المرأة و الارهاب

مشارکة النساء في الممارسات الارهابية و خاصة في العمليات الانتحارية تتسع يوما بعد يوم. اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة استخدم النساء ايضا لحربه مع الغرب. هذا النوع من العمليات کانت له نتائج جيدة في الشيشان حيث القت الارامل السوداء خسائر فادحة إلی القوات الروسية. بعد ذلک لجأت القاعدة إلی هذا الاسلوب في العراق. في آخر نوع من هذه العمليات، فجرت امرأة انتحارية نفسها بين عدد من زائري الامام الکاظم عليه السلام و قتلت عدد من الابرياء.

في الشيشان استخدم تنظيم القاعدة عدد من النساء و الفتيات التي قتل ازواجهن أو آبائهن في المعارک مع الروس خلال السنوات الاخيرة. هذه النساء تلقت التدريبات العسکرية البسيطة عندما کانن مع آبائهن أو ازواجهن في افغانستان و في صفوف ما يسمی بالمجاهدين الافغان و بعد انتهاء الحرب و احتلال افغانستان من قبل الولايات المتحدة، هاجرت تلک العوائل إلی باکستان أو إلی موطنها.

تؤکد المستجدات علی حصول تغييرات مدهشة في افکار تنظيم القاعدة تجاه المرأة. بعد ازدياد شدة الضغط علی القاعدة، اتخذ التنظيم سياسات جديدة لمواجهة الظروف الجديدة و الهجوم علی اهداف اعدائه و إحدی هذه الوسائل کانت استخدام النساء في العمليات الارهابية و خاصة الانتحارية منها.

في آذار 2003 نشرت صحيفة الشرق الاوسط حوار مع قيادية في تنظيم القاعدة کانت المسؤولة علی الفرع النسوي يؤکد علی استعدادهن للمشارکة في معارک افغانستان و العراق و الشيشان. و في اغسطس عام 2004 انشأ التنظيم موقع خاص لجذب و تحريض النساء للمشارکة في العمليات الانتحارية. و بعيد ذلک تم تنفيذ اول عملية ارهابية في العراق نفذتها امرأة.

الدم البارد و الموضوعية من أهم الخصائص التي تذکر للإرهابيات. براعتهن في بعض القضايا مثل الاندماج السريع في التشکيلة، التضحيات الاکبر، السرعة و العنف الاکثر من اهم النقاط التي تتميز بها النساء الارهابيات علی الرجال.

وفق الدراسات ان المرأة الارهابية يمکن ان تکون اکثر خطورة من الرجال لأن بإستطاعتها الترکيز علی الهدف بدقة أعلی.

أما ماهي الدوافع التي تجر المرأة لتصبح ارهابية؟ مقارنة بين الرجال الارهابيين و النساء الارهابيات و اسباب اندفاعهم نحو العمل الارهابي يقدم لنا نتائج ملفتة للنظر. وفق هذه الدراسات ان الدوافع الدينية أو الوطنية من اهم اسباب اندفاع الرجال نحو الارهاب بينما القضايا الشخصية السبب الرئيسي عند النساء.

کما جاء في بداية المقال، خسارة الشخص المحبوب من اهم دوافع النساء للانجرار نحو العمليات الارهابية. سوسانا رانکوني الارهابية الايطالية الشهيرة في السبعينيات من القرن الماضي کانت تعتقد ان نوع الجنس لا يؤثر علی اقبال النساء علی الارهاب و الشخصية، الماضي و التجربة اهم من نوع الجنس. الدافع الآخر هو الصداقة.

رانکوني دخلت هذا المجال بعد صداقتها مع شخص ارهابي. الحرکات النسوية أو الانثوية ايضا کانت بمثابة محرکات کبيرة للکثير من الارهابيات. الکثير من هذه النساء ينتسبن إلی جوامع تضطهد المرأة فيها. مثل بعض الدول في الشرق الاوسط، کوريا الشمالية، دول آمريکا الجنوبية، اسبانيا، ايرلندا و ايطاليا.

* احمد مهدي بخشي


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات