بی بی سی الفارسیة وأسالیبها الملتویة

 

 

تعتبر قناة بي بي سي الفارسیة فرع وجزء لا يتجزأ من شركة B.B.C الإذاعية الإخبارية البريطانية ولایخفی تاريخها المضلل للقضایا العربية في أوائل الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وکانت قد أعلنت أن جميع الكادر الفني الإعلامي والمذيعين في قنواتها حیادین کما أطلقت شعارها الإعلامي بأنه حر قائم على الحياد الكامل والمطلق وتقوم ببث الحدث دون التدخل في مضمونه .

وهذا كلام غير صحيح ومغالط وتضليل من قبل قناة بي بي سي الفارسیة لمخالفة برامجها المضامين والأهداف والمفاهيم والوظائف والمهام الإعلامية فقد تأسست هذه القناة باللغة الفارسية ، المدعومة من قبل الحكومة البريطانية ، في عام 2008 - قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الإيرانية - وبثت وسائل الإعلام نفسها برنامجها على مدار 24 ساعة في فوضى العام التالي ، وخصصت معظم وقتها للتغطية على الأخبار المزعجة ، وهذا الأمر ینقل في الحقيقة ، رسالة واضحة مفادها أن العدو قد استثمر إمکاناته بكثافة في وسائل الإعلام للتأثير على المجتمع الإيراني ال بي بي سي تتمتع باستقلالية مادية تامة تتيح لها حرية تناول السياسة الإعلامية . لقد مرت أكثر من أسابیع منذ اندلاع الاحتجاجات والفوضى في أجزاء كثيرة من البلاد ، في أعقاب حملة حكومية على أسعار البنزين وعلی أثرها قامت الاحتجاجات الشعبية ، وسرعان ما أصبحت واحدة من أكثر الاحتجاجات انتشارًا في السنوات الأخیرة .

الآن بعد عودة الهدوء إلی البلاد يمكن تقديم تحليل أكثر تفصيلاً وعقلانية للزوايا المختلفة لهذه الأحداث: ما هي العوامل التي شاركت في التسبب في أعمال الشغب ، والمسؤولة عن الحرائق ، وما الذي سیحول دون وقوع حوادث مماثلة في المستقبل ، وما إلى ذلك وأحد الموضوعات التي یجب مناقشتها هو دور وسائل الإعلام الأجنبية في تأجیج الاضطرابات التي كانت أكثر بروزًا من أي وقت مضى إذا قمنا بتصنيف وسائل الإعلام ومصادر الأخبار إلى فئتين من وسائل الإعلام الرسمية المضللة والصادقة ومواقع التواصل الاجتماعي مثل التلغرام سنجد أن قناة بي بي سي الفارسیة وقناة ایران اینترناشنال وصوت أمریکا وقناة أنا وأنت أمثلة عن الفئة الأولی .

فسواء قبل البعض أو رفض، أصبحت مثل هذه القنوات أكبر لوبي ضاغط، وبات تأثيره مهماً في خلط الشائعات بالحقائق، وبث الفتن، فعلى الرغم من ارتباطها ببعض الحكومات المعادية لإيران (خاصة المملكة المتحدة) ، فقد حاولت هذه الوسائل الإعلامية بذل قصارى جهدها ، بطريقة تبدو محايدة ، لإثارة أزمة ، ونشر التوتر واستفزاز الناس من خلال معلومات خاطئة وموجهة حیث كرست جميع هذه الشبكات تقريبًا معظم وقتها لتغطية هذه الأحداث في شكل مائدة مستديرة وتقرير إخباري ونشر صور للأحداث واتصالات مع من زعم أنهم في إيران لقد رأينا هذا النهج ، بالطبع ، في جميع الحالات المماثلة في السنوات السابقة ، على سبيل المثال استضافة شخصيات من أجل تعطيل فكر المشاهد وتضليله، حیث نجد مع الأسف الكثير من الضيوف في قناة الجزيرة القطرية الذين يقومون بتحليل الحدث والخبر ومن تستضيفهم في برامجها هم شخصيات إما سياسية أو حزبية أكل عليها الدهر، ففي فتنة عام 2009 ، لعبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الفارسية دور المتمرد وأعمال الشغب القبلية ،و عندما قامت جماعة جند الله الإرهابية جنوب شرق إيران بذبح الأبرياء ونشرت الرعب والخوف بین الناس قامت إذاعة صوت أمريكا ،إلی جانب بي بي سي ، بنشر خطاب ألقاه جند الله ) عبد الملك ريجي (قائد الجماعة الإرهابية الآن ، في الأحداث الأخيرة ، حاولت نفس هذه الوسائل الإعلامیة مرة أخرى بطرق وأشکال مختلفة ، خلق الفتنة ممایؤدي إلی تأزم الأوضاع .

عندما يتحدث مراسل بي بي سي الفارسي السابق على صفحته الشخصية عن مسألة امتلاك المواطنين للسلاح ، فإن ذلك يوضح كيف أن هذه الشبكات ، تحرض علی إشعال نار الفتنة وإستغلال الأحداث لإشاعة الفوضی والخراب وهذا یدل فقط علی حقدهم ونوایاهم السیئة ضد إیران .

وتعتبر قضیة تشويه الأحداث ، والإحصاءات الکاذبة عن الخسائر ، والتغطية الكاملة للاضطرابات من خلال مكالمات الفيديو واجراء لقاءات مع المعارضین للتحریض علی المزید من الاضطرابات مدی بطلان إدعاء بي بي سي الفارسیة في کونها تنقل أخبارا غير متحيزة ودقيقة ومعلومات مبنية على الخبرة و التحليل المعمق.

فهناك معاییر ووظائف ومهام إعلامیة مهنیة مفقودة وفي الفضاء الإلكتروني أیضاً، كانت هذه مهمة بعض القنوات والحسابات الأخرى (سواء كانت تلغرام أو تويتر) بعد إعتقال مدیر قناة أمد نیوز التي لعبت في الماضي دور تنظيم أعمال الشغب بطبيعة الحال ، قامت بعض الوسائل الإعلامية في الأحداث الأخيرة بنشر اليأس وانعدام الأمن في المجتمع ومع إلقاء نظرة على التقارير والمقالات والمحادثات في وسائل الإعلام والعديد من المشاهير والصفحات الشعبية في الفضاء الإلكتروني - بعضها في الخارج بشكل أساسي - إلى جانب وسائل الإعلام نجد أنها لعبت دورًا كبيرًا في خلق شعور عدم الرضا علی المجتمع والحکومة ففي الواقع ، عندما تكون على بعد أميال وتجلس على كرسي وتصدق کل مایبث علی القنوات المختلفة فأنت بذلك تتبع سياسات الدول المعادية ضد حکومتك .

ومن الضروري زیادة الوعی لدی المواطن لیتأکد أن کل ما یتم نشره علی وسائل التواصل الاجتماعی قد لایکون حقیقیاً وربما تکون أخبار مفبرکة . فوسائل التواصل الاجتماعی تستخدم أسالیب مختلفة للتأثیر النفسی علی المواطنین لتوجیههم نحو اتجاه معین، مشیرا إلی أنه من السهل أخذ معلومة صحیحة غیر کاملة للوصول إلی المواطن البسیط بالتأثیر السلبی وتضخیم الحدث بشکل یفوق حجمه الطبیعي . ورغم عدم معقولية الأخبار المفبرکة وتهاويها أمام أبسط محاولة للتفنيد، فإنها عادة ما تحظى بآلاف الإعجابات والمشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات