أمريكا هي المشكلة

قبل أيام صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بخبث واضح أن “الولايات المتحدة تدين بقوة الهجوم الوحشي والعبثي” على مخيم ليبرتي “الحرية” الذي يقع بالقرب من بغداد ، وهي قاعدة عسكرية أمريكية سابقة تأوي حوالي ٢٠٠٠ شخص من منظمة منافقي خلق الإرهابية المدعومة من أمريكا. وأضاف ‘‘ أن واشنطن أجرت اتصالات مع كبار المسؤولين العراقيين للتأكد من أن السلطات تقدم “كل المساعدة الطبية العاجلة”.

رغم أن الحادثة تم خلالها إطلاق ١٥ صاروخا من منطقة (البكرية ) إلى محيط وداخل مخيم ليبرتي” وكانت تستهدف فرقة الرد السريع ولم تستهدف عناصر منظمة منافقي خلق الإرهابية _ بحسب مصادر أمنية عراقية_.. ولكن أمريكا أرادت من خلال هذا التصريح التغطية على الهدف الحقيقي والتشويش على الحقيقة ، خدمةً للإرهابيين في العراق.

ولا تحتاج امريكا إلى حقائق جديدة في نواياها في اختلاق وديمومة المشاكل ، سواء في العراق أو المنطقة برمتها ، فها هو رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير يعترف في مقابلةٍ تلفزيونية مؤخرا، بأخطاء كبيرة ارتكبت خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق عام 2003، كانت سبباً رئيسياً في ظهور تنظيم داعش الإرهابي. من الجدير بالإشارة أن رئيس الوزراء البريطاني وقف إلى جانب أمريكا من خلال إرسال جنوده الى العراق لمشاركة القوات الأمريكية في احتلاله ، وعملت واشنطن بعيد احتلال بغداد الى حل الجيش العراقي وترك الباب مفتوحاً أمام نمو التنظيمات الإرهابية.

كما أن اعتراض أمريكا اليوم .. لطلب ضربات جويّة روسية في العراق ، حيث أكدت معطيات الميدان في الجبهات السورية أن حجم الخسائر التي تلقتها داعش والتنظيمات الإرهابية الموجودة معها خلال بضع أيام من الضربات الروسية، هي أكبر بأضعاف مضاعفة مما حققته شهور نظيرتها الأمريكية، يجسد حقيقة أن داعش هي أداة أمريكية بامتياز ، تحقق من خلالها الإستراتيجية الأمريكية أهدافا خبيثة بعيدة المدى وقريبة أيضا .

وقد انتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ،خلال زيارته لبريطانيا مؤخرا، آليات حرب التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم داعش الإرهابي واعتبرها غير فعالة أبداً .. مبيناً “أن خريطة التطرف وعدم الاستقرار تتمدد ولا تنحسر. وعلينا أن نعيد النظر في أولوياتنا .”

ويرى المحللون والمراقبون السعي الأمريكي اليوم في محاولته التغلغل وزعزعة الأمن والاستقرار في إيران ، واستهداف المعتقدات الثقافية والدينية، بالإضافة الی شل الاقتصاد الإيراني ، حيث بينت الأحداث والتحركات الأمريكية الأخيرة ، عبر استخدام الجواسيس للعمل في إيران وإلقاء القبض علی «نزار زكا» وهو مواطن أمريكي من أصل لبناني، كان ينشط في إيران لجمع المعلومات الإستخباراتية لصالح واشنطن ، ما يدل علی أن أمريكا ليست صادقة في دعواتها تجاه إيران أو أي دولة تقف بالمرصاد من الإرهاب والإرهابيين ، وأنها مصدر بلبلة وتهديد دائمين على هذا البلد المقاوم لإسرائيل وجماعتها داعش التخريبي ، في كل الظروف.

وهذا ما يلخصه قول السيد علي خامنئي ، من أن السياسات الأميركية وراء الفوضى في المنطقة ، وأن أميركا جزء من المشكلة فيها وليس الحل.

وأشار سماحته أن الأهداف الإيرانية في المنطقة تختلف عن الأهداف الأميركية بـ ١٨٠ درجة، ولا معنى لإجراء مفاوضات مع واشنطن حول القضايا الإقليمية.

كما أكد السيد الخامنئي بشأن العراق الى أن المساعي الأمريكية لتقسيم العراق على خلفيات مذهبية وعرقية وتحويله الى (كيتونات )شيعية وسنية وعربية وكردية يتعارض بالمطلق مع مصالح الشعب العراقي ولا يمكن تنفيذه أو القبول به.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات