الشخصية والذين يعتبرون المنظمة مفهوما مقدسا.

إلى جانب ذلك ، سعى أعضاء هذه الجماعة الإرهابیة ، لاعتقادهم أن الماركسية علم النضال ، إلی استخدام المفاهيم الماركسية لصياغة الهوية التنظيمية لكنهم واجهوا مشاكل أساسية بسبب تناقض الإسلام والأفكار الشيوعية لم يكن جميع أعضاء المنظمة مؤيدين للتغير الأيديولوجي، فقد عارضه عضو اللجنة المركزية مجيد شريف واقفي الذي تعرض للتصفية من قبل وحيد أفراخته وخاموشي وحسين سياه كلاه وبهرام آرام في نيسان 1975 ، وألقوا جثته في العراء، وأحرقوا جسده. وقامت المنظمة بتصفية (22) عضواً من الرافضين للتحول الأيديولوجي. وتأثر بعض الاعضاء بالأفكار الماركسية والإشتراكية التي ترافقت بظهور حركات سياسية ثورية (نظام فيدل كاسترو في كوبا، ثورة غيفارا في بوليفيا) تناضل الأنظمة الدكتاتورية والمرتبطة بالإمبريالية العالمية تقديس شخصية زعيم المنظمة، تفتيت الاسرة،الطلاق القسري. المنظمة تسلب حق الحياة في المجتمع من اعضائها و تبني لهم مجتمع اصطناعي. مجتمع لا يسمح للشخص مشاهدة تلفزيون غير تلفزيون المنظمة و قراءة جريدة غير جريدة المنظمة .

أدرجت المجموعة الأدب العلماني في معانيها الدينية بالمعنى غير الديني. إلى جانب هذه القضية ، قامت المجموعة ، من خلال تقديس المفاهيم غير الدينية والتأكيد على حقيقة أن هذه هي المظاهر الحقيقية للمنظمة ، في الواقع بوضع الكلمات والأدب العلماني في خدمة إنشاء منظمة استبدادية.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات