السعودیة والإرهاب الدولي

المجموعة: المقالات
الزيارات: 26 times

 

 

 

 

في القانون الدولي ، تلتزم الحكومات بعدم دعم أو مساندة الأعمال الإرهابية وقد نشأ هذا الالتزام منذ تشكيل الأمم المتحدة وإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد أجمعت آراء الحکومات وجمیع الصکوك الدولیة وغیرها من الإتفاقات الدولیة أن جرائم مثل القتل وترویع المدنیین أو التخطیط للأعمال الإرهابیة وتشجیعها هي إنتهاکات جسیمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وبناء علیه فقد تم التأکید علی ضرورة إمتناع الدول والحکومات عن تنظيم الأعمال الإرهابية أو التحريض عليها أو المشاركة فيها .

المملكة العربية السعودية وتشكيل الجماعات الإرهابية

في المرحلة الأولی، لا يمكن لجماعة إرهابية وحدهاالإستمرار في أعمالها الإرهابیة دون دعم ومساعدة أجهزة المخابرات ومرکز التجسس في ذلك البلد الذي تنتمي إلیه کما تحتاج الجماعات الإرهابية لتحقیق أهدافها إلى الدعم المالي واللوجیستي وبالطبع یلعب الدعم السیاسي دوراً بالغ الأهمیة في ذلك . وإحدی الدول المؤیدة للإرهاب هي السعودیة وعلی الرغم من إنکارها رسمیاً بعدم حمایتها للإرهاب وحتی إعلانها عن إبتعادها عن الجماعات الإرهابیة إلا أنها تدعم الجماعات الإرهابیة بطرق مختلفة وسریة في المنطقة وخارجها من خلال أجندة سیاستها الخارجیة .

ويكاد لا يصدر تقرير للمنظمات التي تكافح الإرهاب والمؤسسات التي تحمي حقوق الإنسان من الإنتهاك، إلا ويتصدر اسم السعودية أبرز عناوينه، وهذا ما أكده الامريكيون أنفسهم، ووثائق ويكيليكس، كما أن نائبة رئيس البرلمان الألماني "كلوديا روث" أكدت مؤخراً أن "السعودية أكبر مصدّر للإرهاب في الشرق الأوسط، مطالبةً بوقف بيع الأسلحة للرياض.

روث أشارت إلى أن أغلب الجماعات المسلحة التي تتواجد حالياً في أفغانستان، سوريا والعراق قد جائت من السعودية، وهذا ما تؤكده العديد من التقارير الصادرة عن السعودية نفسها تجاه انضمام عدد كبير من السعوديين إلى صفوف الجماعات المسلحة، فضلاً عن البيئة الحاضنة والدعم الإقتصادي الذي يُقدم للإرهابيين من قبل السعوديين .

قد أكدت صحيفة “الاندبندنت” البريطانية مراراً على أن السعودية، صاحبة الدور الاكبر في تنامي نفوذ القاعدة في افغانستان والعديد من مناطق العالم . وتشير الوثائق ذات الصلة أیضاً إلى أن المملكة العربية السعودية أطلقت وقدمت الدعم المالي والعسكري للجماعات الإرهابية مثل القاعدة الوهابیة، وجیش محمد و جنجوي وقاعدة المجاهدين في باكستان ، وجماعة الوهابيين الشباب الإرهابية في الصومال ، والجماعة الوهابية الإرهابية بوكو حرام في نيجيريا ، وجماعة الإرهابيين الوهابية جندالله ، التوحيد ، الجهاد ، إلخ. في إيران ،وکذلك لعبت جماعة أنصار التوحید الوهابية في الهند ، والجماعة الوهابية جیش الدولة الإسلامیة في لیبیا والجماعات الوهابية الإرهابية أنصار الإسلام والقاعدة في العراق ، والجماعتان الإرهابیتان النصرة وداعش في سوريا دوراً مهماً في تعزيز الإرهاب في العالم .

ووفق تلك الوثائق تقدم السعودیة الدعم المالي واللوجیستي للجماعات الإرهابیة التکفیریة وفي العدید من الحالات تمرر السعودیة سیاستها ومخططاتها إلی الإرهابیین في سوریا والعراق وأماکن أخری من العالم وتعمل أیضاً علی تنظیم الأعمال الإرهابیة والتحریض علیها والإسهام في إرتکابها .

جرائم السعودیة في الیمن

إن الأعمال التي قام بها النظام الملكي السعودي في الحرب ضد الشعب اليمني هي أسوأ أنواع الجرائم الإرهابية في العالم التي حدثت حتى الآن.

وقام الإئتلاف السعودي -الإمارتي منذ بدایة الحرب وحتی الأن بأبشع الجرائم الوحشیة ضد شعب الیمن فقام بمحاصرة الیمن جواً وبراً وبحراً وقصف المدنیین والمناطق السکنیة والقواعد العسکریة وتجاوز عدد الضحایا من المدنیین وخصوصاً الأطفال الأبریاء الألاف الذین کانوا ضحایا الهجمات والتفجیرات التي قادتها السعودیة ووفقاً لکثیر من الخبراء إن هذه الجرائم الدولیة یجب العقوبة علیها في القانون الدولي .

وأعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مؤخرا، أنها سجلت أكثر من 17 ألف حالة لمقتل وإصابة مدنيين في اليمن منذ تدخل التحالف في النزاع وأدان تقرير للأمم المتحدة جرائم العدوان السعودي في اليمن واصفاً إياها بجرائم الحرب وفي هذا الصدد إذا أردنا ذکر جرائم السعودیة بشکل أدق وفق القانون الدولي سنجد أن السعودیة وحلفائها إرتکبوا ثلاث جرائم منذ غزو الیمن وهي جرائم حرب مثل قتل الأطفال الأبریاء وجرائم ضد الإنسانیة مثل الإعتقالات التعسفیة والإختطاف وقصف المناطق السکنیة والمدنیة وجرائم ضد السلام مثل منع وصول المساعدات الإنسانیة والطبیة إلی المدنیین في الیمن ویجب معاقبة السعودیة علی جرائمها وتشیر تقدیرات الأمم المتحدة إلی أنه في الفترة بین 2015 م إلی 2018م تم قتل نحو 6660 مدنیاً وإصابة عشرة ألاف و563 آخرون .

قتل خاشقجي جریمة دولیة

على الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد تمكنت من خلال التفاوض ودفع المال وعقود الأسلحة التخلص من أزمة 11 سبتمبر والحؤول دون إتخاذ عقوبات بحقها بسبب جرائمها الدولیة ضد الشعب الیمني إلا أنه من الصعب الأن بدفع الأموال والمفاوضات التملص من أزمة قتل الصحفي جمال خاشقجي الذي کان في فترة مقرباً من العائلة الحاکمة السعودیة لإن هذه القضیة أصبحت قضیة عالمیة تتناقض تماماً مع أسس القانون الدولي .

حیث أقدمت القنصلية السعودية في إسطنبول على احتجاز الكاتب الصحفى داخلها بزعم وجود أحكام ضده لإصداره شيكات بدون رصيد، وهذا العمل يعد في نظر القانون الدولي جريمة إرهابية طبقا للاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979 التي اعتمدت في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1979 وأدى قتل خاشقجي داخل مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول ، وهي منطقة يسيطر عليها السعوديون إلی إنتهاك المادة 55 من إتفاقیة فیینا لعام 1963م في العلاقات القنصلیة والتخلي عن سیاسة البلد المضیف وبموجب هذه المادة یتعین علی جمیع الأشخاص الذین یستفیدون من المزایا والإمتیازات الدبلوماسیة إحترام قوانین ولوائح الدولة المستقبلة والإمتناع عن التدخل في شؤونها الداخلیة .

والسعودیة بإرتکابها جریمة قتل خاشقجي علی الأراضي الترکیة أوقعت نفسها في مأزق خطیر . فقد أوضحت مصادر تركية أن لديها أدلة قاطعة تُثبت ضلوع دولة أخرى مع السعودية في تنفيذ تلك العملية الأمنية المُدبّرة، وهو ما ربطه محللون بأنباء عن طلب سعودي لمساعدة أمريكية لتنفيذ “عملية سرية ووفق المصادر، فإن الاستنتاجات الأولية للأمن التركي هي أن “خاشقجي” قُتل داخل القنصلية ، كما ذكرت المصادر الأمنية أن 15 مسؤولاً سعودياً وصلوا بطائرتين، بالتزامن مع وجود “خاشقجي” داخل القنصلية السعودية، وغادروا في اليوم نفسه .

و أخیراً أعلنت المفوضية الأوروبية،في الشهر الماضي إدراج المملكة العربية السعودية وبنما ومناطق أخرى إلى القائمة السوداء للدول التي تشكل تهديداً للتكتل، بسبب "تهاونها مع تمويل الإرهاب وغسل الأموال.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات