تجنید الأطفال في الجماعات الإرهابیة

 

 

تعرض الأطفال خلال السنوات الأخیرة للإستغلال والتجنید علی أیدي الجماعات الإرهابیة والجماعات المتطرفة العنیفة مثل ( حرکة الشباب في کینیا والصومال وداعش والقاعدة في بلاد المغرب وغیرها ) وحسب منظمة «رؤية العالم»، في آخر تقرير نشرته بمناسبة اليوم العالمي للأطفال المجندين الموافق 12 فبراير، فإن عدد هؤلاء وصل 300 ألف طفل، وهو رقم كبير ومخيف، رغم المساعي الدولية للقضاء على هذه الظاهرة. وتبدو ظاهرة تجنيد الأطفال واضحة في العديد من مناطق الصراع، إذ تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 19 ألف طفل قد استخدموا جنوداً في الحرب الأهلية بجنوب السودان منذ عام 2013. وفي نيجيريا جندت جماعة «بوكو حرام» أكثر من ألفي طفل عام 2016 وحده، واستخدمتهم كـقنابل بشرية. ويحظر القانون الدولي الإنساني تجنيد أو استخدام الأطفال من قبل الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة. وتجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة - للمشاركة في العمليات القتالية - يُعد جريمة حرب یجب معاقبة المسؤولون علیها . ولا يجب أن ننسى أن الأطفال المجندين يعدون ضحايا، وأن مشاركتهم في النزاعات المسلحة تؤدي إلى آثار صحية، جسمية ونفسية، خطيرة بالنسبة لهم. وغالباً ما يخضعون لأنواع شتى من الأذى ويواجهون الموت والقتل والعنف الجنسي، بل إن كثيرين منهم يُجبَرون على ارتكاب مجازر لدرجة أن بعضهم يعاني من آثار سيكولوجية خطيرة، ومن ثم فإن عملية إعادة دمجهم تمثل أمراً بالغ التعقيد. وأشارت عدة تقارير دولية إلى اعتماد تنظيمات إرهابية ومنها داعش وبوكوحرام وحركة الشباب الصومالية، على الأطفال في تنفيذ هجماتهم، في ظل تزايد الضربات الأمنية ضدهم وتناقص أعداد المسلحين خلال الـ3 سنوات الأخيرة.

وأحیاناً قد تستغل التنظیمات الإرهابیة النزعة الدينية لدى الصبية ورغبتهم في الشهادة والفوز بالجنة، فتحولهم لأشخاص سطحيين متسرعين متهورين لا يستطيعون التمييز بين الصواب والخطأ... وکمثال علی ذلك فقد إستعان داعش بالأطفال لتنفيذ عمليات ضربت إندونيسيا، وبالتحديد في منطقة سورابايا، حيث شارك الأطفال أسرهم في خوض هذه العمليات التي استهدفت ثلاث كنائس. ويشار إلى أن جيل «أشبال الخلافة» الذي أعده «داعش» في سوريا والعراق، لم يعرف سوى الإجابة على سؤالين فقط، كيف تقتل عدوك؟، وكيف تقدم الولاء المطلق للقائد؟.

حيث اعتمد على وسائل عدة، طوعاً أو كرهاً، من بينها: الترغيب والهدايا، والاختطاف، والإغراءات المالية. وتشير تقارير دولية إلى أن تنظيم داعش في سوريا والعراق ضم معسكرات لـ«أشبال الخلافة» مغلقة تلقوا فیها مبادئ التنظیم و جرى فيها إعداد نفسي وعقائدي مدروس قام على مبدأ التكرار وزرع الفكرة في عقل الطفل،»، والتدريب على حمل السلاح واستخدامه باحتراف، ولبس الأحزمة الناسفة والقيام بالأعمال التفجيرية المنفردة فعندما كان يرى كل طفل ما يجري في مسارح العمليات، كان يردد «أريد أن أصبح انتحارياً»... والهدف الاستراتيجي والبصري الأول في الدروس التي قدمت للأطفال عملت على غسل الأدمغة. والجدير بالذكر أن «داعش» كان يُجند الأطفال في سوريا والعراق بالقوة، وحتى الآن لم يعرف العدد الحقيقي للأطفال المجندين لديه وبعد هزیمة داعش تتخوف الدول الغربية من الأجيال الداعشية القادمة، التي تربت وغسلت أدمغتها بعقائد التنظيم لتأمين استمراريته مستقبلاً.

ومن الأسباب المؤدية إلى مشاركة الأطفال في العمليات العسكرية كمحاربين الآتي: البحث عن الأمن والحماية والغذاء، والشعور بالضجر والإذلال والإحباط، والترهيب، فضلاً عن الوعود التي يتلقاها هؤلاء الأطفال بشأن الانتفاع بالتعليم والحصول على فرص للعمل، أو رغبتهم في الثأر لموت أفراد من أسرهم. وکان هدف داعش من تجنید الأطفال هو ضمان الاستمرارية فلجأ إلى تبني وسائل نفسية ومادية جديدة لتجنيد الأطفال من المقاتلين، حيث ضاعف من جهود التلقين الأيديولوجي والعسكري التي استخدمها قبله تنظيم «القاعدة». واستند تنظيم «داعش» إلى وسائل غير تقليدية لتجنيد الأطفال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، وهذه الأخيرة تقوم على خمسة عناصر خلال عملية الاتصال فالمُجنِد (المرسل) هو العنصر الأول، والعنصر الثاني: الرسالة، والعنصر الثالث هو قناة الرسالة (الألعاب الإلكترونية)، والعنصر الرابع يكون فيه اللاعب المُجنَّد (المستقبل)، والعنصر الخامس هو التغذية الراجعة، وهو رد المستقبِل، وتتأثر بمدى فهمه للرسالة سواء كان ذلك قولاً أو فعلاً. برزت «حركة شباب المجاهدين» (2006) في الصومال كأهم حركة تقوم بتجنيد الأطفال. تلفت التقديرات إلى أن «عدد جنود الحركة تراوح بين (7000) و(9000) جندي حتى مطلع عام 2009، (40%) منهم من الأطفال بين عمر العاشرة والخامسة عشرة، يتلقون تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة النارية والتعامل مع القنابل اليدوية والعبوات الناسفة في معسكرات خاصة».

وتستغل هذه الحركة الأوضاع الاقتصادية السيئة في الصومال فتقدم حوافز لانضمام الأطفال إليها، هنا تبرز ملاحظة مهمة ترتبط بمدى الالتزام الأيديولوجي للطفل أو المراهق بأهداف الحركة أمام أوضاع اقتصادية أفضل. وفي نيجيريا عمدت جماعة بوكو حرام (2002) إلى اختطاف الأطفال من أجل استغلالهم وتجنيدهم في صفوفها للقتال، وشهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في عمليات الاختطاف، «وتم توثيق حالات احتجاز (129) طفلاً لانتسابهم إلى جماعة (بوكو حرام) («69» فتى و«60» فتاة)، منهم (85) طفلاً احتجزوا في الثكنات العسكرية في مايدوغوري، و(22) طفلاً احتجزهم مكتب مستشار الأمن الوطني في معسكر أغواتا في شرق نيجيريا». وتشجع اليونيسف الإطار القانوني والعرفي الذي يدعم حظر تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة، خاصة من خلال التصديق على وتنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، وإقرار مبادئ باريس: قواعد ومبادئ توجيهية بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة، وتعهدات باريس لحماية الأطفال من التجنيد أو الاستخدام غير القانوني من قبل القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة. ویجب علی الدول التي تعاني من الحروب والفقر أن تقف بوجه الجماعات الإرهابیة التي تستغل الأطفال ومعاقبتهم .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات