مجاهدو خلق.. من "الإرهاب" إلى مكافأة أميركا

يفترض أن تشطب الولايات المتحدة في غضون أيام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة من لائحة "المنظمات الإرهابية" بعد 15 عاما من إدراجها فيها. ويثير القرار المرتقب تساؤلات عن الغاية منه في ظل المواجهة الراهنة بين الغرب وإيران بشأن قضايا أساسية على رأسها البرنامج النووي الإيراني والأزمة في سوريا.

وأدرجت واشنطن عام 1995 مجاهدي خلق على لائحتها السوداء الخاصة بالإرهاب حين كانت المنظمة لا تزال تتخذ من العراق قاعدة أساسية لأنشطتها المسلحة ضد الحكومة الإيرانية.

وقال مسؤول أميركي إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتخذت قرارا بشطب مجاهدي خلق من اللائحة السوداء, وإن إعلانا رسميا سيصدر بهذا الشأن هذا الأسبوع.

ووافقت واشنطن على شطب المنظمة من تلك اللائحة بعدما استجابت لشروط من بينها قبول أكثر من ثلاثة آلاف من أعضائها الانتقال من معسكر أشرف في محافظة ديالى شمال شرق بغداد إلى معسكر آخر.

وكانت محكمة استئناف أميركية قد أمهلت الوزيرة حتى الأول من الشهر المقبل لإبداء رأيها في هذا الشأن. وبادرت بريطانيا عام 2008 بشطب مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الإرهابية, ثم اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا مماثلا في العام التالي.

المغزى والتوقيت

وظاهريا يبدو القرار الأميركي محمولا فقط على أنه ثمرة لحملة دعائية واسعة قامت بها منظمة مجاهدي خلق في دوائر القرار الأميركي بما في ذلك الكونغرس.

وتقول تقارير إن مجاهدي خلق دفعت من خلال لوبيات المعارضين الإيرانيين في الولايات المتحدة مئات الآلاف من الدولارات لساسة أميركيين كي يساعدوها على شطبها من اللائحة الأميركية السوداء.

ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية, فقد تلقى عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني 25 ألف دولار, ووزير العدل الأسبق رامسي كلارك 40 ألفا مقابل دعم المنظمة علنا.

"

أوساط غربية ومراقبون يتحدثون عن دور استخباري لمجاهدي خلق, داعم للضغوط التي تُمارس على طهران لحملها على وقف برنامجها النووي الذي ترتاب فيه إسرائيل والغرب

"

وكانت المنظمة قد أكدت أنها تخلت عن العمل المسلح, وأنها تسعى الآن إلى تغيير النظام القائم في إيران بالوسائل السلمية.

وفي السابق, اتُهمت المنظمة بالضلوع في هجمات على مقار دبلوماسية أميركية, بيد أن المدافعين عنها يقولون إن واشنطن أدرجتها عام 1997على لائحة الإرهاب في سياق كان فيه توجه للتقارب مع طهران.

ويرى مراقبون أن "إعادة تأهيل" المنظمة في الولايات المتحدة قد يسمح لها بأن تبدو قوة سياسية تحظى بالثقة, وبديلا للنظام الإيراني الذي يواجه كذلك معارضة داخلية, لكن محللين يدحضون هذا الرأي ويقولون إنه لا حاضنة شعبية للمنظمة في إيران.

وينظر آخرون إلى المسألة من زاوية استخدام المنظمة في المواجهة الدائرة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل في أن له جوانب عسكرية سرية تتعلق بإنتاج سلاح نووي. وتجهر أوساط غربية بالمساعدة الاستخبارية التي يمكن أن تقدمها المنظمة الإيرانية للغرب في ما يخص البرامج العسكرية الإيرانية.

وفي هذا السياق تحديدا, قال النائب الجمهوري الأميركي تيد بو, وهو عضو في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب, إن مجاهدي خلق عملت خلال السنوات القليلة الماضية بنشاط مع الولايات المتحدة للحصول على معلومات بشأن أنشطة تجري داخل إيران, في إشارة واضحة إلى الأنشطة العسكرية.

من جهته, قال برنار هورساد الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي إن المنظمة كانت شبكة استخبارية هامة للغرب وإسرائيل حول إيران.

وذهبت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك بقولها إن القرار الأميركي "مكافأة" لمنظمة ساعدت الموساد الإسرائيلي في السنوات القليلة الماضية على التغلغل في إيران للتجسس على برامجها العسكرية.

واتهمت طهران الموساد الإسرائيلي بتصفية عدد من علمائها في المجالين النووي والصاروخي داخل الأراضي الإيرانية خلال السنوات القليلة الماضية.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات