كيف طردت فرنسا رجوي إلی العراق و ماذا جری خلف الكواليس؟

 

تهيأت خلفية طرد رجوي من فرنسا بواسطه اورلان رئيس الوزراء الفرنسي. في الحقيقة بعد 6 يا 7 سنوات ادرك الفرنسيون ان وجود منظمه خلق واعضائها اصبح مضايقا لفرنسا. في السنوات الاولي ظنت فرنسا ان لجؤوهم سيكون لسنة او لسنتين وبعد ذلك تقع ايران تحت قبضتهم علی كل حال ادرك الاشتراكيون في اواخر حكومتهم ان منظمة خلق تعتبر حاجزا لاقامة العلاقات مع الجمهورية الاسلامية ولم تتسنی لهم الفرصة لذلك بسبب وصول شيراك الی الحكم.

مع استلام شيراك الحكم حصلت محادثات مع الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه وعقد اتفاق ذكر فيه عدة مطالب منها 1- قرض اورديف وتسديده 2-قطع ارسال الاسلحة الی العراق من قبل فرنسا بالاضافه الی طرد رجوي من فرنسا و تم التاكيد علی هذه المساله في المحادثات بين الطرفين وابلاغ رجوي بضروره الخروج من فرنسا. بعد اعلام رجوي بقرار طرده من فرنسا قرر الذهاب الی سويسرا ولكن قدمت ايران طلبا الی الخارجية السويسريه ينص علی ضرورة تسليم رجوي الی ايران وبعد معرفته بذلك الغي الذهاب الی سويسرا.

استطاع منافقي خلق عن طريق التنكر و الاتصال الهاتفي بكوادر السفارة الايرانيه ان يعرفوا ان سويسرا مكاناغيرمناسبا لهم ولذلك ذهب رجوي الی العراق .

اجراء ذو هدفين:

ذكر فيكتور شاربوني ير في كتاب (الحرب المشكوكه): في غروب 7 أو 8 يونيو سنه 1986غادر قائد مجاهدي خلق ومحاميه فرنسا نحو العراق و استقبلهما رئيس الجمهوريه بترحيب كبير. ويعتبر ذلك اجراءا هادفا حصل بامر جاك شيراك رئيس الوزراء الفرنسي انذاك وكان اخراج المنظمه من فرنسا من شروط تطبيع العلاقات مع ايران (اختيار العراق كان بتعيين من فرنسا).

بعد 15 يوم من مغادرة مجاهدي خلق لفرنسا اطلق سراح رهينتين من الرهائن الفرنسيين الذين تم احتجازهم في لبنان (فيليب روشه)(جورج هانسن)هل يوجد علاقه بين الحادثتين ؟ بالنسبه الی مجاهدي خلق لم يكن لديهم ادنی شك بان تحرير الرهائن هو اشارة علی قدرة ايران ونفوذها.

خبيرقانوني ايراني مخضرم و ذو خبره يقول :عندما جاء رجوي وزوجته الی فرنسا كانوا في ضائقة مالية شديدة وكانوا بحاجه الی المال فقررت حكومة العراق دعمهم وهم رحبوا وتعاونوا مع صدام و اصبحوا منبوذين في ايران.

(انطوني اتش كردمن) الخبير الامريكي بالمسائل العسكريه يوضح مسالة اخری: كانت النتيجه النهائيه لمساعي فرنسا بطرد رجوي، الحصول علی مساعدات مالية افضل له وتقديم خدمات لاتباعه حتی وصلت الی مساعدات مالية اكبرمن المتوقع.

ذكرالجنرال (غانم خالد الجامس )في القادسيه: تمتلك منظمه خلق جيشا مستقرا بمحاذاة الحدود مع ايران وكان قائد الجيش يتمتع بكامل الصلاحيات لتحسين وضعية الجيش في ساحات القتال بدعم من النظام العراقي كما كانوا يفكرون بتوسيع نطاق عملهم علی مستوی ايران و تجنيد المعارضين للحكومة الايرانية وضمهم الی مجاهدي خلق.

صفقة مجاهدي خلق مع فرنسا

كان يقترب شيراك إلی موعد الانتخابات و كانت الاوضاع تزداد توترا وفي هذه الاثناء اطلق سراح الرهائن الفرنسيين من قبل حزب الله اللبناني. كما كان اضراب اتباع و موالين رجوي عن الطعام من نتائج طرد رجوي من فرنسا و بعد تحرير الرهينتين الفرنسيين كان علی فرنسا بالمقابل التضييق علی المعارضة الايرانية.

و ادت تصريحات باسكوا وزير الخارجية الفرنسي بعدم اعطاء الجماعات الحرية الكاملة والتضييق عليهم الی استياء الناس منه كما اصدر باسكوا امرا باعتقال 70 شخصا من مجاهدي خلق المقيمين في فرنسا.

طرد رجوي بعد الصفقات التي جرت بين ايران و فرنسا و الهجوم علی مقرات المنظمة و اعتقال عدد منهم لطردهم خارج البلاد و شهرة فرنسا بالقضايا المتعلقة باللجوء و الحريات السياسية كتقاليد متبقية من الثورة الفرنسية الكبيرة، اعطی الفرصة لمجاهدي خلق لإستغلال الوضع الفرنسي بدهاء.

كان سبب اعتراض حكومة فرنسا علی المنظمة قيام اعضائها باعمال غير قانونية ونشاطات مخلة بالنظام والاقامه في فرنسا بجوازات مزوره

استاءت المنظمه لاعتقال افرادها وكانت تبحث عن طريقه لتحريرهم فهيأت سيارات واستقرت امام مقر الامم المتحده و قسم اللاجئين وبدأوا الاضراب عن الطعام كما الصقت المنظمه صور اللاجئين في الاطراف وبهذا العمل شدوا انتباه الفرنسيين الذين كانوا قد نسوا المنظمه بعد طرد رجوي ونشروا اعلانات بشكل يومي لدعوة اشخاص مختلفين كما استغلت المنظمه الخلافات الجاريه بين الاشتراكيين ففي اثناء الانتخابات الرئاسيه عندما قام باسكوا باعتقال بعض افراد المنظمه اراد الاشتراكيون استخدام تلك الاجواء الاعلاميه للفوز بالانتخابات لذلك ذهب الكثير من المسؤولين الاشتراكيين للقاء وزياره المعتصمين واعلنوا دعمهم بشكل علني وهذه الاسباب يعني دخول الاشتراكيون في هذه المعركه ودعمهم لقضيه الاضراب عن الطعام بالاضافه الی اسباب اخری ادت الی نجاح المنظمه في فرنسا.

يمكن الاشارة اليها :1 - في اليوم 24 من الاضراب في ساحه تروكادن رفع اعضاء المنظمه بالونات و لافتات كتب عليها عدد ايام الاضراب.

2- اثناء اجراء مراسم ليلة عيد ميلاد المسيح بالقرب من كنيسه نوتردام رفع مجاهدي خلق لافتات كتب عليها( اطلقوا سراح ابي ) (اطلقوا سراح امي ) مما ترك تأثيرا كبيراعلی الجمهور الفرنسي و أدی ذلك الی اطلاق شتائم من قبل الناس علی حكومه شيراك.

بعد هذه الاحداث قام وزيرالثقافة الفرنسي الاشتراكي السابق بزيارة المعتصمين و ايضا فنان سينمائي مشهور كما حضرت عقيله الرئيس الفرنسي (متران) وقس موالي للقضية الفلسطينية مما جعل قضية الاضراب محطا للانظار في فرنسا بالاضافه الی ذلك قامت المنظمة بتحضير فيلم وطومار حيث تحدث الفيلم عن قضية الاضراب وكان يبث علی التلفاز يوميا مما اعطي فرصة اعلامية جيدة للاشتراكيين وبعد استمرارهذه الضغوطات قررت الحكومة الفرنسية اطلاق سراح المحتجزين وكان هذا انتصارا كبيرا للمنظمة كما كانت المنظمة قد اخذت تواقيع كثيرة للتنديد بطرد اعضائها .

ومن الملفت للاهتمام تصريحات المسؤولين والصحف ووكالات الانباء الفرنسية حول نهاية الاضراب حيث ادلی الرئيس جاك شيراك بتصريحا وضح فيه اسبابه لطرد اعضاء المنظمة إلی غابون (ان هذه المنظمه مسلحة وتقوم باستعراض بالقرب من باريس واعضائها ارهابيين كما تحرض هذه المنظمه علی قيام ايران باعمال ارهابية في فرنسا ).

ومن المثير للاهتمام رد فعل رجوي واعضاء مجاهدي خلق علی هذه التصريحات حيث شنوا هجوما علی الرئيس شيراك: ))ان تصريح شيراك لم يكن لائقا ولم يكن مناسبا مع حسن نوايانا لقبول اجراء مفاوضات مع حكومته وانهاء الازمة التي احاطت به ولولم نقبل باجراء مفاوضات بناء علی طلب الحكومة الفرنسية لإستمر الاضراب عن الطعام ) وبالطبع كانت نتائج ذلك كارثية بالنسبة الی شيراك.

مجلة راه نما الشهرية – العدد 3و4 – فبراير 2012

ترجمة: هنا حسن


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات