نظرة علی الدواعش الأوروبیون

 

 

 

 

 

على الرغم من كل الجهود التي بذلتها الدول الأوروبية لاحتواء المخاطر التي قد تؤدي إلى عودة داعش ، فإن هذه القضیة (عودة داعش ) تشکل معضلة حقیقیة لهذه البلدان بسبب الصعوبات التي تواجههم من جهة إعادة بناء نساء داعش أيديولوجياً واجتماعياً وعقب دعوة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تلك الدول إلى استقبالهم، أثار هذا الأمر العديد من ردود الفعل الأوروبية،و استحوذت هذه القضية على نقاشات وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال إجتماعهم في بلجیکا الأسبوع الماضي . عودة نساء داعش الأوروبیات أشار تقرير جديد أصدرته بروكسل عن المجموعة غير الحكومية غلوبسكي التي تتخذ مقراً لها في سلوفاکیا في 12سبتمبر من هذا العام إلى أنه لا ينبغي التقليل من خطر النساء في داعش وبعض العائدين منهن إلى الدول الأوروبية ؛ لأنهن لعبن دورًا بارزًا في تنظیم داعش التكفيري وشارك بعضهن في وضع الخطط لتنفيذ هجمات إرهابية .

وهناك العديد من المشاكل في الدول الأوروبية حول كيفية التعامل مع هؤلاء النساء. على الرغم من أن ظاهرة عودة نساء داعش ليست جديدة ، إلا أنها أصبحت قضية مهمة بالنسبة للدول الأوروبية في الآونة الأخيرة ، خاصة بعد الكشف عن العديد من التقارير والمقابلات التلفزيونية مع بعض النساء في معسكر الهول في شمال شرق سوريا تُظهر هذه المعلومات أن أفكار هؤلاء النساء أكثر تطرفًا من بعض النساء الأوروبيات لأنهن يهتممن عن كثب بالتنظیم وأشرن إلى أنه على الرغم من الهزائم العسكرية في العراق وسوریا إلا أنهن سيحصلن قريباً على قوة مضاعفة تمهد لهن الطریق للعودة .

ومع ذلك ، يمكن القول أن التعامل مع نساء داعش الأوروبيات يتطلب برامج غير تقليدية وحديثة ، خاصة بعد سنوات من إعطائهن مهام مختلفة في داعش ، المجموعة الإرهابية الأكثر خطورة وتطرفاً في العالم وتشعر الدول الأوروبية بالرعب من فکرة عودة إرهابيي داعش الذين يحملون الهوية الأوروبية إلی بلادهم، خاصة وأن انضمامهم إلى هذه المجموعة التكفيرية والانخراط في عمليات إرهابية وقوات مكافحة داعش قد أدى إلى تدريب ميليشيات داعش وتشکیل مجموعات تكفيرية متصلة بداعش. وقد يشكل ذلك تهديدا خطيرا لأمن واستقرار هذه البلدان.

وترفض الدول الأوروبية استقبال مواطنيها الذين انضموا للتنظيم، حيث تقول هذه الدول إنّها لا تستطيع سجنهم فترات طويلة، كما تخشى عودة هؤلاء للقيام بعمليات إرهابية في أوروبا. في حال عاد تنظيم الدولة الإسلامية إلى أوروبا ، فثمة تحديات كثيرة ستواجه هذه البلدان ،

أبرزها:

الأزمات الداخلية: وفقًا لوزير الداخلية التركي ، يبلغ عدد محتجزي داعش في ترکیا حوالي 1200 ، منهم 240 أوروبيًا ،وإستخدمت ترکیا ملف أسری داعش للضغط علی الأوروبیین وهذا سیخلق أزمة داخلیة للدول الأوروبیة .

معضلة أطفال داعش: لا تقتصر مشكلة الدول الأوروبية في هذا الصدد على عناصر داعش ، بل إن الأطفال المولودين في المناطق التي يسيطر عليها داعش في سوريا والعراق يمثلون مشكلة أوروبية أخرى في التعامل مع داعش ويعتبر الأطفال في عيون المسؤولين ضحايا ومصدر خطر في الوقت ذاته لذلك فإن إعادتهم إلى المدارس والبيوت في أوروبا محفوف بالصعوبات.

الإقصاء الاجتماعي: أدى تصاعد العمليات الإرهابية في بعض الدول الأوروبية ، وخاصة فرنسا وبلجيكا ، إلى تشكيل تيارات سياسية محلية ضد سياساتها للتعامل مع موجة اللاجئين والمهاجرين من الشرق الأوسط ومعاملتهم للقضايا الإقليمية وبالطبع یرتبط هذا الأمر بعودة أعضاء داعش إلی بلدانهم . وأعلنت وزارة الداخلية البريطانية ووزارة الخارجية البلجيكية عن عدم رغبتهما في إعادة مواطنيهما الذين التحقوا بتنظيم الدولة إلى بلدانهم الأصلية، وأنهم يجب أن "يواجهوا العدالة في سوريا والعراق" لأنهم ارتكبوا الجرائم في هذه البلدان وليس على أراضيهما.

ترسخ جذور العنف: بالنظر إلى أن بعض أطفال داعش الأوروبيين قد شاركوا سابقًا في عمليات إرهابية وكذلك في أعمال عنف ارتكبتها هذه الجماعة التكفيرية ضد المدنيين في مناطق سيطرتهم ، فقد يكون من الصعب إعادة بناء أفكارهم وأيديولوجياتهم التي تأثرت بداعش. في ضوء ما تقدم ، نجد أنه في ظل الضغوط المستمرة السياسية والاقتصادية ، ستظل التوترات حول هذا الموضوع دائمًا موضوعًا رئيسيًا للعلاقات بين تركيا والدول الغربية ، وخاصة أوروبا.

إن عملية إستعادة المقاتلين الاجانب، الاوربيين الى اوطانهم، بالفعل هي معضلة شائكة للحكومات الأوروبية، البعض منها بسبب إتخاذ دول مواقف سياسية، والبعض منها متعلق بقضايا فنية،


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات