ميليشيات على جرح العراق

يبقى العراقٌ مائدةً للجميع ، َتنورا يفور، نجمة ساطعة ، قمرا مثلوما ،حكاية لا تنتهي وحلما لا يصدأ .العراق عراقنا نحن أحفاد السومريين والاكديين والبابليين والاشوريين ..و المعتزلة والمتصوفة ،أحفاد الملاحدة والمناطقة والزنادقة والقرامطقة، أحفاد الجور ومسلات الدم، أخلاف الخلفاء والحكماء، ، الجهلاء والبلهاء والعيارين والشطارين ،أحفاد كلّ ماضٍ لا نأسف عليه ، كل لحظة من التاريخ ،نحن صنّاع الحاضر ومؤولوا المستقبل .

العراق جغرافية روحية وليس تابوتا لعهد مكاني ، ليس لأحدٍ أن يرث ناسوته ولاهوته..

ولا نريد الإقتراع على جلبابه الممزق فوق صليب الزمن.

العراق درس مديد ، سبورة لا تصدأ ..

مَنْ يحمل روحه ؟؟

ْمن يحمل طبشورة ؟

ْمن يرث قصاصة ؟

"مجاهدو خلق"

كانوا ورقة في شجرة نظام صدام البائد.. تاجرَ وهاترَ بها، واستثمر الوضع الإنساني للكثير منهم، وانتصر بهم على " العدو المشترك، إيران " في حرب ضروس دفع الشعبان العراقي والإيراني ثمنا باهظا، ولم يجنِ العراق غير وهمٍ كارتوني زيّن للطاغية بأنه هو الأقوى .

والحق أن هذه المنظمة كانت اليد الطولى لنظام صدام في وأد وتفتيت إنتفاضة العراقيين في 1991 وخصوصا في محافظة ديالى " وأنا شاهد حيّ على وجود الدبابات في شوارع ديالى والخالص من قبل أفراد هذه المنظمة" وهم يحظون بعناية خاصة من قبل الحكومة البعثية على مستوى التجهيزات والتغذية والتسليح ،.كما أن لهذه المنظمة مقر مركزي يحتل بناية في قلب بغداد لا أحد يجرؤ على الإقتراب منه، وعندما سقط صدام لابد، ومن المنطقي أن يرحلوا معه تاريخيا ،سياسيا وواقعيا ، لأنهم لم يحملون صفة اللاجئين لا على المستوى الإنساني ولا السياسي. ..

وان على قادتهم السياسيين: مسعود رجوي وزوجته اللذين رحلا الى فرنسا أن يعلنوا افلاسهم السياسي ويتركون الناس لحالهم الإنساني، وبذا سيكون مصير الأفراد مرهونا بإرادة الفرد واختياره في الرجوع الى وطنه أم في الهجرة الى بلد اخر .

إن وجودهم في العراق الآن، ودون الخوض في " التأثير الإيراني"، هو وجود غير شرعي إطلاقا ، سيما وأن "مجاهدي خلق" لم يسّلموا دباباتهم وأسلحتهم الثقيلة إلا للإمريكان .. وانهم ظلوا ينكرون شرعية الحكومة العراقية ، وحتى أن ساسة من العراق يحتلون الآن مواقع مهمة في الدولة كانوا يشتركون في احتفالات مجاهدي خلق ويتضامنون معها ، ويدخلون الى معسكراهم بودًّ عميق ، متناقضين مع منهج العملية السياسية العراقية والذين هم يشتركون فيها علنا، ويجنون أرباحا من وراء ظهر العراق .

إذن لابد من رحيل إنساني لهؤلاء عن العراق ورحيل من كان ورائهم من العملية السياسية العراقية، ورحيل القوات الأمريكية أيضا في وقت يحدد الشركاء " الأمريكي العراقي" . الوقت الناضج تماما للعراقيين كي يكونوا قادرين فعلا على تسلّم كلّ الملفات من الجانب الأمريكي،، وليس التلويح بخروج القوات الأمريكية أمرا للإستهلاك السياسي المحلي والمتاجرة بمغازلة الجارة الشرقية التي تمتد على جرح العراق من خط التالوك في شط العرب الى أقصى قمة من جبال كردستان العراق!!


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات