فقدان مجاهدي خلق مؤیدها في البیت الأبیض

 

 

 

أولت صحف عربية وأوروبیة اهتماماً ملحوظاً بإقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستشار الأمن القومي جون بولتون وربط عدد من المحللين بين إقالة بولتون والحرب الأمريكية التي لاحت بوادرها في الأفق ضد إيران، مشددين على أنه كان من أكبر المناصرين لشن مثل هذه الحرب و يعد الملف الإیراني من أبرز الملفات التي اختلف فيها ترامب وبولتون، المعروف بالدفاع عن فكرة تبني الخيار العسكري ضد إيران حتى قبل توليه المنصب.

وغادر جون بولتون منصبه دون أن يُحقّق حلمه بالاحتفال بتغيير النظام الإيراني مع منظمة مجاهدي خلق في طِهران، مثلما تعهّد لزُعمائها في خِطابه الذي ألقاه في مُؤتمرها السنوي في باريس قبل عام. وکان قد تم إدراج جماعة مجاهدي خلق کجماعة إرهابية في الولايات المتحدة حتى عام م 2012 لكن معارضتها لطهران قد جذبت دعم جون بولتون ورودي جولياني وآخرين عازمين على تغيير النظام في إيران وکان تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي بمثابة انقلاب في حظ منظمة مجاهدي خلق، وأثار أسئلة حول استماع الرئيس لمنظمة إرهابیة تستخدم مظاهر حقوق الإنسان لدفن ماضيها، وتقديم نفسها على أنها بديل شعبي وديمقراطي عن الجمهورية الإسلامية وکان جولياني هو واحد من السياسيين الأمريكيين البارزين الذي تحدثوا في مناسبات مجاهدي خلق المختلفة، وکذلك فعل جون بولتون، والسيناتور جون ماكين، الذين قابلوا زعيمة مجاهدي خلق مريم رجوي، أو تحدثوا في مسيرات المنظمة، التي تم شطبها من قائمة الإرهاب عام 2012، إلا أن تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي أعطاها حياة جديدة، وقربا من البيت الأبيض، وعقدًا جديدًا للحياة السياسية كانت منظمة "مجاهدي خلق"، المعارضة الإيرانية المتطرفة في يوم من الأيام عدوًا محنكًا للولايات المتحدة، فهي كانت مسؤولة عن مقتل ستة أميركيين في إيران في السبعينات.

وفي عام 1979، هتفت المنظمة بحماس للاستيلاء علی السفارة الأميركية في طهران، عندما احتجز الطلاب الغاضبون 52 من الدبلوماسيين الأميركيين كرهائن لمدة 444 يومًا. ومع ذلك، فإن هذه المنظمة الإرهابیة قد كسبت مجموعة من الحلفاء الأقوياء في الغرب، وخاصة بين الأميركيين المصممين على تغيير النظام وقدمت منظمة مجاهدي خلق أموالاً کثیرة للغایة لمن یتحدث في مناسباتها و تتراوح التقديرات بين 30 ألف و50 ألف دولار لكل كلمة.

و يُقدر أن بولتون قد تلقى ما يزيد عن 180 ألف دولار للتحدث في مناسبات متعددة لمنظمة "مجاهدي خلق". فقد أظهر كشفه المالي الأخير أنه تلقى 40 ألف دولارمقابل كلمة واحدة في حدث لمنظمة "مجاهدي خلق" العام الماضي وكان له خطاب حاد، قال فيه أن النظام الإيرانى لن يرى عامه الـ 40، وقبل حلول عام 2019 سيحتفل مع مجاهدى خلق فى طهران باسقاط النظام"، كما شارك فى 20 مارس 2017 فى تجمع لأنصار مجاهدى خلق فى ألبانيا بمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الشمسية الإيرانية). واعتقدت منظمة مجاهدي خلق أن وجود شخص فى منصب حساس بالولايات المتحدة، على صلة بها سيقوى شوكتها لمناهضة النظام ورأى «بولتون»، ومن امتلكوا رأيه نفسه في «البنتاغون»، أن خيار «مجاهدي خلق» ربما سيكون مفيداً للغاية في المستقبل للإطاحة بالنظام الإيراني، واستبداله بنظام أكثر ولاء وقرباً من واشنطن، وهو الحُلم الذي لم يخفت لدى بولتون على مدار ستة عشر عاماً ومن الصحف التي کتبت عن تأثیر إقالة بولتون من البیت الأبیض علی منظمة مجاهدي خلق صحیفة واشنطن بوست .

حیث أفاد موقع هابیلیان الإخباري أن صحیفة واشنطن بوست الأمریکیة قد نشرت الأسبوع الماضي مقالة عن أبعاد طرد الرئیس الأمریکي ترامب لمستشار الأمن القومي جون بولتون من منصبه وتأثير هذه الخطوة على وضع جماعة مجاهدي خلق الإرهابية قال جيسون رضائیان في بداية المقالة التي نشرتها واشنطن بوست (هو صحفي إيراني أمريكي، شغل منصب مدير مكتب صحيفة واشنطن بوست في طهران ) محلل في الشؤون الدولية : إن طرد بولتون من البيت الأبيض أو استقالته من منصبه لیس مهماً. فالمهم أثر ذلك علی سیاسة ترامب تجاه إیران .

وصرح محلل واشنطن بوست كذلك ، في إشارة إلى علاقة مستشار الأمن القومي الأمريكي الحارة مع مجاهدي خلق ، بأن غياب بولتون في إدارة ترامب سیقلب موازین مجاهدي خلق التي کانت مدرجة في قائمة المنظمات الإرهابیة منذ عدة سنوات وذلك یعني فقدانهم مؤیدهم الرئیسي في البیت الأبیض .

وأشار الکاتب في مقالته إلی تنفروکره الشعب الإیراني سواء داخل إیران أوخارجها لمنظمة مجاهدي خلق قائلاً : عندما يتحدث أشخاص مثل بولتون وجولياني لصالح هذه المنظمة ویتلقون المال مقابل كلامهم ، فمن الواضح أن لیس لهم قاعدة أو دعم شعبي في إیران وتابع رضائیان کلامه : إن ارتباط بولتون بجماعة أشبه بفرقة تتمحور حول القائد الذي يُبجل إلى حد العبادة، طبع في أذهان الإیرانیین صورة مثيرة للاشمئزاز عنها . ویعتقد کاتب واشنطن بوست أنه في غياب جون بولتون ، لم يعد بإمكان مجاهدي خلق التأثير على السياسة الأمريكية تجاه إيران ، وهذا خبر سار للمواطنين الإيرانيين الذين تضرروا من سياسات واشنطن العدائية ضد إيران ، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية الشديدة يرى رضائيان أيضًا أن إجراء ترامب بإقالة بولتون یبدو كإشارة إلى أنه حتى لو سعت حكومته إلى تغيير النظام في إيران ، فإن مجاهدي خلق لم یعد لهم أي مکان .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات