منظمة خلق الارهابية بين الحماية الامريكية و السيادة العراقية

 

تاريخ منظمة خلق الارهابية ملئ بالجرائم ضد الشعبين العراقي و الايراني , فبعد قيام الجمهورية الاسلامية المباركة في ايران عام 1979 قامت هذه المنظمة و بدعم مباشر من امريكا بسلسلة عمليات ارهابية ضد الشعب الايراني المسلم ادت الى مقتل الالاف منه . ثم قام باحتضانها بعد ذلك المقبور صدام داخل الاراضي العراقية و بالذات في معسكر اشرف في محافظة ديالى .

اصبحت هذه المنظمة اداة قتل و تدمير بيد صدام يحركها كيف يشاء و جعل منها اداة لضرب ايران و زعزعة استقرارها و كذلك استخدمها لقمع و قتل الشعب العراقي عن طريق زج افرادها داخل الاجهزة القمعية البعثية لقمع و تعذيب المعارضين لنظام صدام و البعث الكافر . و اما اكبر جريمة وحشية ضد الانسانية ارتكبتها هذه المنظمة الارهابية ضد الشعب العراقي المظلوم فهي استخدامها من قبل النظام المقبور في قمع الانتفاضة الشعبانية المباركة للشعب العراقي عام 1991 .

و قامت هذه المنظمة بسلسلة جرائم و ابادة جماعية للشعب العراقي في محافظات الجنوب و الفرات الاوسط و بالذات في النجف الاشرف و كربلاء المقدسة و انتهاك حرمتيهما الشريفتين المقدستين و قتلت الالاف من ابناء الشعب العراقي و شاركت مع النظام البعثي القذر في المذابح الكبرى و التي عرفت بأسم (المقابر الجماعية) .

و قد جاءت هذه الحقائق كاعترافات على لسان معظم اركان النظام البعثي الكافر اثناء محاكمتهم , و لا اعرف لماذا الصمت المخزي و المهين للقضاء العراقي حيال هذه المنظمة الارهابية المجرمة , فاذا كان القضاء العراقي يدعي الاستقلال و النزاهة فلماذا يصمت تجاه جرائم هذه المنظمة ؟ ام انه ينتظر الضوء الاخضر من الاحتلال الامريكي حتى يقوم بذلك ؟

في عام 2001 اعتبرت امريكا منظمة خلق منظمة ارهابية و ادرجتها ضمن لائحة المنظمات الارهابية حسب البيان الذي اصدره الكونجرس الامريكي عام 2001 بعد ان اثبتت الـ (CIA) ان لديها ادلة تثبت تورط منظمة خلق مع تنظيم القاعدة و ان هناك تعاون استراتيجي بين هذين التنظيمين الارهابيين . و بعد سقوط صدام عام 2003 و احتلال امريكا للعراق اعتبرت امريكا منظمة خلق منظمة سياسية وطنية و شطبت اسمها من قائمة المنظمات الارهابية و لا غرابة في هذا الموقف الامريكي المتقلب المزاج فتاريخ امريكا وضيع و قذر و يقوم على الخداع و الكذب و النفاق فهي بلا اخلاق و بلا مبادئ . و هكذا قامت امريكا بحماية معسكر اشرف في محافظة ديالى , و جعلت من المعسكر منطلقا و بؤرة للارهاب ضد الشعب العراقي و ضد الجارة ايران . حيث اثبتت التحقيقات الامنية لوزارة الداخلية العراقية بأن تنظيم القاعدة الصهيوني يتلقى تدريبات عقائدية و عسكرية داخل معسكر اشرف و ان معظم العمليات الارهابية لتنظيم القاعدة العفن , و التي اودت بحياة الالاف من ابناء الشعب العراقي , تنطلق من داخل المعسكر .

و السؤال المهم هو لماذا حولت امريكا منظمة خلق من منظمة الارهابية الى منظمة سياسية وطنية ؟؟

عرفت السياسة الامريكية بانها تتبع ستراتيجية ثابتة و منذ زمن بعيد و هي سياسة (الاحتواء المزدوج) فامريكا احتضنت منظمة خلق بعد احتلالها العراق لتجعل منها منطلقا لشن عمليات عسكرية ضد ايران و زعزعة الاستقرار فيها و كذلك جعلت من معسكر اشرف في محافظة ديالى بؤرة للارهاب و مستنقعا قذرا لحاضنات جراثيم حزب البعث و تنظيم القاعدة و منظمة خلق ليكون هذا التحالف القذر و العفن و الظلامي قوة مساوية و مكافئة في وجه الشيعة من اجل اضعافهم و تشتيت قوتهم في حرب طاحنة و طويلة كون الشيعة يشكلون 80 % من الشعب العراقي . و هذا التحالف مدعوم من قبل شخصيات من داخل العملية السياسية و لها ثقلها الذي جاءت به عن طريق التزوير و الدعم الامريكي السعودي لها .

ان وجود منظمة خلق الارهابية على الاراضي العراقية غير قانوني و يخالف الدستور حيث ان الدستور يحرم استخدام الاراضي العراقية منطلقا للعدوان على دول الجوار فكيف و هي تمارس العدوان ضد الشعب العراقي ؟ و كان من المفروض ان ترحل منظمة خلق منذ عام 2003 أي بعد سقوط نظام صدام مباشرة و لكنها لا زالت لحد الان تمارس ارهابها و تتخذ من الاراضي العراقية منطلقا للعدوان على الشعب العراقي و ضد الجارة ايران و تتلقى اوامرها من قوات الاحتلال الامريكي . و السبب في ذلك بسيط هو ان الحكومة العراقيناقصة السيادة و الكلمة العليا للاحتلال الامريكي . هذا بالاضافة الى ان هذه المنظمة تغتصب الكثير من الاراضي الزراعية العائدة الى فلاحين عراقيين و تضمها الى معسكر اشرف الذي يحرم على أي قوة عراقية مهما كانت الدخول اليه الا بموافقة امريكية .

و هنالك المئات من ابناء الشعب العراقي الذين اختطفهم تنظيم القاعدة و قام باحتجازهم في معسكر اشرف الذي يعتبر خير ملاذ آمن للارهابيين داخل العراق , لذا فيتوجب على الحكومة العراقية ان تعيد النظر في سياسة (الانبطاح) حيث ان هذه السياسة الذليلة جلبت و سوف تجلب المزيد من المصائب و الويلات للشعب العراقي المظلوم عن طريق السيارات المفخخة و الاحزمة الناسفة المقدمة كهدايا من قردة آل سعود و تخطيط و مباركة الامريكان .

انجراح الشعب العراقي لم تلتئم بعد من جرذان البعث و جرذهم الاكبر صدام المقبور و التي عانوا منها لاربعين عاما من الظلم الطويل و المرير , و ان على اعضاء الحكومة و اعضاء البرلمان ان يكونوا و لو لمرة واحدة في حياتهم صادقين مع الله و رجالا هذا اذا كانت لديهم بقية من رجولة و ان لا يضعوا رؤوسهم تحت التراب كما تفعل النعامة و لا يعبأون بويلات و مصائب الشعب المسكين المظلوم . و عليهم ان لا يطمئنوا لضمانات امريكا فهي متى تنتهي مصلحتها منهم ستسحقهم هي بلا رحمة و بلا شفقة و التاريخ خير شاهد على ذلك , و ان الافعى و ان كان ملمسها ناعم ففي جوفها السم الزعاف .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات