من سيدفع فاتورة الوفد الأردني في باريس؟!

التقى تسع عشرة شخصية أردنية زعيمة المعارضة الإيرانية «مريم رجوي» في باريس وأعلنوا عن موقف لصالح المعارضة الإيرانية ضد النظام الحاكم في طهران.

اللافت للانتباه أنهم سلّـموها مذكرة وقّع عليها نواب اردنيون أدانوا فيها اقتحامات معسكر اشرف في العراق، وهو معسكر للمعارضة الايرانية، وعمليا فهم يدينون حكومة المالكي التي نتوسلها ليل نهار من أجل عبور شاحنة نفط واحدة عبر الحدود!.

ما جدوى هكذا زيارة في توقيت يقول ان واشنطن تسعى للانفتاح على طهران، وهذا الانفتاح إذا اكتملت شروطه سيؤدي الى تداعيات مختلفة في المنطقة، والأغلب أن سفر الشخصيات التسعة عشرة -وفيهم من نحترم ونجل- لم يكن محسوبا كما يجب؟!.

فوق ذلك فإن أي اقتراب من المعارضة الايرانية سندفع فاتورته عراقيا، لأن فواتير التوترات الإيرانية من هذه العلاقات سيتم دفعها عبر حكومة المالكي وحلفاء إيران في العراق.

فهم -كما يعرف الجميع- يحكمون ويرسمون وبيدهم مقاليد الأمور في العراق، وارتدادات تلك العلاقات سنراها في خشونة عراقية معناعلى أصعدة مختلفة، دون أن يتم تفسير هذه الخشونة، باستثناء وجود قوى تقاوم انفتاح العراق الجديد على الأردن، ولا أحد يريد أن يعترف علنا بأن تلك القوى العراقية محسوبة فعليا على إيران؟!.

في كل المراحل لدينا وفود تتشكل على عجل، بعضها يؤازر النظام الإيراني، وبعضها يدعم المعارضة الايرانية، بعضها مع بشار الاسد، وبعضها ضد بشار الأسد، وسابقا كنا نرى وفودا مع صدام حسين، ووفودا تزور الكويت لتعلن أنها ضد صدام حسين.

الأغلب أن عواصم كثرة تعتقد أن هذه الوفود تتشكل برعاية رسمية، ودون الضوء الأخضر الرسمي لا يمكن لها أن تسافر، وبالتالي فإن فواتيرها تتنزل على الدولة الرسمية باعتبارها راعية هذه الوفود العابرة للقارات والقضايا.

هذا يعني أن تشكيل وفد أو الموافقة على دعوة طرف ما أمر قد يبدو شخصيا في إحدى زواياه، لكنه في زاوية اخرى له كلفة على ما هو أعم وأكبر، بخاصة حين تكون تلك الشخصيات اعتبارية ووازنة سياسيا وبرلمانيا.

في الملفات المتحركة مثل الملف الإيراني، فإن الافضل التسكين دوما، فلا وفد يذهب الى طهران، ولا وفد يذهب الى حضن المعارضة، فلا أحد يعرف مآلات الأمور من جهة، ولا أحد أيضا قادر على تحمل كلف هكذا تحركات قد تكون في توقيت ما مطروحة للنقاش على مستويات أعلى من باب المآخذ أو الاستفسارات.

في الحد الأدنى قد نرى فواتير غير مباشرة ترتد علينا عبر عواصم إقليمية قريبة بإمكانها أن تجعلنا ندفع الثمن نيابة عن الآخرين.

الوفد من عمان، واللقاء ضد طهران، والفاتورة ستأتينا من بغداد، ولم تربح سوى باريس باعتبارها استضافت وفدا عربيا مع إطلالة خريفها، وانفضاض سيّاحها!.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات