حضارة الدم؛تاريخ الإرهاب الامريکي(4)

المجموعة: حقوق الانسان
الزيارات: 781 times

اليابان – هيروشيما :

مع حلول منتصف عام 1945 كانت الحرب في أوروبا قد إنتهت مع إنهزام آلة الحرب الألمانية وتراجع القوات النازية إلى عمق الأراضي الألمانية ، وتقدم قوات التحالف بإتجاه برلين عاصمة الرايخ الألماني من جهتي الشرق ( الإتحاد السوفييتي ) والغرب ( الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ) .. كانت هناك معركة أخرى في المحيط الهادي على وشك أن تحسم ما بين الولايات المتحدة والإمبراطورية اليابانية .

عملياً كانت اليابان قد إنهزمت واضطرت لسحب جيوشها أو ماتبقى منها من كافة الدول والجزر في المحيط الهادي التي إحتلتها قبل وأثناء الحرب .

وكانت تعيش حصاراً بحرياً وجوياً منذ أواخر عام 1944 بفضل الأسطولين البحري والجوي الأمريكييين .

وكانت اليابان على وشك توقيع وثيقة إستسلام كما طلب الأمريكان ولكن مع حق الإحتفاظ بشرط واحد يحفظ لهم كرامتهم .. ألا وهو بقاء الإمبراطور ( هيروهيتو - Hirohito ) في قصره لأنه سليل الآلهه ( ملحوظة : اليابانيون حتى ذلك العهد كانوا يقدسون الإمبراطور ولا يسمحون للشعب بأن يراه ) ... إلا أن الأمريكيون أصروا على إستسلام غير مشروط وأصروا على خروج الإمبراطور إلى العامة ، مما إضطر اليابانيون إلى رفض هذا الإستسلام ومواصلة تلقي الضربات الأمريكية بصبر وجلد ، تلك الضربات التي إذدادت شراسة وعنف مع تحول النشاط العسكري من أوروبا إلى آسيا .

الطلعات الجوية الأمريكية فوق طوكيو العاصمة حولتها إلى خرائب وأوقعت ما يربو على 80.000 قتيل في صفوف المدنيين اليابانيين وذلك تماشياً مع الإستراتيجية الأمريكية الشهيرة باستهداف المدنيين لأنهم الهدف الأسهل والفعال في الضغط على حكومتهم ، ولأن الأمريكان كانوا ومازالوا قتلة منذ أن وجدت أمريكا .

 

اليابانيون تحملوا الخسائر في كبرياء غريب ورفضوا الإستسلام الغير مشروط ، بل بالعكس صعد رجال الجيش الإمبراطوري من هجماتهم على الأسطول الأمريكي في محاولة منهم لتكبيد الأمريكيين خسائر في الأرواح بالمثل ، لذلك كوّن اليابانيون فرقاً من الفدائيين أطلقوا عليهم إسم ( كاميكاز - Kamikaze ) تنحصر مهمتهم في إغراق المدمرات والبارجات الأمريكية التي تمخر عباب المحيط الهادي لتقذف بجحيمها على السكان في المدن والجزر اليابانية وذلك عن طريق قيادة طائرات خفيفة أشبه بطوربيدات والإصطدام مباشرة بتلك القطع البحرية .

بالفعل نجح فدائيو الكاميكاز في تكبيد الأمريكيين الكثير من الخسائر وجعل الأمريكيين يعيدون حساباتهم مرة أخرى في كيفية إرغام اليابانيين على الركوع أمام رعاة البقر الأمريكان .

 

هنا تجسدت روح الشر التي يتميز بها الأمريكيون الذين تفتقت قريحة جنرالاتهم في إستعمال القنبلة النووية التي لم تكن قد صنعت أو أستعملت من قبل ، والتي كانت من المؤكد أن تحدث هلعاً ورعباً على مستوى العالم وليس في اليابان فقط .

 

في صباح الإثنين 6 أغسطس من عام 1945 حلقت طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي من طراز ب-29 وكان إسمها ( Enola Gay ) (( إسم ليس بالغريب على شعب يعشق الإنحلال حتى الثمالة )) .. حلقت منفردة فوق مدينة (( هيروشيما )) اليابانية ( كلمة منفردة يمكن أن تدلنا على مدى إنعدام الدفاعات الأرضية وعلى مدى تدني وضعف آلة حرب الإمبراطورية اليابانية في ذلك الوقت ) حلقت تلك الطائرة في مهمة إبادة ضد المدنيين اليابانيين ، وبحلول الساعة الثامنة والربع صباحاً بتوقيت اليابان ... كانت القنبلة الذرية في طريقها للإنفجار فوق رؤوس الأهالي النائمين .

القنبلة كانت قنبلة نووية مصنعة من ( اليورانيوم ) وأطلق عليها إسم ( الفتى الصغير - Little Boy ) والتي إنفجرت فوق مدينة هيروشيما بإرتفاع 2000 قدم فوق ما يعرف الآن بــ (( قبة القنبلة النووية - A-Bomb Dome ) لتقتل في 9 ثواني 80.000 ( ثمانين ألفاً ) من المدنيين اليابانيين على الفور .

عملية القتل تلك نتجت عن الطاقة الرهيبة المنبعثة من إنفجار القنبلة الذرية والتي كان نصفها تقريباً عبارة عن ضغط هوائي مهول وأكثر من الثلث عبارة عن حرارة شديدة والباقي كان إشعاعات ذرية قاتلة .

التضاغط الهوائي الناتج عن عملية الإنفجار ولّد قوة دفع هوائية كانت تقريباً 980 ميل / ساعة في مركز الإنفجار ، أي أقوى بخمس مرات من أقوى الأعاصير المعروفة الآن .

في حين أن ضغط الهواء وصل إلى درجة مروعة ، تقريباً 4600 رطل لكل قدم مربعة ، أدى إلى تدمير جميع المباني الأسمنتية والمبنية من لبن الطوب في محيط دائرة نصف قطرها 1.5 كيلو متر .

- الحرارة الناتجة من إنفجار ( الفتى الصغير ) في مركز الإنفجار ارتفعت حتى 7000 درجة فهرنهايت أحرقت كل شيء على مسافة ميل في جميع الإتجاهات .

- الإشعاعات النووية كانت من أنواع (( ألفا )) و (( بيتا )) و (( جاما )) ... أشعة ألفا وبيتا إنطلقتا لتقتل في الحال كل من كان في المدينة حتى أولئك الذين لم يتعرضوا مباشرة للضغط أو الحرارة والذين كانوا على مسافات أبعد من منكودي الحظ الذين احترقوا على الفور ، في حين أن أشعة جاما وصلت إلى التربة وتغلغلت في الأرض لتقتل الآلاف من اليابانيين على مدار السنين التالية (( فقط للعلم : اليابانيون احتفلوا بظهور أول زهرة في أراضي مدينة هيروشيما في عام 1984 )) وارتفع عدد القتلى اليابانيين الى 200.000 عند إضافة من ماتوا بعد أشهر متأثرين بالأشعة المنبعثة من الإنفجار .

 

العقيد ( بول تيبتس - Paul Tibbets ) قائد الطائرة ( Enola Gay ) يصف ماشاهده لحظة إنفجار قنبلة (( الفتى الصغير )) فيقول :

(( كان هناك ذلك الضوء المبهر الذي ملأ قمرة القيادة بعد إنفجار القنبلة )) ، (( أدرنا الطائرة امشاهدة هيروشيما ، فوجئنا .... المدينة مغلفة بتلك السحابة القبيحة المشابهة لفطر عملاق يغلي )) ، (( للحظات لم يتكلم أحد من طاقم الطائرة من هول المفاجئة ، ثم بدأ الجميع في الصياح )) .

عاد العقيد ( بول تيبتس ) إلى قاعدته لكتابة تقريره إلى القيادة العسكرية عن مهمته الأخيرة فكتب في صدر التقرير متسائلاً : (( ياآلهي .... ماهذا الذي فعلناه ؟؟ ))

 

أما الناجون من سكان هيروشيما فشهدوا بأنهم شاهدوا الشمس تنفجر وسمعوا صوت إنفجار هائل وأبصروا المباني تنهار وتتطاير والكل يصرخ ويحترق وكأن يوم الحساب قد بدأ .

 

ناجازاكي

بعد ثلاثة أيام وفي التاسع من نفس الشهر كان اليابانيون مع موعد آخر من حلقات الرعب الأمريكي ولكن هذه المرة في ( ناجازاكي - Nagasaki ) المدينة اليابانية سيئة الطالع والتي تحولت بين ليلة وضحاها إلى أطلال بفضل همجية رجل غابة القرن العشرين الساكن في البيت الأبيض ( الأبيض لوناً ولكنه أسود عملاً ومضموناً ) ... عندما قامت طائرة من أسطول سلاح الجو الأمريكي بإلقاء قنبلة نووية على سكان المدينة والتي كان إسمها هذه المرة (( الرجل السمين - Fan Man ) والتي كانت مصنعة من ( بلوتونيوم ) لتقتل وعلى الفور 50.000 ( خمسين ألف ) مدني ياباني وتحدث نفس الأضرار التي نتجت عن قنبلة هيروشيما .

عدد القتلى إرتفع إلى 80.000 مدني مع نهاية عام 1945 وإن كان من الواجب التنبيه إلى أن قنبلة ( ناجازاكي ) كانت أقوى من قنبلة هيروشيما إلا أن إحداثيات وتضادريس ( ناجازاكي ) وتعداد سكانها يختلف عن هيروشيما .

الطائرة الأمريكية من طراز ب-29 والتي كانت تحمل القنبلة النووية لقصف ناجازاكي كانت قد أمضت ثلاث ساعات تحلق فوق مدينة ( كوكورا ) ولكن بسبب وجود سحب فوق المدينة ، توجهت الطائرة نحو مدينة ( ناجازاكي ) التي كانت سمائها صافية ليتمكن الأمريكيون ( الساديون ) من متابعة نتائج التفجير وآثاره على المباني والسكان (( الساديزم مرض نفسي ، ويعني الإستمتاع بعذاب الآخرين )).

الأمريكيون لم يكونوا يملكوا غير هاتين القنبلتين ومع ذلك لم يترددوا في إستخدامهما وهم يعلمون أنهم يقتلون مدنيين لا ذنب لهم في السياسات التي تتبعها حكومتهم ، ويعلمون أيضاً أن اليابانيين على وشك الإستسلام بمجرد الإنتهاء من ترتيب موضوع إمبراطورهم .

لكن الأمريكيون فضلوا كعادتهم الولوغ في دماء أكبر عدد من الضحايا للوصول إلى أهدافهم .

وفيما يلي نص المذكرة العسكرية الصادرة من مكتب أركان الحرب بوزارة الحربية ( وزارة الدفاع لاحقاً ) بتاريخ 25 يوليو 1945 أي قبل القصف النووي بــ 42 يوم ، يأمر فيها رئيس القوات الجوية الإستراتيجية الأمريكية بالتحضير للضربة النووية وإلى إستخدام القنبلة الخاصة ( Special Bpmb ) ونص المذكرة دون حذف أو زيادة أو تعديل هو :

(( وزارة الحربية مكتب رئاسة الأركان ، واشنطن ، 25 يوليو 1945 .

إلى : الجنرال كارل سباتز Carl Spaatz قومندان القوات الإستراتيجية الجوية بالجيش الأمريكي .

 

1- الفرقة 509 التابعة للأسطول العشرين بسلاح الجو سوف تسقط أول قنابلها الخاصة بمجرد ملائمة الطقس للقصف وذلك في الفترة مابعد 3 أغسطس 1945 على أحد الأهداف التالية : هيروشيما ، كوكورا ، نيغاتا ، أو ناجازاكي . وتصحب معها علماء عسكريين ومدنيين من وزارة الحربية لملاحظة وتسجيل آثار إنفجار القنبلة .

طائرة أخرى مساندة سترافق الطائرة الأصلية حاملة القنبلة ، وعلى الطائرات المراقبة البقاء بعيداً لعدة أميال من منطقة إلقاء القنبلة .

2- قنابل إضافية سوف تلقى على الأهداف المذكورة أعلاه بمجرد إنتهاء تجهيزها من قبل مسئولي المشروع ، كما ستصدر لاحقاً تعليمات بخصوص أية أهداف جديدة .

3- نشر أي معلومات أو كل المعلومات بشأن إستخدام هذا السلاح ضد اليابان هو من إختصاص وزارة الحربية ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية .

لا بيانات أو معلومات يصرح بإفشائها من قبل القادة من دون تصريح مسبق وخاص ، وأي أخبار يجب إرسالها إلى وزارة الحربية للإيضاح .

4- التعليمات السابقة صادرة إليكم بعلم وتوجيه من وزارة الحربية وموافقة رئيس الولايات المتحدة .

يفضل لو أنكم قمتم شخصياً بتسليم نسخة من هذه التعليمات إلى الجنرال ماك ارثر MacAurther ونسخة أخرى إلى الأميرال نيمتس Nimits لإخطارهم بالأمر .

 

من : الجنرال توماس هاندي Thomas T. Handy رئيس هيئة الأركان

 

هذه المذكرة تفضح بجلاء مزاعم الأمريكان من أنهم أضطروا إلى قصف اليابان بالنووي ( القنبلة الخاصة ) نتيجة مقاومتهم وعدم إستسلامهم ، فالأمر كان قد دبر بليل .

وبغض النظر عن إستسلام اليابان من عدمه فالأمريكيون كانوا سيمحون هيروشيما وناجازاكي من الوجود بمجرد تجهيز القنابل من قبل ( مسئولي المستودع ) .

الأمريكيون لم يكونوا بحاجة لقنابل نووية للإنتصار على اليابان ، واليابانيون لم يكونوا يستحقون الفناء لأنهم أرادوا إستسلاماً غير مهين .

في تقرير أعدته إدارة القصف الإستراتيجي الأمريكية ( US Strategic Bombing ) بعد الحرب العالمية الثانية وتضمن لقاء مع 700 من قادة وكبار ضباط الجيش الياباني ، خلص التقرير إلى أن اليابان كانت ستستسلم مع نهاية شهر نوفمبر من عام 1945 بدون إلقاء أية قنابل نووية وبدون حتى دخول السوفييت الحرب .

المؤلف والمؤرخ الأمريكي ( هاورد زين ) يقول في كتابه (( تاريخ شعب أمريكا )) : قصف هيروشيما وناجازاجي كان إستكمالاً لعقيدة الحرب الأمريكية المتمثلة في إلقاء على الأهداف المدنية إلى حد التشبع .

ويخلص المؤرخ الأمريكي ( هاورد ) إلى السبب الحقيقي وراء ضرب اليابان بأسلحة الدمار الشامل بأن الولايات المتحدة كانت قد رأت بأن الحرب ستنتهي قريباً وستنتهي معها قوى عظمى تفسح المجال لأخرى ستنافس على الصعيد الدولي من أجل لعب دور يتوافق مع حجم وقوة تلك الدول .

فكان لابد من ضرب القنابل النووية من أجل إستعراض قوة العم سام الذي لن يرضى بأقل من حكم الكون .

أي أن ماحصل في اليابان لم يكن أكثر من مجرد إبراز عضلات شرطي العالم فيما بعد الحرب الحرب العالمية ، وأن المدن اليابانية كانت مجرد ساحات إستعراض لتلك القوة .

 

أما المؤرخ الأمريكي الآخر ( غار البروفيــــتز - Gar Alperovitz ) فيرجع السبب في ضرب اليابان بالنووي إلى سبب آخر ولكنه قريب جداً من تفسير ( هاورد ) فيقول في كتابه ( دبلوماسية النووي ) :

(( الجيش الأحمر السوفييتي كان على وشك إعلان الحرب على اليابان كما وعد قادة موسكو بقية الحلفاء وكان مقرراً لهذا الإعلان أن يتم في منتصف ليلة الثامن من أغسطس لتلك السنة ، هنا خشي الأمريكيون أن يتدخل السوفييت في المعارك الدائرة في المحيط الهادي وتتسع بذلك دائرة نشاطهم التي بكل تأكيد كانت ستزعج الأمريكان.

أي أن ( غار البروفيتز ) يؤمن بأن ضرب اليابان بالقنابل النووية كان يهدف إلى سرعة إستسلام اليابان وإستسلامهم يكون إلى الأمريكان وليس لأحد غيرهم .

بعبارة أخرى يقول ( غار ) قصف اليابان بالنووي كان آخر خطوة في الحرب العالمية الثانية وأول خطوة في الحرب الباردة .

الكاتبة الأمريكية ( زورا نيل هارتسون _Zora Neale Hurtson ) ذات الأصول الأفريقية كتبت عام 1946 واصفة ( هاري ترومان - Harry Truman ) الرئيس الأمريكي الأسبق ( ومجرم الحرب ) الذي أمر بقصف اليابان بالقنابل الذرية فتقول :

(( ترومان .. عبارة عن وحش ، إنني لا أستطيع إعتباره أي شيء آخر غير كونه سفاح آسيا ، فخلف إبتسامة النصر على وجهه ...هناك شراسة أمرت بإلقاء القنابل الذرية على اليابان وإطلاق الرصا ص على العزل من المدنيين في الصين ، لا لشيء سوى أنهم يتضرعون جوعاً فيسرقون حفنة من الطعام ))

 

مرة أخرى يثبت لنا التاريخ زيف الحضارة الأمريكية وخداع ما يدعون من مثل ومباديء ، فلا مثلهم ولا مبادئهم استطاعت حماية المدنيين في اليابان ولا حضارتهم أوحت لهم برحمة الضعفاء والمغلوبين على أمرهم .

 

أمريكا هي أول من صنع القنبلة النووية وهي أول من نقل تقنيتها إلى دول أخرى وهي أول وآخر من استخدمها .

ولكنها مع ذلك لا تكف عن مطالبتها للدول الأخرى بنزع أسلحتها ولا تتورع عن إعلان الحرب ضد أي دولة ( من الدول التي ترفض الدوران في الفلك الأمريكي طبعاً ) تحاول الحصول على تقنية متقدمة في مجال التسليح لحماية نفسها وشعبها ، إنها عنجهية راعي البقر الأمريكي وعجرفته اللا متناهية .

 

فلسطـين

 

ما أبشع أن تكون صاحب حق في عالم لا مكان فيه إلا للزيف المغلف ، وما أبشع أن تكون فلسطينياً في هذا الزمن الساقط .

ماذا تخفي الأقدار المكتوبة على ألواح الغيب العربي المفضوحة ، لهذا اللاجيء المتيتم لفقد أمه الأرض وأبيه الوطن وأخوته .....أخوة يوسف الجالسين أمام التلفاز تقيدهم حلقات مسلسلات العشق الأمريكية تارة ، وتارة أخرى يتباكون على صراخ أمهات الأطفال القتلى في فلسطين ..... فلسطين فردوسنا المفقود وأرض الأندلس الثانية ، مهبط الأنبياء ومهد الأديان ، قدس الأقداس وأرض المعراج ومسرى الرسول الأمين .

 

عانى الفلسطينيون الكثير على يد الصهاينة المحتلين وتنوعت تلك المعاناة وطالت لأكثر من قرن كامل من الزمان ، فمنذ ميلاد الصهيونية في نهاية القرن التاسع العشر والفلسطينيون ضحايا للإرهاب الصهيوني الأنجليزي والصهيوني الأمريكي .

نود التنبيه هنا إلى أن الصهيونية لا تعرف ديناً أو عرقاً تنتمي إليه ، فمن الصهاينة عرب ساهموا في إنشاء وإستمرار إسرائيل أكثر من مساهمة يهود ومسيحيين غربيين ، فالصهيوني هو كل من شارك في تحقيق الحلم الصهيوني في إنشاء دولة إستعمارية في الشرق الأوسط سواء كانت هذه المشاركة بدافع من عقيدته أو دينه أو قوميته أو مصالحه الشخصية .

فكل الخونة من العرب الذين باعوا القضية الفلسطينية بثمن بخس ..هم صهاينة يتحدثون بلسان الضاد ، وكل المسلمين الذين رضيت ضمائرهم واستطابت أنفسهم لرؤية علم صهيون يرفرف في ربوعنا ..هم صهاينة من جلدتنا ، لا فرق بينهم وبين اليهودي الذي جاء من نيويورك أو من إستراليا أو من بولندا لقتل الفلسطينيين وهدم منازلهم وبناء مستوطناتهم على أراضيهم .

والعكس هو الصحيح أيضاً ، فهناك اليهود الذين قاوموا ومازالوا يقاومون كل ماهو إسرائيلي وصهيوني ومازالوا يرتدون الحداد منذ إنشاء إسرائيل في نهاية الأربعينيات .

 

وكثيرون منا يفضلون خداع النفس بالإعتقاد بأن هناك فرق ما بين إسرائيل المعتدية المباشرة وبين الولايات المتحدة المعتدية من وراء الكواليس .

فهل كان بمقدور إسرائيل أن تبقى على وجه الأرض كل هذه المدة بدون الدعم الأمريكي ؟؟

وهل كان بمقدور إسرائيل أن تبقى إحتلالها لكامل فلسطين وأجزاء من مصر والأردن وسوريا ولبنان إلى يومنا هذا دون المساندة الأمريكية ؟؟

هل كان بمقدور إسرائيل ذات التعداد السكاني المحدود بخمسة ملايين مجرم أن تتحدى أمة العروبة التي يبلغ تعدادها مئات الملايين دون تأييد الولايات المتحدة الأمريكية ؟؟

 

إسرائيل حصلت ومنذ نشأتها من الولايات المتحدة على معونات نقدية بما يفوق الــ 2000 مليار دولار ( وبكل أسف ومرارة معظم هذه المليارات ساهم بها كثير من العرب والمسلمون عن طريق إستثمارات أموالهم في أمريكا )، متضمنة لأسلحة ومساعدات عسكرية ومواد إقتصادية ودعم دولي لا محدود وخبرات تكنولوجية .. وحق الفيتو السحري .

العاقل فقط من يدرك أن إسرائيل ماهي إلا مخلب القط والعصا الغليظة لأمريكا في العالم العربي ، ولكي يؤدب بها الأمريكيون خصومهم في المنطقة ، فشارون نفسه وصف إسرائيل على أنها بارجة حرب أمريكية في البحر المتوسط غير قابلة للغرق .

فليس الأمر كما يعتقد الكثيرون من أن إسرائيل هي من تتحكم في أمريكا ، بل العكس هو الصحيح فإسرائيل وجدت لتحقق أهدافاً للأمريكان .

 

يتبع ...


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات