وظائف شاغرة . . مطلوب عملاء

منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق لفتت نظري هذه المسألة. لفت نظري أنه بدأت تصل يوميا على فاكس الجريدة بيانات ومنشورات ترسلها منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية الموجودة في العراق. وبالتأكيد تصل نفس البيانات إلى الصحف الأخرى في المنطقة. الذي فهمته فورا، وهذا أمر واضح، أن المنظمة في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، أصبحت تتمتع بحرية أكبر للحركة.

لأول وهلة، بدت هذه المسألة غريبة.. لماذا؟.. لأن المنظمة، بحسب التصنيف الأمريكي هي "منظمة إرهابية". والمفروض أن أمريكا تحارب الإرهاب. لكن ليس في الأمر غرابة.. كان واضحا منذ البداية، وقبل أن تتوافر أي معلومات، أن أمريكا قررت أن تسبغ حمايتها على هذه المنظمة كي تكون "رصيدا" في مخططات عدوانية تعد لها ضد إيران. بعد ذلك توافرت معلومات عن أن هذه المنظمة لعبت دورا مهما في مساعدة القوات الأمريكية أثناء الغزو والاحتلال. لعبت دور "المرشد" لقوات الغزو، بل وشاركت معها في احتلال بعض المواقع. وهذا بحد ذاته موقف "خسيس"، فبغض النظر عن الموقف من النظام العراقي، إلا أن العراق استضاف المنظمة لسنوات طويلة، لكنها لم تحفظ هذا الجميل وتآمرت على البلد الذي احتضنها. عموما، أن تقوم "مجاهدي خلق" بهذا الدور في خدمة الغزو، معناه أنه كان هناك اتفاق مسبق قبل الغزو مع السلطات الأمريكية على لعب هذا الدور، وعلى دور المنظمة عموما بعد ذلك.

وجاءت المعلومات التي توافرت في الأيام القليلة الماضية، لتؤكد ذلك بالفعل. هذه المعلومات تشير إلى أن كبار المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" الذين يتحرقون شوقا للعدوان على إيران، يعكفون حاليا على إعداد مقترحات بشأن هذه المنظمة لتقديمها إلى الرئيس بوش وإدارته. هذه المقترحات تتضمن على وجه الخصوص ما يلي:

1) العمل على رفع "مجاهدي خلق" من قائمة المنظمات الإرهابية. والمنظمة موضوعة على هذه القائمة منذ عام 1997.

2) إعادة تسمية المنظمة. ولست أفهم ما هي الحكمة بالضبط من رغبة البنتاجون في إطلاق اسم جديد على المنظمة، لكن ربما لإعادة تقديمها بصورة مختلفة تليق بوضعها الجديد في خدمة أمريكا.

3) تقديم المساعدات المالية والعسكرية للمنظمة كي تقوم بدور مرسوم لها في خدمة المخططات الأمريكية لمحاولة زعزعة الاستقرار في إيران، وتغيير النظام. هذه المقترحات التي أعدها "البنتاجون" من المفروض أن يبت فيها الرئيس الأمريكي وأركان إدارته قريبا.

عموما، ليس في الأمر برمته ما يثير الغرابة. أعني ليس غريبا أن تستعين أمريكا بإرهابيين صغار، فهي نفسها تشن أكبر حملة إرهاب في التاريخ ضد الدول العربية والإسلامية.

القضية المهمة هنا التي يجب لفت الأنظار إليها، ويجب أن تتنبه إليها دول المنطقة المستهدفة من أمريكا، أن الذي تفعله مع "مجاهدي خلق" ستفعله مع جماعات أخرى.. أقصد، سوف نسمع في الفترة القادمة عن جماعات أخرى تدعمها أمريكا، أو حتى تنشئها هي بنفسها، في إطار مخططاتها العدوانية ضد دول المنطقة. أذكر أنه قبل غزو العراق، قرأت تحليلا لكاتب أمريكي عنوانه "وظائف شاغرة.. مطلوب عملاء" في إشارة إلى سعي الإدارة الأمريكية للبحث عن منظمات وشخصيات عراقية تشارك في الغزو وتقبل بالاحتلال.

واليوم، وأخذا في الاعتبار ان المخططات العدوانية الأمريكية تستهدف أكثر من دولة في المنطقة، فإن لديها الكثير من "الوظائف الشاغرة" تطلب لها عملاء.. منظمات وأشخاص.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات