أسس جماعة أنصار الفرقان الإرهابیة

 

 

 

تعد جماعة فرقان من أكثر الجماعات الإرهابية إثارة للجدل في تاريخ الثورة الإسلامية ، لأنها حاولت في بداية الثورة توجيه ضربة قاتلة إلى الثورة الإسلامية المنتصرة من خلال اغتيال شخصيات مهمة ومؤثرة فيها .

وقد نفذت سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت مسؤولين مدنيين وعسكريين ورجال دين كبار من قادة الثورة والنظام، إن ظهور تيارات متأثرة بالمفاهيم الماركسية واليسارية هي إحدى الصفات التي تمیزت بها السنوات التي سبقت الثورة الإسلامیة كانت جماعة فرقان إحدی تلك الجماعات التي يبدو أن أفرادها في الظاهرمتدينون ، لكنهم تأثروا بشدة بالتفسيرات الماركسية للإسلام کانت قيادة جماعة الفرقان بيد رجل باسم أكبر غودرزي. ولد غودرزي عام 1957 في مدينة دوزان في محافظة لرستان في عام 1972 التحق بمدرسة خوانسار الدینیة وبعد ذلك ذهب إلی قم وعاش هناك سنوات قلیلة ثم هاجر إلی طهران ودرس في مدرسة جهل ستون ومدرسة الشیخ عبد الحسین . کان یمیل إلی دراسة القرآن والتفاسیر المختلفة وقام بتأویل آیات دون مراجعة المصادر الموثوقة أو الأساتذة المختصین . كما استخدم تعاليم غير دينية وشيوعية في تفسير القرآن وأشار السید جعفر شبیري زنجاني أحد معلمي الحوزة العلمیة (جهل ستون ) إلی سلوك کودرزی أثناء وجوده في هذه المدرسة و مستواه العلمي ومیله إلی مطالعة الکتب الجانبیة خاصة الکتب الشائعة حول المارکسیة . وقال السید جعفر شبیري حول جماعة الفرقان والأفکار الیساریة :( لم یکن کودرزی علی درایة  بماهیة أفکاره والأشخاص الذین عرفوه کانوا یقولون عنه أنه یساري ).

لهذا السبب طرده آية الله الحاج آغا حسن سعيد من المدرسة الدینیة ثم ذهب کودرزی إلی مدرسة الشیخ عبد الحسین ومرة أخری طرده أیة الله خسروشاهي وبعدها ذهب إلی مدرسة المرحوم ایة الله مجتهدي الذي لم یقبله أیضاً .

علی الرغم من وجود انتقادات کثیرة حول کودرزی إلاأنه في عام 1977م بدأ بتنظيم جلسات لتفسير القرآن في مسجد الشیخ هادي في شارع حنیف نجاد الواقع خلف حدیقة المدینة وکان في المسجد علی علاقة بشخص یدعی عبد الرضا رضواني . كانت تفاسيره مبتنية على ذوقه وابداعه الشخصي وكانت طرقه واساليبه خاصة في تفسيره للقران، حيث كان يحاول ان يعطي تفسيرا ماديا وثوريا من القرآن والمبادئ العقائدية الاسلامية. وبنفس الوقت كان يحاول لاجتذاب الاعضاء. ومع مرور الوقت تجمع حول هذان الشخصان عدة أشخاص وشکلوا النواة الأساسیة لجماعة الفرقان الإرهابیة ومابین عامي 1977م و1978 م قامت جماعة الفرقان بنشر عدة مجلدات حول تفسیر القرآن تحت عنوان رسالة القرآن وکذلك نشروا کتابا بعنوان خلقة الإنسان الذي کان تفسیرا للصحیفة السجادیة .

كانت المواضيع العامة للكتب إبرازالتفسير الثوري ، وبطبيعة الحال ، انتقائية للدين وكمثال ، فسروا الآية الثانية من سورة البقرة على أنها علم الغیب بالثورة والتکامل كما فسروا الوحي باعتباره الاعتراف بالظواهر من حيث التطور أثار ت هذه التفسيرات مخاوف كثيرة بين العلماء أدى تأثر جماعة الفرقان بالمفاهيم الماركسية إلى تفسير القرآن والأحاديث على أساس الفلسفة المادية واستنتاج ما أحبوه من کلام الله بغض النظر عن المحتوی الحقیقي للقرآن وأدی هذا الامر إلی رد فعل واعي من الشهید مطهري .

في الجزء الأخير من مقدمة كتاب أسباب الانتماء إلی المادیة ، أشار الشهید مطهري ضمنيًا إلى آراء جماعة فرقان : من الغريب أن يُزعم أننا نريد أن نجعل الثقافة الإسلامية ثقافة ثورية هذا الأمر مذهل هل أن تكون ثوريًا أو ثوريًا في الثقافة الإسلامية حسب وجهة نظرکم يعتمد على أخذ مضمونها الروحي واستبداله بمحتوی مادي ؟ هل تنحصر الثورة بثورة الجوع والثورة بسبب الحرمان والموقف الطبقي؟ ألم يقم نبي الإسلام بثورة الفکر وثورة الروح والقلب؟ ألیس هذا الاقتباس من الثورة سواء کان مدروساً أو غیر مدروسا دعایة للمادیة ؟ لإنه فقط مع التفسيرات المادية والتبرير المادي للتاريخ والمجتمع ، وأخيرًا بالمادية التاريخية ، يمكن أن تتنفس الثقافة الثورية. لقد كان کلامي تذكيرًا ونصیحة لأحبائي ، الذين ما زلت أعتقد أنهم قد خدعوا .

کذلك إحدی القضایا التي أثیرت دائماً حول جماعة الفرقان تأثرهم بجماعة مجاهدي خلق الإرهابیة وفي هذا الصدد قال عزت شاهي في مذکراته : بالنسبة لي فإن مشاهدة منظر کودرزی وهویحمل علم مجاهدي خلق في مسیرة یوم عاشوراء یبین مدی تأثره بأفکار المنظمة .

بدأت جماعة فرقان نشاطها عندما بدأت عودة الناس إلى الدین في ذلك الوقت ، قللت نتيجة عقدين من النضال من قبل الإمام الخميني وحلفائه من فكرة أن الإسلام كان مجرد دين فردي وليس له علاقة بالقضايا الاجتماعية ومع ذلك ، في هذا الوقت أثير السؤال حول (في حين أن الإسلام هو دين سياسي من یستطیع استخراج تعاليم النضال منه ؟ ) وإدخالها في المجتمع . في ذلك الوقت ، لم يكن من المتوقع انتظار الجواب من الأشخاص غير الثوريين وفي مثل هذه الحالة کان هناك طریقتان إما الاتصال بأشخاص مثل الإمام الخمیني وأتباعه أو کان یجب علی المجموعات نفسها أن تختار طریقة للقیام بذلك . کانت جماعة فرقان إحدی الجماعات التي لم تلجأ إلی رجال الدین الذین کانوا یقاتلون ضد النظام البهلوي لسنوات من أجل إستخلاص علم النضال بحجة رجعیة أفکارهم . وقد دفعهم ذلك إلى اللجوء إلى النصوص الدينية بأقل قدر من الوعي الديني والإستفادة من التعالیم المارکسیة.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات