عودة كابوس الإرهاب إلى أوروبا

 

بیتر برغن محلل سیاسي في الشؤون الأوروبیة

كان الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة لندن يوم الجمعة الماضي والذي تبنی مسؤولیته تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) دليلاً على أن النظرية الحديثة لوزارة الداخلية في بریطانیا التي تعتقد أنه تم التقلیل من مخاطر الإرهاب إلی حد کبیر لیس سوی وهماً لاحقیقة له .

وفقًا للتقرير والإحصائيات المقدمة من (مركز تقييم تحرکات الإرهابيين) ادعت وزارة الداخلیة البریطانیة أن التهديد الإرهابي في البلاد قد انخفض من "شديد" إلى "متوسط إلى شبه معتدل" وأن الإحصاءات لم يسبق لها مثيل منذ أغسطس 2014 من المؤكد أن القضاء علی الخلایا الإرهابیة المتعددة لداعش في سوريا والعراق ومنعهم من االرجوع إلی بریطانیا وجیرانها الأوروبيين لم یؤد النتیجة المطلوبة لكن إهمال جهاز المخابرات المعروف سابقًا ولا يمكن إنكاره.

وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن عملية الطعن التي نفذت، يوم الجمعة الماضي، في جسر لندن، وأودت بحياة 3 أشخاص بينهم المهاجم.

وقال التنظيم، المصنف إرهابيا على المستوى الدولي، في بيان أصدره، يوم السبت، إن الهجوم في جسر لندن نفذ على يد أحد مقاتليه استجابة لنداء استهداف رعايا دول التحالف الدولي ضد داعش.

أولئك الذين اعتقدوا أن خطر وقوع هجوم إرهابي جديد في المملكة المتحدة قد انخفض إلى أقل من 5 ٪ قد وضعوا التكهنات وفق الإحصاءات التي أجریت في فترة نشاط داعش في تجنید الأوروبیین وحصول هجمات إرهابیة متعددة في عام 2017م وأفاد التقریر أنه تم تجنید 40 ألف شخصاً من 120 دولة مختلفة للقیام بأعمال إنتحاریة إرهابیة وتم نشرهم بشکل خاص في البلدان الثلاثة المضطربة أمنیاً وهي سوریا وأفغانستان والعراق .

کماانخفض عدد القتلى بسبب الإرهاب الأعمى ليس فقط في المملكة المتحدة ولكن في أوروبا ككل ، حیث وصل هذا العدد إلى 150 شخصاً في عام 2015 ، و انخفض إلى 13 في عام 2018 ، على الرغم من أن الرقم الأخير باعث للتفاؤل إلى حد ما إلا أنه یبدو دعایة فقط، لكن لا شك أن الخلایا الخطيرة لأمثال القاعدة وداعش قد تم تنظيمها على مدار الأعوام السابقة بشکل جید .

ويعترف المسؤولون الأمنيون البريطانيون الآن أنه على الرغم من انخفاض عدد الهجمات الإرهابیة إلا أنه یوجد 800 قضیة لمکافحة الإرهاب التي تهدف إلی إطفاء الفتنة کما تم کشف 24 عملیة إرهابیة ومنع حدوثها منذ آذار عام 2017م ولم يتم الكشف عن أي تفاصيل منذ الحادث المأساوي الذي وقع يوم الجمعة الماضي في لندن ، ومن الواضح فقط أن الرجل كان يرتدي حزامًا ناسفاً مزیفاً وأصاب العديد من الآخرين بسكين على جسر مدينة لندن ، مما أسفر عن مقتل شخصین .

ولم یتحدث المسؤولون عن دوافع الإرهابي ، لكن الهجوم ومظاهره وشكله يشبهان إلى حد بعيد العملية المماثلة التي أسيء تنفيذها عام 2017 في نفس مدینة لندن . حیث قامت حافلة بيضاء بدهس المشاة فوق جسر لندن بريدج، قبل أن يترجل منها ثلاثة رجال، ويبدأون في طعن أشخاص في سوق بارا المجاورة وخلف الهجوم الإرهابي سبعة قتلى و48 جريحا.

وقُتل المشتبه بهم في ارتكابهم الهجوم بعد دقائق برصاص الشرطة کماادعى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن الحدث الجديد وأبعاده الهائلة تعكس هيمنة مسؤولي الأمن في بلاده على معظم التهديدات الإرهابية ، ولكن الواقع الوحيد هو أن التفاؤل البريطاني مبالغ فيه وكابوس الإرهاب في أوروبا قد عاد ، بعد إعتقادنا أن هذا الكابوس قد اختفى حقًا.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات