أهداف أمریکا في منطقة غرب آسيا

 

يريد دونالد ترامب ترويع الشرق الأوسط . بهدف إحکام سیطرته علی منطقة الشرق الأوسط فعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية ، حاول الرئيس الأمريكي مرارًا وتكرارًا إقناع النخبة في بلده بأن الوجود المستمر في غرب آسيا لم يعد إنجازًا بالنسبة للولايات المتحدة. إن التكلفة العالية لنشر القوات في القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط قد وضعت اقتصاد البلاد تحت ضغط شديد وأجبرت الحكومة على التفکیر بضرورة الخروج من المنطقة .

السبب الوحيد الذي يجعل الولايات المتحدة راضية عن وجودها في الشرق الأوسط هو شن حرب أو أزمة إرهابية مثل داعش ، وفي هذه الحالة ستضطر بعض الدول العربية الغنية في المنطقة إلى قبول التكاليف العالية للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ويبلغ عدد العسكريين الأمريكيين المنتشرين في الشرق الأوسط نحو 35 ألفا: 15 ألفا في الكويت و7500 في قطر و6000 في البحرين و5000 في الإمارات وألف في الأردن إذا كانت السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن والبحرين راضية عن دفع ملايين الدولارات كإنفاق عسكري أمريكي ، فستكون لدى واشنطن سبب اقتصادي للبقاء في المنطقة ، ولكن إذا كان هناك تعايش سلمي ووضع تعايش في غرب آسيا ، يتعين على أمريكا توديع الشرق الأوسط وهدف ترامب إلى القول إن "على الدول العربية أن تبدأ الدفع مقابل توفير مظلات وحماية أمنية لدولهم"،

كما يرى ديفيد دس روش، الخبير العسكري بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية. وذكر روش أن "الولايات المتحدة تخسر الكثير من الأموال نتيجة تواجد قواتها في الشرق الأوسط، وتعد عملية إرسال قوات للمنطقة مكلفة للغاية، ولا يمكن لأي دولة في العالم القيام بذلك باستثناء الولايات المتحدة وجاء قرار نشر ترامب المزيد من القوات الأميركية في سوریا ليزيد ارتباك المراقبين تجاه مواقف وقرارات وأهداف واشنطن وترامب في السنوات الأخيرة ، وخاصة مع هزيمة داعش في المنطقة ، ازداد الضغط على الولايات المتحدة لمغادرة الشرق الأوسط. تقترب أفغانستان من نهاية أزمة أمنية حادة. يسيطر الشعب العراقي على مصيره ، وسوريا في وضع أكثر أمانًا من ذي قبل ، وقد توصلت دول أخرى في المنطقة إلى استنتاج أنها تستطيع السیطرة علی المنطقة من خلال دول المنطقة بدلاً من القوى الإقليمية لكن الولايات المتحدة لا تريد أن تترك الشرق الأوسط الغني بالنفط. هذا هو السبب في أنها لجأت إلى مجموعة متنوعة من الحيل لخداع الحكومات الإقليمية التي توصلت إلى استنتاج مفاده أنه من الأفضل دفع نفقات للقوات العسكرية الأمريكية .

وبعبارة أخرى ، شراء الأمن من أمريكا فقد بلغ إنتاج النفط في الولايات المتحدة ذروته سنة 1971، ولكنه تراجع إلى ستة ملايين برميل في اليوم الواحد بحلول سنة 2000، لينخفض بعد ذلك مرة أخرى بنسبة 15 في المائة. وعلى الرغم من الارتفاع الخيالي للأسعار، انخفض إنتاج النفط في الولايات المتحدة مرة أخرى سنة 2008 ليصل إلى خمسة ملايين برميل في اليوم الواحد تمشيا مع استراتيجية "بیع الأمن " ، يحاول الجيش الأمريكي والإرهابيون التابعون للولايات المتحدة زيادة التوترات في المنطقة لتمهيد الأرضیة لوجودهم .

من خلال دفع إیران للهجوم على الناقلات اليابانية والإماراتية ، وفي النهاية اغتيال الشهيد سليماني وأبو مهدي المهندس ، جزء من تكتيكات هذه الاستراتيجية الكبرى أرادت الولايات المتحدة بإغتیال سلیماني أن تضع إيران في موقف صعب وجعلها علی عجلة من أمرها لاستهداف القاعدة الأمريكية في بلد غير العراق. كان من الممكن أن تتماشى هذه الخطوة مع سياسة الولايات المتحدة بشأن الإرهاب في المنطقة. لكن من خلال الاستهداف الصحيح للقاعدة الأمريكية في العراق ، کشفت إيران واشنطن وحلفائها والرسالة الموجهة إلى الحكومات الإقليمية بأن تكلفة استضافة القوات الأمريكية في كل بلد باهظة جدا لذا ، فبعد الهجوم الصاروخي على الحرس الثوري الإيراني ، لم تقم الحكومات الإقليمية فقط بالضغط على الولايات المتحدة لزيادة وجودها العسكري ، وأصرالأمريكيون أنه یجب علیهم البقاء في العراق، بعدما طلبت العراق خروجهم من أراضیها .

توضح زيارة قطر إلى طهران والمحادثات الهاتفية اللاحقة مع المسؤولين الإقليميين ومع المسؤولين الإيرانيين ، إلى جانب المراسلات السعودية مع إيران من خلال بعض الوسطاء ، أن الحكومات الإقليمية تنظر إلى الحفاظ على أمنها على أنه تعاون مع إيران بدلاً من رشوة الولايات المتحدة بالنسبة لإيران ، فهي لاتقوم بأعمال إرهابية مثلما تفعل الولايات المتحدة ، وتقوم بإتباع الاستراتيجيات طويلة الأجل خطوة بخطوة لتحقیق الأمن والإستقرار.

فسیاسة إيران الإقليمية قائمة على التعاون وتجنب التدخل بسیاسة الدول الأخری ، والانسحاب التدريجي للجيش الأمريكي من غرب آسيا هو انعكاس لهذه الإستراتيجية طويلة الأجل. لذلك فإن أي تكتيك يتعارض مع هذه الاستراتيجية طويلة الأجل لا يمكن ، في الممارسة العملية ، أن يقربنا من أهدافنا.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات