مرصاد وهویة مجاهدي خلق الحقیقیة

 

 

 

عملية مرصاد أو عملية فروغ جاويدان كانت آخر عملية عسكرية كبيرة في الحرب العراقية الإيرانية، التي وقعت في سنة 1988م بين إيران ومنظمة مجاهدي خلق التي دعمتهم القوات الجوية العراقية وانتهت الي نصر حاسم لإيران بالنسبة للكثيرين الذين یستاءلون حول دور منظمة مجاهدي خلق في عام 1988 وهزيمتهم في عملية مرصاد ،

فإن السؤال الذي یطرح نفسه کیف توصلت مجاهدي خلق إلی هذه النتیجة ( أنهم یستطیعون بأقل من أسبوع عبور الحدود والوصول إلی طهران ) وهو أمر لم يتمكن صدام حسين من تحقيقه خلال ثماني سنوات ، على الرغم من تعاون الولايات المتحدة وحكومات المنطقة معه .

الجواب : لنستعرض أولاً الأسس الفكرية واستراتيجيات المنافقين من السبعینات إلى عمليات مرصاد في عام 1970بعد عدة سنوات من العمل الفكري والتربوي ، توصلت مجاهدي خلق إلی هذه النتیجة أنه يجب أن تدخل المرحلة العسكرية حول المکان الذي في ذلك الوقت ، كان هناك خلاف بين الجماعات التي نفذت أنشطة حرب العصابات ینبغي أن تبدأ فیه العمليات العسكرية من القرى أوالمدن.

ومع ذلك ، وضعت المنظمة على جدول أعمالها في المرحلة الأولى القیام بعمليات عسكرية في المدن وتنفيذ العمليات الإرهابية مثل الإغتیالات والتفجیرات. وبسبب کشف وفضح العملية الأولى للمنظمة في عام 1971 ، تم اعتقال العديد من الأعضاء. لكن هذا لم يمنع الأعضاء الآخرين في تنظیم العمليات العسكرية من التخلي عن خططهم ، و أضافوا إلی خططهم اغتيال بعض الشخصيات السیاسیة في السبعینات. بعد انتصار الثورة حتی 1981م تظاهرت المنظمة أمام الحکومة الإیرانیة بإنسحابها من المرحلة العسكرية حتى يونيو (حزيران) 1981 ، لكن في الخفاء استمرت في إعداد وتجهیز أسلحتها لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

في يونيو 1981 ، اختارت المنظمة حرب العصابات والمیلیشیات في المدينة لمواجهة الثورة الإسلامية ، واستناداً إلى هذه الإستراتيجية ، حاولت إشاعة الفوضی والخراب في البلاد من خلال التفجیرات واغتيال شخصيات ثورية. بعد فترة قصيرة وبسبب وعي ویقظة القوات الثورية ،تم کشف مخابئ المنظمة فداهمت الحکومة أوکار مسلحي تنظیم مجاهدي خلق ویعد المخبأ الأکبر للمنظمة في شارع موسی بعد هذه الفترة ، حاولت المنظمة تغيير استراتيجيتها عن طريق الذهاب إلى كردستان فوضعت في جدول أعمالها ضرورة التركيز على المناطق الهامشية والريفية على الحدود لمواجهة القوى الثورية .

وبعد أن تمكنت القوات العسكرية الإيرانية من إعادة الهدوء والسلام إلى كردستان أصبح حجم تحركات المنظمة في هذه المناطق ضئيلًا ، بحيث توصل المنافقون إلى أن استمرارهم بإتباع هذه الاستراتيجية سيؤدي إلى إنهاء حياتهم التنظيمية. وفقًا لذلك حاولت المنظمة الإستفادة من علاقاتها مع صدام والنظام البعثي من خلال نقل بعض قواتها إلی داخل العراق وأدت هذه المسألة بعد تعاون المنظمة مع صدام إلی وضع معسکر أشرف تحت تصرف منظمة مجاهدي خلق وإستقرار قواتها هناك في ذلك الوقت ، غيرت المنظمة استراتيجيتها إلى الحرب الكلاسيكية من خلال إنشاء جيش لتحقیق الحرية .

وقد دأبت المنظمة ، رغم اتباعها لهذا النهج ، على الادعاء ( بسبب وجود قاعدة شعبية لها داخل إیران )، بقدرتها علی إضعاف دولة إيران الإسلامية عن طريق إجراء عمليات عسکریة في المدن وتهیئة الأرضیة لحضور الناس في الشوارع كانت الإستراتيجية الجديدة للمنظمة ، بالإضافة إلى إظهار فشل المنظمة في تحقيق هدفها الأول ، محاولة جعل أعضاء المنظمة یتأقلمون مع الوضع الجدید . مع استمرار تبني المنظمة استراتیجیة الحرب الکلاسیکیة تراجع مستواها إلی مستوی قوات المرتزقة لنظام البعث في أواخر 1987 واوائل 1988م .

شجع هذا الأمر المنظمة علی تنفیذ عمليات عسکریة علی الحدود العراقية أدت التغييرات المتتالية في استراتيجية المنظمة إلى إعتراض بعض الأشخاص الذين لديهم تاريخ طويل من التعاون مع المنافقين للاعتراض على هذه القضية في هذه المرحلة ، حاول مسعود رجوي استخدام الإستراتيجية الجديدة في سحق منتقديه لذا قبل عملية مرصاد ، تم استخدام النظام والانضباط الذي تطلب إنشاء قوات عسكرية كلاسيكية لتهميش المنتقدین ومع ذلك ، بعد اعتماد قرار المنظمة ، أصبحت المنظمة في أزمة تحدید هویتها حيث أن نهاية الحرب جعلت عملياً استراتيجية الحرب الكلاسيكية بلا معنى ، بينما تخلت المنظمة إلى حد كبير عن استراتيجية حرب العصابات وتساءلت المنظمة الان بعد انتهاء الحرب ماالأسلوب الذي ستتبعه المنظمة في مواجهة الجمهوریة الإسلامیة ؟

في ذلك الوقت ، استمرت المنظمة بالحفاظ على إستراتيجية الحرب الكلاسيكية ، وبالنظر إلى الخطأ الحسابي حول شرعية الجمهورية الإسلامية ، اعتقدت أنه سيكون من الممكن الإطاحة بالثورة الإسلامية في عملية عسكرية واسعة النطاق مع الحفاظ على سلامتها و اعتقدت أنه إذا تم إلغاء هذه الإستراتيجية ، فلن يكون من الممكن الاستمرار في عملها وبعد إثارة انتباه صدام وتعبئة قواته بدأت غزوا عسکریاً لإیران و ، نظرًا لأن جميع حسابات المنظمة كانت خاطئة ، فقد أدى ذلك إلى هزيمة المنظمة هزیمة شرسة في مرصاد.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات