الإرهاب الاقتصادي

 

 

بدأ مفهوم الإرهاب الاقتصادي بشيوع استعماله مع تراجع الإرهاب العسكري على الصعيد الدولي، ويقوم الإرهاب الاقتصادي كما نراه في واقعنا الذي نعيشه على الأعمال التخريبية أو العقوبات الاقتصادیة التي تستهدف تعطيل وتدمير الخطط والبرامج ومشاريع التنمية الاقتصادية، وضرب البنى التحتية في الدول والمجتمعات النامية لعرقلة نهوضها، ولإبقاء تلك الدول والمجتمعات الناشئة متخلفة ولاتستطیع نيل استقلالها الاقتصادي، الذي يوصلها إلى التحرر والانعتاق من التبعية السياسية والحصول على السيادة والإستقلال السياسي الحقيقي.

و أصبح الإرهاب الاقتصادي هو السلاح الخفي والأمضى في تحقيق الأهداف وبالنظر إلى الوضع الدولي الحالي المعقد، ، فإن مقاومة الإرهاب العسكري أمر أسهل، ويبسط فهمه على الإنسانية، أما الإرهاب الاقتصادي فهو أمر أكثر تعقيداً، وأشد صعوبة على النفس البشرية.

من ناحية اخرى فان دول الارهاب الاقتصادي تعمد الى افتعال الازمات الاقليمية والحروب بين دول الجوار بهدف تمرير مخططاتها الاستعمارية لاهداف استراتيجية اقتصادية كخلق أزمات وحروب الحقيقة هي أن الغرض من الإرهاب هو خلق الإرهاب ، والكلمة مشتقة من نفس المعنى في الثقافة الغربية ولا يحدث الإرهاب بالضرورة من خلال إطلاق الرصاص مباشرة وخلق انعدام الأمن في الشوارع فقد ينطوي أحیاناً على وسائل أخرى والإرهاب الاقتصادي هو أحد الأساليب التي اتبعتها الدول الغربية منذ ما يقرب من ثلاثة عقود في إطار نظرية إرهاب الدولة ويعد العامل الاقتصادي من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان، فكلما كان دخل الفرد يفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته، كلما كان رضاه واستقراره الاجتماعي ثابتا، وكلما كان دخل الفرد قليلا لا يسد حاجته وحاجات أسرته الضرورية، كلما كان مضطربا غير راض عن مجتمعه، بل قد يتحول عدم الرضا إلى كراهية تقود إلى نقمة على المجتمع، خاصة إن كان يرى التفاوت بينه وبين أعضاء آخرين في المجتمع، مع عدم وجود أسباب وجيهة لتلك الفروق هذه الحالة من الإحباط والشعور السلبي تجاه المجتمع يولد عند الإنسان حالة من التخلي عن الانتماء الوطني، ونبذ الشعور بالمسئولية الوطنية، ولهذا يتكون لديه شعور بالحقدعلی المجتمع .

في الأساليب الإرهابية الشائعة التي يعرفها الجميع ، يشکك الإرهابيون في المجتمع بفعالية الأمن الذي توفره الحكومة من خلال الانفجارات أو إطلاق النار المباشر ، وهذا التشكيك هو أصل الاحتجاجات اللاحقة والتغيير السياسي في نهاية المطاف في البلاد ويجادل بعض المنظرين السياسيين ، مثل هوبز ، في کتاب ليفياثان بأن أهم ما يهم الأشخاص في الدولة هو الأمان من الناحية السياسية وإذا فشلت الحكومة في إرساء الأمان ، فسيكون للناس الحق في التمرد ضدها ولكن وفقًا لهرم ماسلو سلّم أولويّات الإنسان المختلفة، و الاحتياجات الاجتماعية ، يحتل الأمن والاقتصاد وسبل المعيشة صدارة مسؤولیة الحكومة .

فبعد إشباع الإنسان للحاجات الفسيولوجيّة يبدأ في البحث عن حاجات الأمان التي تتمثل في السلامة بعیداً عن العنف والاعتداء . والأمان في الوظيفة التي يشغلها الإنسان والأمن النفسي والمعنوي من وجهة النظر هذه ، إذا نظرنا إلى قضية الإرهاب ، فسنرى أنه إذا فشل الإرهابيون في بلد واحد لتأمين انعدام الأمن ، فسوف يدخلون المرحلة الثانية من الأهداف الإرهابية وهي تدمير الأمن الاقتصادي تُظهر نظرة على عملية الضغط الدولي ضد بلادنا على مدار العقود الأربعة الماضية ، اليوم ، أن الحكومات المعادية توصلت إلى استنتاج مفاده أنه ، بالنظر إلى فشل الحكومات الأجنبية في إنشاء مشروع انعدام الأمن الإيراني الذي يمثل السنوات الأولى من انتصار الثورة ، والحرب المفروضة ، والاغتيالات اللاحقة بدلاً من الأمن ، يجب أن يستهدفوا الاقتصاد الإيراني باعتباره الهدف الثاني للإرهاب.

لا يزال خلق حالة من انعدام الأمن الاقتصادي يقوض كفاءة الحكومة ويجعل الناس غير سعداء هذا هو الهدف الذي يسعى وراءه المؤيدون السريون للإرهابيين وبالتالي ، فإن أداة العقوبات هي أداة تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد دول مستقلة مثل إيران لإنهاء عمل الإرهابيين غير المكتمل إنهم يشعرون أنه إذا كانت سبل عيش الناس في ضائقة فسوف يضعف الدعم الشعبي وسيتمكن الإرهابيون بسهولة من تنفيذ مشروع انعدام الأمن في إيران ربما لهذا السبب وجدنا أن نمو الإرهابيين كان دائمًا في البلدان التي تم فرض عقوبات علیها قبل تشكيل الجماعات الإرهابية ليبيا والعراق وسوريا وبعض البلدان الأخرى التي شهدت نمو الجماعات الإرهابية كانت جميعها تحت أشد العقوبات منذ ظهور الإرهاب وبالتالي ، فإن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الإرهاب العاري هي مقاومة الإرهاب الاقتصادي إذا توقفت الحكومات المقاطعة في مرحلة الإرهاب الاقتصادي ، فلن يكون لديهم فرصة كبيرة لمواصلة مشروعهم الإرهابي في الشوارع.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات