آلیات تجنید الشباب في داعش

 

 

 

أصدر مركز مكافحة الإرهاب التابع لأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية، دراسة جديدة عن «وثائق حلب» الخاصة. وتضمنت الدراسة الجديدة تحليلًا لمحتوى 27 وثيقة بيانات لعناصر التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية، وحصلت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» على تلك الوثائق، بعد السيطرة على عدد من معاقل التنظيم الإرهابي في سوريا في عام 2016. وقال مركز مكافحة الإرهاب: إن تنظيم داعش استفاد من الأخطاء السابقة، التي وقع فيها تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين وتنظيم دولة العراق الإسلامية، وسعى لترسيخ نفسه كدولة داخل الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا.

وأضاف المركز، أن الوثائق تضمنت البيانات الشخصية لمقاتلي التنظيم الإرهابي «الاسم والبلد وفصيلة الدم..إلخ»، بجانب التسليح الشخصي، معتبرًا أن هذه الوثائق تكشف خطورة كل فرد داخل التنظيم. نص المستندات تضمنت المستندات المرفقة في الدراسة، صورة شعار تنظيم داعش وشعار «خلافة على منهاج النبوة»، وكان عنوان الوثيقة «بيانات مجاهد»، كما احتوت على بيانات منها الاسم والألقاب السابقة التي كان يلقب بها الداعشي قبل التحاقه بالتنظيم، ونوع السلاح والمركبة الذي بحوزته، والدورات الشرعية والعسكرية التي حضرها خلال تواجده في التنظيم الإرهابي. استغلال الكفاءات وكشفت الوثائق عن سعي داعش لاستغلال الكفاءات العسكرية والإدارية في ما يسمى بالدواوين الداعشية؛

إذ تضمنت الوثائق بيانات عن الخدمة العسكرية التي قضاها الفرد في بلده الأصلي، وإذا ما كان له خبرة سابقة في القتال والحروب مسألة تجنيد المقاتلين الأجانب، لا سيما المتحدرين من شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية. جذبت الحرب في سوريا عشرات الآلاف من الرجال والنساء من جميع أنحاء العالم. بحلول عام 2014، كانت مقصدهم الأكثر شعبية ما عرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام، والتي جذبت مقاتلين أجانب أكثر من أي جماعة سلفية جهادية في التاريخ.

يبقى السؤال: لماذا غادر الكثيرون منازلهم وسافروا مئات أو آلاف الأميال للانضمام إلى داعش؟

حاولت إحدی الدراسات الإجابة على هذا السؤال في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية من خلال فحص البيانات المتعلقة بأكثر من 1800 مقاتل من داعش وماهي أهم أسباب نجاح داعش في التجنيد خلال عامي 2013 و2014. فعندما يتم تجنيد هؤلاء الأفراد ضمن تنظيم الدولة الإسلامية، فإنهم يملؤون نماذج التسجيل التي تضمنت أسئلة شخصية مثل العمر وتاريخ التوظيف والخلفية التعليمية. في هذه الدراسة قام الباحثون بتحليل هذه النماذج من خلال مطابقة بيانات التعداد وسجلات الاحتجاز وغيرها من المصادر حول جهود تجنيد الإرهابيين السابقة. النتائج الرئيسية كان لشمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية أنماط متميزة من سياسة داعش التعبوية.

كان المقاتلون من شمال إفريقيا من فئات محرومة اجتماعيًا واقتصاديًا ويتحدرون من مناطق تتميز بعدم القدرة على الوصول إلى القوة الاقتصادية والسياسية، أي مفككة الروابط بالنخب النافذة. وفي الوقت نفسه، كان مقاتلو داعش من شبه الجزيرة العربية في وضع أفضل نسبيًا وجاءوا من المناطق التي لها روابط أوثق بالنخب السياسية. لا توجد طرق مختصرة لمواجهة جاذبية داعش والجماعات ذات الصلة. في شمال أفريقيا سرعان ما تم تنظيم الجهاديين في أعقاب الربيع العربي في العام 2011، وخلق ذلك أسساً لتعبئة داعش للمقاتلين. ظهر في ليبيا وتونس، حيث سقطت الحكومات خلال الثورات، عدد أكبر من المقاتلين مقارنة بالمغرب والجزائر، حيث نجت الحكومات من الاحتجاجات المحلية. في تونس، اعتمد داعش على شبكات تجنيد السلفية الجهادية المحلية مثل أنصار الشريعة، والتي استفادت من بيئة ما بعد بن علي من الانفتاح السياسي لتعزيز خطابها الجهاد علنًا.

غالبًا ما ذكر مقاتلو داعش التونسيون قادة أنصار الشريعة بأنهم هم من نصحوهم بالانضمام إلى داعش، أو قاموا بتزكيتهم، والتزكية أمر شديد الأهمية في عملية التجنيد. في تونس، جاء العدد الأكبر من المقاتلين من العاصمة تونس وضواحيها أو المناطق الحدودية الجنوبية. في المقابل شهدت منطقة الساحل الشرقي تدفق العدد الأقل من المقاتلين. وفي جميع أنحاء العاصمة، يتحدر المقاتلون من الأحياء المهمشة اقتصاديا واجتماعيا.

وكشفت دراسة بحثية أجراها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حول متابعة نشاط التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، أسباب انضمام مواطنين تونسيين في تنظيم داعش الإرهابي. هارون زيلين، الباحث الأميركي ركز في دراسته، على أسباب سعى بعض التونسيين للانضمام لتنظيم داعش، ضمن ما يعرف بظاهرة المقاتلين الأجانب المنضمين لتنظيمات الإرهابية، التي يرى زيلين أنها ظاهرة شهدت تطورات عديدة في السنوات الأخيرة. ورصد الباحث الأميركي دوافع كانت سببًا في تحفيز هؤلاء الأشخاص لترك تونس والانضمام إلى تنظيم داعش، فضلًا عن محاولة رصد أعدادهم سواء من بقي منهم على قيد الحياة ويقاتل في صفوف التنظيم الإرهابي، أو قتل خلال المعارك أو عاد مرة أخرى لبلاده، مستندًا إلى وثائق وبيانات صدرت بلغات متعددة، إضافة إلى بيانات احتفظ بها زيلين نفسه عن المقاتلين التونسيين منذ عام 2011.

ويتطرق هارون في بحثه إلى التونسيين الذين شاركوا في منظمات إرهابية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، والعمليات والأدوار والمناصب القيادية التي يشغلها التونسيون في مختلف الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش وجبهة النصرة، وكذلك الإرهابيين العائدين إلى تونس والأسباب التي دفعتهم للعودة إلى ديارهم. وأسهم تنظيم أنصار الشريعة في تونس في مساعدة العديد من المتشددين للانضمام لتنظيم داعش، وما وصفه زيلين بتصدير الإرهاب للخارج، كما ذكر الحكومة التونسية في عدم سعيها بشكل استباقي لمنع الأفراد من السفر للخارج للقتال منذ عام 2014. وكانت تعبئة الإرهابيين الأجانب في تونس ظاهرة لم تكن محصورة في مدينة أو منطقة معينة، إنما ارتبطت بمجموعات كانت منتشرة في أنحاء البلاد كافة، وعلى الرغم من انضمام الإرهابيين التونسيين في البداية إلى جبهة النصرة، فإن معظمهم انضموا إلى تنظيم داعش بمجرد الإعلان عن وجوده في سوريا في أبريل 2013. ورغم مشاركة تونسيين في عمليات إرهابية خارج بلادهم قبل حرب العراق عام 2003، فإن هذه الحرب قد ألهمت جيلًا جديدًا من المُجندين الإرهابيين، خاصة في فترة ما بعد الثورة التونسية عام 2010، وخاض هؤلاء الأفراد في مجموعات إرهابية في العراق،

كان أبرزها جماعة أبو مصعب الزرقاوي التي تعرف بـ«جماعة التوحيد والجهاد»، وبعد ذلك تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ومجلس الشورى المجاهد. ومع اشتداد الصراع في العراق، انضم العديد من التونسيين إلى داخل جماعة الزرقاوي. وسعى بعض المحللين في تحديد حجم الخسائر البشرية، ومنهم إيفان كولمان، الباحث المتخصص في مكافحة الإرهاب، والذي جد أنه في الفترة ما بين مارس 2003 ويونيو 2005، كان نحو 1.7% من المقاتلين الأجانب الذين قتلوا في العراق تونسيي الجنسية، في حين حسب الباحث، رؤوفين باز فإن التونسيين شكلوا نحو 1.3% من المُقاتلين الأجانب الذين قتلوا في العراق بين يناير ومارس 2005. وفي يونيو 2005، كشف الجيش الأميركي أن التونسيين كانوا من بين العشرة الأوائل من الجنسيات الأجنبية الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم القاعدة في العراق، وبلغت نسبتهم من بين الذين ألقى القبض عليهم نحو 3.2% من قبل قوات التحالف بين أبريل وأكتوبر 2005. حتى 7 أبريل 2008، شكل التونسيون 3.2% من الإرهابيين الأجانب المحتجزين في سجن بوكا الشهير، وهو مركز اعتقال عسكري أميركي في جنوب العراق.

وظهر التونسيون بأعداد كبيرة فيما يسمى بسجلات سنجار، وهي سجلات حفظت فيها بيانات عن المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى جماعة الزرقاوي في فترة أغسطس 2006 وأغسطس 2007، والتي استعادها الجيش الأميركي في غارة خلال شهر أكتوبر 2007، كما كان التونسيون سابع أكبر مجموعة للإرهابيين الأجانب التي مرت عبر سوريا في طريقها إلى العراق. قبل أن تُعلن الجماعات الإرهابية رسميًّا وجودها في سوريا، بدأ الارهابيون الأجانب في التوجه إلى سوريا للقتال مع المليشيا الإرهابية، لكن بعد أن أصدرت جبهة النصرة رسميًّا أول فيديو لها في يناير 2012، زادت التقارير عن مشاركة المقاتلين الأجانب المتشددين بشكل كبير داخل الجماعة. وفي 19 أبريل 2012، أُعلن مقتل اثنين من التونسيين من بن جردان وحسين مارس وبولاباه بوكلاش على أنهما وقعا في إدلب وحمص، على التوالي، مسجلًا أولى حالات معروفة للتونسيين الذين يٌقتلون في الحرب السورية. وحتى أبريل عام 2017، نجح نحو 2900 تونسي في الانضمام لجماعات الإرهابية في سوريا، من أصل نحو 27000 تونسي حاولوا الذهاب إلى العراق وسوريا للغرض الإرهابي ذاته. أما في ليبيا، فقد كان الجهاديون قادرون على العمل والتجنيد بشكل علني وسط خليط من الميليشيات التي ظهرت بعد سقوط القذافي.

وقد أفاد أكثر من نصف مقاتلي داعش الليبيين بأن لديهم خبرة سابقة في النزاعات الجهادية، كلها تقريبًا في ليبيا. وتعاني معظم المناطق في شمال إفريقيا، التي ترتفع فيها معدلات تجنيد مقاتلي داعش، من التهميش اقتصاديًا وسياسيًا. حيث ترتفع نسب البطالة بشكل واضح قياساً للمستويات الوطنية، وتفتقر هذه المناطق إلى التمثيل السياسي الناجع وضعف الوصول إلى الخدمات الاجتماعية مقارنة بالوضع على مستوى وطني. كما تشير الأصول الجغرافية لمجندي داعش من شمال إفريقيا إلى أن التنظيم قد استفاد من الإحباطات طويلة الأمد في المجتمعات المهمشة لتعبئة المقاتلين. وشكلت كل من درنة (ليبيا) وقبلي (تونس) المحافظتين الأعلى معدلاً في عمليات تجنيد مقاتلي داعش، في شمال إفريقيا. وما يقرب من ثلاثة أرباع المقاتلين من هذه المناطق أفادوا بأنهم يعملون في وظائف هشة أو عاطلون عن العمل. 

في شبه الجزيرة العربية حشد داعش أنواعًا مختلفة من المجندين من شبه الجزيرة العربية من بينهم أولئك الذين انضموا إلى النزاعات الجهادية في الماضي. لكن وعلى الرغم من وجود السلفية الجهادية منذ فترة طويلة في شبه الجزيرة العربية، إلا أن أولئك الذين انضموا إلى داعش كانوا جددًا عمومًا في النزاعات الجهادية. في المملكة العربية السعودية، كان مقاتلو داعش يتحدرون من منطقة النجد، قلب الوهابية، في حين أن المصادر السابقة للجهاديين من المملكة كانت مدن مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. يهتم الناس في منطقة نجد بالتنظيم الاجتماعي للمجتمعات الإسلامية، مما يعني أن دعاية داعش لبناء دولة إسلامية يتردد صداها بقوة أكبر من أفكار القاعدة حول الصراع الجيوسياسي. ربما لعبت الشبكات الاجتماعية والتعبئة خلال الربيع العربي 2011 دورًا في رفع العدد من المقاتلين "النجديين". أما في البحرين، تم تجنيد السكان السنة للمساعدة في إنهاء مظاهرات الربيع العربي ذات الغالبية الشيعية في عام 2011. وقد انضم البحرينيون إلى داعش بمعدل أعلى من النزاعات الجهادية السابقة جزئيًا نتيجة لهذا العسكرة. في اليمن، كان هناك عدد أقل بكثير من المقاتلين في صفوف داعش مقارنة بعدد اليمنيين المنخرطين سابقاً في القتال في العراق أو أفغانستان.

هذا على الأرجح لسببين: أولاً، أن الحرب الأهلية المستمرة في اليمن أبقت مقاتلي داعش المحتملين في بلادهم؛ ثانياً، إن تنظيم القاعدة أكثر رسوخاً في اليمن من تنظيم داعش. وهذا يعني أنه إذا كان اليمنيون يسافرون للقتال في سوريا، فمن المحتمل أن ينضموا إلى تنظيم القاعدة، أو إلى جبهة التحرير الشام، أكثر من انضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية. كانت المناطق في شبه الجزيرة العربية التي تضم أعدادًا من مجندي داعش ذات نسب أكبر من الشباب في بنيتها الديمغرافية (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا) أعلى من المعدل الطبيعي لبلدانهم. كانت المحافظات في شبه الجزيرة العربية ذات معدلات عالية من مقاتلي داعش قريبة تقليديًا من النخب الحاكمة في بلادهم. على الرغم من أن المقاتلين الأفراد من هذه المناطق ربما يكونون أسوأ حالًا مقارنة بعامة السكان، إلا أنهم لم يأتوا عمومًا من المجتمعات المهمشة.

أسباب إلتحاق الشباب بداعش

استطاع تنظيم داعش المتطرف استقطاب أعدادا كبيرة من الشباب لتجنيدهم في صفوفه وتنفيذ أجندته الإجرامية وذلك خلال فترة زمنية تقارب الأربع سنوات، متبعا استراتيجية معيّنة في آليات التجنيد، والبحث عن الضحايا عبر وسطاء أو من خلال العوالم الافتراضية، خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي. وتتعدد الأسباب التي تُسهم في مسألة انضمام هؤلاء الشباب إلى صفوف التنظيم الإرهابي .

من أبرزها:

العقلية الإجرامية: هذا السبب الذي يدخل في فئة الأسباب السيكولوجية، قد يسكن الضحية منذ وقت مبكّر نتيجة تعرضها لضغوط اجتماعية وأسرية، وبالتالي تخلق شخصية انتقامية قابلة للقيام بأي عمل إجرامي.

المخدرات: قد يجعل تعاطي المخدرات والعقوبات المترتبة عليها من الشخص عدوانياً يتحول إلى مجرم نتيجة شعوره بالتهميش وعدم تقبّل المجتمع له، وبالتالي تجعله صيداً سهلاً لتلك الجماعات.

العزلة الاجتماعية: يحاول الكثيرون من هؤلاء لفت الأنظار إليه، لأنهم يعيشون حياة لا قيمة لها، وتنظيم داعش يفهم ذلك جيداً، كما يعرف أولئك الذين يقومون بعملية التجنيد فيه كيفية استغلال عقدة النقص.

الميل للمغامرة: هذا السبب قد يدفع الكثيرين للقيام بأعمال جسيمة قد تشعرهم بوجودهم في ظل التهميش الذي يعيشونه. صغر السن: يركز تنظيم داعش وغيره من التنظيمات على المراهقين صغار السن، الذين لا يعرفون كيف يميّزون بين الحق والباطل، ويتواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعية، ويختارهم بدقة لكي يصبحوا انتحاريين لاحقاً.

الإهمال: عادة ما يكون المستهدف مُهمَلاً في مجتمعه، وعندما ينضم إلى داعش يحولونه إلى أمير للجهاد ويطلقون عليه لقب أبو معاذ أو المقداد، وما إلى ذلك من هذه الألقاب التي تمنحه نوعاً من (البرستيج) والقوة الوهميين، ومن ثم يذهب ليفجر نفسه.

التشدد الديني: يحدث أن يكون البعض متأثراً بالفكر المتشدد من صغره بحكم بيئته التي كان يعيش فيها، إذ ينشأ هؤلاء في أسر متشددة في الأصل، ولهذا يتشربون الفكر التكفيري منذ صغرهم، ليكونوا صيداً سهلاً لداعش وغيرها.

التأثر بفكر وفتاوى شيوخ محددين: من بين الأسباب التي تدفع المغرر بهم لاتباع الفكر المتطرف هي فتاوي شيوخ ممّن اهتموا بالحديث الدائم عن الجهاد بأنه السبب الأهم لدخول الجنة.

الإعلام: تلعب وسائل الإعلام دوراً كبيراً في تجنيد الشباب في صفوف داعش والنصرة، وغيرها من المنظمات الإرهابية، كونه يقدم دون أن يعلم دعاية مجانية لها، بنشره أخبار تقدمها في المعارك العسكرية بالعراق وسورية، فهو يعطي هالة كبيرة لداعش من خلال نشر أخباره، وكيف يسيطر على المناطق، وهذا يجعل بعض الشباب يندفع للانضمام إليه، وهؤلاء في الغالب ليس لديهم وعي شرعي، بل هم منجذبون لانتصاراته لا أكثر.

الأمية: يتواجد الكثير من الأشخاص الذين انضموا إلى المنظمات المتطرفة من لا يعرف القراءة والكتابة، وهؤلاء هم خريجو مراحل تعليمية متدنية جداً، أغلبهم لا يملك شهادة ثانوية، كما أنهم عديمي الثقافة الدينية، ويسهل خداعهم.

وفي دراسة أخری ل "جيسيكا تريسكو" ( معهد أمريكان إنتربرايز) المعنونة "التصدي لاستغلال الإرهابيين للشباب"، والتي أصدرها المعهد في مايو 2019.

تجنيد الشباب والأطفال

تُشير الدراسة إلى أن الشباب يُمثّلون مصدرًا حيويًّا لدعم العديد من التنظيمات الإرهابية، حيث أوضحت أنه من بين 40 ألف عضو في تنظيم "داعش" في العراق وسوريا كان حوالي (12%) منهم من الأطفال الذين هم دون سن الثامنة عشرة. وقد بلغت أعدادهم ما لايقل عن (4640) من الأطفال القُصّر. بالإضافة إلى حوالي (730) طفلًا رضيعًا قد وُلدوا لمقاتلين إرهابيين أجانب في الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم خلال الفترة من أبريل عام 2013 حتى يونيو عام 2018. في حين تُشير التقديرات الكُليّة لأعداد الأطفال المولودين في الأراضي التي كانت تُسيطر عليها "داعش" إلى حوالي خمسة آلاف طفل. ويعكس هذا الرقم الكبير في أعداد الأطفال المولودين لآباء وأمهات منخرطين في تنظيمات إرهابية حجم المخاطر المستقبلية التي يمكن أن تنجم، خاصةً في ظل عدم وجود اهتمام دولي كافٍ بإدماج هؤلاء الأطفال، وإبعادهم عن البيئة المحفزة للتطرف العنيف. وهو ما يرتبط بما يُثار منذ انحسار تنظيم "داعش" وهزيمته حول مخاطر العائدين من التنظيم، سواء كانوا عائلات أو شبابًا أو شابات أو أطفالًا، حيث إن هؤلاء جميعًا يُشكلون قنابل موقوتة في المجتمعات التي يمكن أن يستقروا بها.

وفي هذا الإطار، تُشير الباحثة إلى أن التنظيمات الإرهابية تقوم باستغلال الشباب والأطفال بشكل كبير. وتضرب مثالًا على ذلك باستخدام جماعة "بوكو حرام" الأطفال في العمليات الإرهابية؛ لقدرتهم على التخفي من الأجهزة الأمنية بشكل أسهل من الأكبر سنًّا. ووفقًا لتقرير نشرة مركز مكافحة الإرهاب فإن واحدًا من كل عشرة من المقاتلين الشباب الذين انضموا إلى تنظيم "داعش" بين عامي 2013 و2014 شاركوا سابقًا في تنفيذ عمليات إرهابية. ووفقًا للدراسة فإن هناك 58 جماعة مسلحة (فاعلين مسلحين من غير الدول) في نحو 15 دولة يتم فيها تجنيد واستخدام الأطفال، واستغلالهم على نطاق واسع، خاصة في تلك التي تتزايد فيها درجات التطرف العنيف. وهو ما يُعتبر جريمة حرب، حيث إن تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة، واستغلالهم في الأعمال المسلحة، أمر يعاقب عليه القانون الدولي.

آليات التجنيد

تُشير الباحثة إلى اختلاف طرق تجنيد الشباب والأطفال عبر السياقات المختلفة، حيث تتنوع بين أدوات تستخدم القوة كأن يتم خطف الشباب وخداعهم والاتجار بهم. وقد يكون التجنيد طواعية في ظل جاذبية الخطاب الإرهابي بالنسبة لبعض الشباب، وكذلك في ظل وجود إقصاء أو مظالم لهؤلاء الشباب في مجتمعاتهم. وتُضيف "تريسكو" أن بعض التنظيمات الإرهابية تُسوّق نفسها لكثير من الشباب على كونها قادرة على الدفاع عنهم وعن أسرهم.

وتذكر أن بعض تلك التنظيمات تلجأ إلى التجنيد القسري للأطفال عن طريق الخطف أو العنف المباشر، حيث قام "جيش الرب للمقاومة" في أوغندا باختطاف أكثر من 20 ألف طفل عام 1987. كما قامت جماعة "بوكو حرام" بعمليات خطف جماعي للأطفال بما في ذلك اختطاف 267 تلميذة في أبريل عام 2014، و110 فتيات في مارس 2018. وتُشير الباحثة إلى أن "حركة الشباب المجاهدين" الصومالية لجأت لاستخدام الاعتقال والعنف والترهيب لتجنيد ما يقرب من 1770 شابًّا في عام 2017


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات