تونس علی خریطة الإرهاب

ت

 

 

شهد تونس، منذ مايو/ أيار 2011، أعمالا إرهابية تصاعدت منذ 2013 وراح ضحيتها عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب. تونس كغيرها من الدول العربية التي تعرضت لما يسمى موجات «الربيع العربي»، عانت أجهزة الدولة فيها مع بداية التحولات السياسية التي أحدثتها تلك الموجات والتي أدت في نهايتها إلى الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، هذه التحولات مثلت بالنسبة إلى الجماعات الإرهابية وإلى قوى الإسلام السياسي أيضا، فرصا ذهبية يمكن استغلالها لتحقيق أهداف مختلفة، يأتي في مقدمتها تدمير أركان الدولة ومؤسساتها من أجل تسهيل السيطرة على دفة الحكم وإقامة الدولة التي طالما رفعوا شعار إقامتها كهدف من أهدافهم الاستراتيجية.

فبعد انتصار الثورة التونسية ارتفعت وتيرة الأعمال الإرهابية التي اقترفتها العناصر المنضوية تحت لواء ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» فهذه «الدولة» تضم في صفوفها مقاتلين من مختلف الجنسيات، من ضمنها الجنسية التونسية، فبعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بن علي بدأت أعداد كبيرة من «المجاهدين» التونسيين في العودة إلى تونس، خاصة بعد ارتفاع أصوات «العفو» عنهم، وهو المشروع الذي حظي بدعم من حزب الإخوان المسلمين في تونس (حركة النهضة)، ومع بدء عودة هؤلاء أخذت الأعمال الإرهابية في الارتفاع.

وما واجهته تونس من أعمال إرهابية ليس مصدره فقط هؤلاء العائدين من أرض القتال في كل من العراق وسوريا فحسب، وإنما هناك مصدر تهديد آخر وخطر جدا وهو الأراضي الليبية التي تربطها بتونس حدود طويلة ووعرة استخدمتها الجماعات الإرهابية في تهريب الإرهابيين إلى الداخل التونسي، فليبيا بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي بعد التدخل الخارجي المباشر، تحولت إلى أحد أخطر مصادر الإرهاب التي تهدد دول الجوار الليبي ومنها بطبيعة الحال تونس ومصر.

ديناميكيات التطرُّف

وفّرت حقبة مابعد الثورة لمختلف فصائل الجماعات السلفية الفرص السانحة لزرع بذور حركة ثورية أخرى في تربة البيئات الفقيرة، كما سمحت لها بقطف ثمار خيبات الأمل المتفشية بين الشبان، خصوصاً في المناطق الحدودية. وهكذا، تقدّم السلفيون من كل الألوان والمشارب الصفوف، وكان أكثر من أفاد بينهم من عملية الانتقال السياسي، من يُسمون السلفيين الجهاديين. فقد شهدت قوة هؤلاء طفرة واضحة، بعد إطلاق سراح المئات منهم من السجون، وبعد عودة العديد من مشايخهم البارزين إلى تونس من ملاذاتهم في أوروبا الغربية، حيث طفقوا يمدّون جذورهم في الأحياء الفقيرة والمهمّشة التي تغيب عنها سلطة الدولة. إحدى التحديات التي واجهت السلفيين، كمنت في كيفية تحويل الشبكات السلفية الجهادية المُتباينة إلى بنية هيكلية ثابتة تتمتع بسلطة مركزية وقيادة مُحدّدة. وقد التفّ العديد من السلفيين المتطرفين حول جماعة أنصار الشريعة المُتشدّدة التي أسّسها السجين السابق سيف الله بن حسين، المعروف باسم أبو عياض، في أواخر نيسان/أبريل 2011.

أعطى أبو عياض هذا الأولوية للسيطرة المركزية بدل التركيز على تنامي السلفية الجهادية، لأنه خشي أن تؤدي التوجهات السلبية إلى إلحاق الضرر بالحركة. وعلى رغم ادعاءات أبو عياض بأن تونس لم تعد أرض جهاد، إلا أن الدعوة السلفية وخطابها العنيف باتا على نحو مطّرد حادين ضد باقي التونسيين الذين يرفض السلفيون أسلوب حياتهم. تصاعُد أعمال العنف وصل إلى ذراه في أيلول/سبتمبر 2012، حين أشعلت دهماء هائجة النيران في السفارة الأميركية وفي المدرسة التعاونية الأميركية بتونس. وهكذا أثبتت السلفية التي تحاول فرض قوانينها الخاصة أنها مُدمّرة لهذا التيار، خاصة حين تشدّد الطرف الإسلامي الرئيس، حزب النهضة، الذي تزعّم إئتلافاً حاكماً في الفترة بين تشرين الأول/أكتوبر 2011 وكانون الثاني/يناير 2014، في مقاربته الأمنية، واستهدف هيئات أنصار الشريعة ومنظماتها الجماهيرية ونشاطاتها الاجتماعية. هذا الموقف المُتشدّد حفز السلفيين الجهاديين على تحويل اهتمامهم بعيداً عن الدعوة المُتطرفة، وأحياناً العنيفة، والتركيز بدل ذلك على تحدّي سلطة الدولة وشن الهجمات على مؤسساتها الرئيسة. كان السلفيون يأملون بهز صدقية أجهزة أمن الدولة، عبر الإثبات للتونسيين الساخطين بأن حكومتهم عاجزة عن وقف هجمات السلفيين الجهاديين. وقد أدّت الحملات الشاملة في البلاد ضد مخابىء وملاذات المُشتبه بهم من المُتشددين إلى اكتشاف مخازن أسلحة كانت مُعدّة لهجمات مستقبلية.

وفي خضم وطيس الحرب المتصاعدة بين الدولة وبين أنصار الشريعة، عمدت منظمات صغيرة مُتشدّدة وعنيفة على ارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلى تصعيد الموقف في المناطق الغربية المحاذية للجزائر. وبعد تصنيف أنصار الشريعة كمنظمة إرهابية، وما تلا ذلك من شن حملة أمنية واسعة النطاق عليها وعلى أنصارها، تموضعت جماعات على غرار كتيبة عقبة بن نافع (وهي فرع من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب) كحاجز ضد سياسة الدولة القائمة على تجريم السلفية وقمع الاعتراض. وهي فعلت ذلك على وجه الخصوص في أكثر الأحياء والمناطق حرماناً في البلاد. أدّت هزيمة أنصار الشريعة إلى تسريع تفكّك المشهد التونسي المُتشدّد، إذ لفظت هذه الجماعة أنفاسها في أواخر 2014 بفعل الهجمات المتواصلة للقوات المسلحة الحكومية. وهذا خلّف وراءه فراغاً إيديولوجياً وقواعد شعبية كبيرة ساخطة، لجأ بعض أعضائها إلى الاستكانة مؤقتاً والعمل السرّي عبر دمج الشبكات بعضها ببعض وإقامة روابط اجتماعية في بن قردان قرب الحدود مع ليبيا، فيما انضمّ أعضاء آخرون إلى مسرحي العمليات العسكرية في سورية وليبيا.

كان تركيز الحركة السلفية- الجهادية، إلى حين أحاقت الهزيمة بأنصار الشريعة، ينصّب على زعزعة استقرار مؤسسات الدولة، فيما هي تنشط لتعبئة جحافل من التونسيين المُستائين من عملية الانتقال الديمقراطي. ففي العام 2015 وحده، ادّعى تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن ثلاثة هجمات: في متحف باردو الوطني في العاصمة تونس (22 قتيلا)، وفي منتجع ساحلي في سوسة (38 قتيلا) وضد باص ينقل الحرس الرئاسي التونسي في العاصمة (12 قتيلا). وفي آذار/مارس 2016، شنّ عشرات من أفراد خلايا نائمة درّبتها الدولة الإسلامية هجوماً دراماتيكياً على قوات الأمن التونسية في بن قردان. دعائم التطرُّف تُظهر الدراسات التي أُجريت، أن معظم الشبان التونسيين الأكثر تعاطفاً مع أنصار الشريعة يتحدرون من بيئات فقيرة وكانوا سابقاً الأقل التزاماً بتطبيق الشعائر الدينية. كما تُظهر أن الشبان المغبونين والمُضطهدين يتعاطفون مع الجهاديين، لأنهم يتشاطرون معهم الخلفيات الاجتماعية- الاقتصادية البائسة نفسها، ويقطنون في الأحياء المتداعية ذاتها. بالطبع، الإيديولوجيات المتطرّفة يمكن أن تتأثر بالسياقات الإقليمية والتظلّمات الجيو-سياسية، لكنها تكون أيضاً تعبيراً عن بيئاتها المحلية.

يُعبّر أفضل تعبير عن الجيل الثالث من المتطرفين الذين نضجوا مع الثورة التونسية في 2011-2012، أولئك الذين ارتكبوا الهجمات الإرهابية الدراماتيكية التي ضربت تونس العام 2015: فهم وُلدوا في التسعينيات، وتذوّقوا مرارة الحكم القمعي لبن علي، ثم انضموا إلى سياسة التمرّد التي وضعت نهاية لهذا الحكم التعسفي. بيد أنهم أصيبوا بالخيبة جراء عجز حكومات مابعد الثورة عن تحقيق مطالبهم، ولذا قاموا بتنحية الحماسة الثورية جانباً بسرعة وعانقوا السلفية الجهادية بوصفها الأداة الرئيسة للمقاومة. واليوم، يُعتبر الشبان الذين أصبحوا متطرفين أفضل تعليماً من أقرانهم المواطنين الآخرين، لكنهم عاطلون كلياً أو جزئياً عن العمل.14 تتراوح أعمار هؤلاء بين سن الثامنة عشرة والرابعة والعشرين15 والعديد منهم، بمن فيهم الثلاثة الذين ارتبكوا الهجومين في باردو وسوسة، ويأتون من خلفيات مُفقرة ومناطق مُهمّشة علاوةً على ذلك، باتت السجون التونسية، بسمعتها السيئة واكتظاظها والمصارف الصحية البائسة فيها، بيئة ممتازة لترعرع التطرُّف. وهذا ما أثبته على نحو فاقع التحوّل الدراماتيكي لمغني راب في ربيعه الخامس والعشرين إلى مقاتل في صفوف الدولة الإسلامية. كان هذا المغني، وهو مروان الدويري، المعروف باسم أمينو، زير نساء ويعشق نشر صوره الخاصة قبالة سيارات السباق إلى جانب نساء غير محتشمات البتة.

لكن، بعد ثمانية أشهر في غياهب السجون بتهمة حيازة الحشيش، تغيّر أسلوب حياته بشكل جذري وسريع. ففي غضون سنة واحدة، تخلى عن الراب، وغيّر ملابسه، وأعلن ولاءه للدولة الإسلامية عبر فايسبوك في آذار/مارس 2015.25 كان مروان قبيل تحوّله إلى التطرّف في السجن قد انتقد عنف الشرطة ضد الشبان التونسيين، وجادل محاميه السابق غازي المرابط بأن مثل هذا العنف مسؤول عن انتقال أمينو إلى السلفية المتطرفة. الحدود واقع أن المنطقة الجنوبية الشرقية لتونس تغلي بالسخط الشديد والعداء للحكومة، ليس بالأمر المستجد أو المفاجىء، إذ أنها لطالما كانت مُبتلية بالإقصاء والحرمان. فمن الحكم الاستعماري لهذه المنطقة إلى عهد بن علي، كانت هذه الأطراف الجنوبية مُهمّشة ومُدانة بكونها بيئة قَبَلِية، وجامحة، ومتخلّفة.

فالعائلات في النواحي الحدودية مع ليبيا، تدبّرت أمرها بمعطيات معيشية متداعية تتكوّن في غالب الأحيان من عمل مياوم في التجارة غير المنظّمة والتهريب عبر الحدود. وقد سرّعت العلاقات المتزعزعة مع الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي قتل في تشرين الأول/أكتوبر 2011، تعزيز الطابع غير المنظّم للتجارة عبر الحدود. كما أشرع الإغلاق الدوري للحدود وطرد العمال التونسيين من ليبيا الأبواب أمام الكارتلات القَبَلية لتطوير خدمات مربحة عبر الحدود.

وهكذا، طوّرت قبيلة التوازين التابعة لبن قردان وحلفائها من قبائل النوايل في ليبيا أسواقاً غير نظامية تتعاطى بالعملة، والاتجار بالبشر، وتهريب مروحة واسعة من السلع الليبية المدعّمة، من الوقود إلى السكر. وفي العام 1993، دفعت العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على ليبيا السكان على كلا جانبي الحدود إلى الاعتماد على التهريب لتأمين لقمة العيش. رفع الهجوم في بن قردان في آذار/مارس 2016 من وتائر عسكرة المناطق الحدودية بهدف ردع الإرهاب وقطع دابر تجارة التهريب المُتنامية. كما حثّت الحكومة الخطى لبناء حاجز مناوىء للإرهاب يبلغ مداه 125 ميلاً على طول الحدود مع ليبيا. هذا الحاجز، الذي تُطلق عليه تونس اسم "نظام العقبات" مكوّن من أكوام رمال وخنادق مليئة بالمياه لمنع العربات والأشخاص الذين يحملون مواد مهرّبة من عبور الحدود. وفي سبيل منع المتشددين من دخول تونس عبر ليبيا، سيُجهّز هذا الحاجز بمجسات إلكترونية ويعزز بأبراج مراقبة وطائرات من دون طيار. ففي حقبة الثمانينيات، أصبحت منطقة بن قردان ملاذاً رئيساً للتهريب، بالتحديد حين جرى إغلاق الحدود مع ليبيا.

وبالتالي، لن تؤثّر عسكرة الحدود سوى على أضعف الناس الذين يعتمدون على الاتجار في الممنوعات، والذين يفتقدون إلى الوسائل والشبكات للتغلّب على عقبة الحواجز الحدودية. أما حلقات التهريب الأقوى والأغنى، فإنها ستستخدم الطرق الرئيسة، وستفيد من تواطؤ وتغاضي عناصر دوريات الحدود التونسيين ومسؤولين رسميين آخرين. ما يُثير حفيظة المناطق الفقيرة هو أن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، أثبتت أنها غير قادرة على تصحيح هذه العجوزات. وقد كان يُتوقع من الإسلاميين، على وجه الخصوص، الذين عانوا من القمع في العهد السلطوي السابق، أن يقطعوا مع السياسات التي انحازت لصالح الأقاليم الساحلية.

تاریخ الإرهاب :

ففي 11 أبريل (نيسان) 2002، شهدت جزيرة جربة التونسية هجوماً تم خلاله استهداف كنيس الغريبة اليهودي بسيارة مليئة بالمتفجرات، ما أدى إلى مقتل 14 سائحاً ألمانياً وثلاثة تونسيين وفرنسيين اثنين، إضافة إلى إصابة 30 آخرين، كما قتل المسلح الذي فجر السيارة.

کماشهدت تونس خلال الفترة التي أعقبت الثورة عقب سقوط نظام بن علي في 14 جانفي 2011، عدة عمليات ارهابية، الأخطر منها اغتيال المناضلين السياسيين شكري بلعيد في 6 فيفري 2013، ثم المناضل السياسي محمد البراهمي في 25 جويلية من نفس العام، كما شهدت تونس هجوما انتحاريا سمي بـ"عملية سوسة" التي شهدت تفجيرا انتحاريا لإرهابي حاول الدخول لفندق "رياض النخيل" في العام 2013، ولم تسفر الحادثة عن أي قتيل أو جريح غير أن منفذ الهجوم قتل بتفجير نفسه وشهد عام 2012، تحركات للعناصر الإرهابية، وتمكنت قوات الأمن التونسية، في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2012، من إيقاف أول خلية إرهابية في القصرين.

أما عام 2013 فكان الأكثر ضراوة وقسوة وقد لُقّب بـ "السنة السوداء"، إذ شهدت أكبر عدد من العمليات الإرهابية التي أوقعت عشرات الضحايا من منتسبي مؤسستي الجيش والأمن، في مواقع عدة في الجبال والطرقات ومراكز الأمن والثكنات في عملياتٍ مباغتةٍ، علاوة عن اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وبعد سلسلة من العمليات الإرهابية، نجحت المؤسستان الأمنية والعسكرية في عام 2014 في تنفيذ عمليات أمنية ناجحة. لكن هذه النجاحات الأمنية، لم تكبح جماح العناصر الإرهابية التي واصلت عملياتها، وبلغت حد استهداف منزل وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو، في 27 مايو (أيار) 2014، في أول عملية إرهابية تطال الوزير بشكل علني في مكان سكنه، في حي الزهور بالقصرين وسط غربي البلاد.

وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة أمنيين. وفي الأشهر التي أعقبت تلك العمليات، سقط عدد من العسكريين في عمليات متفرقة.

وفي يوم 25 يوليو 2013، تم اغتيال السياسي محمد البراهمي والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي أنذاك عن المعارضة أمام منزله بتونس العاصمة، وبعدها بسنة قتل 15 جنديا، في هجوم إرهابي وقت الإفطار في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين غرب البلاد، وهو يعتبر من أكثر الهجمات دموية، المرتكبة ضد قوات الجيش التونسي.. عملية "باردو" في منتصف نهار 18 مارس/آذار 2015، اقتحم مسلحون بهو البرلمان التونسي والمتحف التاريخي "باردو" في هجوم إرهابي خلّف 22 قتيلا و45 جريحا واحتجاز نحو 200 سائح نحو 4 ساعات قبل أن تتمكن قوات الأمن من تحريرهم. حسين الزواري أمين العاملين بمتحف "باردو" قال : "هاجم 3 أشخاص في العشرينيات من عمرهم المتحف بإطلاق النيران ورشق السياح الأجانب بالقنابل اليدوية".

ومتحف باردو هو ثاني متحف في العالم في فن الفسيفساء يضم آلاف اللوحات الخاصة التي تعود إلى القرن الثاني قبل ميلاد المسيح حتى القرن السادس بعد الميلاد.

وأفادت وزارة الداخلية في حينها بأن أغلب الضحايا كانوا من السياح الفرنسيين الذين تعودوا زيارة المتحف الذي يتموقع في البهو الخارجي لمقر البرلمان في تونس منذ أكثر من 40 عاما. وتابع الزواري أن العملية الإرهابية كانت في اليوم نفسه الذي ناقش فيه البرلمان التونسي أحدث قانون للإرهاب الذي شملت عقوباته سجن كل شخص شجّع وأسهم في نشر الإرهاب في تونس، مؤكدا أنه كان يوما "مرعبا" نفذه شباب غرقت رؤوسهم في التطرف والأفكار الإرهابية دون وعي وتقف وراءهم "آلة" إجرامية هي تنظيم الإخوان. وکان الشبان الثلاثة الذين اقتحموا المتحف المحاذي للبرلمان قد أقاموا قبل أشهر من العملية الإرهابية في منزل شخص يُدعى عبدالحق التاغوتي، وهو منتمٍ إلى حركة النهضة الإخوانية منذ عام 2011 وأضاف الديماسي أن هدف الإرهابيين كان الوصول إلى داخل البرلمان واغتيال نواب اليسار التونسي في تلك الفترة (15 نائبا من الجبهة الشعبية) وتصفية خصوم الإخوان في تونس. وقد قام بالعملية 3 أشخاص تم التعرف عليهم هم: ياسين العبيدي وحاتم الخشناوي ورمزي القروي، وكانوا ضمن أحد الأنشطة التي دعمتها حركة إخوان تونس في بدايات عام 2013.

وفي 26 يونيو من عام 2015، تعرضت مدينة سوسة الساحلية لهجوم، أسفر عن مقتل 38 سائحاً وجرح 39 آخرين، بعد أن هاجم مسلح أحد الفنادق على شواطئ أحد المنتجعات السياحية، وتمكنت قوات الأمن حينها من قتل الجاني أثناء الهجوم. في نفس السنة وفي 24 نوفمبر 2015، سجلت تونس حادثة الاعتداء على الأمن الرئاسي قتل فيها 12 عنصرا من أفراد الأمن الرئاسي التونسي إثر تفجير انتحاري نفسه داخل حافلة كانت تقلهم وسط العاصمة تونس. وشهد شهر مارس عام 2016 أحداثاً دامية، ففي اليوم السابع من الشهر، تعررضت مدينة بنقردان على الحدود مع ليبيا إلى محاولة من مسلحين للسيطرة عليها، تبعتها اشتباكات متقطعة مع قوات الأمن استمرت حتى التاسع من مارس، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات.

2017 الأكثر استقراراً

ويمكن القول إن عام 2017، يصنف العام الأكثر استقراراً في تونس، مقارنة مع السنوات الست السابقة. فقد سيطرت أجهزة الأمن على الأوضاع في البلاد، وتراجعت حدة الهجمات الإرهابية، ولم تسجل سوى بعض العمليات المعزولة كعملية منطقة جنعورة من معتمدية قبلي الجنوبية في مارس أسفرت عن مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين آخرين. ونفذت وحدات الجيش التونسي 855 عملية عسكرية في مجال مكافحة الإرهاب، كما شهد عام 2017 توقيع اتفاق تعاون في المجال الأمني بين تونس والجزائر لدعم قدرات البلدين في مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية. كما اتجهت تونس إلى التعاون مع شركائها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لدعم برامج تدريبية للشرطة والجيش.

وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني، والانخفاض الملحوظ في عدد العمليات الإرهابية في تونس، تبقى الخلايا الإرهابية النائمة في المناطق الجبلية كالشعانبى والمغيله في ولايتي القصرين وسيدي بوزيد، خطراً لا يزال يهدد أمن تونس ويستوجب الحذر. كما شهدت تونس أعنف عملية في " هجوم بنقردان" في الجنوب التونسي في الحدود التونسية الليبية، في يوم 9 مارس 2016، والذي أسفر عن مقتل 66 قتيلا منهم سبعة مدنيين وسبعة من الحرس الوطني وثلاثة من الشرطة واثنان من الجيش بالإضافة إلى عنصر من الجمارك، فيما قتل 46 إرهابيا.

كما شهدت أيضا، هجوم جندوبة 2018ـ إذ أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن مقتل ثمانية من عناصر الأمن التونسي في كمين نصبته مجموعة إرهابية في جندوبة شمال غرب البلاد على مقربة من الجزائر. عام 2018م كان هجوم شارع بورقيبة إذ نفذت شابة في الثلاثين من عمرها تفجيرا انتحاريا بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية. وخلف التفجير الذي تزامن مع وقفة احتجاجية أمام المسرح الوطني، 15 جريحا على الأقل.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات