لماذا عاود داعش نشاطه في العراق ؟

 

 

 

يسعى تنظيم "داعش" إلى استغلال مجمل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي طرأت على الساحة العراقية من أجل استعادة نفوذه، الذي سبق أن فقده بعد إعلان الانتصار العسكري عليه عام 2017 والضربات القوية التي تعرض لها في الفترة التالية. ان مخطط داعش، كان من تخطيط أجهزة المخابرات، وهذه الأجهزة إذا شعرت أن الحكومة المركزية العراقية أصبحت ضعيفة، قد تستغل الخلافات الداخلية لإعادة إحياء داعش .

فعلی الرغم من هزيمة ما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" وتراجع نفوذه في المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية في شمال غرب سوريا نهاية أكتوبر-تشرين الأول الماضي، إلا أن الخبراء يعتقدون أنّ التنظيم المتطرف قد يعود إلى نشاطه مجددا مستغلا التوتر الذي تشهده العلاقات الأمريكية-الإيرانية والمشاكل الناجمة عن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. ويشير الخبراء إلى أن تنظيم الدولة المتطرف لا يزال ينشط في إطار حرب عصابات.

وثمة احتمال كبير بعودة ظهور داعش مجدداً وبإمكانیة إعادة ترتيب صفوفه بسهولة بالغة والقيام بالتجنيد وقد یرجح بعض المحللین السیاسیین أن عمليات الاغتيال والتفجيرات والهجمات لـ"داعش" وعموم الارهابيين تتزايد قبل أية خطوة عملية يقدم عليها العراقيون في الاستعداد لتشكيل الحكومة، وقبل منح البرلمان الثقة لها، وهذا ما حدث للحكومات السابقة والحكومة الحالية، مما يشير الى أنه هناك علاقة مباشرة بين خطوات تشكيل الحكومة وبين هذه الهجمات الارهابية.

ویقول البعض الأخر إن تصویت البرلمان العراقي على وجوب اخراج القوات الأجنبية من البلاد، بعد إغتیال أمریکا للقائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهم لایناسب ادارة ترامب، لذلك فانها تبذل ما في وسعها لعرقلة تنفيذ هذا القرار. إن استمرار الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في العراق لا يخدم أحدا في الوقت الراهن سوى ادارة ترامب، فمن ناحية يسعى الى التأثير على تشکیلة الحكومة العراقية، ومن ناحية أخرى يضع الصعوبات والعوائق امام اخراج القوات الاميركية من العراق،و اذا ازدادت عمليات داعش الإرهابیة وبدأوا يهددون استقرار المدن والمحافظات، أو نجحوا في إعادة السیطرة على بعض المناطق، عندها ستوحي واشنطن للجميع بأن اخراج قواتها سیزعزع استقرار العراق والمنطقة بأکملها ، بل إن واشنطن ستستخدم ورقة "داعش" في أية عملية تفاوض حول مصير القوات الاميركية في العراق.

وبالتالي فإن داعش سيكون ذريعة لتواجد القوات الأميركية. فداعش يعيد تنظيم نفسه بسرعة في شكل شبكات سرية ويواصل استهداف الموظفين والمرافق في المناطق النائية بالعراق وعناصر الأمن ودورياتهم ونقاط المرابطة بشكل مكثف، وأيضا المتعاونين مع القوات الأمنية وقادة الحشد العشائري المحلي . وأشار رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في 4 فبراير الماضي، إلى احتمال كبير بعودة ظهور "داعش". وبشأن عناصر "داعش" في الوقت الراهن، قال: "من الصعب تحديد العدد الدقيق، ولكن نملك معلومات تشير إلى أن أعدادهم تبلغ 18 ألفاً وربما أكثر.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات