قلب «التفكير».. إلى «التكفير» !

 

ماذا دهى العالم مع تفشي الإرهاب والتطرف والتشدد والتزمت، ما هذا الهوس الذي يعانيه المتطرف في طريقة تفكيره وأسلوب حياته مع المجتمعات التي بدل كف الضرر عنها، انقلب ضدها «تكفيراً»! وقلَب «التكبير» فيها «تفجيراً» والتعمير «تدميراً»!

فكرٌ مسكون بنوع من الجنون المقلوب وغير طبيعي، أذكر مجنوناً كان يحفر الآبار في مناطقنا السكنية، فإذا سمع الأذان والتكبير للصلاة ترك ما بيديه وأخذ يصلي وهو في مكانه، أما هؤلاء المجانين فكرياً فيضعون السكين على رقاب المسلمين «باسم الله والله أكبر»! إن صلى هذا المسكين وقام وصام.. الخ.

والأغرب من ذلك قوم يزعمون أنهم «الإسلام» ويسعون جاهدين إلى صناعة «خلافة» من الوهم! هل تصدقون بأن أحدهم قبل عقود قد أعلن عنها في حديقة «الهايدبارك» في قلب لندن، وبعد عقود أعلن «داعش» عن إقامتها في الشام والعراق وكاد «الإخوان المسلمون» يعلنونها في مصر المكلومة بهم حتى الآن.

عن أية خلافة يبحث هؤلاء، بل عن أية خرافة؟ لقد انضم إلى «داعش» قبل فترة وجيزة قرابة ألفي روسي غير مسلم، لا نعرف لماذا؟ وما علاقة هؤلاء بالخلافة الإسلامية الضائعة في متاهات فكر هؤلاء الذين لا ينتمون إلى شيء أصلاً ولا الإسلام قرب ناصيتهم أبداً.

فكر مكذوب في كل شيء، ومقلوب حتى في المصطلح، يتحرك في بعض المجتمعات التي هي أصلاً بحاجة إلى الخبز والماء والكهرباء التي تقطع بيد هؤلاء المنفلتين من عقال «العقل الرشيد» إلى حيث اعتقال فكر الإنسان الحر قبل اغتيال جسده أو إزهاق روحه.

إن أخطر جريمة على وجه الأرض قاطبة في الإسلام أولاً وفي بقية شرائع الله والبشر هي قتل الإنسان، وإذا كان لابد فهو القصاص وهو محدود بشروط وأحكام ليست بهذه السهولة في تطبيقها وقد يلحقه أيضاً العفو سواء من أصحاب الدم أو من صاحب السيادة فالعفو عند المقدرة هو الحكم هنا والحاكم أحياناً.

هذه الجريمة النكراء عند من شرع الإسلام، «إن الدين عند الله الإسلام»، هي ما تقوم به فلول «داعش» وإخوانها في ذات الاتجاه، أي قتل الإنسان بدم بارد، بل الأصح بلا دم، لأن من في جسده دم لابد وأن يشعر فطرياً وخلقة بعِظم حرمة الدم.

ونعود إلى التفكير الذي تحول لدى هذه الشرذمة المارقة إلى عملية تكفير مبرمج من خلال غسل الأدمغة الإمّعة التي تسيء إلى مجتمعاتها دائماً ولا تحسن إليها أبداً وإن أحسنت المجتمعات إليها، مع أن التفكير في ديننا الإسلامي هو الحصانة الرئيسية لعدم الوقوع في براثن التكفير، لأن شريعتنا الغراء لا تكفر من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، والذرة هي بحجم صغار النمل أو الذرة التي لا ترى بالعين المجردة، ولكن الله بعلمه يراها ويرى ما هو أدق منها.

وهذه الفئة الضالة عن طريق التفكير لا يدرك أتباعها من هذه الحقائق الربانية إلا بقدر ما يخدم منهجهم المعوج وأبصارهم العوراء، فمن لهؤلاء يلقنهم درساً لا ينسونه أبداً.

إننا أمام مشهد للإسلام مظلوم حتى النخاع من قبل هؤلاء الأشباح الذين يروعون الآمنين في أوطانهم، بل إنهم يطردون المقيمين في ديارهم إلى كل الأصقاع في الأرض التي ضاقت بهم لكثرة الفارين من ويلات هؤلاء! وفي العالم اليوم ملايين من البشر من كل مذهب يبحثون عن وطن سلبه منهم التكفيريون من «الدواعش» ومن لف لفهم، فهلا نقف مع العالم صفاً واحداً لخلعهم من جذورهم حتى ترتاح الأرض كلها وليس فقط بقعة بعينها من شرور فعالهم وسموم أفكارهم، فلابد لنا من ذلك وإلا ذهب الجميع مسلمين، وآخرين، لقمة سائغة وضحية سهلة لبواطن عقولهم المريضة بفكر لا يؤمن بالحياة ولو استخدموها في ممارسة الموت.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات