صانعي الإرهاب في العالم

 

 

 

 تکثر خطابات رؤوساء أمریکا عن الإرهاب وأخطاره، وآيديولوجية الإرهاب وضرورة محاربتها، والتعاون الواجب بين الدول في مواجهة الخطر الإرهابي.. والأمر الجوهري الذي یتغاضون عنه ولایتطرقون إلیه هو مسؤولية أمريكا نفسها ومعها الدول الأوروبية عن الإرهاب في العالم. فالدور المحوري الحاسم الذي لعبته أمريكا والدول الغربية في ظهور ظاهرة الإرهاب واستفحال خطر الجماعات والقوى الإرهابية واضح لایخفی عن العالم .

لقد سبق نشر الکثیر من الوثائق التي تثبت الدور الذي لعبته أمريكا والدول الغربية في نشأة وتوحش الجماعات الإرهابية من القاعدة إلى داعش وغيرها من الجماعات. وبلاك ووتر أحدها تأسست بلاك ووتر‮ ‬عام‮ ‬1996‮ ‬تحت اسم‮ (‬بلاك ووتر أمريكا) ثم أعیدت تسمیتها إکس إي للخدمات عام 2009م وتعرف حالیاً بإسم أکادیمي منذ عام 2011م بعد أن حصلت الشرکة علی مجموعة من المستثمرین الخاصین‮ ‬علي يد المليونير الأمريكي إريك برينس،‮ ‬الذي خدم في القوات الخاصة التابعة لسلاح البحرية الأمريكية مع عدد من المنتمين لليمين المسيحي المتطرف‮ ‬،‮ ‬وهو ما مهد لتعاون الشركة مع إدارة الرئيس الأمريكي‮ ‬ جورج بوش اليمينية خصوصاً‮ ‬عند‮ ‬غزو العراق‮ ‮ ‬حيث وقعت وزارة الخارجية الأمريكية عقب الغزو‮ ‬عقداً‮ ‬بقيمة‮ ‬300‮ ‬مليون دولار مع بلاك ووتر ،‮ ‬مقابل توفيرها الحماية لبول بريمر‮ - ‬الحاكم الأمريكي السابق في العراق ــ والسفير الأمريكي في بغداد‮ زلماي خليل زادة‮.

‬ بحسب كتاب ” بلاك ووتر أمريكا”… قتلة مأجورين بزي أمريكي فإن “مؤسّس “بلاك ووتر” هو ال”ميغا- مليونير” المتطرف اليميني الأصولي والضابط السابق في البحرية إيريك برينس، سليل أسرة غنية من المحافظين لطالما قامت بتمويل الحركات اليمينية المتطرفة وتعتبر منظمة “بلاك ووتر أمريكا” إحدى أكبر وأقوى منظمات المرتزقة السرية في العالم. وتمثل “بلاك ووتر” نموذجا لصعود جيوش المرتزقة القوية، التي تتراوح من القوات المدرعة المتعطشة للدم كالتي قادت العمليات العسكرية في الفلوجة، إلى القتلة الأفراد الذين ينفذون الاغتيالات الخاصة علی سطوح المنازل ويقدم مركز تدريب “بلاك ووتر” برامج التدريب التكتيكي والتدريب على الأسلحة للجيش، والحكومة، وقوات حفظ النظام.

كذلك يقدم المركز عدة برامج تدريبية مفتوحة على فترات خلال العام، من القتال بالسلاح الأبيض برنامج حصري إلى برامج التدريب على القنص وحاول الصحفيُّ “جيريمي سكاهيل” كشْفَ اللِّثام عن منظمة “بلاك ووتر يو . إس. إيه”، ودورها في المَجازر التي ارتكبَتْها الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة في حربها على العراق بدون مُساءلة قانونيَّة أو خضوع لأيِّ محاسبة، أو تقيُّد بِمُعاهَدات دوليَّة، كذلك يبرز دور السَّاسة الأمريكيِّين و”البنتاغون” في جَعْل المقاولين الخاصِّين والمرتزقة السريين جزءًا لا يتجزَّأ من تركيبة الجيش الأمريكي، وعمليَّاته في حروبه المتعدِّدة بعد ذلك يقول المؤلف إن ما يخيف في دور بلاك ووتر, في حرب أسماها الرئيس بوش نفسه "حربا صليبية", هو أن كبار منفذيها يعملون وفق أجندة تهدف إلى سيادة المسيحيين وينادي إريك برينس بتوسيع حضور المسيحية في العام, ويتفاخر بعض قيادات بلاك ووتر بعضويتهم في أخوية "فرسان مالطة" العسكرية, وهي مليشيات مسيحية صليبية تشكلت في القرن الحادي عشر الميلادي مهمتها الدفاع عن الأراضي التي غزاها الصليبيون، ضد المسلمين .

كما حصلت أكاديمي على شهرة واسعة النطاق في عام 2007 م ، عندما أدين مجموعة من موظفيها بقتل 14 مدنيا عراقيا في ساحة النسور، ببغداد، أدين منهم أربعة حراس في محكمة أمريكية اكتسبت "بلاك ووتر" سمعة سيئة إثر فضائح عمليات القتل والتعذيب بالعراق في أعقاب الغزو الأميركي، وتعرضت للتضييق من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما لكن مؤسسها تمكن من إعادة نشاطها تحت مسميات أخرى بینها أکادیمي .

الإمارت ودعمها للمرتزقة

لطالما ارتبط ذكر الإمارات، بتجنيد المرتزقة الأجانب، منذ سنوات فعلى الرغم من أن شهرة الشركات الأمنية المشكلة من مرتزقة وقتلة مأجورين من جنسيات مختلفة كشركة بلاك ووتر الأميركية ذات السمعة السيئة وغيرها ارتبطت بحرب العراق منذ عام 2003 إلا أن هذه الشركات قد اضطلعت بدور قذر في الحرب العدوانية على اليمن، وفيما يحلو لبعض الإعلام المضلل أن يطلق على دول العدوان على الشعب اليمني اسم «التحالف العربي» إلا أن الكثير من التقارير والوقائع التي سجلتها الحرب منذ نحو أربع سنوات قد أكدت بما لا يرقى إليه الشك أن مقاتلين أجانب ومرتزقة موظفين في هذه الشركات يقاتلون ضمن هذا التحالف وتقول تقارير أوردتها صحف أجنبية ومواقع إلكترونية أن السعودية والإمارات استعانتا منذ آذار عام 2015 بآلاف المرتزقة العاملين في الشركات الأمنية بعد أن تعاظمت خسائرهما في الحرب مع الیمن، وبينما كان التوقع لديهما أن الحرب ستكون خاطفة، إلا أن المقاومة اليمنية كانت شرسة وأرهقتهما ماديا وبشريا، فاضطرتا للاستعانة بجهود المرتزقة الأجانب العاملين في شركة بلاك ووتر الأميركية وشركة غلوبال انتربرايزس الكولومبية وغيرهما .

وأشار موقع «لوبلوغ» -المعني بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة- إلى أن الإمارات والسعودية يستعملان «جيشا خاصا من المتعاقدين» في حرب اليمن، وأن الإمارات نشطت منذ بداية الحرب في توظيف «مقاولين عسكريين» في اليمن وليبيا، نظرا لضعف قدراتها العسكرية الذاتية ففي تشرين الأول عام 2015 كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن إرسال الإمارات – عن طريق إيريك برنس مؤسس بلاك ووتر – 450 مرتزقا من أميركا اللاتينية (بنما والسلفادور وتشيلي وكولومبيا) قبل أن يزداد العدد لاحقا إلى أكثر من 1500 وحصلت الشرکة على عقود مجزية لحماية المنشآت وتحصين المنظومات الأمنية بالإمارات، لتمتد مساهمتها إلى حرب اليمن منذ بدء عملية عاصفة الحزم وكانت غارديان البريطانية قد ذكرت في تقرير لها بتاريخ 15 مايو/أيار 2011 أن برنس وقع اتفاقً مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زاید بقیمة 529 ملیون دولار استقدمت شركته بموجبه ودربت ثمانمئة عنصر – معظمهم من كولومبيا وجنوب أفريقيا- للقتال تحت قيادة القوات الإماراتية من جهته، أشار موقع "لوبلوغ" الأميركي إلى أن الإمارات وظفت برنس لأغراض دفاعية في ظاهرها، لكن الأحداث التالية خصوصا في اليمن وليبيا أظهرت أن اعتماد الإمارات على المتعاقدين الأجانب لأغراض عسكرية واستخبارية ذهب أبعد مما كان يعتقد وكانت مجلة "إنتليجنس أونلاين" المتخصصة في متابعة أجهزة الاستخبارات بالعالم قد أكدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أن برنس وفر أيضا طيارين مرتزقة لصالح عمليات إماراتية خاصة في ليبيا انطلاقا من قاعدة سرية إماراتية في ليبيا وكانت مكتب المحاماة "أنسيل" في بريطانيا قد تقدم أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي شكوى لدى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بشأن استخدام الإمارات مرتزقة ساهموا في جرائم الحرب التي ارتكبها التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات في حرب اليمن وكشف موقع «كاونتر بانتش الأميركي» في تقرير له أن قوات وصفها بالمرتزقة يغادرون صفوف جيوشهم الوطنية للقتال في صحراء اليمن، وارتداء الزي الرسمي لجيش دولة الإمارات.

وقال الموقع ان عدداً منهم تم التعاقد معه من قبل شركات أميركية خاصة، كشركة بلاك ووتر، وتم تدريبهم في الإمارات قبل أشهر، ويصل عددهم إلى 450 عنصراً من الجنسيات المختلفة مثل كولومبيا وبنما وسالفادور وتشيلي وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة دربت أكثر من 30 ألف عسكري من أربع جنسيات للمشاركة في حرب اليمن المرتزقة ارتبطوا بصعود بن سلمان تقول تقارير أخرى ان السعودية بدأت بنسج علاقات وطيدة مع بلاك ووتر، مع صعود ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان وأشارت تقارير إعلامية واستخباراتية عدة إلى أن الرياض استعانت ببرنس وشركاته الأمنية لتوفير مقاتلين من أجل حربها في اليمن، في محاولة لحسم الحرب ورغم توسع اعتماد كل من أبو ظبي والرياض على الشركات الأمنية الخاصة وخصوصا "بلاك ووتر" في حربهما باليمن، ومليارات الدولارات التي صرفت، فإن حسم الحرب عسكريا يبدو بعيد المنال -وفقا لمعظم المحللين- في وقت يتواصل نزيف الدم اليمني ببنادق المرتزقة أو بغيرها.

داعش وبلاك ووتر

یذكر أن شركة بلاك ووتر سیئة الصیت قامت بعملیات إجرامیة عدیدة فی العراق كـ(حادثة ساحة النسور عام 2007 ) ودول أخری هدفها تازیم الاوضاع الامنیة فی تلك الدول وخلق نوع من الفوضي الخلاقة التی تسعي لرسمها واشنطن فی مناطق الصراع التی تحددها للسیطرة علیها وفرض نفوذها لغرض الابتزاز والسیطرة والنفوذ وتم الکشف عن قيام شركة بلاك ووتر بعودتها إلى العراق تحت مسمى جديد وقیامها بتدريب عناصر بتنظيم داعش الإجرامي في قاعدة عين الأسد غربي محافظة الأنبار، مشيرة إلى أن أول نشاطات الشركة تمثّلت في نقل معدات عسكرية أميركية من الأردن إلى غرب محافظة الأنبار وکشفت التقاریر أن الشركة عملت في القاعدة نفسها على تدريب عناصر من تنظيم داعش، وقامت قوات أميركية بنقل عناصر من داعش من بلدة الباغوز إلى قاعدة عين الأسد ابان اشتداد المعارك في الجيب الأخير لداعش في محافظة دير الزور السورية ورشحت بلاك ووتر نفسها لإستکمال مهمات داعش الإرهابیة والتخریبیة في العراق ثم سوریا.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات