کیف یُؤثر إیواء ألبانیا لجماعة مجاهدي خلق الإرهابیة علی تصنیف هذا البلد في قائمة اف اتي اف ؟

 

یعتبرُ غسيل الأموال أو تبییض الأموال من الجرائم التي یُعاقب علیها القانون ولم ترتکبه فقط الجماعات المجرمة ولکن قامت به أیضاً بعض الحکومات .

يشمل هذا العمل الخبيث الحكومات والسياسيين و في البلدان التي تتورط فيها عصابات المافيا على نطاق واسع في غسل الأموال ،و بالإضافة إلى التأثير على اقتصادها ، فهو يشوه التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية الدولية ، خاصة كما حدث في السنوات الأخيرة. وأصبح غسل الأموال أيضا أحد الطرق لتمويل الجماعات الإرهابية وباتت قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب تشكل هاجساً لممارسي كافة الأنشطة الاقتصادية، خشية الوقوع في براثنها من دون علم، وأظهرت الدراسات تورط أعضاء الجماعات الإرهابیة في غسل الأموال، لتحقيق ثرواتهم الطائلة لتسهيل أهدافهم في السيطرة على عقول الشباب والأطفال وزرع أفكار التنظيم فى عقولهم، وإدراجهم ضمن صفوف الجماعة الإرهابية کما تتعرض البلدان المشاركة في هذه الظاهرة لضغوط شديدة من قبل القانون الدولي والمنظمات الدولية وتخضع للمحاسبة القانونیة. وأعلنت فرقة العمل الخاصة لمكافحة غسل الأموال (هیئة حكومية دولية تتولى مهمة دراسة التقنيات واتجاهات غسل الاموال وتمويل الارهاب وإعداد وتطوير السياسات المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب) أن مجموعة العمل المالي حدّثت القائمة الخاصة بالدول التي لا تطبق بشكل غير كافٍ توصيات المجموعة وذلك في اجتماعها الأخير في يونيو الجاري وأضافت في 21 شباط الماضي ألبانيا ، إلى جانب خمس دول أخرى ، في قائمة البلدان (تحت الرقابة الشدیدة) أو القائمة الرمادية. وتشمل القائمة البلدان التي تمتلك سلطاتها القضائیة (نقصا في إجراءاتها) لمنع غسل الأموال والجريمة المنظمة وبالتالي فهي ستخضع لمزيد من التدقيق والرقابة . وکانت ألبانيا ضمن هذه القائمة من قبل وتم شطبها منها في عام 2015م ولكن مرة أخرى أدرجت من قبل فريق الخبراء التابع لمجلس أوروبا المسؤول عن تقييم تنفيذ المعاییر والإجراءات الصحیحة لمكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة .

في تقرير صدر في أوائل عام 2018 ، وحثت لجنة مانيفال (التابعة ل اف اتي اف ) السلطات الألبانية على مواصلة الجهود لمقاضاة المتورطين في غسل الأموال ومصادرة ممتلكاتهم. وکان هذا التقرير سلبي للغاية لألبانيا وأظهر الصلة بين المنظمات الإجرامية وغسل الأموال في البلاد وحذر السلطات بأنه لم يتم اتخاذ التدابير المناسبة للتصدي لهذه الظاهرة واعترفت مانيفال بأن السلطات الألبانية تدرك جيدًا مخاطر غسل الأموال للاقتصاد الرسمي وقد طورت آليات على المستوى الوطني في مواجهة أخطارها. ومع ذلك ، لم يتم إثبات فعالية هذه الآليات بالكامل وهناك مجالات يمكن توقع نتائج أكثر فعالية فيها وعدم وجود إجراءات مناسبة من جانب ألبانيا لمكافحة غسل الأموال هي قضية تؤيدها الحكومة الأمريكية أيضًا. وفقًا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2019 حول غسل الأموال والجريمة المالية ، لم تحقق الحكومة الألبانية أي تقدم ملحوظ في مكافحة غسل الأموال والجريمة المالية في عام 2018.

وأکد التقرير أیضاً أن ألبانيا لا تزال عرضة لغسل الأموال بسبب الفساد وتنامي شبكات الجريمة المنظمة وضعف وكالات إنفاذ القانون والوقوف ضد عملیات غسل الأموال . أجبر هذا الوضع وإستمراره المفوضية الأوروبية إلى توسيع آلية مكافحة غسل الأموال في ألبانيا ، ووضعها على القائمة الرمادية للبلدان المعرضة لخطر كبير من غسل الأموال بعد خمس سنوات فيما يتعلق بإدراج ألبانيا في القائمة الرمادية و هناك نقطة مهمة ومثيرة للقلق تميزها عن البلدان الأخرى المدرجة في تلك القائمة ، وهي إستضافة جماعة إرهابیة لها تاریخ طویل في أنشطة جمع الأموال غیر المشروعة علی أراضیها . منظمة مجاهدي خلق هي جماعة میلیشیة معارضة للحکومة الإیرانیة وفي الأعوام الماضیة كانت ضمن قائمة الإرهابيين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا.

وقد انتقلت هذه الجماعة الإرهابیة إلى ألبانيا مع أكثر من 2500 عضو في عام 2016 وهي واحدة من الجماعات الإجرامية التي لها تاريخ طويل في غسل الأموال والأنشطة المالية غير القانونية ووفقًا لتقرير الإرهاب لعام 2009 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ، واستناداً إلى الأدلة التي تم الحصول عليها بعد سقوط صدام ، حصل مجاهدي خلق على ملايين الدولارات من صدام في عام 1999 وحتى عام 2003 من أجل برنامج النفط مقابل الغذاء. وحسب التقرير ، خلال احتلال العراق ، تم الحصول على قائمة من 13 منظمة تتلقى هذه المساعدة من صدام ، بما في ذلك اسم مجاهدي خلق . کما يضيف التقرير أدلة تربط المنافقين بالنظام العراقي السابق ،تشتمل علی الوثائق المكتوبة بالإضافة إلى أشرطة فيديو للتبرعات النوعية من المال لقادة مجاهدي خلق من قبل صدام والتدريب العسكري العراقي لأعضاء مجاهدي خلق . بالإضافة إلى ذلك ، كانت هناك تقارير عديدة عن الجمعيات الخيرية التي تستخدمها مجاهدي خلق کغطاء لأعمالها في أوروبا ، وخاصة ألمانيا ، حيث یجمع أعضاء المنظمة الأموال من مواطنين أوروبيين لجمعها في حسابات مجاهدي خلق بذریعة جمع المساعدات للأطفال المحتاجين.

من بين هذه التقارير نشیر إلی تقرير جهاز الأمن الفيدرالي لعام 2008 وتقرير معهد راند البحثي لعام 2009 وصف جهاز الأمن الفيدرالي الألماني في عام 2008م في تقریر من 23 صفحة منظمة مجاهدي خلق بمنظمة إرهابیة شارکت (BFW) في عام 2008 في تقرير من 23 صفحة عن منظمة مجاهدي خلق الجماعة بأنها منظمة إرهابية شاركت بشکل مؤثر في أنشطة جمع الأموال غير القانونية. وأضاف التقرير أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، الذراع السياسي لمنظمة مجاهدي خلق في أوروبا وأمريكا الشمالية ، قد جذب انتباه الرأي العام بسبب انتشار الدعاية على نطاق واسع وتنظيم حملات لجمع الأموال کذلك ، أصدر معهد راند وهو مركز أبحاث تابع للحكومة الأمريكية ، في عام 2009 تقريرا مفصلا عن أنشطة منظمة مجاهدي خلق واسعة النطاق في جمع الأموال غير المشروع . ويشير التقرير إلى إجراء الولایات المتحدة وبریطانیا وألمانیا تحقيقات جنائية في عام 2001 حول هذه المنظمة مما أدى إلى القبض على العديد من أعضائها ومحاكمتهم وفضح أنشطة غسل الأموال لمنظمة مجاهدي خلق وقامت وسائل الإعلام بشكل متكرر بسؤال المنظمة عن مصادرها المالیة . لكنهم كانوا دائما صامتين. وهذا الأمر أکد الشكوك بأنهم یقومون بأنشطة غسيل أموال واسعة النطاق وأن بعض أصولها تم تمويلها من قبل بعض البلدان في عملية معقدة لغسل الأموال. والقلق الأن أن إحدی الجماعات الإرهابیة والمجرمة توجد في ألبانیا منذ أکثر أكثر من خمس سنوات وتقوم بغسل الأموال في دولة هي ضمن القائمة الرمادیة کمایوجد علاقات قویة بین قادة هذه المنظمة والسلطات الألبانیة .

من المحتمل أن يجعل هذا الأمر الوضع أكثر تعقيدًا في ألبانيا وحتى في البلقان ، مما يؤدي إلى زيادة تعزيز الإرهاب وغسل الأموال وإضعاف الآليات الدولية لمكافحة غسل الأموال في البلقان. ومما يضاعف هذا الخوف حقيقة أن البلقان تُعد أرضاً خصبة لشبکات الجريمة المنظمة وأحد مصادر تمویل الجماعات المتطرفة مثل داعش. تسعى ألبانيا بکل جدیة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لسنوات ، لكن عملية بدء مفاوضات انضمام تيرانا إلى الاتحاد الأوروبي قد فشلت لعدة أسباب ، بما في ذلك الفساد وغسل الأموال. و قامت تيرانا بعمل كبير في مجال تشريعات مكافحة غسل الأموال ، ولكن كما صرحت مانیفال فإن الإجراءات لم يتم تنفيذها وتطبیقها بشکل جید . إن الحد من نشاطات الجماعات الإرهابیة ، بما في ذلك منظمة مجاهدي خلق ، وتحديد الآليات المالية ومصادر التمويل الخاصة بهذه الجماعة ، يمكن أن يسهم إسهامًا كبيرًا في الشفافية ، والتي يمكن أن یدخل ألبانيا في المرحلة العملية لمكافحة غسل الأموال.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات