منافقي خلق وبنی صدر

 

 

في 29 تموز من عام 1981 ، عندما فرّ بني صدر ومسعود رجوي من البلاد معاً ، لم تكن بداية هذه تعاونهما معاَ ، بل يمتد تكاتفهما وتعاضدهما معا الى زمن بعيد بحيث تم وضع خطط اغتيال صيف 1981 في الاجتماعات المشتركة بين رجوي وأبو الحسن بني صدر في هذا الصدد ، اعترف حسين نواب صفوي ، أحد المحاورين الرئيسيين لبني الصدر ومنظمة منافقي خلق ، بعد إلقاء القبض عليه بأنه في المحادثات الداخلية ، صرح بني صدرأنه (إذا لم نتمكن من تعبئة الناس وجذبهم للانضمام في صفوفنا ، فعليك أن تشل [النظام] و عليك أن تقضي على القادة) .

وفي تصريح اعترف به سودابي السعيدي ، وهو مستشار وعضو في مكتب بني صدر ، رئیس الجمهورية المعزول ، في رسالة متداولة سرا إلى رئيس منظمة مجاهدي خلق ، قال فیها : "من الضروري أن نبدأ بضرب رؤوسهم ، لا يوجد خيار آخر". وهكذا ، كما أكد بني صدر كان "إسقاط النظام" على جدول أعمالهم ، وبدأت الهجمات الإرهابية في عام 1981م وفق تخطيط بني صدر والمنافقين يعود تاريخ العلاقة العلنية بين بني صدر رئيس الجمهورية ومنظمة مجاهدي خلق الى النصف الأول من مارس 1979 ، عندما جاء خطاب بني صدر المثير للجدل في جامعة طهران وقيام أنصار بني الصدر و المنافقين بضرب وشتم الناس.

لكن التعاون بين هذين الاتجاهين أصبح أكثر علانية في السنوات اللاحقة. وكانت الخطوة الأولى في هذا التعاون هي تزويد منظمة خلق بالمعدات العسكرية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق بمساعدة رئیس الجمهورية في ذلك الوقت دعم بني صدر للمنافقين كانت إحدى مساعدات بني صدر للمنافقين تجهيز هذه المجموعة الإرهابية بالعتاد والمال بحيث ، تمكنت منظمة مجاهدي خلق بسبب دعم بني صدر المالي من استيراد كميات كبيرة من الأسلحة عبر وسطاء عراقيين من طريق كردستان وطبقاً لحسن غفوري فرد ، في كانون الثاني / 1982، بعد حصار وتطهير منزل للفريق في حي الزعفرانية في طهران ، حيث قتل 20 شخصاً من أعضاء المنافقين ، من بينهم موسى خياباني ومريم ابريشمجي (زوجة رجوي) ، تم اكتشاف أن المعدات والتجهيزات العسكرية و جميع الموارد قد وضعها بني صدر في أيدي المنافقين وكما يقول غفوري فرد ، "عندما قتل موسى خياباني ، قال وزير المخابرات أن المنافقين كان لديهم سيارات لم تقدر عليها حتى قذائف آر بي جي 7 ، وكان زجاج السيارات التي يملكونها يتصدى لكل الأسلحة بحيث أنه لم يتحطم على الرغم من القذائف ، العديد من الأشياء التي كانت هناك ، دخلت الى البلاد بموافقة وتأييد بني صدر . تعاون بني صدر والمنافقين قبل وقت قصير من إعلان الكفاح المسلح العلني ضد النظام من قبل منظمة المجاهدين ، التقى بني صدر مع مسعود رجوي ، رئيس منافقي خلق. وبالإشارة إلى أحد هذه الاجتماعات ، كتب هاشمي رفسنجاني في مذكراته يوم الثلاثاء 5 مايو 1981: "ورد أنه في يوم الأحد التقى السيد بني صدر مع مسعود رجوي في منزل أخته لمدة ساعتين . إن تعاون الرئيس مع قادة المجموعة الذين يسعون إلى صراع مسلح مع الجمهورية ويلاحقون الشخصيات الهامة أمر غريب لا يطاق. وخصوصا عندما أمر الإمام الخمیني بعدم الإشتباك معهم والإقتراب منهم . بعد أن تم عزل بني صدرمن قیادة کل القوات بناء على امر من الامام الخميني في 20 مايو 1981 ، أعلن المنافقون تأييدهم لبني الصدر في بيان رسمي لهم وطالبوا بحماية حياة الرئيس.

جاء في جزء من هذا البيان : "إن مجاهدي خلق ايران ، يحذرون بشكل حاسم وقاطع من أي سوء تصرف يمس بحياة رئيس الجمهورية ،و يناشدون كل ابطال إيران ، الاستعداد والحضور الدائم في الكواليس والمقاومة المستمرة ، وفي هذا الموقف ،يعتبر دعم الرئيس وحماية حياته واجب ثوري عاجل في جميع أنحاء البلاد كما أصدرت المنظمة مرة أخرى إعلانات تهديد عندما طرحت قضیة عدم کفاءة بني صدر السياسية في البرلمان ، وهددت المنظمة النواب في المجلس وحذرت من عواقب عزل بني صدر وكتبت: "إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تحذر جميع النواب الحاضرين في المجلس ، فيما يتعلق بجميع العواقب العظيمة لفصل رئیس الجمهوریة بني صدر في الحكم الهستيري الرجعي منذ ذلك الحين ، ومع دخول منظمة مجاهدي خلق في المرحلة العسكرية ، تم استهداف العديد من قادة النظام بالإضافة إلى العدید من الأبرياء في نفس الصيف ، حدثت 60 عملية اغتيال كبرى في مسجد أبوذر ، ومكتب الحزب الجمهوري ، ومكتب رئيس الوزراء ، في فترات زمنیة قريبة من بعضها البعض ، وعلى الأقل العملیتان الأخیرتان تم تنفیذهما ، من خلال تسلل أعضاء منظمة مجاهدي خلق داخل مکتب الحزب الجمهوري ومکتب رئیس الوزراء .

لكن الرابط المفقود في الستينات كان أبو الحسن بني صدر ، مع وجود أدلة تشیر إلی تورطه في اغتيالات الستينيات ودوره الفعال فیها . من أجل معرفة دور بني صدر في الهجمات الإرهابية في صیف عقد الثمانینات ، سنتابع أحداث أواخر يونيو من ذلك العام القتل علی ید أقرباء بنی صدر بدأ التعاون العسكري والإرهابي بين بني صدر ومنظمة مجاهدي خلق في أواخر يونيو 2006. في 20 حزيران / يونيو ، بعد يومين فقط من انتشار بیانیة منظمة منافقي خلق السیاسیة والعسکریة رقم 25 ودقیقاً في اليوم الذي طرح فيه مجلس الشوری الإسلامي موضوع عدم الكفاءة السياسية لبني الصدر .

بعد نشر الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تقریر عن منافقي خلق في 20حزیران من عام 1981 قامت منظمة منافقي خلق بتسلیح أعضائها بآسلحة وتجهیزهم علی أکمل وجه وأعطتهم الأوامر للبدء بأعمال شغب وفوضی في طهران وعلی أثرها استشهد العديد من الأشخاص العاديين وبعض أعضاء الحرس الثوري. واصيب اكثر من 100 اخرين ووفقاً للأدلة والشواهد المتوافرة ، في تلك الليلة كانت زوجة بني صدر في سيارة مضادة للرصاص ، مع سودابه سدیفی ( زوجة أحد أعوان بني صدر المقربین )، ومستشار بني صدر والعديد من الأصدقاء المقربين للرئيس المخلوع ، هي التي قادت الصراع والفتنة في البلاد.

لم يختف أتباع بني صدر ومنافقي خلق عن الأنظار عندما قتلوا الناس هذا کان رأي الإمام الخميني ، وطلب الإمام الخمیني من بني صدر توضيح موقفه في خطاب ألقاه في21تموز قال: "كثيرا ومرارا ما قلت لبني الصدر ،" تعال ، ابتعد عن هذه الجماعات الفاسدة ، وتبرئ من هؤلاء المنافقين ، لاتقلل من شأنك ولاتخسر سمعتك تعال في العلن ،انهم يجرونك إلی التباهي والتكبر هؤلاء يدمرونك .. لقد حذرت السید بني صدر مرارا وقلت له أعلن انفصالك عن منافقي خلق وأخبرهم بأنكم (للمنافقين )لستم مسلمين وليس لدیكم أْي ارتباط بي ولم یستمع لکلامي ولم یقبل به ورأی مایعجبه وآمل أن یتوب . دور بني صدر في انفجارمکتب الحزب الجمهوري ومكتب رئيس الوزراء بعد التصويت البرلماني على سوء الإدارة السياسية لبني الصدر ، اختبأ بني صدر و تواری عن الأنظار ،ومن مخبأه السري کانت الإتصالات مستمرة مع رؤوساء منافقي خلق لاتخاذ قرارات نهائية بشأن اغتيال قادة النظام .

وتشير سودابه السديفي ، مستشارة وعضوة في مكتب بني صدر عن دوربني صدرفي اغتيال الرؤوساء والقادة في الحکومة الإیرانیة في عقد الستینات وتوضح العلاقة بين بني صدر ورجوي في أيام اختفاء الرئيس المخلوع وتقول : كان بني صدر علی اتصال بالمجاهدین من خلال نواب [حسين نواب صفوي]. في أحد الأيام كنت مع مجموعة من الأشخاص في حضور بني صدر ، أحضر نواب من منافقي خلق ظرفين وصحيفة التي أعتقد أنها كانت تطرح موضوع الدفاع عن بني صدر .

إحدى الرسائل كانت من منظمة مجاهدين خلق ، وأما الرسالة الأخری کانت نشریة طبعتها منظمة منافقي خلق . وأعطاهم إلی بني صدر ثم أصر نواب علی أن یتصل بني صدر بأحد قادة منافقي خلق لکن بني صدر أصر علی التحدث مع رجوي بنفسه . وقال نواب : أنه سيرتب لمكالمة هاتفية مع رجوي ، لكن بني صدر يعتقد أن المكالمات الهاتفية لن تكون مفیدة ومثمرة ، وأنه لن يكون من الممكن قول أي شيء آخر سوی السلام علی الهاتف ، وأنه لایمکن التحدث بشئ أخر ادعى نواب أنه إذا كان لديه رسالة إلى رجوي ، يمكنه إیصال الرسالة ، وأعلن بني صدر في رسالته أنه ينبغي عليه أن يبدأ في ضرب رؤوسهم ؛ لیس هناك خيار آخر. في هذا الصدد ، اعترف حسين نواب صفوي بعد إلقاء القبض عليه ،بأنه أحد الأشخاص الذین یشكلون صلة الوصل بين بني صىر ومنظمة منافقي خلق وأن بني صدر صرح بكل علانية في اللقاءات الداخلیة أنه (إذا لم نتمكن من تعبئة الناس ، فعليك شل حركة [النظام] و القضاء على القادة ) .

في الأيام القليلة المقبلة ، كما أكد بني صدر ، كان "ضرب قادة النظام" على جدول الأعمال وقال حسن غفوري فرد ، في إشارة إلى دور بني صدر في الهجمات الإرهابية في الستينات: أنا متأكد من أن بني صدر ، مخطط التفجيرات والاغتيالات في 26جون(تفجیر مسجد أبو ذر واغتيال آية الله الخامنئي) ، 7 يوليو / تموز [تفجير مقر حزب الجمهورية الإسلامية واستشهاد آية الله بهشتي و 72 من مساعدي الإمام و 29اب [تفجير مكتب رئيس الوزراء واستشهاد محمد جواد باهنر ومحمد علي رجائي] ... وأنه نفذها یدا بید مع منافقي خلق . ویتابع کلامه قائلا : سمعت من مصدر موثوق بأن بني صدر قال : في النهایة سوف أقتل السید بهشتي والسید رفسنجاني .

لا أستطيع أن أذكر إسم ذلك المصدر ، لكنني متأكد100٪ من أن بني صدر لديه هذه الفکرة وأنه كان یعمل علی تصفیتهم وفقا لعلي محمد بشارتي ، فإن اغتيال الشهيد حسن آيت في 14 أغسطس 1981 تم أيضا تحت قيادة بني الصدر وعلی أیدي المنافقين وحول هذا الموضوع یضیف : سمعت ان خطة اغتيال( شهید آیت) اُعدت في مكتب بني صدر وان اغلب الذين خططوا للاغتیال هم اللذین قاموا بتنفیذها للتأکد من تحقق غایتهم. لكن ما هو مؤکد وواضح بذاته هو أن من قام بعملیة الإغتیال كانوا من منافقي خلق وبني صدر هو من أصدر الأمر للقیام بعملیة الإغتیال . وفي مكتب الصحيفة الإسلامية الثورية [صحيفة بني صدر] ، عُثر علی ملفات عن معارضي وخصوم بني صدر وكان أبرزهم ملف السيد آيت. بالإضافة إلى هذه الأدلة ، يمكن أن نرى أن دور بني صدر في فترة الستینات کان کبیرا علی حد قول قادة منافقي خلق . ويشير مسعود رجوي بصراحة إلى أنه یتذکر جیدا أن السيد بني صدر في الأيام الأولى كان يفكر في رفسنجاني ... وکان یعتبر أن قتله ضروري ، وأکد مرارا بأنه إلی جانب بهشتي یجب اغتیالهما بالإضافة إلى ثلاثة آخرين ، کانت أیدیهم من الأصابع إلی المرافق ملوثة بالدماء وکانوا مجرمین ویستحقون العقاب وسفك ىماءهم واجب وتابع: ما كان يتوقعه بني صدر من الكفاح المسلح للمجاهدين هوإزاحة عدد من المسؤولین في الحکومة والتخلص من شرهم وهكذا ، بکل تأكید یمكن القول أن بني صدر تعاون مع منافقي خلق الارهابية، لإغتيال مسؤولين كبار في الحکومة الإسلامیة ونفذ خططه مع رجوي . ومن المهم أيضاً أن نشیر إلی هذه النقطة الهامة وهي هروب بني الصدر ومسعود رجوي من إيران في نفس الیوم ومعاً فلم توضع خطة الهروب بين عشية وضحاها ، وكان التخطیط لها يتطلب اتصالات سابقة كل ما سبق يشير إلى أن أبو الحسن بني الصدر ، بالإضافة إلى مشاركته في تجهيز المنافقين ، كان متورطا في الاغتيالات في فترة الستینات وله دور فعال في التخطیط لها ولا سيما انفجارمکتب الحزب الجمهوري و مكتب رئيس الوزراء ، مما أدى إلى استشهاد آية الله شهيد بهشتي ، الشهيد باهنر والشهيد رجائي.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات