صحيفة الغارديان: على الولايات المتحدة وبريطانيا تحاشي مساندة مجاهدي خلق

 

إن كان يجب على الغرب التعامل مع إيران بصلابة فإن دعم مجموعة مثل مجاهدي خلق يعتبر خطأ إستراتيجيا.

بعد أيام من عملية هتلر العسكرية المسماة " بارباروسا" عام 1941, انعكس موقف تشرشل المعادي تجاه ستالين, وصرح قائلاً " إنْ شنّ هتلر هجوما على الجحيم, فإني على الأقل سأقوم بوضع مرجع ايجابي للشيطان في مجلس الأعيان". وبهذا كان دعم الولايات المتحدة وبريطانيا للجهود السوفيتية في الحرب العالمية الثانية عاملا أساسيا أدى إلى انتصار الجبهة الشرقية.

وبشكل مماثل فإن دعم الولايات المتحدة للقوى المناهضة للاتحاد السوفيتي في أفغانستان في الثمانينيات كان واحدا من العوامل الحاسمة في رفع الستار الحديدي المتمثل بالاتحاد السوفيتي.

إن المثالين أعلاه يمثلان بأنه في بعض الأحيان من الضروري تأييد الحكومات الغير مرغوب فيها, أو الائتلافات التي تضم عناصر غير مقبولة. إلا أن هناك حد لمفهوم " عدوَّ عدوي صديقي". حيث كان قرار الولايات المتحدة وبريطانيا في السماح ببيع الأسلحة لصدام حسين سبباً في جعل نظامه أسوأ من النظام الذي يحاربونه, وساعد ذلك القرار صدام حسين في غزو الكويت فيما بعد.

نفس الحال في تسعينيات القرن المنصرم فيما يخص المفاوضات الدبلوماسية مع طالبان, حيث لم تكن فقط مخفقة في فصلهم عن القاعدة, بل عنت أيضا بأن إدارة كلينتون وقفت جانبا بينما عانى الشعب في أفغانستان القمع الوحشي.

وفي ظل هذه الأمثلة فإنه من المخيب للآمال أن نرى عمدة مدينة نيويورك السابق رادولف غيولياني ونائبه توم ريدج يحضران مؤخرا إلى مؤتمر نظمه مؤيدي المجموعة التي تسمى مجاهدي خلق, والتي هي الآن محرمة في الولايات المتحدة ولكن ليس في بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

سطحيا, إن أهداف منظمة خلق بما فيها حل محل نظام إيران الحالي وتشكيل حكومة علمانية ديمقراطية قد تعتبر جيدة ويمكن تأييدها. ولكن هناك فجوة كبيرة في مصداقية هذه المنظمة بين ما تدعيه وبين أفعالها الماضية, وخصوصا مرافقتها لنظام صدام منذ عام 1986 وحتى عام 2003.

وحسب ما ذكره مجلس العلاقات الخارجية فإن منظمة مجاهدي خلق شاركت بشكل مباشر في الانتقام الوحشي من أولئك الذين نهضوا ضد الطاغية العراقي عام 1991. وفي الحقيقة كانت هذه المنظمة تعمل كسلاح فعال للنظام الشمولي لصدام وهذا واضح للعيان والدليل هو عندما استسلمت لقوات الولايات المتحدة عام 2003, وُجِدَ بحوزتها 2000 دبابة, وحاملات أشخاص مدرعة, ومدفعية ثقيلة.

ومن المثير للسخرية, فإنه قبل انفصال المنظمة من آية الله الخميني, كانت تعمل وبشكل وثيق مع النظام الديني لحكومة إيران, حيث شاركت بشكل مباشر في السيطرة على سفارة الولايات المتحدة في طهران. وهذا يزيد من الخطورة الواضحة بأنه في حال قامت بريطانيا والولايات المتحدة بدعم منظمة خلق خفية أو علانية فإنها قد تعود لتعقد صفقة مع طهران وتحول أسلحتها باتجاه أوروبا وأميركا.

وأخيراً, بالرغم من أن لدى غيولياني ونائبه مصداقية في السياسة الخارجية, إلا أن اقتراحهم بالتساهل مع منظمة خلق هو اقتراح خاطئ.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات