نقد أيدولوجية‌ منظمة مجاهدي خلق ( کتاب المعرفة‌)

 

مقدمة : تم تأليف کتاب نقد أيدلوجية منظمة ‌مجاهدي خلق ( المنافقين ) في العام 1981 ويبحث الکتاب في أيدلوجية المنافقين متخذا من کتاب (المعرفة‌1) تأليف حسين روحاني محورا للبحث.

بسم الله الرحمن الرحيم

« فبشر عباد الذین یستمعون القول فیتبعون احسنه »

إن الشعب الإيراني البطل الذي استلهم المدرسة الإسلامية‌ الواهبة للحياة ليبدأ حرکة جديدة ومتميزة في ساحة المواجهات السياسية الدولية ، وليقوم من خلال حرکة‌ إلهية‌ بتفکيک بنيان الطاغوت الذي تجذر واستحکم لسنين طويلة‌ في هذه البلاد ، هذا الشعب له معرفة أکثر من غيره من الأفراد والجماعات بأهمية وماهية‌ قيم ثورته الإسلامية، وهو يعتقد بحقيقة لا تقبل النقاش والحقيقة هي أن سر نصره العظيم يکمن في محتواه الإسلامي والإلهي .

واليوم يتحرک شعبنا المسلم وهو عالم بسر النصر ليبدأ مرحلة البناء والتطوير بنفس الزخم والاجتهاد ، وليصنع من نفسه شعبا يکون محل رضی الباري تعالي ويکون قدوة وأنموذجا لشعوب الأرض ، وهذا الشعب يری أمامه أحزابا وجماعات سياسية‌ مختلفة وکل منها يدعي الارتباط الوثيق به ، وهي تسعی بشتی الوسائل إلی الاستحواذ علی مواقع نفوذ أکثر وأقوی في أوساط هذا الشعب .

وقبل ذلک فإن المسير الثوري لأمتنا کان واضحا ومحددا ، والعدو اتخذ مواقعه في ميدان المعرکة‌ ، ولا شک أن طريق الثورة کان في السابق أکثر وضوحا و تمهيدا وواجبات الثوار المؤمنين کانت أخف ، ولکن اليوم بعد أن أسقط علم العدو وانمحت أثاره الظاهرة فإن الطريق الذي يسلکه شعبنا هو أکثر صعوبة و وعورة فمن هذا اليوم صار للعدو وجه خفي وغامض ولربما يظهر نفسه علی ‌شکل الصديق والقريب .

إن أول وأهم الوظائف الثورية‌ لشعبنا في هذه المرحلة‌ التاريخية الحساسة هي إعادة‌ تقييم للشخصيات السياسية الناشطة في الدولة ، تحليل وإعادة ‌تقييم للمواقف الحقيقية لهذه الشخصيات وکذا البحث في حقيقتها ومکانتها .

إحدی أکثر الفرق انحرافا في هذه المرحلة‌ من الثورة هي فرقة ( منظمة‌ مجاهدي خلق ) (عام 1980) والتي تعتبر نفسها منظمة إسلامية قامت علی‌ أساس قيم ومبادئ الإسلام .

وإن الهدف من وراء هذا البحث هو القيام بعملية تحليل لأيدولجية وأفکار هذه المنظمة‌ ومقايستها مع المبادئ الأصيلة للإسلام ،فواجب کل مسلم أن لا يقف مکتوف الأيدي أمام الإنحرافات والبدع ، وأن لا يکتم البينات والأدلة الإلهية‌ وأن يقدم الحقائق کما هي لتحکم عليها العقول السليمة‌.

ولأسف بجب أن نبين هذه الحقيقة بصراحة‌ کاملة ‌إن الفکر الذي تفصله عن الإيدلوجية الإسلامية فراسخ کثيرة يمکن أن نصفه باطمئنان بأنه« لا علاقة ‌له بالإسلام» .

ونحن في هذا البحث سنحاول توضيح نقاط ضعف وانحراف أيدلوجية هذه المنظمة من جهتين أساسيتين :

1- المقايسة بين الأفکار التي تتبناها المنظمة ‌ وبين المبادئ الإسلامية‌ المسلمة لنتعرف علی‌ مدی التوافق والتطابق فيما بينها ، وأن نکتشف في حالة‌عدم التوافق المصدر الذي جاءت منه أفکار المنظمة‌ .

2- تحليل ونقد هذه الأفکار من الناحية المنطقية بغض النظر عن کونها إسلامية أم لا .

1- الموقف الأيدلوجي للمنظمة‌ هل هو موقف ‌ تکتيکي ؟

إن الذي يمکن فهمه من کتابات منظمة المجاهدين أن الأيدلوجية الإسلامية لديهم هي مجرد حرکة تکتيکية تستخدم في حالة ‌خاصة وليست اعتقادا حقيقا تؤمن به المنظمة وهنا نقرأ بعض فقرات کتاب ( المعرفة)

هناک حيث البحث حول التناقض ( أصل المعرفة الثالث) وفي فصل عنوانه ( خصائص التناقض ) حيث تم التأکيد في هذا البحث علی أن کل مجتمع له تناقضه الخاص به ، ويجب اکتشاف هذا التناقض الخاص بالمجتمع ، حتی يتم في کل مجتمع استخدام التکتيکات المتناسبة مع ذلک تناقضاته الخاص به ، جاء في الکتب :

«مثلا الفرق بين أيران وفنزويلا وهما بلدان مرتبطان بالإمبريالية ناشئ من الخصائص التي تميز کل من البلدين ، والنتيجة‌ العملية الهامة جدا التي يمکن استخلاصها هنا هي أن الاستراتيجية وخط المشي العام لجميع أعمال النضال في نفس الوقت الذي يوجد بينها أوجه مشترکة‌عديدة ولکن حتما يجب أن يکون لها خصائص متمايزة ، ويقع علی عاتق جهاز القيادة‌ أن تدرک الظروف الخاصة لمجتمعها وأن تقوم بعملية تطبيق بين الأوجه العامة‌ والمشترکة للنضال العالمي وبين الميزات الخاصة بمجتمعها .( ص 49 – الطبعة الجديدة)

وبعدها في الحاشية رقم -12- نقرأ إکمالا لهذه الفکرة :

« هنا يمکن القيام بعملية تحليل لخطأ حزب توده في إيران من حيث ارتباطه بهذا الموضوع »

وفي الحاشية رقم -24- تقرؤون « إن التاريخ يعرض هذه الحقيقة بشکل جيد ، إن تجاهل الأعراف الإيجابية‌ الموجودة في المجتمع من قبل أولئک الذين يعملون علی إيجاد مدرسة ونظام جديد في المجتمع هو أمر سيسبب لهم الکثير من المشکلات والمصاعب القاتلة وأن حزب توده والمصير الذي تعرض له هو مثال بارز علی هذا الأمر»

والذي يمکن فهمه من هذه العبارات هو التالي :

1- لقد قامت المنظة باختيار الإسلام کأيدلوجية عمل لا کاعتقاد حقيقي أو من خلال إيمان واقعي بحقانية هذا الدين ، بل من جهة‌ أنه في کل نضال يجب الأخذ بعين الاعتبار لظروف الخاصة بالمجتمع والتناقضات التي فيه وذلک من أجل ضمان انتصار هذا النضال وبما أن المجتمع الإيراني هو مجتمع ديني لذا فيجب إيلاء مسألة‌ الدين الأهمية المطلئبة ،ومن هنا لو فرضنا أن المجتمع لإيراني مشابه للمجتمع الفنزويلي لما کان هناک حاجة للإستعانة بالدين کوسيلة‌ للوصول إلی النفوذ و السلطة .

2- في النتيجة طالما أن النضال لم يصل إلي مرحلة النصر وطالما کانت الظروف الخاصة بالمجتمع توجب الإستفادة‌ من الدين کأداة للوصول إلی الأهداف باعتباره وسيلة مؤثرة وشرطا لازما ولکن بعد النصر .

عندما نقرأ فی أیدلوجیة المنظمة وهي لیست إلا تقلیدا للأفکار المارکسیة أضافوا علیها بعض الآیات والروایات ، ومن جهة أخری إذا تأملنا في العبارة السابقة التی تتحدث عن الأخذ بعین الاعتبار ظروف وثقافة المجتمع فإننا سنتستنتج أن الشکل الدینی الذی اعتمدته المنظمة لیس إلا مجرد إجراء تکتیکی، ومن الملفت هنا أن مؤلف الکتاب اعتبر أن الخطأ الوحید لحزب توده هو تجاهله لأعراف المجتمع ومعتقداته الدینیة وعدم استغلال الدین کوسیلة لتحقیق أهدافه و« ترویج ونشر نظامه ومدرسته الجدیدة » وکأن مسألة رواج فکر حزب تودة( الشيوعي ) فی اللمجتمع لیس بالأمر المشکل بالنسبة للمنظمة .

ما هی المعرفة ؟

وما هی المعرفة الصحیحة ؟

«إن حاصل انعکاس عالم الخارج فی عالم الباطن (الذهن ) یسمی معرفة » کتاب المعرفة ص9 – الطبعة الجدیدة .

« المعرفة هی انعکاس العالم الخارجی » - کتاب المادة الجدلیة تألیف المجموعة المؤلفة من أحد عشر من فلاسفة وعلماء الاتحاد السوفیتی ص317.«الترجمة العربیة »

1- من المؤکد أن للإنسان معرفة بذاته وبما فی ذهنه وهذا هو نوع من المعرفة بل هو من أهم أنواعها ولکن التعریف السابق لا یشمل هذه المعرفة .

2- هذا التعریف للمعرفة لا یشمل الله وباقی الموجودات المجردة فإن معرفة الباری تعالی وبقیة المجردات لیست (انعکاسا ) فی الذهن بل ستکون ممکنة من خلال الشهود أو من خلال العلم الحضوری ( تفصیل هذه الرابطة یمکن أن نجدها فی کتب الفلسفة ) .

3- کثیر من حقائق عالم الخارج لا یمکن انعکاسها فی الذهن ، لأنه لیس لها فی الخارج وجود محسوس ومستقل حتی تنعکس فی الذهن مثل علاقة ( العلیة ) بین العلة والمعلول أو مفهوم (الإمکان ) وأمثالها .

وبالتأکید فإن مبتکری هذا التعریف لا یؤمنون بالله ولا بالموجودات المجردة ولأن کلامنا لیس مع واضعی هذا التعریف وإنما مع مقلدیهم الذین یعتبرون أنفسهم مؤمنین بالباری تعالی لذا فإنه لم یکن هناک بد من إیراد هذا النقد .

یتبع ....

هوامش :

1- کتاب المعرفة کان الکتاب الأول الذی تحدث عن أیدلوجیة المنظمة، وکاتبه هو حسن روحانی ، ویبدأ هذا الکتاب بمقدمة تتحدث عن ضرورة معرفة عالم الوجود ثم یبدأ فی الخوض بصلب الموضوع متحدثا عن«أصول المعرفة الدینامکیة» لیعتبر أن هذا الأصل هو الأصل الحاکم فی العالم ویتفرع عنه أربعة أصول : 1- أصل التغییر والحرکة .2- أصل التأثیر المتبادل أو أصل تناغم التطورات والتغییرات .3- أصل التناقض الداخلی للأشیاء.4- أصل الإنتقال من التغیرات الکمیة إلی التغیرات النوعیة. وتمام الکتاب یتحدث عن هذه الأصول الأربعة وفی النهایة يقدم لنا خلاصة البحث علي الشکل التالي « إلی هنا تعلمنا أصول المعرفة الدینامکیة ، وفی تعاملنا مع الظواهر والجزئیات علینا أن نأخذ هذه الأصول بعین الاعتبار وأن نطبق هذه القوانین الطبیعیة العالمية التی تصدق فی کل مکان علی الظواهخر الخاصة ، فی الحقیقة یمکن القوال أن هذا الکتاب هو جزء من کتاب «المبادئ الأولیة للفلسفة » من تألیف جورج بلیستر ، والاختلاف الوحید بین کتاب المعرفة وهذا الکتاب هو أن کتاب المعرفة أضیفت إلیه بعض الآیات وطبعا فی الحاشیة لا فی المتن .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات