بوكو حرام من داعیة للسلام إلی جماعة إرهابیة

 

 

 

 

من أقدم وأكثر التنظيمات الإرهابية دموية في العالم وأفريقيا، التي نشأت عام 2002 في مدينة "ميدوجوري" شمال نيجيريا، وهي كلمة من لغة "الهوسا" المحلية وتعني "التعليم الغربي حرام ويظهر من اسمها أن التنظيم الإرهابي قرر التمرد على الحكومة المركزية ضد انتشار التعليم الغربي في المدارس والجامعات النيجرية، حيث ضمت في بداياتها أكاديميين، ثم سرعان ما تحولت إلى تنظيم دموي قاده علي يوسف الذي قتل على يد الأمن النيجيري.

وزادت دموية التنظيم الإرهابي بعد أن أعلن زعيمه أبو بكر شيكاو مبايعته لتنظيم داعش الإرهابي في مارس/آذار 2015، قبل أن يشهد التنظيم انقساماً بعد تغيير داعش قائد بوكو حرام، وتنصيب "أبو بكر البرناوي" خلفاً لـ"شيكاو" الذي قرر العودة إلى تنظيم القاعدة وتولى بعدها أبو بكر شيكاو قيادة التنظيم المسلح، وبدأت معه عمليات خطف الفتيات من المدارس والعمليات الانتحارية. على الرغم أن "بوكو حرام" كجماعة إرهابية موجود منذ ما يقرب من 15 عاما، وبالتحديد منذ إعلان قيامها في أواخر التسعينات، متخذة من شمال نيجيريا مهدا ومقرا لها، إلا أنها لم تثر الانتباه إلا عندما قامت في يوليو 2009، بانتفاضة مناهضة للحكومة في شمال نيجيريا، ومنذ ذلك الوقت أصبحت "بوكو حرام" مثار قلق أمني خطير ليس فقط على مستوى مكاتب الأمن الوطني النيجيري فقط، بل على المستوى الدولي، وعلى الرغم من أن خبر القبض على الزعيم الكاريزمي لهذه الجماعة محمد يوسف وقتله في وقت لاحق بوحشية من قبل الشرطة النيجيرية نهاية لثورة 2009، كان بمثابة نهاية في "رأي البعض" لجماعة "بوكو حرام" إلا أنها كانت بمثابة الولادة الثانية لأكثر شخصيات الجماعة دموية وهو "أبو بكر شيخو وصنف مؤشر الإرهاب العالمي "بوكو حرام" في المرتبة الرابعة بين أكثر الجماعات الإرهابية دموية في العالم، ما جعل نيجيريا تحتل المركز الثالث عالمياً في قائمة أسوأ الدول تضرراً من الإرهاب. ووصل إجمالي عدد الوفيات المرتبطة بالإرهاب في نيجيريا في 2018 إلى 13% من إجمالي الوفيات، في وقت تسببت هجمات التنظيم الإرهابي في مقتل أكثر من 20 ألف شخص في نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد، وأجبرت أكثر من 2.5 مليون شخص على النزوح بحسب تقارير للأمم المتحدة.

بدأ التنظيم عملياته الإرهابية بالتركيز على "أهداف محددة" داخل نيجيريا وامتدت إلى حوض بحيرة تشاد، وتركزت على استهداف المدنيين والجنود بالقتل والنهب والاختطاف. ومنذ ذلك الوقت، بات تنظيم "بوكو حرام" استراتيجيته الإرهابية الخاصة به، التي تعتمد على خطف الرهائن والتفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة، معتمدة في ذلك على الأطفال والنساء، واستهداف القرى والأسواق والمساجد والمدارس، والانخراط في شبكات الجريمة المنظمة، إلى أن باتت إيراداتها السنوية تفوق 10 ملايين دولار، وفقاً لتقارير صادرة عن الخارجية الأمريكية حول الإرهاب.

وفي الوقت الذي يجهل فيه عدد عناصر "بوكو حرام" التي تقدرها تقارير دولية بالآلاف، انقسم التنظيم الإرهابي الذي يزعم مطالبته بـ"تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة المناطق النيجيرية بما فيها المسيحية" عام 2015 النشأة في دراسة سريعة لظروف نيجيريا وتركيبتها السكانية، نجد أنها تتكون من 350 عرقا وأكثر من 250 لغة وما يزيد عن 150 ديانة، يشكل فيها المسلمون 60% من تعداد سكانها البالغ عددهم أكثر من 130 مليون نسمة، وهم يمثلون الأغلبية المطلقة في 19 ولاية في الشمال النيجيري من أصل 36 ولاية تتألف منها الاتحادية النيجيرية، ، وتعد نيجيريا أرضا خصبة لنمو الأفكار والتيارات الإرهابية، خاصة في بعد صدور القانون الفدرالي عام 1999 والذي يجيز للولايات النيجيرية إصدار قوانينها الخاصة.. بدأت بعض الولايات الشمالية المسلمة تسير نحو أسلمة القوانين، وكانت ولاية "زمفرة" أول ولاية تعلن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في كافة مرافقها، وذلك أواخر يناير 2000، وعلى الرغم من أن نيجيريا تعتبر من أغنى الدول الإفريقية بسبب ما تمتلكه من احتياطي نفطي، والذي يمثل جزءا من واردات النفط إلى فرنسا والغرب- فإنها تعاني من الفقر والتصحر والبطالة والأمية؛ ولا تتعدى نسبة المتعلمين في نيجيريا 10%. الأمر الذي استغلته "بوكو حرام" في شمال وشرق نيجيريا ذات الأغلبية المسلمة؛ لكسب مزيد من المقاتلين، واستطاعت "حرام" أيضا استغلال والفساد داخل الحكومة النيجيرية وخاصة الأمن والجيش، لتقتحم السجون وتقتل المئات، كما استثمرت "بوكو" عامل العرق والدين، لتصعيد عملياتها "الجهادية" في المدن ذات الأغلبية المسيحية.

ترجع معظم وسائل الإعلام المحلية والأجنبية بداية ظهور "بوكو حرام" إلى 2002، غير أن جذورها التاريخية الحقيقية تعود إلى 1995، عندما أنشأ "أبو بكر لاوان" جماعة "أهل السنة والهجرة" أو جماعة الشباب "منظمة الشباب المسلم" في مادوجيري بولاية بورنو، وانضم إليها وشكلها في الأصل مجموعة من الطلاب، تخلوا عن الدراسة؛ لتقيم الجماعة قاعدة لها في قرية كاناما بولاية "يوبه" شمال شرقي نيجيريا على الحدود مع النيجر. وقد ازدهرت كحركة غير عنيفة إلى أن تولى محمد يوسف قيادتها عام 2002وهو الميلاد الثاني والحقيقي للجماعة، لتتخذ منذ ذلك الحين مسارا آخر غير الذي أنشئت من أجله، وأصبحت وشهدت هذه الجماعة مع مرور الزمن تحولات تحت أسماء مختلفة مثل: (حركة طالبان النيجيرية) و(المهاجرون)، واليوسفية قبل أن يُطلق عليها اسم "بوكو حرام"، ومع ذلك فإنها تفضل أن تُعرف بجماعة "أهل السنة للدعوة والجهاد" وهو ما يعني أنها "مجموعة من الناس أخذت على عاتقها نشر تعاليم النبي صلّى الله عليه وسلّم والجهاد". أيديولوجية جماعة "بوكو حرام" الجهادية تعتبر هذه الجماعة كل ما هو غربي منافيًا للإسلام جملة وتفصيلاً ومرفوضا، وترى في النفوذ الغربي في المجتمعات الإسلامية أصل الضعف الديني لدى هذه المجتمعات؛ مما جعلها تصدر إعلانًا تعتبر فيه النظام المصرفي التقليدي والضرائب والقوانين والمؤسسات الغربية والتعليم الغربي، كلها أمورًا كافرة يجب على المسلمين تجنبها، كما أنها لا تؤمن إلا بالتعليم الذي يشبه نظام "الملالي" والحلقات الدينية. أما مهمتها الأيديولوجية فهي السعي لقلب نظام الدولة العلمانية في نيجيريا، وفرض التطبيق الصارم لتعاليم الشريعة الإسلامية في البلاد، وهذا ما يشجع أعضاء هذه الجماعة على التشبث بالاعتقاد الراسخ لديهم بأن الدولة النيجيرية ليست سوى بالوعة من الرذائل الاجتماعية، وبالتالي يكون "أفضل ما يمكن للمسلم المتدين القيام به هو "الهجرة" من هذا المجتمع المفلس أخلاقيًا إلى مكان منعزل وإقامة مجتمع مثالي خالٍ من الفساد السياسي والفراغ الروحي، وهو ما يعني أن من لم ينضموا لهذه الجماعة يُعتبرون كفارًا (ينكرون الحقيقة) أو فساقًا (ظالمي أنفسهم).

لذلك لا تختلط "بوكو حرام" كثيرا بالمجتمعات الموجودة فيها، وتفضل الانعزالية بصفة عامة، وبشكل عام فإن "فكر" جماعة "بوكو حرام" هو فكر تكفيري، حيث يؤدي أتباعها الصلاة في مساجد منفصلة، ويطلقون اللحى ويضعون على رءوسهم أغطية حمراء أو سوداء ومع انتشار الفقر بين المواطنين وضعف أداء الحكومة النيجيرية إلى حد الغياب، ارتكزت عقيدتهم حول "الجهاد"، لتأسيس دولة إسلامية في نيجيريا حتى وإن تطلب ذلك القوة المسلحة، والدعوة إلى التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية في جميع الولايات النيجيرية، وليس تطبيق الشريعة في الـولايات الاثنتي عشرة الشمالية، لتفتتي الجماعة بعدم جواز العمل في الأجهزة الأمنية والحكومية التابعة للدولة، لتتواجد المنظمة بأشكال مختلفة منذ أواخر التسعينيات،

ووفقا لتقارير الاستخبارات الأمريكية فإن هناك اتصالات، وتدريبات، وأسلحة بين "بوكو حرام" ومنظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وحركة الشباب بالصومال، وتنظيم القاعدة، والتي عززت قدرة "بوكو حرام" على القيام بالهجمات الإرهابية. تحولات "بوكو حرام" التنظيمية في ظل قياداتها وفي أعقاب وفاة يوسف في 2009، أصبح أبو بكر شيخو، وهو أحد نوابه، الزعيم الجديد الروحي للطائفة، وتجلّت زعامته في تغيير هيكلها التنظيمي؛ إذ اعتمد أسلوب القيادة والسيطرة الفضفاضة، التي تسمح للتابعين لجماعته بالعمل بشكل مستقل، فهي الآن تعمل في ما يشبه الخلايا والوحدات المترابطة التي تأخذ توجيهاتها عمومًا من قائد واحد، ليرأس شيخو الآن مجلس الشورى المكون من 18 عضوًا، والذي سمح بالهجمات المتطورة المتزايدة من قبل الخلايا المختلفة للجماعة.

أبرز قادتها.. وتحولاتها الفكرية والجهادية

قامت الجماعة في بداية نشأتها عام 1995 من أجل العمل الدعوي، وقد ازدهرت كحركة غير عنيفة إلى أن تولى محمد يوسف قيادتها عام 2002؛ لتشهد الجماعة منذ ذلك التاريخ تحولات فكرية، وأعلن يوسف العمل الجهادي المسلح للجماعة؛ لتقوم "حرام" بالعديد من العمليات الإرهابية ضد الشرطة والجيش، إلى أن تم اغتياله في 2009 في مركز للشرطة على أيدي قوات الأمن بعد أن تم اعتقاله في معركة شوارع مفتوحة بين الأمن وشباب جماعة "بوكو" في يوليو من نفس العام. بعد وفاة يوسف وما تبعها من قتل جماعي واعتقال عدد كبير من أعضاء هذه الجماعة، انكفأت الجماعة على نفسها وأعادت رسم إستراتيجيتها في اتجاهين: أولاً: باعتمادها زعيمًا روحيًّا جديدًا لها هو محمد أبو بكر بن محمد الشكوي الذي يُتهم بالتشدد، والمعروف اختصارًا بـ"أبي بكر شكوي"، وقد كان نائبًا لمحمد يوسف كما كان منضويًا في السابق تحت جماعة "دار التوحيد". ثانيًا: بإعادة رسم تكتيكاتها، التي كانت تعتمد على إتقان عمليات الكرّ والفرّ التقليدية، فأضافت لها تكتيكات أخرى جديدة وعنيفة ومرنة تشمل وضع العبوات الناسفة، والاغتيال عبر إطلاق النار من مركبات مسرعة، ناهيك عن التفجيرات الانتحارية. وفي عام 2010 قدم شيخو فروض الولاء والطاعة لتنظيم القاعدة، والذي أبدى بدوره استعداده لتقديم الدعم اللازم للجماعة في نيجيريا، خاصة في مجال تدريب الشباب أو المساعدة اللوجستية، لتعود "بوكو حرام" بعد توقفها عام 2009، بالظهور مجددا عام 2010 بسلسلة من الاغتيالات،

ومنذ ذلك الحين ونيجيريا تشهد باستمرار تفجيرات وعمليات انتحارية. استثمر "شيخو" خبرته في الأسلحة العسكرية استثمارا شيطانيا، فأعلن في 2010 أن جماعته تريد تطبيق الشريعة ولو بقوة السلاح؛ لتنتهج الجماعة منذ ذلك الحين العمليات الانتحارية والعبوات الناسفة التي تشبه تلك التي تستخدمها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. الأمر الذي أكده تقرير نشره مركز ستراتفور للدراسات الإستراتيجية الأمريكي، وحمل عنوان "الجهاد في 2012"، تواصل التهديد ذي المستوى المحدود، ورصد التقرير التطور النوعي في مستوى العمليات ومستوى المجاهدين النيجيريين، وتطور أنواع الأسلحة والحركات التكتيكية لعناصر "بوكو حرام"، مؤكدا أنّ عناصر الجماعة تلقوا تدريبات من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، لتوسيع حضورها في نيجيريا وضرب عدد أكبر من المدن. أسباب زیادة نشاط "بوكو حرام" هناك عوامل عدة أدت إلى تنامي جماعة "بوكو حرام" وزيادة نشاطها، منها: سياسات الحكومات العسكرية والمدنية المتعاقبة في نيجيريا، والتي تستخدم العنف المفرط تجاه الحركات السياسية المناوئة لها، خاصة جماعة "بوكو حرام" التي استطاعت أن تكسب العديد من الأنصار في أوساط الشباب،

كما استطاعت أن تكسب تعاطف بعض المسلمين بسبب عمليات القتل البشعة والخارجة على القانون، والتي ارتكبتها الشرطة النيجيرية في حق أعضاء جماعة "بوكو حرام"؛ مما خلق نوعا من التعاطف تجاه الجماعة، وتقديم يد العون والمساندة له.

لعب البعد العرقي دورا كبيرا في تنامي جماعة "بوكو حرام"؛ حيث تتشكل نيجيريا من قبيلتين كبيرتين، هما الهاوسا في شمال البلاد، وأغلبهم مسلمون، وقبيلة "الإيبو"، وغالبية أفرادها مسيحيون، وكثيرا ما تحدث اشتباكات دينية وعرقية بين القبيلتين. 3. قدمت جماعة "بوكو حرام" نفسها كمدافع عن الإسلام والمسلمين ضد المسيحيين؛ مما أعطاها نوعا من التعاطف من بسطاء المسلمين تجاه الجماعة. 4. تردي الوضع الاقتصادي، وانتشار البطالة والفساد الموجود في النخبة السياسية؛ ومما زاد الأمر سوءا استخدام بعض السياسيين الانقسامات العرقية والطائفية من أجل الوصول للسلطة، وذلك عن طريق إثارة الاضطرابات العرقية والدينية، مما يعطي الفرصة للتيارات الدينية المتطرفة كي تنشط بقوة، على أساس أنها تدافع عن دينها وعقيدتها.

مصادر تمويل الجماعة

ترجع وسائل تمويل الجماعة إلى عدة مصادر، أبرزها أربعة، هي: دفع رسوم العضوية من قبل الأعضاء، والتبرعات من السياسيين والمسئولين الحكوميين، والدعم المالي من المجموعات الإرهابية الأخرى مثل تنظيم القاعدة، هذا فضلاً عن الجريمة المنظمة، وخاصة السطو على البنوك وتحدد "منظمة الشرطة الجنائية الدولية" المعروفة اختصاراً بـ"الإنتربول" وتقارير الخارجية الأمريكية مصادر تمويل الجماعات الإرهابية بأفريقيا في 6 مصادر رئيسية. ويأتي على رأس قائمة مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية الاتجار بالمخدرات وتجارة البشر، والتي تعتمد على تدفقاتها المالية بشكل كبير، الأمر الذي حوّل القارة السمراء إلى سوق كبيرة للمتاجرة بمختلف أنواع المخدرات. بالإضافة إلى الاختطاف لطلب الفدية، واستغلال المنظمات غير الربحية والأفعال الاحتيالية الصغيرة والاتجار غير المشروع بالسلع مثل النفط والفحم والماس والذهب.

أبرز أحداث العنف لجماعة "بوكو حرام" (بوكو حرام)؛ هي الحركة الأكثر دموية، في 2014، والمسؤولة عن قتل 6644 شخصًا، ونفّذت الحركة خلال عام 2015؛ ما يقرب من 500 هجوم.. وكان أول هجوم لـ (بوكو حرام) خارج “نيجيريا” على المناطق الحدودية لـ”تشاد” و”الكاميرون”، وقُتل فيه 520 شخصًا ضمن 46 هجومًا، ثم تضاعفت العمليات ضد البلدان المجاورة. كما تُعد الحركة من أكثر التنظيمات الإرهابية التي تستخدم الهجمات الانتحارية في عملياتها، خصوصًا في ظل إعتمادها على النساء والأطفال في تنفيذ تلك الهجمات.

بداية العنف الممنهج للجماعة يعود إلى 24 ديسمبر 2003، عندما هاجمت مراكز الشرطة والمباني العامة في مدن وجيام وكناما في ولاية يوبي، وفي العام 2004 أسست قاعدة في قرية كناما في شمال ولاية يوبي أطلقت عليها اسم "أفغانستان"، وفي 21 سبتمبر 2004 هاجم أعضاؤها محطات الشرطة في باما وغورزا بولاية بورنو؛ مما أسفر عن مقتل عدد من رجال الشرطة وسرقة كميات من الأسلحة والذخائر، هذا واستمرت خلال فترات متقطعة في تنفيذ عمليات كرّ وفرّ استهدفت فيها مواقع أمنية في أجزاء من ولايتي بورنو ويوبي إلى حلول يوليو 2009 عندما أثارت أعمال شغب واسعة ضد الحكومة النيجيرية. استمر القتال من 26 إلى 30 يوليو 2009، عبر الولايات الشمالية الخمس: بوتشي، بورنو، كانو، كاتسينا، ويوبي. ولقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم معظمهم من أعضاء الجماعة، كما أُلقي القبض على مئات من أعضائها واحتجزوا للمثول أمام المحاكم النيجيرية. وركزت هجماتها بشكل كبير على قوات أمن الدولة "الشرطة والجنود، والدفاع المدني، وحراس السجون، وغيرها"، والكنائس، وبدرجة أقل على المساجد، ومقرات وسائل الإعلام والزعماء الدينيين والسياسيين، والمدنيين الذين يعتبرونهم "أعداء"، وحسب تقدير متحفظ فإن أكثر من 3000 شخص قُتلوا على أيدي هذه الجماعة منذ عام 2009، ويولّد توزيعها من حين لآخر لعدد من الانتحاريين في البلاد أكبر باعث على القلق في نيجيريا.

في شهر يوليو 2010 وبعد أن تولى شيكاو قيادة "بوكو حرام" هدد بمهاجمة المصالح الغربية في نيجيريا، وفي وقت لاحق من ذلك الشهر أصدر شيكاو بيانا ثانيا يعرب عن التضامن مع منظمة القاعدة، وقام بتهديد الولايات المتحدة.. لقد نمت القدرات التشغيلية لـ"بوكو حرام" تحت قيادة شيكاو. في شهر يونيو 2011 فجرت المجموعة أول جهاز متفجر مرتجل في سيارة مفخخة، واستخدمت بشكل متزايد الأجهزة المتفجرة المرتجلة في الهجمات ضد الأهداف السهلة..

كان هجوم "بوكو حرام" يوم 26 أغسطس 2011 بسيارة مفخخة على مقر الأمم المتحدة في أبوجا.. نيجيريا هي أول عملية قاتلة للمجموعة ضد المصالح الغربية، وتم قتل 23 شخصا على الأقل وجرح 80 شخصا في هذا الهجوم.. ادعى متحدث باسم "بوكو حرام" مسئوليته عن الهجوم، وتوعد باستهداف مصالح حكومة الولايات المتحدة وحكومة نيجيريا في المستقبل.

في أول مايو 2012، وبعد أقل من أسبوع من تفجير المجموعة مبنى صحيفة نيجيرية في أبوجا- أصدرت "بوكو حرام" بيانا عن طريق شريط فيديو تهدد فيه بمزيد من الهجمات على وكالات الأنباء المحلية والعالمية، بما في ذلك صوت أمريكا، ومراسلوا الصحراء، وهي خدمة إعلامية مقرها نيويورك. في يوم 21 يونيو 2012 حددت وزارة الخارجية الأمريكية شيكاو بأنه إرهابي عالمي بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224. ونجحت بوکو حرام في إقامة شبكة علاقات قوية مع التنظيمات القاعدية بشمال إفريقيا، خصوصًا مع تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب) من خلال إرسال الحركة عددًا من مقاتليها للمشاركة في القتال في شمال مالي، إلى جانب تنظيم (القاعدة)، الذي ساعد الحركة في الحصول على التمويل والسلاح والتدريب لعناصرها وتشير بعض المؤشرات، في هذا الصدد، إلى أن تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب) مد الجماعة بكميات من الأسلحة نُقلت إليه من “ليبيا”، عبر دول الجوار خصوصًا؛ “النيجر وتشاد” علاوة على أن (بوكو حرام) باتت تعتمد الآن بشكل كبير على الأطفال صغار السن للقيام بعمليات انتحارية، حيث تستغل الوجه البريء للطفل للنفاذ إلى الأهداف بسهولة، حيث لا يحتاج الطفل إلى التدريب، وبالتالي لا مجال للفشل؛ وعندما تم تضييق الخناق على (داعش)، في “سوريا” و”العراق” أخيرًا، كثفت الحركة من نشاطها وانتشارها، وهذا يفسر نشاطها الملحوظ عقب هزائم (داعش)، لتأكيد أنها الحركة الأكثر قوة ودموية في العالم.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات