هل تم القضاء علی تنظیم داعش في أفغانستان ؟

 

 

 

 

 

ظهر فرع التنظيم في أفغانستان بعد فترة وجيزة من اجتياح مقاتليه مناطق شاسعة في سوريا والعراق صيف عام 2014 ويشير فرع أفغانستان إلى نفسه باسم "ولاية خراسان"، وهو الاسم الذي كان يطلق على أجزاء من أفغانستان وإيران ووسط آسيا في العصور الوسطى. وفي أعقاب انتشار الحرب الدولية ضد الجماعة التكفيرية داعش ، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني في 19 نوفمبر 2019 ، أن القوات الحكومية دمرت عناصر من داعش في مقرهم في إقليم ننكارهار .

ومع ذلك ، هناك شكوك حول التدمير الكامل لداعش ونهاية وجودها في أفغانستان.و تشير الدلائل إلى أن داعش يسعى إلى تعبئة القوات الأفغانية بعد الهزيمة في العراق ، سوريا على الرغم من أن الجنرال ستان س. ميلر ، قائد القوات الأمريكية وغيرها من الحلفاء التابعين لحلف الناتو في أفغانستان ، أعلن في أوائل ديسمبر أن سقوط ننجرهار كان بمثابة ضربة قاتلة لداعش ، إلا أنه في الوقت ذاته حذر من استمرار خطر "داعش" داخل أفغانستان. ن

ظرًا لسطوة داعش في أنحاء مختلفة من البلاد ، من السابق لأوانه القول إن هذه المجموعة التكفيرية قد اختفت تمامًا في أفغانستان. بطبيعة الحال ، فإن مسألة سيطرة داعش على أفغانستان لا تتعلق فقط بالسيطرة على أراضيها ، بل تتعلق بتأثيرها الأيديولوجي. من ناحية أخرى ، فإن أهمية وتأثير الضربة القاسية التي تعرض لها داعش في خسارة ننجرهار في أفغانستان لا تنكر حقيقة أنه لا تزال هناك العديد من العقبات التي تحول دون مواجهة نفوذ داعش في البلاد ومن أهم هذه العوامل :

القدرة على جذب الشباب : لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يتمتع بقدرة عالية على استيعاب العناصر البشرية والإرهابية في أفغانستان ، ویستقطبها ليس فقط من الشباب المتطرف في المنطقة ولكن أيضًا من عناصر طالبان التي تتنافس مع تأثير داعش في أفغانستان. حاول تنظيم الدولة الإسلامية أيضًا زيادة موارده البشرية في أفغانستان في الفترة الماضية من أجل التعويض عن خسائره البشرية وسط الضربات العسكرية الثقيلة.

حاولت داعش أيضًا استخدام بعض هذه العناصر لتنفيذ عمليات إرهابية وتقدیم الدعم اللوجسیتي ، وخاصة عمليات الاستطلاع وكذلك استهداف قوات الأمن وطالبان وحتى المدنيين يستهدف تنظيم داعش تجنید الشباب عن طريق إستغلال المشاعر والمعتقدات الدينية والبطالة المنتشرة في صفوف هذه الفئة، وعن طريق الدعاية ، وأن حروبهم دفاعاً عن شرع الله ،وأن الجنة ثمن لمن يموت فيها منهم. حيث يدرك قادة داعش أهمية وسائل الدعاية ، فيستخدمون وسائل التواصل الإجتماعي والراديو بشكل جيد لتعزيز المؤيدين لها والمحتجين ضد طالبان ، ويستخدمون علماء الدين والدعاة في افغانستان لجذب الشباب ، فهم أكثر نجاحاً من وسائل التواصل للحشد ، إذ يستخدمون الآيات والآحاديث لصالحهم ، وينعتون أعدائهم بالطاغوت ، بالإضافة إلى آيات الجهاد عن طريق شرحها بسطحية دون تفصيلها في محاولة لإيهام عقول المؤيدين بأن الحق في جانبهم ، وإن النهاية سعادة وخلاص لهم ، ويسعون أيضاً عن طريق الدعاية بخلق حواضن إجتماعية جديدة لهم. ويستغل داعش التطورات العالمية بشكل جيد لصالحه ، وكمثال على ذلك إستغل (أبو عمر الخرساني) احد قادة داعش إنتخابات الرئاسة الأمريكية وكراهية ترامب للمسلمين والمهاجرين ، لتعزيز كراهية الشعب الأفغاني للولايات المتحدة الأمريكية ، مما ساهم في حشد مزيد من الشباب في صفوف هذا التنظيم.

استيعاب العناصر الخارجية: تجدر الإشارة إلى أن الفرع المحلي لداعش في أفغانستان ، والمعروف باسم مقاطعة خراسان ، هو واحد من أبرز المجموعات الفرعية لداعش التي استوعبت عددًا كبيرًا من العناصر الأجنبية من المناطق التي كانت تحت سیطرتها سابقًا.

وقد تزداد عملية نقل هذه العناصر إلى أفغانستان ، خاصة بعد مقتل زعيم داعش أبو بكر بغدادي الذي قتل في محافظة إدلب السورية في 27 أكتوبر من العام الماضي. على الرغم من أن حاكم إقلیم ننجرهار، شاه محمود میاخیل ، أشار إلى أن مقتل أبو بكر بغدادي قد ألحق ضربة قاسية بداعش وهیکلها التنظیمي الذي أثر بشدة على عناصرها ؛ إلا أنه قد یؤثر بشکل عکسي علی تعزيز قدرة داعش على جذب المزید من الشباب الإرهابيين.

قدرات داعش : تستطيع جماعة داعش الإرهابية استقطاب الأشخاص الذین لهم قدرات جماعية وعسكرية كبيرة ، بحيث يمكنها مساعدة هذه الجماعة التكفيرية على احتواء عواقب الضربات العسكرية التي تواجهها أثناء القيام بعمليات إرهابية مرعبة. وهذا ينفي كل القصص عن نهاية دور داعش وتأثيرها في أفغانستان في ضوء ما تقدم ، يمكن القول أن انتصار قوات الحكومة الأفغانية على جماعة داعش التي تسمى مقاطعة خراسان في ننجرهار أدى إلى هزيمة داعش من الناحية الجغرافية ولیس من الناحیة التنظیمیة لا سيما في سياق ما ورد في النص. لقد فشل تنظيم الدولة الإسلامية في اشتباك واحد أو أكثر ، لكنه لم يخسر الحرب بعد وجميع الأطراف المعنية تنتظر رد هذه الجماعة التكفيرية على الهزيمة التي تكبدتها في ننجرهار. وفي حين خسرت داعش في العراق وسوريا، فإن ولاية خراسان لا تزال تعتمد على النفوذ الإقليمي لكثير من الجماعات التابعة لها، وأثبتت أنها قادرة على القيام بهجمات مذهلة (هناك من يشير إلى أنها وراء عمليات سريلانكا). علاوة على ذلك، فإن عملية السلام الحالية بين طالبان والولايات المتحدة قد تدفع بقادة طالبان الذين يرفضون السلام، إلى الانضمام إلى ولاية خراسان رداً على الاتفاق.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات