داعشیات أوروبا قنابل موقوتة

 

لاتزال ظاهرة النساء المقاتلات في صفوف تنظيم "داعش ، من اهم القضايا التي تشغل اهتمام الرأي العام العالمي خصوصا بعد ازدياد عودة النساء المجندات في صفوف تنظيم داعش الارهابي، إلی بعض الدول الأوروبية ولعبت النساء دوراً هاماً في صفوف التنظيم وبات هذا الدور محوريا في تقوية التنظيم خصوصا وأن المرأة أصبحت عنصرا استراتيجيا ومحوريا في استقطاب أعضاء التنظيم من الإناث والذكور معا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن الفتيات المرشحات للإلتحاق بالمقاتلين لا يتم اختيارهن بمحض الصدفة بل عبر معايير خاصة و صارمة يتم من خلالها التركيز على النساء والفتيات الهشات فكريا والضعيفات فيما يتعلق بالثقافة الدينية وهو ما يسهل عمليات غسل الدماغ التي يتعرضن لها عبر الأنترنت وأشار باحثون من المركز الدولي لدراسة التطرف في كينغز كوليدج بلندن إلى أن أعمار الفتيات اللواتي تم تحديد هويتهن تتراوح اعمارهن بين 16 و24 عاماً، معظمهن خريجات جامعيات تركن عائلاتهن وسافرن للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية.

بدورها أشارت ميا بلوم، أستاذة الدراسات الأمنية في جامعة ماساتشوستس، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعية أظهرت المجتمعات المتطرفة في سوريا والعراق وكأنها "مدينة وردية" تجذب النساء الأجنبيات إضافة إلى تقديم حوافز مالية لهن مثل مصاريف السفر أو التعويض عن إنجاب الأطفال. ويؤكد المختصون أن النساء اللواتي سافرن إلى سوريا والعراق بالتحديد بهدف الإنضمام إلى المقاتلين المتشددين هناك فعلن ذلك فقط بهدف البحث عن حياة بديلة وممارسة الطقوس الدينية بكل حرية إضافة إلى الزواج من جهاديين وإنجاب أطفال منهم، والإنضمام لمجتمعهم، كما أنّ البعض منهن يحبذن حمل السلاح والمشاركة في أعمال الحرب والقتال بعد تلقي التدريبات اللازمة. في بعض الحالات، يبدو أن الفتيات سافرن مدفوعات بفكرة الزواج ومساعدة "الأخوة المجاهدين وإنجاب أطفالهم حتى تستمر دعوة الإسلام ويقدر عدد "السيدات" بحوالي 10% من عدد المقاتلين الأجانب في صفوف "داعش"، وينحدرن من عدة دول غربية وإسلامية، على رأسها دول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا، ولا توجد أرقام دقيقة عن عدد الداعشيات حتى الآن، وإن كان هناك تفاوت بين الدول في أعداد مواطنيها من السيدات اللاتي انخرطن في صفوف التنظيم.

فمثلا تُعد فرنسا إحدى أهم الدول المُصدِّرة حيث يوجد ما يقرب من 100 إلى 150 امرأة فرنسية وفقًا لمصادر أجنبية، بعد استبعاد العائدات من اللاتي لم يتمكنَّ من العيش في ظروف الحياة الصعبة في التنظيم. وأعرب هانز جورج ماسن رئيس وكالة المخابرات الداخلية الألمانية عن خشيته من النساء اللواتي توجهن إلى العراق وسوريا للقتال في صفوف مقاتلي تنظيم داعش. وأضاف أن حوالي 100 من نحو 700 ألماني في مناطق القتال من النساء مشيرا إلى أن نصفهن دون 25 عاما. كما لوحظ انضمام المزيد من النساء الغربيات إلى التنظيم بأعداد تفوق تلك التي سجلت في الحركات الإسلامية المتطرفة التي نشأت قبلها وخصوصا من دول ذات أقليات مسلمة كبيرة مثل بريطانيا وفرنسا.

وقال ماسن "شهدنا ارتفاعا في عدد النساء اللواتي تجذبهن بشكل متزايد أنشطة التجنيد على الانترنت وعبر اشخاص يقومون بالاتصال المباشر حيث يرى بعض المراقبين ان هذا التنظيم الارهابي قد سعى الى استخدام النساء كورقة استقطاب مهمة على شبكات التواصل الاجتماعي لاستدراج عناصر اضافية من خلال اعلان فتوى (جهاد النكاح) وتحفيزهم على القيام بعمليات ارهابية. وهو ما عده بعض الخبراء عنصر قوة قد يسهم في نمو تنظيم داعش الارهابي على نطاق اوسع. وحذرت أجهزة الاستخبارات الأوروبية من الاستهانة بالتهديد الذي تشكله المرأة التي يزداد دورها نشاطا وعنفا في تنظيم داعش ،فهي ملتزمة بالإرهاب مثل الرجل وتشكل تهديدا لدول أوروبا ،وان تنظيم داعش يواجه خسائر في العراق وسوريا، فضلا عن نقص متزايد في أعداد المسلحين، ما يعطي المرأة دورا تتزايد اهميته،،حيث إنهن يجندن المقاتلين ويتولين إنتاج الدعاية ونشرها، وجمع الأموال” لصالح الجماعات الإرهابية.

أعداد الجهاديات فى الجماعات المتطرفة

ذكرت أجهزة الإستخبارات الأوروبية فى مايو 2018 أنَّ هناك نحو (80) امرأة بلجيكية في صفوفِ الجماعاتِ المتطرفة ، منهن (54) لا يزلن في العراق وسوريا، بينما عاد منهن إلى الأراضي البلجيكية نحو (26) ،وفي فرنسا يتزايدُ عددُ النِّساءِ الفَرَنْسياتِ المنضمات لصفوف تنظيم “داعش” في حيث غادر نحو (140) امرأة فرنسية للانضمامِ لصفوفِ التنظيم في سوريا، بينما كان عددُ النساء الفرنسيات المنضمات للتنظيم خلال عام 2014م، نحو (100) امرأة فرنسية. كما تُمَثِّلُ النساءُ الفَرَنْسيات نسبة (44%)من إجمالي عددِ النساءِ المنضماتِ للتنظيم. وأكدت الوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب فى هولندا فى نوفمبر 2017 أنه غادر ما لا يقل عن 280 شخصا، ثلثهم من النساء ،عادت (45) منهن إلى هولندا كما قتلت ( 45) في حين ما يزال هناك (190) إرهابية في الشرق الأوسط وتبقى العاصمة الإيطالية تشعر بقلق مضاعف من الدواعش رجالاً ونساء أكثر من أي عاصمة أوروبية، حتى وإن لم تشهد عمليات إرهابية بنفس قوة ما شهدته باريس أو بروكسل بنوع خاص.». وللمتطرفات الأوروبيات في إيطاليا نصيب لا بأس به.

وفي مقدمة الأسماء المعروفة، يأتي اسم «فاطمة سيرجيو»، أول وأشهر داعشية إيطالية، وكانت تُسمَّى من قبل ماريا جوليا، وقد حكمت عليها محكمة إيطالية في مدينة ميلانو بالسجن أربعة أعوام، بتهمة السعي إلى المشاركة في عمليات وهجمات إرهابية والتدريب على السلاح والمتفجرات وتجنيد أعضاء من الجنسين عبر وسائل الاتصال الحديثة، والعهدة هنا على الراوي، صحيفة «كورييري ديلاسيرا» الإيطالية داعشيات بريطانيا خطر کبیر ولا يختلف الحال في بريطانيا كثيراً عن الوضع في روما أو بروكسل، إذ يبدو أن الفراغ الروحي والاجتماعي، الثقافي والإنساني في الغرب اليوم، وأوروبا تحديداً قد وجد متنفساً عبر الحملة الإعلانية الكبيرة التي أطلقها تنظيم داعش بهدف إغراء الفتيات والنساء للالتحاق بالتنظيم في سوريا والعراق». ولعل الكارثة الكبرى التي تنتظر بريطانيا تتمثل في الجيل الثاني من الأطفال الذين وُلدوا لآباء وأمهات بريطانيات أثناء انضمامهم إلى التنظيم في بلاد الشام، ما يجعل من مسألة المتابعة والمراقبة لاحقاً مسألة شائكة وموضوعاً معقداً إلى الدرجة التي حدت بوزير الدفاع البريطاني في 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأن يصرح بالقول: «إرهابي ميت لا يمكنه أن يشكل ضرراً على بريطانيا»،

ما يعني أنه يفضل القضاء على عناصر «داعش» رجالاً ونساءً عوضاً عن عودتهم للوطن بريطانيا والاستحقاقات الكارثية التي قد تنشأ من تلك العودة المحتملة، بأطفالهم، خصوصاً الذين بلغوا مرحلة الصبا، فتظل فترة الإقامة مع الدواعش تمثل بالنسبة للبريطانيين مخزوناً من الكراهية التي تضحى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة وحذر التقرير الأوروبى من المقاتلين المرتبطين بالتنظيم وكذلك زوجاتهم اللاتى سافرن إلى مناطق الصراعات، وأشارت التحذيرات إلى أن هؤلاء العائدين يسعون بعد عودتهم لقيادة خلايا أو شبكات لتجنيد أشخاص آخرين، وكشف التقرير عن أن السلطات الأوروبية تبحث عن 38 قياديا تمكنوا من العودة والدخول إلى أوروبا مجددًا. ويزيد التقرير من تحذيراته من النساء اللواتى انضممن إلى التنظيم الإرهابى وخطورتهن، مشيرًا إلى أن بعضهن ذهبن إلى التنظيم كعروس للزواج من أحد المقاتلين هناك، وكان لهن دور بارز فى تنفيذ هجمات إرهابية.

وبحسب النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فإن الزواج بالتأكيد أحد العوامل في كثير من الحالات، مستنكرة النظرة المبسطة لدوافع النساء والفتيات المرتبطات بالتطرف الإسلامي، والتي يمكن أن تعزز القوالب النمطية المجتمعية والتحيزات المضللة، التي تشير إلى أن النساء سلبيات ولسن من مؤيدات الأيديولوجيات النشيطة والفعالة في التطرف أو أي أمر آخر. وأوضحت الدراسة، أن «جاذبية الأخوة، أو الرغبة في أن تكون جزءًا من جهود مجموعة ما لبناء دولة ما، أو أن تكون جزءًا من شيء أكبر»، من الأسباب التي تدفع النساء والفتيات إلى الالتحاق بالتنظيم. ووفقًا لمركز الأبحاث، فإن البعض كان ينظر إلى قرار الالتحاق في صفوف تنظيم «داعش»، على أنه جانب من جوانب العيش في «حياة إسلامية حقيقية ونقية»، بينما كانت أخريات منهن يعانين من مشاعر «الإقصاء الاجتماعي» أو تجارب التمييز، مؤكدًا أن التمرد ضد المجتمع وأولياء الأمور، لعب دورًا مهمًا أيضًا قال آلان كووي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الفرنسية أن أسباب الظاهرة يعود لسببين رئيسين، الأول أن الجماعات المتطرفة باتت توظف نساء دورهن فقط استقطاب شابات ويافعات من أجل الإلتحاق بالمجاهدين في سوريا والعراق، والسبب الثاني يعود إلى عدم إهتمام الأسر والعائلات بالبنات فيما يتعلق بمراقبة تحركات أبنائهم، حيث يقتصر تركيزهم على إقتفاء خطى الذكور دون الإناث وهو ما يترك للبنات مرونة وحرية شبه مطلقة في الحركة وهذا للأسف ما يسهل أعمال الاستقطاب التي تطلقها نساء التنظيمات المتطرفة كما هو الأمر بالنسبة لتنظيم الدولة.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات