لماذا يوجد بين أغلب الإرهابيين صلة قرابة؟

يُعتبر " جيسون بوركي" أحد الكُتَّاب البارزين عن التنظيمات المتطرفة، حيث قام بتأليف عددٍ من الكتب عن تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات المتطرفة، زار مناطق الصراع كأفغانستان والعراق وغيرها، لفترات طويلة أثناء عمله كصحفي، ويرى جيسون في مؤلفاته أن نشوء بعض هذه التنظيمات يعود إلى أخطاء بعض الدول الغربية في سياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التاريخ المعاصر، وإلى أسباب أخرى تتعلق ببعض أحداث التاريخ الإسلامي وليس الدين الإسلامي.

وأصبح مُلاحظاً لدى المتابعين لشأن الخلايا الإرهابية في جميع البلدان، أن الكثير من الخلايا الإرهابية تتكون أفرادها من أخوة أو أبناء عمومة، أو صلات قرابة أخرى، وأظهرت نتائج التحقيقات الأخيرة في حادثة باريس، أن هناك أخوين من ضمن المجموعة التي قامت بالعمليات المُتزامنة، الأمر الذي يُعطي للتجنيد الإرهابي تفسيرات وأبعاد اجتماعية جديدة.

وتحدَّث جيسون في مقال نُشر على صحيفة الغارديان البريطانية، عن ظاهرة انتماء أفراد تجمعهم صلة القرابة بالخلايا الإرهابية، و يسرد خلاله الكثير من الشواهد ويحاول تفسير هذه الظاهره بأبعاد اجتماعية داخل التنظيمات المتطرفة، حيث يقول:

المقاتلون عادةً ما يخاطبون بعضهم بعبارة "أخي" ، ويُشيرون بشكلٍ جماعي إلى " الأخوة " في سوريا، أفغانستان، العراق، فرنسا. لماذا؟

إلى حدٍّ ما، ذلك يوحي إلى التضامن والارتباط بقضية واحدة ، ويوحي لهم بالجهد والهوية المُشتركة. وجزئيَّاً بسبب أن هذه الطريقة يتخاطب بها جميع صغار السن من الشباب في العالم ولكنها بشكل خاص تزداد في ذلك المناخ الذي يأتي منه المقاتلون المعاصرون.

وبشكلٍ لافت، يكون استخدامهم عادة لمصطلح "أخي" دقيق بشكل كامل. حيث أن هؤلاء يكونون أخوة وأبناء رجل واحد، وعاشوا مراحل طفولتهم بجانب بعض.

أوضحت التقارير أن المهاجمين على مدينة باريس، يتضمنون ثلاثة إخوة ( إبراهيم، صالح ، محمد عبدالسلام)، الأخير تم الإفراج عنه في بروكسل بعد عدم ثبوت إدانته بينما فجَّر الأول نفسه في الحادثة، ومازالت السلطات تطارد الثاني. وقال المُفرج عنه لوسائل الإعلام " أبي وأمي في صدمة كبيرة بسبب هذه المأساة، أخواني كان سلوكهم طبيعي، ولم ألاحظ أبداً أيَّ أمرٍ غريب".

عبدالحميد أبوعودة، المُشتبه به على أنه العقل المُدبِّر لعمليات باريس، قام بتجنيد أخيه الأصغر 13 عاماً وتسهيل سفره إلى سوريا في وقت سابق.

أمثلة عديدة أخرى من بلدان مختلفة في قارات مختلفة، الإخوان أبناء كواتشي الذين هاجموا مكتب صحيفة تشارلي إيبدو في يناير الماضي، الإخوان أبناء تساريلف الذين وضعوا المتفجرات في ماراثون بوستن عام 2013م. محمد مراح الذي قتل 7 أشخاص في جنوب غربي فرنسا عام 2012، مازال شقيقه في السجن بالرغم من أن دوره في الجريمة والتحضير لها غير واضح.

صلة القرابة والصداقة تربط الذين يسافرون لمناطق الصراع كسوريا والعراق، القليل منهم يسافر لوحده: يسافر الجميع تقريبا برفقة أفراد من العائلة أو من الأصدقاء المقربين. هناك ثلاثة أخوة من بريطانيا يقاتلون في صفوف جبهة النُّصرة، وهناك ثلاثة أخوة سافروا من بريطانيا لمناطق الصراع أحدهم طالب في كلية الطب إنضم لتنظيم داعش.

وأظهرت دراسة نشرها مركز الأبحاث " New America " أن أكثر من 25% من مقاتلي الجنسيات الغربية في التنظيمات لديهم ارتباط عائلي بمقاتلين في هذه التنظيمات، وعكفت دراسة حديثة أخرى صدرت من جامعة بنسلفينيا الأمريكية، على دراسة 120 حالة من عمليات "الذئاب المُنفردة"، وأظهرت النتائج أن 64% من الحالات، كان الأهالي والأصدقاء فيها مدركين لنوايا الشخص للارتباط بأنشطة متعلقة بالإرهاب.

كلُّ ذلك، يُعطينا نافذةً مهمَّة لرؤية طبيعة تجنيد الأفراد وصناعة التطرف، والتجنيد وصناعة التطرف عادة ما يتم فهمهما من خلال تفسيرين: الأول أن يقوم شخص بممارسة التأثير على شخص آخر ويدفعه للتطرف، ويلقي التفسير الثاني اللوم على الدعاية المضللة للجماعات المتطرفة على الانترنت والتي تقوم بدور التجنيد وصناعة التطرف.

ولكن الحقائق الاجتماعية أعلاه تشير إلى جانب آخر، الإرهاب مثله مثل أي نشاط آخر، طبيعته اجتماعية بشكل كبير، فقط عواقبه استثنائية، البشر يصبحون مهتمين في الأفكار والمعتقدات والأنشطة، حتى وإن كانت تدميرية إذا كان هناك أناسٌ قريبين لهم مهتمين في هذه الأفكار.

ويقول د. ريك كولسيت المختص البلجيكي في الجماعات المتطرفة " التجنيد يكون بين المتجانسين فقط، القرابة والصداقة هي التي تهم، أكثر من الدين أو المواطنة أو أيِّ أمرٍ آخر، ويوجد شعور قوي نحو –المجموعة- في هذه الظاهرة".

يُذكر أن محاولة الاغتيال الفاشلة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف عام 2009م عندما كان مساعداً لوزير الداخلية، قام بتنفيذها انتحاري من تنظيم القاعدة الإرهابي، وكان شقيقه هو الذي ساهم بإعداد المتفجرات ووضعها في أجزاء من جسد الانتحاري.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات