وثائق اتحاد الشيوعيين الايرانيين في واقعة امول

 

ظهرت ثلاثة اتجاهات رئيسية بعد سبتمبر 1941 في الساحة السياسية و الاجتماعية في ايران . الاولي هو الاتجاه الوطني و الثاني اتجاه اليسار الشيوعي الماركسي و الثالث اتجاه التيار الاسلامي . تاريخ الاشتر اكية في ايران يعود الي عهد الدستورية و كان مقرونا با التطرف و التشدد . تاسيس الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي باعتباره الحزب الام لكل الاحزاب الشيوعية في العالم كان قد اضاف الحساسية و الاهمية لهذا الموضوع خاصتا بعد الحرب الباردة . ان حزب تودة الايراني هو من اقدم المنظمات الشيوعية الايرانية التابعة للاتحاد السوفيتي الذي دائما لعبت دور الغادرة . دخول الصين الشيوعية الي الساحة العالمية ايضا جلب انتباه الكثير من المجموعات و خلق انشقاقات في التنظيمات الشيوعية . ان التباين الذاتي و التنافر الموجود بين الايديولوجيتين الشيوعية و الاسلامية حالت دون اتساع دائرة الاستقطابات للايديولوجية الشيوعية و لم تتعدي من استقطاب مجموعة من المتعلمين . واحدة من الجماعات الشيوعية هي " اتحاد الشيوعيين الايرانيين " الذي تعود سابقة تاسيسه الي الولايات المتحدة الامريكية و قبل الثورة الاسلامية في ايران .


عادوا اعضاء اتحاد الشيوعيين الايرانيين " الي ايران بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران و جعلوا انفسهم اوصياء و قياداة للشعب الايراني دون ان تكون لهم اية قاعدة جماهيرية و صاروا يعملون لمواجهة الثورة الاسلامية و نظام الجمهورية الاسلامية و اطاحته باسرع ما يكون . و قد تم اختيار مدينة امول لهذا الامر للسيطرة عليه و كما كانوا يزعمون ستكون انطلاقة ثورتهم من هذه المدينة بعد التحاق الناس بهم . الملحمة التي خلقها الشعب في فبراير 1982 في امول امام هذه الحركة المناوئة للثورة الاسلامية ، الحقت بتنظيم اتحاد الشيوعيين الايرانيين" لكمة قاصمة التي ادت الي انهيار هذا التنظيم و خلدت هذه المدينة في تاريخ الثورة الاسلامية باسم مدينة ذات "الالف معقل" . الحادثة التي ادت الي وقوع هذا الحدث في مدينة امول بتاريخ 9 فبراير 1982 و خلدت اسم مدينة امول باسم " مدينة الالف معقل " ، هي من اهم الوقائع و الاحداث السياسية بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي كتبت عنها العديد من الكتب و المقالات و انعقدت حتي مؤتمرات علمية لدراسة هذه الاحداث .

رغم تناول المحافل العلمية و السياسية لهذه الحادثة المهمة لكن من الضروري ان يتم تذكير و تبيان هذه الحادثة بين الحين و الاخر و لكن من زوايا جديدة الي الجيل الجديد الذي يبتعد تدريجيا من حيث المسافة الزمنية من هذه الحادثة و ان تتم كتابة المواضيع الجديدة لهذه الحادثة . و بنائا علي ذلك تم تاليف الكتاب الحاضر الذي يتناول استعراض وثائق " اتحاد الشيوعيين الايرانيين في واقعة امول " .

ان اتحاد الشيوعيين الايرانيين التي كانت قاعدتهم الرئيسية في الولايات المتحدة الامريكية و بعد فترة قصيرة من النضال السياسي و الثقافي المحدود في عام 1977 ، تاسس من دمج تنظيمي " منظمة الثوريين الشيوعيين " و مجموعة " بويا " اي الرائدين .

الطلبة الاعضاء في تنظيم اتحاد الشيوعيين الايرانيين كانوا يقيمون في خارج البلاد و كان اغلبهم ينتمون الي طبقات خاصة و هي الطبقة المرفهه في ايران . غرقهم في الاوهام الشيوعية و بعدهم عن الظروف الموضوعية و الواقعية في المجتمع الايراني اضاف علي جهلهم جهلا با النحو الذي صار يراودهم الشك في الحركة الثورية و الاسلامية للشعب الايراني المسلم في عام 1979 و طالبوا بقيادة الطبقة العاملة . بعد حدوث الفجوة العالمية بين المعسكرين الشيوعيين ان ماركسيين – لينينيين اتحاد الشيوعيين الايرانيين اتجهوا نحو جمهورية صين الشعبية و افكار ماوتسي تونغ و صاروا من اتباع اطروحة الزعيم الصيني ماوتسي تونغ في العوالم الثلاثة .


كانت نشرية " الشيوعي " التي اصدر 28 عدد منها هي النشرية الرسمية لمنظمة الثوريين الشيوعيين و كانت تنشر مقالات حول سياسات محمد رضا شاه و الامبرياليه الامريكية و الامبريالية الشيوعية للاتحاد السوفيتي . قام اتحاد الشيوعيين الايرانيين بعد ذلك بنشر مجلة " الحقيقة " في خارج ايران التي نشر 25 عدد منها و كانت مشحونة من النظريات المنسوجة و النظريات الثورية و الشعارات المعادية للامبريالية .

بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران بزعامة الامام الخميني الذي كان مظهرا للاتجاه الجديد و نتيجة لسنوات من النضال الحقيقي للاسلام السياسي مع الاسلام الشاهنشاهي ، عاد اعضاء اتحاد الشيوعيين الايرانيين الي ايران و بعد مشاهدة المجد و العظمة لحضور الجموع المليونية من الشعب الايراني المسلم الذي بوعيه الغير مسبوق و خارج التصور كان يقوم باداء دوره التاريخي في نضاله ضد الامبرياليه الامريكية .

الاتحاد الشيوعيين الايرانيين في البداية اتخذ موقفا مقبولا و متوازنا نسبيا تجاه الثورة الاسلامية. ان اتحاد الشيوعيين الايرانيين صادق علي العمل الثوري للطلبة الثوريين بتاريخ 13 ابان 1358 / 4 نوفمبر 1979 الذي صارت هذه الحركة تسمي " الثورة الثانية " . و ذهبت ايضا اعضاء من الاتحاد الي جبهات الحرب المفروضة لمواجهة العدو المعتدي . مع ذلك كانوا منزجرين تماما من تسمية الثورة با الاسلامية بوصفها المحرك الاساسي للعمل الثوري للشعب و كانوا يستخدمون كل الفرص لتقويض وجه الاسلام باعتباره مدرسة تحريرية .

ان هذه المواقف الحاقدة و كراهيتهم الي مدرسة الاسلام الثمينة دفعتهم الي العمل علي توسيع الايديولوجية الشيوعية و بعد حدوث ازمات كوردستان و حرب الجنوب صاروا يجمعون السلاح عند الضروره لاستخدامه . و من ناحية اخري صاروا يستثمرون الفضاء السياسي المفتوح بين طلبة الجامعات و التلاميذ و عمال المصانع ، النساء ،و .... و صاروا يعملون علي تشكيل لجان دعائية لايديولوجيتهم . و كلما كانوا يعملون اكثر كانوا يفشلون اكثر . ان اتحاد الشيوعيين الايرانيين في اعقاب الانقسامات السياسية و الفجوة التي حدثت بين بني صدر رئيس الجمهورية و زعيم الثورة الامام الخميني اصطفت الي جانب المجموعات المعادية للثورة و انصار بني صدر و حذوا بحذو سائر المجموعات المعادية للثورة . بعد اسقاط بني صدر في يونيو 1981 و احداث يونيو 1981 وصل الاتحاد الي هذا الاستنتاج بان الثورة انحرفت عن مسارها و ينبغي القيام بعمل عاجل لانقاذها .

توصل اتحاد الشيوعيين الايرانيين الي اطروحة " الانتفاضة الفورية " و وصل الي هذه القناعة بان الشعب علي استعدادا تام لهذه المهمة و علي مجموعة ما ان تستثمر الفرصة و ان تقوم بانتفاضة مسلحة و مساعدة الناس بتحرير المدن واحدة تلو الاخري و ان تزيح المستبدين من مواقعهم .

مع بدء تنفيذ مشروع " المالك و المستاجر " من قبل اللجان الثورية الاسلامية الذي كان يلزم بموجبه ان يعرف مالك العقار مستاجره الي هذه اللجان الثورية فلم تحظي البيوت التنظيمية المرتبطة با الاتحاد الشيوعيين باي نجاح في طهران العاصمة و اختار الاتحاد الشيوعيين الايرانيين مدينة امول لثمة اعتبارات الي انتفاضته الثورية و باستقراره 180 عضو من اعضاء الاتحاد و كوادره في غابات مدينة امول صار يخطط لشن هجوم مفاجئ و الاستيلاء علي مدينة امول و من هناك يقوم بدعوة الناس الي الانتفاضة و بعد ذلك يتم تحرير المدن واحدة تلو الاخري و بذلك تتحول الانتفاضة الي انتفاضة وطنية تعم البلد باكمله . احجم تمردهم الاول بذكاء قوات الحرس الثوري بتاريخ 8 نوفمبر 1981.

مركز قيادة " ابو الفضل " للقيادة الموحدة بتوجيهات قوات الحرس الثوري و قوات التعبئة و الجيش و الدرك في قلب الغابات الحق ضربة اخري علي مجموعة " سربيدارن " في غابات امول . بعد مناوشات و اشتباكات جزئية اوصلت مجموعة " سربيداران" باعضائها المائة الي امول في شتاء فبراير 1982 و باطلاقهم قاذفة ار بي جي بدات واقعة امول التاريخية . كانت مجموعة الغابة في تلك اليلة الباردة تغتال كل من تواجهه من القوي الحزب اللهية و بمهاجمتهم مقار الحرس الثوري و قوات التعبئة و المحاكم كانت تريد ايصال هذه الرسالة بان المدينة تحت سيطرتهم كي ينضم اليهم الناس لكن علي عكس كل تخيلاتهم الماركسية لم ينضم اليهم حتي شخصا واحدا من مدينة امول فحسب و انما في اليوم التالي اي في يوم الثلاثاء 26 يناير 1982 مع مهاجمة القوات الشعبية الحزب اللهية من اطراف المدينة و القري المحيطة خلقوا ملحمة مدينة " ذات الالف معقل " الخالدة .

هذه المقاومة من الرجال اثارت استحسان الامام الخميني حيث قال : شاهدتم ماذا فعل بكم مواطنين امول المسلمين الشجعان ؟" . لاذ "سربيداران الغابة" با الفرار راجعين الي الغابة تاركين ورائهم العشرات من القتلة و الجرحي ورائهم و لازالوا يفكرون با الاسباب لماذا لم ينضموا الناس اليهم في تلك الليلة الشتوية ....؟ تم اعداد الكتاب الحاضر با الاستفادة من اعترافات اعضاء اتحادية الشيوعيين الايرانيين اثناء جلسات الاستجواب معهم و وثائق المحاكم و الوثائق الاخري . من اجل اطلاع القراء علي ارائهم الرئيسية و مواقفهم ، قمنا بادراج الوثائق الاصلية بصورة كاملة في اجزاء من الكتاب . من اهم اجزاء الكتاب هي مجموعة اخر جلسات دفوع اعضاء الاتحاد الشيوعيين الايرانيين في المحكمة بحضور عوائل الشهدا ء و ايت الله غيلاني و الشهيد الكبير اسد الله لاجفاردي . كما تم ايضا استعراض احد اخر المواقف الاخيرة لاتحاد الشيوعيين الايرانيين الذين يعملون في خارج البلاد قبل عرض جلسات المحاكمة في محكمة الثورة الاسلامية المركزية .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات