الأكاديمية الدولية للارهاب

سجن أميركي كبير جنوب العراق يعرف باسم معسكر(بوكا)، عبارة عن معتقل ضخم ضم أكثر من 25 ألف معتقل من ميليشيات مختلفة المذاهب لحظة افتتاحه في عام 2004 م وتحت اشراف قوّات الاحتلال الأمريكي للعراق، وكان نتاج رؤى نواة البلدربيرغ الأمريكي في ادارات استراتيجيات التوحش والصدمة والرعب، حيث خرج من كواليس رحم هذا المعتقل بوكا أمير "داعش" أبو بكر البغدادي وكوادر هذا التنظيم الإرهابي. ولعبة الحركة الوهّابية ومن تحالف معها في الداخل السعودي من أطراف سياسية دوراً وما زالت تلعبه في دعم الشبكة الأيديولوجيّة الوهّابية المتشددة، في انتاجات الدواعش والدوامس كزومبيات موجّهة، وقد أبدعت نواة الوهّابية في استخدامات(social psychology)علم النفس الاجتماعي وتطبيقاته في توجيه الآخر في بوكا ومن بوكا، فخرج الخليفة البغدادي أبو بكر ومن هم على شاكلته من الزومبيات الإرهابية بتساوقات مشتركة مع بعض الأطراف الإقليمية في المنطقة.

إنّ معسكر بوكا في الجنوب العراقي كان بمثابة الأكاديمية الدولية لإنتاج الإرهاب الأممي، ومن هذه الأكاديمية تخرّجت منها "داعش" في بلاد الشام والعراق، ودامس في بلاد المغرب العربي، وأكثر من 85% من كوادر وقادة التنظيم الحاليين عبروا معسكر بوكا ومراكز اعتقال أميركية أخرى قبل اغلاقها في العراق من الجانب الأمريكي. "داعش" ودامس في بلاد المغرب العربي نمت وترعرعت من قبل مجتمع المخابرات الأمريكية بقيتا دون تساؤل، والأعلام الغربي وبعض العربي والعبري مجتمعين يموّهون الأصول الأميركية الحقيقية لمجتمعات الدواعش، صارت تكسوهم الآن طبقة جديدة من المعلومات المفبركة والمظلّلة الرامية الى القاء اللوم في صعود ارهاب مجتمعات الدواعش على مجتمعات المخابرات السورية والإيرانية وغيرها، في حين أنّ الحقيقة عكس ذلك تماماً، فبوكا خير دليل على نفي رواياتهم المفبركة والمظلّلة، وايران قد تنتظرها سلسلة مختبرات ومصانع بوكا لإنتاج الزومبيات عندما تحين اللحظة التاريخية، من زاوية محور واشنطن تل أبيب ومن ارتبط به من بعض الديناصورات العربية، لذلك كانت المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة بمثابة مروحة رسائل في كافة الأتجاهات. قد تكون هي الحالة الكلاسيكية المتمثلة بقيام الإرهابيين وراعيهم بلوم الضحية، ونشترك مع كثير من الباحثين والمراقبين في التساؤل التالي: لماذا يقوم الأميركيون الآن بحملة قصف ضد الكائن الذي خلقوه؟

الجواب لا علاقة له بمواجهة الإرهاب كما ادّعت الحملة غير الفعّالة، ويبدوا أنّ الأمر مرتبط أكثر بتمديد مهمة مجتمعات الدواعش المنتجة في البوكا العراقي والبوكات القادمة لتغيير النظام في سورية وايران عبر (بوكا2 منظمة جند الله الإيرانية) بجانب منظمة خلق في معسكرات لجوئها، وبعض مخيمات اللجوء السوري في الشتات الإقليمي والدولي. جماعة جند الله الإيرانية (يراد لها أن تكون الآن بمثابة بوكا2 لإنتاج أبو الحسين الإيراني)، والتي تم تأسيسها على يد زعيمها عبد الملك ريفي (تم اعدامه من قبل السلطات الإيرانية قبل أكثر من أربع سنوات)، هي تنظيم اسلامي سلفي ذو ميول متطرفة وتمتاز بروابطها المتشعبة مع نظيراتها، من الحركات الأصولية في أفغانستان والباكستان، ذات نفس الميول والتوجهات السلفية المتشدّدة، وهي تنظيم يقبل ويعتمد الأعضاء على أساسيات الاعتبارات الأثنية العرقية، ومظلة التنظيم الشعبوية في الداخل الإيراني هم من السكّان المحليين، من البالوش وهم أغلبية في محافظة سيستان بلوشستان الإيرانية، وهم من سكّان الريف البسطاء الطيبين، وبالتالي تنظيم جند الله، هو تنظيم واطار لأثنية البالوش، والتي تكتظ بها معظم المدن الإيرانية، في جنوب شرق ايران. إنّ جماعة جند الله، تتلقى دعماً كبيراً وواسعاً ونوعياً، من قبل جل خصوم الدولة الإيرانية من بعض عرب وبعض غرب، وخاصةً من الولايات المتحدة الأميركية، عبر شبكات مخابراتها المنتشرة في العالم، ومن بعض دول الاتحاد الأوروبي (الأخير يبيعنا الديمقراطية وحقوق الإنسان صبح مساء) وخاصةً من السويد وبريطانيا، عبر مخابرات الأخيرة الفرع الخارجي (الإم أي سكس)، لتجعل منها طعماً سميناً لمجتمع المخابرات الأمريكي ليستثمر استثماراته، لتوريطه في الداخل الإيراني ليمهّد للخروج الأمريكي المبكّر من المنطقة كساحات نفوذ سابقة للندن، تعمل الأخيرة على استعادتها بأي صورة من الصور.

وتمتاز جماعة جند الله الإيرانية، بتحركاتها العابرة للحدود الإيرانية الباكستانية (منطقة بلوشيستان الباكستانية، ومنطقة بلوشيستان الإيرانية) والحدود الإيرانية الأفغانية (منطقة بلوشيستان الأفغانية، وبلوشيستان الإيرانية) والحدود الأفغانية الباكستانية (منطقة بلوشيستان الباكستانية، ومنطقة بلوشيستان الأفغانية). ثبت أنّ هذا التنظيم السلفي المتشدد، يتلقى دعماً مادياً كبيراً من بعض الجمعيات، والتنظيمات التطوعية الدينية الوهّابية، وخاصةً من المنظمات الخليجية المختلفة، والمنظمات الباكستانية المرتبطة به. وأحسب أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما وخلال المدّة المتبقية لها في الحكم كناطق رسمي باسم البلدربيرغ الأمريكي، تعمل على استراتيجية تقويض استقرار الأمن الداخلي الإيراني بالرغم من انتخاب حسن روحاني رجل الدين المعتدل، وبالرغم من اتفاق جنيف إيران النووي ومساراته حتّى اللحظة، وذلك عبر مخططات تم وضعها، وفق سياقات عمل ميدانية جديدة، لعمل المجمّع الفدرالي الأمني الأميركي الذي يرأسه الجنرال جيمس كلابر كبديل للجنرال المقال دينيس بلير، حيث تم اقالة الأخير قبل أربع سنوات تقريبا وذهب ككبش فداء للصراع الأمريكي الأمريكي الداخلي حيث كان الصراع صامتا وحميمي للغاية، وحيث تنظر الولايات المتحدة الأميركية و"اسرائيل" الى جماعة جند الله الإيرانية، كأداة رئيسية متقدمة وورقة ضغط فاعلة، لتنفيذ استراتيجية محور واشنطن تل أبيب في الداخل الإيراني، وتداعيات استهداف هذا الداخل الإيراني ان لجهة الباكستان وان لجهة الأفغانستان، لذلك تمّ الإيعاز للمجمّع الصناعي الحربي وحكومته الأثيوقراطية من جانب البلدربيرغ الأمريكي، الى اعادة انتاجات جديدة لهيكلية البنيّة التحتية لهذ الحركة في الداخل الإيراني.

هذا وقد توافقت وتساوقت المخابرات البريطانية (تكتيكيّاً لتوريط واشنطن وليس التساوق بالمعنى الأستراتيجي، فايران تحت المظلة الأنجليزية)، وبعض أجهزة مخابرات دول الاتحاد الأوروبي وخاصةً الفرنسية ويدير الأخيرة برنارد باجولي الآن(السفير الفرنسي الأسبق في عمّان)، مع رؤى ادارة الرئيس أوباما بوجود جون برينان على رأس السي أي ايه، وفق منظور ومنهج استراتيجية التدرج، في تنفيذ استراتيجية تقويض استقرار الأمن الداخلي الإيراني، مع الرهان على الطبقة الوسطى، في المجتمع الإيراني بشكل عام، لأحداث التغيير المطلوب، حيث للطبقة الوسطى في ايران آفاق سياسية خلاّقة. وهناك سعياً محموماً، لأجهزة مخابراتية دولية واقليمية، لجهة استنساخات ودعم هذا التنظيم الإيراني سالف الذكر، حيث السي أي ايه يقع عليها العبء الرئيس في دعم هذه الجماعة، سواءً عبر الأراضي الباكستانية، أو الأراضي الأفغانية، أو عبر محطات المخابرات الأميركية، في مناطق جنوب أسيا (باكستان، أفغانستان، الهند)، أو في آسيا الوسطى (أوزبكستان، قيرغيزستان)، وفي منطقة الخليج (سلطنة عمان، دبي، الرياض، الكويت، العراق، ...الخ )، وحتّى المخابرات الهندية كما تؤكد المعلومات، متورطة في دعم تنظيم جند الله الإيراني، طالما أنّ المخابرات الهندية، ترتبط بالمزيد من الروابط وعلاقات التعاون، والتفاهمات المتبادلة مع المخابرات الأميركية والمخابرات الإسرائيلية. كل ذلك من أجل تفعيل وتحفيز وتأطير، برامج ودعم قدرات تنظيم جند الله، والعمل على استنساخات تنظيمية أخرى منه، لجهة الداخل السوري والداخل اللبناني، من تنظيم جند الله الإيراني، واشراك أطراف عربية وايرانية فيه، ليصار الى جعله تنظيماً اقليمياً، ذو أدوات شعبوية في الداخل الإيراني، وخاصة من الطبقة الوسطى المثقفة، في المجتمع الإيراني والدولة الإيرانية.

ومن الجدير ذكره، أنّه تم انشاء وحدة استطلاعات استخبارية في هذا التنظيم، تعمل في الداخل الإيراني، حيث تم رفدها بالموارد البشرية، الخبيرة في الاستخبارات وعملها، والتي لها صلات مع المافيا الدولية، كما تم دعمها بأجهزة ومعدات تجسسية، عالية الدقة والعمل مربوطة بالأقمار الصناعية التجسسية الأميركية، والتي تعمل فوق ايران وفوق جزيرة العرب، ومربوطة أيضاً بآخر قمر تجسسي عبري "اسرائيلي"، تم اطلاقه مؤخراً من "اسرائيل" وسرّاً، حيث هذا الربط يكون بشيفرات تجسسية محددة يصعب اكتشافها وبالتالي فكها. السيد مايكل ليدن، والمختص بالشأن الإيراني لدى ادارة أوباما ما زال في الخدمة، وتحديداً في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهو الخبير في كيفية تحريك وتحفيز الفتن، والصراعات العرقية والمذهبية، داخل النسيج الاجتماعي الإيراني، ويساعده سرّاً الأمين العام المساعد للشؤون السياسية لبان كي مون السيد جيفري فيلتمان، والأخير صديق حميم لمجتمع الاستخبارات السعودي، هوّ مهندس وواضع مخططات العمليات الإرهابية السابقة ويعد لشيء جديد هذا المايكل ليدن في الداخل الإيراني لخلط الأوراق، ومايكل ليدن هذا كان يعمل في السابق في دائرة ايران، في معهد واشنطن للشرق الأدنى وقت رئاسة بوش الأبن، حيث شبكات المخابرات الإسرائيلية والأميركية، تشرف على عمل هذا المعهد في العاصمة الأميركية واشنطن دي سي، وهو أيضاً ضابط التوجيه السياسي والأمني المخابراتي، لقوّات الوحدات الخاصة في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، حيث تعمل الأخيرة ومنذ سنوات خلت على تدريب مجموعات ارهابية، سواءً لجهة امتداد الحدود الباكستانية الإيرانية، وارسالها للداخل الإيراني، وان لجهة امتداد الحدود العراقية الإيرانية، وارسالها الى المدن الكردية السنيّة الإيرانية في مناطق شمال غرب ايران، والى القرى العربية الشيعية الإيرانية، جنوب غرب ايران، كل ذلك بهدف تقويض استقرار إيران الداخلي، وإضعاف الجبهة الداخلية، وبالتالي إضعاف الدولة المركزية وإرباكها.

من ناحية أخرى، تقوم شبكات المخابرات الإسرائيلية مجتمع المخابرات الصهيوني (وحدة آمان، الموساد، الشاباك، مخابرات وزارة الخارجية، والوحدات الفرعية الأخرى)، الى تقديم الدعم المطلوب واللازم منها الى جماعة جند الله، حيث كانت في البداية عبر غطاء المخابرات الأميركية، ثم سعت وبشكل مستقل الى بناء المزيد من الروابط، وعرى التعاون والتنسيق الأمني الحثيث المباشر، مع زعيم التنظيم الذي أعدم، والآن تقول المعلومات الاستخبارية ذات المصداقية، أنّ مجتمع المخابرات الإسرائيلية وعبر جهاز الموساد، يعمل على تعزيز الروابط السابقة وبناء الجديد المباشر منها، مع مجاميع بشرية من عائلة ريغي الإيرانية وغيرها، من أجل اعادة بناء التنظيم وفق أسس عمليات مخابراتية متطورة، مع تعميق و"حدثنة" في عقيدة بنائه وعمله، مع دعم وتفعيل وحدة الاستطلاعات المخابراتية، التي تم انشاؤها داخل هياكل هذا التنظيم السلفي المتشدد، لجعله يعمل وفق أجندات محور واشنطن – تل أبيب في المنطقة، وخاصةً لجهة الداخل الإيراني المتماسك حتّى اللحظة، مع استنساخات أخرى من جماعة جند الله الإيرانية، للعمل في الداخل السوري والداخل اللبناني. ومن أهداف دعم منظمة جند الله أيضاً، بجانب تقويض استقرار ايران الداخلي، واستيلاد نسخ منها لتعمل في الداخل السوري والداخل اللبناني لتأجيج الفتن والصراعات المذهبية، هناك هدف آخر يتموضع بضرب حركة التجارة الإيرانية مع الباكستان، عبر بحر العرب، ومن أجل أن تكون هذه المنظمة الإرهابية بمثابة، قاعدة عسكرية – مخابراتية متقدمة، ذات أدوات شعبوية عميقة، لأي قوى عسكرية خارجية، في حال استهداف ايران الدولة الإسلامية الجارة، بسبب تداعيات برنامجها النووي، ودورها الاستراتيجي، ومجالها الحيوي، وصراعها مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، على أسيا الوسطى – القوقاز الجنوبي.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات