الإرهاب ضد المساجد (1)

 

یُعتبر العالم الإسلامي والمسلمون والمساجد علی رأس قوائم ضحايا العنف والإرهاب حيث تتنوع أسباب ودوافع العنف ضد المساجد من ( العمليات الإرهابية، عمليات التطهير العرقي، الحروب الأهلية، النزاعات الطائفية، الإسلاموفوبيا، الصراعات المسلحة، الاحتلال الاستيطاني، أخطاء العمليات المسلحة في مكافحة الإرهاب)، وقد تصاعدت وتيرة اعتداءات الإسلاموفوبيا ضد المساجد وکذلك ارتفعت أعداد العمليات الإرهابية في العواصم الغربية وسواء کان العمل فردیاً أوتابعا لمنظمة معینة فهما وجهان لعملة واحدة وتدل علی مدی کراهیة الإسلام والمسلمین . وكشفت بعض الدراسات أن ضحايا عنف وإرهاب الجماعات المتطرفة (التي تدعي أنها تحارب باسم الإسلام) أضعاف مضاعفة مقارنة بضحايا عنف . وأشارت نتائج بعض الدراسات عن تنفيذ (184) عملية إرهابية نفذت في 36 دولة خلال الـ10 سنوات الماضية، وقد راح ضحيتها أكثر من (3447) شهيدًا وإصابة أكثر من (6333).

کما كشفت دراسة ( مرصد الفتاوی التکفیریة ) أن منحنى تصاعد العمليات الإرهابية ضد المساجد آخذ في التصاعد منذ عام 2015 مع صعود تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق وتمدده في مناطق عدة، وكذلك تنامي نشاط تنظيم بوكو حرام وحركة طالبان باكستان وهي الجماعات الأكثر تنفيذًا للعمليات الإرهابية ضد المساجد. وقد كشفت نتائج الدراسة بأن أعوام (2015، 2019، 2018) هي أكثر السنوات عنفًا ودموية ضد المساجد، حيث يعتبر عام 2015 الأكثر عنفًا ضد المساجد فنُفِّذ أكثر من (17%) من حجم العنف خلال السنوات العشر الماضية ضد المساجد، وسقط جراءها (25%) من شهداء العنف على المساجد خلال تلك الفترة، وأدت إلى إصابة (51%) من حجم الإصابات خلال تلك الفترة، فيما يتقارب عام (2019) من حيث عدد العمليات المنفذة ضد المساجد بنسبة بلغت (17%) من حجم العمليات المنفذة خلال السنوات العشر الماضية، ولكن تأثيرها أقل حيث سقط عدد قليل من الشهداء بنسبة بلغت (6%) من حجم الشهداء الكلي خلال فترة الرصد، ونتج عنها إصابة (3%) من حجم الإصابات الكلي خلال نفس الفترة.

وأكدت نتائج الدراسة أيضًا أن مدن وعواصم العالم الإسلامي المنضوية تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي هي الأكثر معاناة من العنف والإرهاب ضد المساجد، حيث كشفت النتائج تعرض 20 دولة إسلامیة لعمليات عنف ضد المساجد خلال السنوات العشر الماضیة .

كذلك ذكرت نتائج الدراسة أن خمس دول هي (العراق، باكستان، نيجيريا، أفغانستان، سوريا) تعد بالترتيب هي الأكثر معاناة من عنف وإرهاب الجماعات المتطرفة على المساجد، فقد عانت تلك الدول الخمس مجتمعة عمليات إرهابية بلغت نسبتها (60 بالمئة ) من جملة هجمات العنف على المساجد خلال السنوات العشر الماضية، راح ضحيتها (38%) من جملة الشهداء. وكشفت نتائج الدراسة أيضًا أن هناك خمس هجمات إرهابية تعد هي الأكثر عنفًا ودموية ضد المساجد خلال السنوات العشر الماضية، وهي (هجوم مسجد الروضة بمصر 2017، مذبحة مساجد كوكاوا بنيجيريا 2015، هجمات مسجدي بدر والحشوش بصنعاء اليمن هجمات علی ضریح السيدة زينب بسوريا 2016، هجوم المسجد الكبير بمدينة كانو بنيجيريا 2014) ، وقد نتج عن تلك الهجمات الخمس سقوط (846) شهيدًا أي ما يوازي (25%) من جملة الشهداء خلال السنوات العشر الماضية جراء الـ 184 هجومًا .

مسجد الروضة

یُعد الهجوم على "مسجد الروضة" من أكثر الهجمات عنفًا ودموية ضد المساجد خلال السنوات العشر الماضية، فقد كشفت التحقيقات الأولية – حسب الهيئة العامة للاستعلامات- أنه في يوم الجمعة 24/11/2017 وأثناء بدء خطبة الجمعة بمسجد الروضة في بئر العبد شمال سيناء، ( المسجد تابع لإحدى الطرق الصوفية) قامت مجموعة من العناصر التكفيرية يتراوح عددها ما بين 25 و30 إرهابيًّا بإطلاق الرصاص علی المصلین حیث انفجرت في البداية عبوتان ناسفتان داخل المسجد، ثم استهدفت المجموعة المهاجمة بعد ذلك المصلين من خلال قذائف صاروخية من نوع آر بي جي، وعندما فر باقي المصلين خارج المسجد قامت الجماعة باستهدافهم مجددا لكن هذه المرة باستعمال رشاشات وبنادق آلية من أعيرة مختلفة. مما ترتب عنه استشهاد (305) شخصاً من بينهم 27 طفلًا كانوا برفقة ذويهم، فضلًا عن إصابة 128 آخرين.

هجوما كرايستشيرش عام 2019م

هما هجومان إرهابيان، دافعهما تفوق العرق الأبیض وکراهیة الإسلام ووقعا في یوم الجمعة في عام 2019م حیث أطلقت النیران في مدینة کرایستشرش في داخل مسجدین وعثرت الشرطة على سيارتين ملغومتين وأبطلت فیهما مفعول المتفجرات .

ویعد حادث إطلاق النار في المسجدین الأكثر دموية في تاريخ نيوزيلندا الحديث. أطلق هذا المتعصّب اليميني الإسترالي الجنسیة النار على المصلّين في مسجدين في كرايست تشيرش أثناء صلاة الجمعة مما أسفر عن مقتل 51 شخصاً وإصابة آخرین في أسوأ جريمة إطلاق نار جماعي في تاريخ نيوزيلندا . وكان المنفذ الإرهابي برينتون تارانت يستخدم رموزًا وشعارات تعود للنازيين الجدد. وذكرت الشرطة أنها وجهت الاتهام لبرينتون تارانت بموجب قانون مكافحة الإرهاب ويواجه تارانت الذي يشتبه بأنه يؤمن بتفوق العرق الأبيض 51 اتهاما بالقتل و40 اتهاما بالشروع في القتل. وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أن منفذ أحد الهجومين على مسجدين في نيوزيلندا متطرف يميني أسترالي.

وقال موريسون إن إطلاق النار على أحد المسجدين في كرايستشيرش نفذه مواطن أسترالي وصفه بأنه "إرهابي متطرف يميني عنيف" بدون إضافة المزيد من التفاصيل.

وبعد ساعات من الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايست تشريش بنيوزيلندا، شن 3 أفراد، یعتنقون أفكارا عنصرية على الأرجح، هجوما بآلة حادة استهدف أحد المصلين، خارج مسجد في لندن حیث وقف المهاجمین مقابل المسجد وراحوا يصرخون بألفاظ مسيئة للإسلام، قبل أن يهاجموا أحد المصلين الخارجين من المسجد، بمطرقة على رأسه وأشارت تقاریر عدة أن الإرهاب الیمیني بات خطراً داهماً یهدد الغرب .

اانفجار قنبلة في مسجد تاريخي بمدينة حيدر آباد الواقعة جنوبي الهند

لقي 11 شخصا، حتفهم خلال الانفجار كما قتل اثنان آخران في احتجاجات غاضبة أعقبت الانفجار.

وأفادت الشرطة الهندية بأن القنبلة انفجرت فيما كان آلاف المصلين ينهون صلاة الجمعة في مسجد مكة - وهو المسجد الرئيسي في حيدر آباد عاصمة ولاية أندرا براديش- وقال شهود إن القنبلة كانت مخبأة أسفل منصة حجرية. وأحدث التفجير حالة من الفوضى والغضب، وبدأت الحشود الغاضبة مما اعتبرته فشل الشرطة في حمايتها برشق الشرطة بالحجارة، وقد ردت الشرطة بقذف القنابل المسيلة للدموع.

وامتدت الاشتباكات إلى مناطق أخرى في المدينة حيث استخدمت الشرطة الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين مما أسفر عن مقتل اثنين من المحتجين.

و وذكرت الشرطة أنه تم تلافي مأساة أكبر حينما تمكنت فرق مكافحة المفرقعات من إبطال مفعول ثلاث قنابل عثر عليها داخل المسجد الذي تجمع داخله ما يقرب من عشرة آلاف شخص لأداء صلاة الجمعة.

ووصفت نيودلهي الهجوم بأنه إرهابي . غير أنها لم تحدد الجماعات المتشددة التي تشتبه في تورطها بالهجوم.

وأدان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الهجوم وطالب بالحفاظ على السلام والانسجام في المجتمع وهذا التفجیرهو ثالث أكبر تفجير يتعرض له مسجد في الهند خلال عام ويثير كل هجوم مخاوف السلطات من وقوع اضطرابات طائفية بين الأقلية المسلمة والأغلبية الهندوسية. وفي عام 2006م وقعت ثلاث انفجارات قرب مسجد في مدينة مالاغاون في ولاية مهاراشترا غرب الهند. وکانت حصيلة الانفجارات 30 قتيلاً و50 جريحا ووقعت جميع تلك الانفجارات أيام الجمعة حيث تكون المساجد عموما مزدحما لأداء الصلاة. ويعيش في حيدر آباد عاصمة ولاية أندرا براديش سبعة ملايين نسمة -40% مسلمون- ويوجد بها العديد من المساجد التاريخية.

وتأتي هذه الانفجارات في وقت كان المسلمون يستعدون للاحتفال بمناسبة دينية قبل اسبوعين على بدء شهر رمضان. وتأتي هذه الانفجارات بعد اربعة ايام من اعلان الاحكام في قضية شملت 123 متهماً يشتبه في تورطهم في اعتداءات بومباي سنة 1993 التي اوقعت 257 قتيلاً. وكان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ قد حذر من مخاطر شن هجمات ارهابية جديدة ذات طابع ديني.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات