هكذا كوّنت مديرية المخابرات الملف الذي ثبّت تورط الحسيني

اتسم التحقيق العسكري مع الموقوف محمد علي الحسيني (حليف مجاهدي خلق) نظراً لرمزية ارتدائه عمامة رجل الدين، بالكثير من الهدوء، حتى تمكنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من استكمال تكوين الملف المتعلق بالموقوف وإحالته مع الملف وفق الأصول إلى القضاء المختص، حيث ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي صقر صقر على الموقوف بجرم التعامل مع مخابرات العدوّ الإسرائيلي، والاتصال به، والتعامل مع دول أجنبية تتعامل مع المخابرات الإسرائيلية، وعلى حيازة أسلحة.

وجاء الادّعاء سنداً إلى المادتين 278 من قانون العقوبات و72 أسلحة واللتين تنصّان على عقوبة الأشغال الشاقة المؤقّتة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات. وأحال صقر المدعى عليه إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا للتحقيق معه.

وفي إضاءة على ابرز المرتكزات التي ادت الى توقيف الحسيني، فإن مصدراً قضائياً معنياً بملف التحقيق، يشير الى انه تجمعت لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، نتيجة تقاطع معلومات ناجمة عن تعاون امني لبناني، وخاصة بين المديرية وفرع المعلومات، أدلة كافية وحاسمة على تورط الموقوف في التعامل مع العدو الاسرائيلي من خلال جهاز «الموساد»، وجزء أساسي من هذه الأدلة تم توثيقها وتجميعها قبل عملية التوقيف، في حين أن الجزء الآخر ثبّت خلال التوقيف وبعده».

ويوضح المصدر ان الجزء الاساسي من الملف الذي ثبّت قبل توقيف العميل تم من خلال عنصرين أساسيين:

1 – رصد اتصالات للموقوف بأرقام هاتفية مصنفة لدى الاجهزة المختصة بالأمنية، كون المشغل الاسرائيلي يستخدمها غالباً في اتصالاته مع عملائه في الداخل.

2 – مسارعة الموقوف الى إتلاف خطوط خلوية احصيت باثني عشر خطاً عائداً له شخصياً، تبين من خلال التحقيقات انها اتلفت مباشرة بعد تتالي سقوط شبكات العملاء في قبضة الأجهزة الأمنية، من دون ان يقدّم أي مبرر مقنع يمكن الركون اليه في تصديق سبب إتلافها.

ويضيف المصدر «اما بالنسبة للجزء الآخر الذي تم تثبيته خلال التوقيف وبعده، فقد تم من خلال ثلاثة عناصر:

1 – مصادر تمويله وطبيعة زياراته الى العديد من الدول الأوروبية والإقليمية والغاية منها، والخدمات التي كان يقدمها مقابل حصوله على هذه الاموال.

2 – كمية السلاح المصادر الذي وجد بحوزته ونوعية هذا السلاح.

3 – مضمون الرسائل النصية (sms) التي تم استخراجها، وهي بالمئات، المتبادلة بينه وبين المشغل الاسرائيلي».

ويتابع المصدر «ان هذه الإثباتات والعناصر الاساسية مدعمة ايضاً بمتفرعات أخرى اساسية، لكن مصلحة التحقيق وسلامته تقتضي عدم الإفصاح عن فحواها نظرا لحساسيتها وكونها تؤدي الى كشف معطيات جديدة قد تقود للكشف عن متورطين آخرين والاهداف التي كان يسعى اليها الموساد من خلال تجنيده للموقوف لا سيما أن تعامله لا يقتصر على العدو الاسرائيلي انما مع اجهزة دولة تتعامل مع المخابرات الاسرائيلية».

وأشار المصدر الى انه «نتيجة كل هذه المعطيات تكون لدى مديرية المخابرات ملف يثبت تورط الموقوف، وبناء عليه احيل مع الملف الى القضاء المختص لإجراء اللازم وفور تسلم القضاء العسكري الموقوف مع الملف والاطلاع على مضمونه ادّعى عليه بجرم التعامل وأوقف وجاهياً».

ورأى المصدر «ان توقيف الحسيني، ونظرا للموقع الديني الذي يشغله، يعتبر تطورا خطيرا في سياق المواجهة الأمنية الباردة المفتوحة مع العدو والمخابرات الدولية الاخرى التي تنشط على الساحة اللبنانية، لأن هذا التطور فتح الباب واسعاً على احتمالات اكبر لم تكن في الحسبان، لأن تجنيد شخصيات تحمل رمزية دينية دليل خطير على قدرة «الموساد» المتنامية على خرق المجتمع اللبناني بتلاوينه المتعددة، الامر الذي يستدعي جهدا امنيا ووطنيا كبيرا لمجابهة هذا الوباء المتفشي والعمل على حصره والحد من نموه، لأنه يهدد الاستقرار والسلم الاهلي، وحتى لا يصيب التقاليد والاعراف في الصميم، فيتمكن «الموساد» من تحقيق اختراق عبر شخصيات لها رمزية دينية كانت الاكثر مناعة امام اختراق كهذا يعني ان الهدف هو ضرب كل المرتكزات التي تحصّن لبنان، بما يرسم علامات استفهام كبرى حول امكانية وحجم الخرق الذي حققه العدو في مؤسسات المجتمع الاهلي والقطاعات على اختلافها».


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات