لماذا يتهم الإعلام الغربي الموساد باغتيال العلماء الإيرانيين

بعد اغتيال العالم النووي الإيراني مصطفى أحمدي روشان البالغ 32 سنة من العمر، أصبح بحكم المؤكد أن هناك خلية تنشط داخل الأراضي الإيرانية تعمل بتكليف من الموساد الإسرائيلي والولايات المتحدة في اغتيال علماء البرنامج النووي الإيراني وهذه خطة تم الاتفاق عليها على ما يبدو بين المسئولين في الولايات المتحدة وإسرائيل لتكون بديلا لشن غارات جوية على إيران مغبة أن تؤدي إلى إشعال حرب واسعة في المنطقة. وأصبح النظام الإيراني بعد اغتيال روشان يرزح تحت ضغط في الداخل أولا أن العلماء النوويين الإيرانيين أصبحوا يعرفون أن حياتهم في خطر طالما يعملون في البرنامج وأن الدولة عاجزة عن اكتشاف مدبري ومنفذي الاغتيالات وبالتالي تأمين الحماية لهم.

السؤال الذي يطرح نفسه بعد عملية الاغتيال الأخيرة: من هم أعضاء خلية الاغتيال التي يجوب أفرادها شوارع طهران ويتحركون بحرية مطلقة وينفذون جرائمهم في وضح النهار.

بعد ساعات قليلة على اغتيال روشان لم يتردد المسئولون في وكالة الطاقة النووية في إيران في اتهام الولايات المتحدة و»النظام الصهيوني المجرم» في إسرائيل بتخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال التي وقعت يوم الأربعاء. وتوعد المسؤولون بعدم سكوت إيران على الجريمة»النكراء» وهددوا أن بلادهم سوف تواصل إحراز تقدم في البرنامج النووي ووجهوا رسالة عبر الصحافة إلى واشنطن وتل أبيب: كلما قتلتم منا كلما أسرعنا بتطوير البرنامج النووي وكلما زادت صحوة شعبنا وأكد هؤلاء أنه رغم الضغط الذي تمارسه واشنطن وتل أبيب على إيران لمنعها من تطوير برنامجها النووي وأن الطريق لبلوغ الهدف لم يعد قابل للعودة.

الاتهامات الإيرانية للولايات المتحدة وإسرائيل لم تأت من فراغ وإنما تعكس احتدام الحرب السرية التي تقوم بها الاستخبارات الغربية والإسرائيلية معاً داخل إيران لهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني.

ويرمي اغتيال روشان ظلاله على هذا الحيز من الحرب السرية ضد البرنامج النووي الإيراني. وقالت إسرائيل في السابق أنها لن تسمح لإيران امتلاك القنبلة النووية ويعتقد بعض المراقبين أن الولايات المتحدة وافقت سراً على تكليف الاستخبارات الأمريكية في التعاون مع استخبارات أوروبية والإسرائيلية لتعطيل المنشآت النووية الإيرانية بصفة تنازل لإسرائيل كي لا تبادر بشن غارات على إيران ينشأ نتيجتها تصعيد عسكري في الشرق الأوسط والخليج لا أحد يعرف نتائجه. وقد فقد الغرب الأمل في دفع إيران عن وقف تطوير برنامجها النووي. هذه الحرب السرية بين أجهزة الاستخبارات لا يعرف العالم الكثير عنها إلا حين تحصل عمليات اغتيال أو تفجيرات ملفتة للنظر.

• في 11 يناير 2010 وتحديدا في اليوم نفسه قبل عامين على اغتيال روشان، تم اغتيال العالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي بواسطة عبوة ناسفة تم تفجيرها عن بُعد، في مدينة طهران. حسب الرواية الرسمية لم يكن يعمل في وكالة الطاقة الإيرانية لكن المعلومات التي تناقلتها الصحف الغربية ذكرت أن البروفسور محمدي كان يتعاون بشكل وثيق مع العلماء النوويين الإيرانيين الذين يعملون في تطوير البرنامج النووي الإيراني.

• في نوفمبر 2011 تم اغتيال العالم النووي الإيراني مجيد شاهيريجاري حين تم تفجير عبوتين ناسفتين كانتا تحت سيارته، وأصيب زميل له بجراح. وذكرت مصادر رسمية أنه كان يعمل في تطوير البرنامج النووي أما زميله الجريح وهو فريدون عباسي داواني فكان يعمل كفيزيائي في جامعة الإمام حسين.

• في يوليو 2011 تم اغتيال الفيزيائي دريوش رزائي بإطلاق الرصاص عليه في مدينة طهران وكان يحمل شهادة دكتوراه في الفيزياء وحسب الرواية الرسمية الإيرانية لم يكن يعمل في البرنامج النووي الإيراني.

أما الآن ولأول مرة بدأت الصحافة الأوروبية تلقي أضواء على خلفية الاغتيالات وتوجه أصابع الاتهام للموساد. وقالت الصحف الألمانية أن عملاء الموساد زعموا في مناطق أكراد العراق أنهم عملاء في السي آي إيه مما مكنهم من تجنيد مجموعة من الإيرانيين المعارضين ينتمون إلى مجاهدي خلق. ليست هذه أول مرة ينتحل الموساد هويات عملاء أجهزة أمن غربية. لقد فعلوا نفس الشيء عندما اغتالوا كادر حماس محمود المبحوح في دبي وفلسطينيين كانوا على قائمة الاغتيال بعد عملية ميونيخ عام 1972. بالتأكيد لن تكون هذه عملية الاغتيال الأخيرة التي يصمت عليها الغرب، والصمت علامة الرضى.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات