ومازالت ايران اكبر ضحايا الارهاب

شهر تير في التقويم الايراني (حزيران) , هو الشهر الذي اصطبغت ايامه على مدى التاريخ الايراني المعاصر بدماء ابناء الشعب الايراني الذين سقطوا ضحايا الارهابيين ,في الداخل والخارج.

ففي ذات الشهر ولكن قبل ثلاثين عاما , وبالتحديد في 26 حزيران يونيو عام 1981 (6 تير 1360) تعرض قائد الثورةالاسلامية سماحة آية الله على خامنئي , وكان حينها امام جمعة طهران , لمحاولة اغتيال بتفجير قنبلة لدى القائه كلمة في مسجد ابي ذرالغفاري في طهران اسفرت عن اصابته بجروح بليغة مازال يعاني منها.

وبعد هذا التاريخ بيومين فقط , اي في 28 حزيران يونيو 1981 (7 تير 1360) تعرضت ايران لاكبر هجوم ارهابي نفذه عملاء اميركا في الداخل , تمثل بتفجير مقر حزب الجمهورية الاسلامية , والذي اودى بحياة آية الله بهشتي و72 من ممثلي الشعب في مجلس الشورى الاسلامي وكبار المسؤولين السياسين.

وفي شهر تير ايضا , اقدم اسياد العملاء والمرتزقة على ارتكاب جريمة شنعاء يندى لها جبين الانسانية وذلك في 12 تير عام 1367 (3 تموز يوليو 1988) عندما اقدمت القطعات البحرية الاميركية في الخليج الفارسي بأسقاط طائرة ركاب ايرانية من طراز ايرباص وهي في رحلة من ميناء بندر عباس بجنوب ايران الى دبي , فوق مياه الخليج الفارسي وعلى متنها 290 راكبا , بينهم 66 طفلا و 53 أمراة , بعد ان اطلقت صوبها صاروخين وهي تقترب من الاجواء الاماراتية.

جريمة اسقاط طائرة الركاب الايرانية, كانت بداية لمرحلة جديدة في السياسة الاميركية ضد الجمهورية الاسلامية , حيث دخلت القوات الاميركية وبشكل مباشر في الحرب لصالح النظام الصدامي المقبور.

ورغم ان الولايات المتحدة حاولت حينها ان تبرر هذه الجريمة في مواقف متناقضة , كشفت الديدن الاجرامي البشع للادارة الاميركية . ففي البدآية اعلن المسؤولون الاميركيون ان الهدف كان طائرة عسكرية , ولكن بعد افتضاح امرهم , حاولوا تحميل الجانب الايراني مسؤولية الحادث بالقول ان الطائرة كانت ترسل ترددات عسكرية او انها كانت خارج المسار المخصص للطائرات المدنية , الامر الذي دفع قائد المدمرة "فينسنس" الى اعطاء الاوامر باطلاق صاروخ على الطائرة والذي تسبب بوقوع الكارثة.

جميع التبريرات الاميركية لم تكن مقنعة، فالجريمة ارتكبت مع سبق الاصرار والترصد , فبعد مرور خمس سنوات على الجريمة الارهابية اعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي ان ماقامت به الولايات المتحدة لم يكن قانونيا.

الا ان المؤسف هو تحدي السلطات الاميركية لمشاعر الشعب الايراني واستهانتها بالارواح التي ازهقت بدون ذنب , وذلك عندما قامت بعد مدة من هذه الجريمة الارهابية , بتقليد قائد المدمرة فينسنس نوط شجاعة لارتكابه هذه الجريمة النكراء.

الارهاب الذي تمارسه اميركا ضد ايران , بشكل مباشر او عبر عملائها في الداخل , بدأ مع انتصار الثورة الاسلامية التي اطاحت بنظام الشاه , فلم يمر على انتصار الثورة الاسلامية سوى ثلاثة او اربعة اشهر حتى بدات حملة الاغتيالات والعمليات الارهابية تطال رجال الثورة بهدف اجهاضها , فقد امتدت يد الارهاب الى خيرة ابناء الشعب الايراني وخاصة في بدآية عقد الثمانينيات من القرن الماضي , حيث تم قتل اكثر من 17 الف مواطن ايراني اغتيالا على يد الزمر المعادية للثورة. ومن ابرز من وصلت اليهم هذه اليد الاثمة :

- الجنرال قرني , اول رئيس هيئة اركان للجيش الايراني بعد الثورة( 1979)

- الفيلسوف آية الله مرتضى مطهري (1979)

- المفكر الدكتور مفتح (1979)

- آية الله قاضي طباطبائي ( 1979)

-آية الله عبد الكريم هاشمي نجاد ( 1981)

- الدكتور حسن ايت, عضو مجلس خبراء القيادة وعضو مجلس الشورى الاسلامي ( 1981)

- رئيس الجمهورية محمد علي رجائي(1981)

- رئيس الوزراء محمد جواد باهنر(1981)

- آية الله عبد الحسين دستغيب , امام جمعة شيراز(1981)

- آية الله مدني ,امام جمعة تبريز(1981)

-آية الله محمد صدوقي , امام جمعة يزد( 1982)

- آية الله اشرفي اصفهاني , امام جمعة كرمانشاه , (1982)

وبعد انتهاء الحرب المفروضة ,التي تعتبر بحد ذاتها اضخم عملية ارهابية في التاريخ شاركت فيها القوى الاستكبارية وفي مقدمتها اميركا وكانت تستهدف اجهاض الثورة الاسلامية و تفكيك ايران، قدمت ايران ايضا العديد من الشهداء في الحرب الارهابية التي تشنها اميركا واذنابها على الثورة الاسلامية , فقد اضيفت الى قائمة الشهداء اسماء كبيرة اخرى من بينها :

- الجنرال صياد شيرازي (1999)

- نور على شوشتري , نائب قائد القوة ا لبرية (2009)

بالاضافة الى عشرات الشهداء من كبار المسؤولين الايرانيين والالاف من الناس العاديين الذين سقطوا مضرجين بدمائهم , بتحريض واضح ومكشوف من الغرب واميركا , فلم يسلم الطفل الصغير ولا الشيخ الطاعن بالسن من الارهاب الاعمى.

رغم ان الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر في الجرائم الارهابية التي ترتكب ضد الشعب الايراني المسلم المسالم , الا انها متورطة ايضا في موت العديد من الموطنين الايرانيين بسبب سياسة الحصار الظالم الذي تفرضه على الجمهورية الاسلامية الايرانية , والتي تشمل حظر تصدير قطع الغيار للطائرات المدنية الايرانية والتي تشهد حيانا بعض الحودث المؤسفة التي تودي بحياة المواطنين الابرياء , او عبر فرضها حصارا شاملا على استيراد بعض الاجهزة الطبية او الادوية , الامر الذي يعرض حياة الاف الايرانيين للخطر.

ان التحالف الصهيو اميركي وعملاءه في الداخل , و رغم كل تلك الجرائم البشعة التي ارتكبوها بحق الشعب الايراني , مازالوا يستهدفون ايران وشعبها وبأساليب مختلفة , فبعد ان عجزت اميركا وزمرها من القضاء على الثورة , اخذ الارهاب يستهدف مسيرتها العلمية وفي مقدمة هذه المسيرة العلماء لحرمان ايران من التطور وتحولها الى نموذج يحتذى على صعيد المنطقة الاسلامية والعالم. فبعد العمليات الارهابية التي استهدفت علماء الدين ورموزالثورة امتدت يد الارهاب الاميركي الصهيوني هذه المرة الى علماء الفيزياء الايرانيين حيث استشهد عدد منهم , بينهم :

- عالم الفيزياء مسعود على محمدي (2009)

- عالم الفيزياء مجيد شهرياري (2010)

- محاولة اغتيال فاشلة لعالم الفيزياء فريدون عباسي( 2010)

- اختطاف عالم الفيزياء شهرام اميري

هذه الممارسات الارهابية تنفذها زمر في داخل ايران , تتلقى كل الدعم العسكري والمادي والسياسي والاعلامي من قبل الغرب واميركا والكيان الصهيوني ,في الوقت الذي تدعى اميركا ليل نهار , كذبا , انها تقود الحملة العالمية ضد الارهاب , فاذا بالواقع على الارض يكشف عكس ذلك , فالارهاب الذي يضرب اكثر من منطقة في العالم سببه السياسة الاميركية , المبنية على التدخل والهيمنة لتحقيق مصالحها غير المشروعة , على حساب شعوب العالم .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات